كشفت بيانات حديثة عن ارتفاع كبير في حالات الانتحار ومحاولاته داخل سجون ومحاكم مقاطعة كيبيك خلال السنوات التي تلت جائحة كوفيد-19، رغم انخفاض عدد السجناء خلال الفترة نفسها. وبحسب معطيات وزارة الأمن العام، ارتفع متوسط عدد حالات الانتحار السنوية في المؤسسات الإصلاحية من 6.75 حالات بين عامي 2015 و2019، إلى 12 حالة سنويًا بين 2020 و2024، أي بزيادة بلغت 78%. كما سجلت محاولات الانتحار غير الناجحة ارتفاعًا ملحوظًا، إذ قفز المتوسط السنوي من 38.25 حالة قبل الجائحة إلى 68.75 حالة بعدها، بزيادة تقارب 80%. ويأتي ذلك رغم تراجع عدد السجناء الجدد بنسبة 41% خلال الفترة نفسها، ما يعكس تفاقمًا في الظروف النفسية داخل السجون.ويرى خبراء أن العزلة الاجتماعية المتزايدة، خاصة خلال فترة الجائحة، لعبت دورًا أساسيًا في هذا الارتفاع.وقال الخبير في علم الجريمة جان-كلود بيرنهايم إن “معدل الانتحار يرتبط بشكل مباشر بظروف الاحتجاز”، مشيرًا إلى أن السجناء الذين يقضون أحكامًا قصيرة – وغالبًا أقل من 90 يومًا – هم الأكثر عرضة لخطر الانتحار، بسبب محدودية الوصول إلى العمل أو التعليم أو الأنشطة داخل السجن. وأضاف أن “تراكم العزلة مع القيود التي فرضتها الجائحة خلق بيئة شديدة الخطورة نفسيًا”.
من جهتها، أشارت جمعية كيبيك للوقاية من الانتحار إلى أن الاتجاه العام في المجتمع شهد أيضًا تغيرًا، حيث توقفت معدلات محاولات الانتحار عن الانخفاض، وبدأت بالارتفاع مجددًا بين 2020 و2024 بعد عقود من التراجع التدريجي. ودعت تقارير رسمية إلى تحسين ظروف الاحتجاز، من خلال إزالة بعض المخاطر داخل الزنازين، مثل القضبان الأفقية، وتحسين أنظمة المراقبة بالكاميرات، وتخصيص موظفين لمتابعة الحالات بشكل مستمر. لكن خبراء يرون أن هذه الإجراءات غير كافية، مطالبين بإصلاحات أعمق، من بينها تقليل الاعتماد على الأحكام القصيرة واستبدالها بعقوبات بديلة، على غرار ما هو معمول به في بعض الدول الأوروبية.كما شدد مختصون على ضرورة تطوير أدوات تساعد موظفي السجون على التعرف المبكر على السجناء الذين يعانون من اضطرابات نفسية أو ضغوط حادة. أعلى عدد من الحالات سُجّل في سجن مونتريال (بوردو)، يليه سجن كيبيك وسجن ريفيير-دي-برايري. كما شهدت زيارات الطوارئ بسبب محاولات الانتحار في كيبيك ارتفاعًا تدريجيًا، من 45.6 حالة لكل 100 ألف نسمة في 2020 إلى 57.9 في 2024
41 مشاهدة
06 أبريل, 2026
26 مشاهدة
06 أبريل, 2026
56 مشاهدة
06 أبريل, 2026