متابعة صدى أونلاين
أعاد التحقيق الذي نشره المجلس الوطني للمسلمين الكنديين (NCCM) حول رجل الدين الأسترالي محمد توحيدي، المعروف إعلامياً بلقب "إمام السلام"، فتح باب النقاش حول حضوره في كندا، وخلفيات مواقفه السياسية، والدور الذي حاول لعبه في النقاشات المتعلقة بالمسلمين، ولا سيما بعد مشاركته في فعاليات عقدت داخل البرلمان الكندي.
ويرصد التقرير التالي أبرز المواقف التي أعلنها توحيدي خلال السنوات الأخيرة، والتي ساهمت، بحسب مراقبين، في حصوله على دعم وترحيب من شخصيات ومنظمات معروفة بتأييدها لإسرائيل، مقابل اعتراضات واسعة داخل الأوساط الإسلامية في كندا.
حضور محدود داخل الجالية الإسلامية
بحسب متابعات صدى أونلاين، لم يتمكن محمد توحيدي من بناء حضور مؤثر داخل الجاليات الإسلامية الكندية، سواء الشيعية أو السنية.
وتقول شخصيات دينية واجتماعية بارزة تحدثت إلى صدى أونلاين إن توحيدي لا يتمتع بمرجعية دينية أو تمثيلية داخل الجالية، ولا يمثل المؤسسات الإسلامية المعروفة في كندا، كما أن أكبر التجمعات والهيئات العلمية الشيعية والسنية لا تربطها به أي علاقة تنظيمية أو دينية. بل ان بعض الجمعيات تعترض حتى على حضوره في اللقاءات الجاليوية . حيث أفادت مصادر متطابقة بأن اعتراضات صدرت من شخصيات دينية واجتماعية في مونتريال على استضافته خلال السنوات الماضية، وصلت إلى حد إبلاغ إحدى الشخصيات المنظمة للقاءات بأنه سيتم مقاطعة أي نشاط يشارك فيه، وهو ما ساهم، بحسب تلك المصادر، في تراجع حضوره داخل الساحة الكندية، بعدما كانت قد نُسقت له زيارات إلى عدد من المراكز الإسلامية.
مكتب في تورونتو
ورغم محدودية حضوره داخل الجالية، أعلن توحيدي خلال مؤتمر صحفي عقد داخل البرلمان الكندي في ديسمبر/كانون الأول 2024 عن اختيار مدينة تورونتو مقراً غربياً لـ المجلس العالمي للأئمة .
وقال حينها إن المجلس يسعى إلى مكافحة ما يصفه بالتطرف والإسلام السياسي، وتعزيز الحوار بين الأديان وإقامة علاقات سلمية مع إسرائيل، كما سبق للمجلس أن أصدر بيانات أدان فيها حركة حماس، وأيد تصنيف منظمات على لوائح الإرهاب في كندا.
وفي تقرير لموقع جيروزاليم بوست الإسرائيلي يقول عن المجلس:
"يشهد العالم العربي تطوراً اجتماعياً أدى إلى بناء جسور السلام بين أتباع الديانات كافة. شكّل المجلس الإسلامي العالمي لعلماء الدين، أول وأكبر هيئة غير حكومية عابرة للحدود في العالم، "شبكة الأديان" الجديدة التي تضم أفراد العائلة المالكة والزعماء الدينيين البارزين الذين يمثلون مجموعة واسعة من المعتقدات. لكن المثير للدهشة هو ضم حاخام لتمثيل اليهود داخل المجلس."
انتقادات متكررة لإيران
يتبنى توحيدي منذ سنوات خطاباً شديد الانتقاد للجمهورية الإسلامية الإيرانية.
وفي مقالاته الأخيرة، حمّل النظام الإيراني مسؤولية أزماته السياسية والاقتصادية، وانتقد ما يسميه "محور المقاومة"، معتبراً أن طهران أنفقت مليارات الدولارات على حلفائها الإقليميين بدلاً من معالجة أوضاع الشعب الإيراني.
كما كتب، عقب اعتيال الامام السيد علي خامنئي، أن النظام "استنفد أدوات بقائه"، ودعا إلى مراجعة شاملة لسياساته الداخلية والخارجية.
رفض إعادة فتح السفارة الإيرانية
وفي الملف الكندي، دعا توحيدي إلى عدم إعادة فتح السفارة الإيرانية في أوتاوا.
وقال إن أي بعثة دبلوماسية إيرانية ستعمل عملياً تحت نفوذ الحرس الثوري الإيراني، معتبراً أن إعادة العلاقات الدبلوماسية مع طهران تمثل، بحسب رأيه، خطراً على الأمن الكندي والإقليمي.
دعوات إلى حظر الإخوان المسلمين
ويعد توحيدي أيضاً من أبرز المطالبين بحظر جماعة الإخوان المسلمين في الدول الغربية.
ففي مقالاته، يصف الجماعة بأنها تنظيم سياسي يقوم على العنف والتطرف، ويربطها بتنظيمات مثل حماس والقاعدة، ويؤكد أنها لا تمثل المسلمين.
ودعا الحكومات الغربية، بما فيها كندا، إلى تصنيف الجماعة تنظيماً إرهابياً، وحظر أنشطتها وملاحقة شبكاتها.
ويقدم توحيدي نفسه في مقالاته المنشورة في صحيفة الاتحاد الإماراتية بصفته مستشاراً برلمانياً، كما يعرف نفسه بأنه شريك بحثي ومستشار برلماني لدى مركز تريندز للبحوث والاستشارات في أبوظبي.
كما كانت له مواقف دينية اثارت امتعاضا من الطائفة السنية.
مواقفه من المقاومة في لبنان
وفي الشأن اللبناني، يتخذ توحيدي موقفاً معارضاً لحزب الله، ويرى أن أي خطوة تؤدي إلى إضعاف الحزب أو تفكيك بنيته تصب في مصلحة لبنان.
كما دعا إلى دعم الدولة اللبنانية في مواجهة الحزب وتقليص نفوذه داخل المؤسسات الرسمية.
اشادة دائمة بالامارات ومسؤوليها
كان لافتا في تغريدات توحيدي اشادته الدائمة بحكام الامارت التي يتردد عليها كثيرا ما اعتبره احد المسؤولين في الجالية "مؤشرا على ارتباطاته وفهم بنات افكاره وقراءة خلفيات مواقفه المثيرة للجدل على اكثر من صعيد" .
مواقف من إسرائيل أثارت جدلاً
ومن أكثر مواقف توحيدي إثارة للجدل تلك المتعلقة بالصراع مع إسرائيل.
ففي أعقاب الضربة الإيرانية التي استهدفت أهدافاً عسكرية إسرائيلية في أبريل/نيسان 2024، كتب عبر منصة X أن "أمة موسى لا تريد تدمير إيران، لكن النظام في إيران هو الذي يريد تدمير وإبادة الشعب اليهودي".
وجاء ذلك بالتزامن مع بيان صادر عن المجلس الإسلامي العالمي لعلماء الدين، الذي كان يشغل فيه موقعاً قيادياً، وصف الضربة الإيرانية بأنها "هجوماً إرهابياً"، ودعا إلى تصنيف الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية، من دون أن يتضمن البيان إدانة للحرب الإسرائيلية على غزة أو للهجوم الذي استهدف القنصلية الإيرانية في دمشق.
كما دعا توحيدي لاحقاً إلى منع تنظيم يوم القدس في مدينة تورونتو، معتبراً أن هذه الفعاليات تروج، بحسب وصفه، لخطابات متطرفة خلال شهر رمضان.
يشار الى المجلس الإسلامي العالمي لعلماء الدين الذي ينتمي اليه توحيدي لديه لجنة مشتركة بين الأديان كانت تضم شخصيات لها علاقات وثيقة مع إسرائيل، مثل آفي بنلو (تورنتو)، مؤسس ورئيس مبادرة إبراهيم للسلام العالمي.

إشادة من شخصيات مؤيدة لإسرائيل
وفي عام 2024، أشاد مايكل ليفيت، الرئيس والمدير التنفيذي لمركز أصدقاء سيمون فيزنثال لدراسات المحرقة، ببيان المجلس الذي انتمى إليه توحيدي، معتبراً أن الموقعين عليه اتخذوا موقفاً شجاعاً ضد الهجوم الإيراني على إسرائيل.
كما قالت شخصيات من الجالية الإسلامية، في تصريحات سابقة لـ صدى أونلاين، إن توحيدي لم يُخفِ علاقاته مع شخصيات ومنظمات مؤيدة لإسرائيل، مشيرة إلى أن صوراً ولقاءات نشرها بنفسه أو تداولتها تلك الجهات عززت هذا الانطباع. وتظهر مواقفه الدائمة التي تبرر العدوان الاسرائيلي ويظهر في اكثر من مناسبة .
وكانت نائب القنصل العام الإسرائيلي في تورنتو وغرب كندا شاني أرولي في تغريدة لها نشرتها في العام 2023 نشرت صورة جمعتها مع محمد توحيدي .
لماذا يحظى بهذا الترحيب؟
تُظهر المواقف المعلنة التي تبناها محمد توحيدي خلال السنوات الأخيرة، من معارضته لإيران، ودعوته إلى مواجهة حزب الله، ومطالبته بحظر جماعة الإخوان المسلمين، ورفضه إعادة فتح السفارة الإيرانية في أوتاوا، وانتقاداته لحماس، ودعوته إلى منع فعاليات يوم القدس، إضافة إلى تأييده تعزيز العلاقات السلمية مع إسرائيل، أسباب الترحيب الذي حظي به من شخصيات ومنظمات معروفة بتأييدها لإسرائيل.
وفي المقابل، ووفق متابعات صدى أونلاين، لم تنجح هذه المواقف في منحه حضوراً مؤثراً داخل الجالية الإسلامية في كندا، حيث تؤكد شخصيات ومرجعيات شيعية وسنية أنه لا يمثل المسلمين في البلاد، ولا يحظى بمرجعية دينية أو تمثيلية معترف بها داخل مؤسساتهم.
75 مشاهدة
12 يوليو, 2026
199 مشاهدة
11 يوليو, 2026
190 مشاهدة
07 يوليو, 2026