Sadaonline

خسرنا الحياةَ وحتّى رحيلَنا

في مآتمِ الأموات سأبحثُ عن الأمل في كأسِ شايٍ أرتشفُ أوجاعَنا ودموعَنا وجوعَنا

أحمد الخطاط ـ مونتريال

هل تعلمُ أنّنا خسرنا
منذُ عدّةِ عقود
وربحنا
بياضَ الكفن
وصمتًا إجباريًّا

ترابُ وطنٍ
ملطّخٌ
بدماءِ عائدينَ من الغربة
خسرنا
ونحنُ عائدون
إلى أرضِ موتٍ
في وطن

خسرنا المجد
لكنَّ أسماءَنا
لا تموتُ بحريّتِنا

خسرنا كرامتَنا
وكلُّ شيءٍ
يهدمُ أحلامَنا
فوقَ رؤوسِنا

هذا الخذلانُ
يا جدّي
حقيقةٌ
كنزيفِ شهيدٍ وحيد

العالمُ لا يرانا
وساعي البريد
يوزّعُ
راياتِ الشهداءِ

للقادةِ
في زمنِ الوحوش
وخرافاتِ أهلِ المعجزات

الصواريخُ كافرةٌ
يا بُنيّ
والموتُ يأتي إلينا
من كلِّ صوب

وكأنّنا
وحيدون
نتحدّثُ عن عجزِنا
وغضبِنا
وحزنِنا
ويأسِنا

من وعودٍ
خلفَ شاشاتِ التلفاز

دموعُ الأرامل
تفضحُ خسارتَنا
وعجزَنا
والأملَ المفقود

الرصاصُ والقنابل
تمطرُ فوقَ خساراتِنا
كمطرِ الخريف

خسرنا الأحبّة
وامتلأتْ أرضُنا
بجثثٍ
حبيسةِ الحزن

يا عرب
هل رفَّ لكم جفن؟
أو سقطتْ دمعةٌ
كي تُحرِقَ
الأخضرَ واليابس؟

أجسادُنا الضعيفة
تبحثُ عن السلام
ورياحُ الغربة
تدفعُنا

نحنُ صمتٌ
معلّقٌ
بقربِ حبالِ المشانق

وقضينا شبابَنا
نتساءلُ
متى تبدأُ الحرب؟
ومتى تنتهي؟

خسرنا
يا بُنيّ
أوطانَنا
وهي تحتَ
رشقاتِ القنابل
والقاذفاتِ الدمويّة

خسرنا حناجرَ
كانتْ تُصلّي الفجر
تحتَ القصف

الأمواتُ يبكون
على أجسادِنا
تحتَ ظلماتِ الإنقاذ

قطرةُ دمٍ
وقطرةُ ماء
كانتا
تمزّقانِنا
حتّى مغادرتِنا الدنيا

هي أجملُ شهادة
كبكاءِ طفلٍ
وطفلٍ آخر
يرسمُ الخراب

سيبقى وطن
وسيرحلُ وطن
ووطنٌ
شامخٌ
رغمَ الرحيل

وفي مآتمِ الأموات
سأبحثُ عن الأمل
في كأسِ شايٍ
أرتشفُ أوجاعَنا
ودموعَنا
وجوعَنا

وأراهم
في خفقانِ الأيتام
وأحزانِنا

نسينا ضمائرَنا
حتّى بدأ العدوُّ
يتفاخرُ
بخسارتِنا
في كلِّ زاوية…