متابعة صدى اونلاين
الجدل حول “تعزيز العلمانية” في كيبيك يتصاعد: شهادات عن “الخوف” وردّ يرفض “صناعة العدو الداخلي”
أثار ملف مشروع القانون الهادف إلى تعزيز العلمانية في كيبيك نقاشًا واسعًا داخل اللجنة البرلمانية، بعدما قدّمت فاطمة أبو بكر، ممثلة “الحركة العلمانية في كيبيك”، مداخلة دافعت فيها بقوة عن منع إنشاء غرف صلاة في الكليات والجامعات، معتبرةً أن هذه المؤسسات تشهد، وفق رأيها، مناخًا من “الخوف” لدى أفراد من الجالية المسلمة المؤيدين لحياد الدولة الديني. وقالت إن “مثال مدرسة بيدفورد موجود في كل مكان”، مضيفةً أن مسلمين مؤيدين للعلمانية “يخشون الكلام خوفًا من الترهيب”.
صلوات الشارع “استفزازية وتمييزية”!
واستشهدت أبو بكر برسالة من أستاذ في التعليم العالي قال إنه لا يجرؤ على إعلان موقفه المؤيد للعلمانية علنًا خشية ردود فعل زملائه. كما اعتبرت أن بعض غرف الصلاة المخصصة للمسلمين لا تُتاح لأتباع ديانات أخرى، وذكرت أن “الاختلاط ممنوع” فيها. وتطرقت أيضًا إلى ما عُرف بصلوات الشارع أمام كاتدرائية نوتردام في مونتريال، معتبرةً أنها لم تكن “روحانية بريئة” بل “استفزازية وتمييزية” وتضمنت، بحسب قولها، دعوات للعنف والتهديد. وفي محور آخر، أعلنت تأييدها لحظر الرموز الدينية على موظفي خدمات الطفولة المبكرة، مشيرة إلى أن بعض زميلاتها أصبحن يخلعن الحجاب خلال ساعات العمل بمبادرة شخصية.
القيود الجديدة إلى تفاقم أزمة نقص الموظفين
في المقابل، عبّرت جمعية مراكز الطفولة (CPE) عن مخاوف من أن تؤدي القيود الجديدة إلى تفاقم أزمة نقص الموظفين، مؤكدة أن بعض المربيات قد يغادرن وظائفهن إذا أُقر القانون، رغم وجود “حقوق مكتسبة” للموظفات الحاليات بشرط بقائهن في الوظائف نفسها دون انتقال أو ترقية. كما طلبت الجمعية مرونة في موضوع وجبات الأطفال، موضحة أن بعض المراكز قد تضطر لأسباب اقتصادية للتعامل مع موردين لا يوفرون إلا لحومًا حلالًا أو كوشير.
الوزير لم يقتنع
غير أن وزير شؤون العلمانية، جان-فرانسوا روبيرج، لم يُبدِ اقتناعًا بهذا الطرح، وقال إن الوقت “قد يكون حان” لإلزام المورّدين بتوفير لحوم لا حلال ولا كوشير.
بلقاسم : بعض السياسيين ووسائل الإعلام يصنعون الخوف لتحقيق مكاسب سياسية
الى ذلك وجّهت الناشطة هَجيرة بلقاسم، انتقادات حادة لما وصفته بالخطاب السياسي والإعلامي الذي “يستفز الجاليات ويغذي المخاوف”، معتبرة أن دور المسؤولين في الدولة يجب أن يكون توحيد المجتمع لا تأجيج الانقسامات.
وقالت بلقاسم إن “استفزاز مجتمع بأكمله ليس من مهام الوزير”، مؤكدة أن الحكم يعني “جمع الناس لا زرع الخوف بينهم”، ووصفت بعض العناوين المتداولة حول المسلمين والعلمانية بأنها “غير صادقة وخطيرة”، لأنها تسهم في تصوير المسلمين وكأنهم “عدو داخلي” أو تهديد جماعي.
وأضافت أن الحديث عن “مسلمين مؤيدين للعلمانية يخافون من الكلام” يُستخدم في كثير من الأحيان لتغذية فكرة أن المسلمين يمثلون خطرًا، بينما الواقع، أن آلاف المسلمين في كيبيك يحترمون القوانين ومبدأ العيش المشترك، لكنهم يلتزمون الصمت لأنهم يدركون أنهم سيبقون موضع شك مهما قالوا.
وشددت بلقاسم على أن المشكلة ليست في أن المسلمين “يخيفون الآخرين”، بل في أن بعض السياسيين ووسائل الإعلام “يصنعون الخوف” لتحقيق مكاسب سياسية. كما اعتبرت أن مطالبة المسلمين وحدهم بالتبرؤ العلني من أي تجاوزات فردية هو معيار مزدوج، إذ لا يُطلب الأمر نفسه من المسيحيين أو اليهود أو غير المتدينين.
وختمت بالتأكيد على أن العلمانية يجب أن تبقى مبدأ يحمي الجميع، لا أداة إقصاء أو سلاحًا أيديولوجيًا يؤدي إلى التمييز بدل العدالة.
54 مشاهدة
06 فبراير, 2026
74 مشاهدة
06 فبراير, 2026
35 مشاهدة
06 فبراير, 2026