متابعة صدى اونلاين ـ مونتريال
تعود قضية تعليق العلاقات المؤسسية بين مدينة مونتريال وحكومة الاحتلال الإسرائيلية إلى واجهة المشهد البلدي، مع اقتراب جلسة مجلس المدينة المقررة في 24 أغسطس/آب، بعد نحو شهرين على تأجيل مناقشة مقترح تقدّم به حزب Projet Montréal في يونيو الماضي.
وعلم موقع صدى أونلاين أن نقاشات ومشاورات جرت حول المقترح، شارك فيها أعضاء في مجلس المدينة من الجاليتين العربية والإسلامية والجاليات الأخرى سيما المؤيدة لاسرائيل، بهدف دراسة التطورات التي شهدها الملف خلال الفترة الماضية وبلورة الموقف الأنسب قبيل عودته إلى المجلس.
وبحسب المعلومات المتوافرة ، لم تقتصر النقاشات على خيار تأييد المقترح أو رفضه بصيغته السابقة، بل تشمل أيضاً البحث في الموقف الذي يمكن اتخاذه بما يعكس المطالب المتعلقة بحقوق الفلسطينيين ومعاناتهم، مع مراعاة حساسية الملف وانعكاساته داخل مجتمع مونتريال المتنوع.
لماذا أُجّل المقترح في يونيو؟
وكان مجلس بلدية مونتريال قد قرر في يونيو تأجيل النظر في المقترح بعدما كان مقرراً طرحه خلال جلسة المجلس، وسط تباين في المواقف ورغبة لدى الإدارة البلدية في إجراء مشاورات أوسع بشأن قضية شديدة الحساسية.
وكانت صدى أونلاين قد أفادت آنذاك بأن تعدد الآراء داخل Ensemble Montréal ساهم في الدفع باتجاه عدم طرح المقترح للتصويت فوراً، وإفساح المجال أمام البحث عن موقف أكثر شمولاً يمكن أن يأخذ في الاعتبار وجهات النظر المختلفة داخل المجلس وخارجه.
وقالت رئيسة البلدية سورايا مارتينيز فيرادا في حينه إن قضية بهذه الأهمية كان من الأفضل أن تكون موضع عمل مشترك بين أعضاء المجلس وممثلي المجتمع المدني، معتبرة أن ذلك كان يمكن أن يقود إلى موقف «أكثر شمولاً» من الصيغة المقدمة.
في المقابل، أبدت زعيمة Projet Montréal إريكا ألنيوس استياءها من التأجيل، مؤكدة أن حزبها كان مستعداً لمناقشة القضية وأن سكان مونتريال يرغبون في إجراء هذا النقاش.
ماذا يتضمن مقترح Projet Montréal؟
يدعو المقترح إلى اتخاذ مدينة مونتريال موقفاً سياسياً أكثر وضوحاً تجاه الحرب وتداعياتها على الفلسطينيين، ويتضمن الاعتراف بـ«نظام الفصل العنصري في فلسطين» وإدانة «الإبادة الجماعية»، إلى جانب التعبير عن التضامن مع الفلسطينيين وجميع المدنيين المتضررين من النزاعات في الشرق الأوسط.
كما ينص على تعليق العلاقات المؤسسية بين مدينة مونتريال والحكومة الإسرائيلية ومؤسساتها وبلدياتها، بما في ذلك الامتناع عن دعوة ممثلين إسرائيليين إلى المناسبات الرسمية التي تستضيفها البلدية، إلى حين تلبية الشروط الواردة في المقترح.
CIJA تعيد التحرك قبل جلسة أغسطس
ومع اقتراب موعد عودة القضية إلى المجلس، أطلق مركز الشؤون الإسرائيلية واليهودية (CIJA) تحركاً جديداً لمطالبة أعضاء المجلس برفض المقترح.
وقالت المنظمة إن آلافاً من سكان مونتريال تحركوا في يونيو ضد المقترح، معتبرة أن ذلك لعب دوراً في منع اعتماده آنذاك، ودعت إلى تجديد الضغط على أعضاء المجلس قبل جلسة 24 أغسطس.
وتصف CIJA المقترح بأنه مرتبط بحركة المقاطعة BDS وبأنه «انقسامي» ويدخل الصراع في الشرق الأوسط إلى السياسة البلدية.
ودخلت منظمة بناي بريث كندا على خط الجدل، مطالبة مجلس بلدية مونتريال برفض مقترح Projet Montréal .
المنظمة اعتبرت أن الملف ليس من اختصاص البلدية وأن طرحه قد يزيد التوتر بين مكونات المدينة، فيما دافعت زعيمة Projet Montréal عن المقترح، مؤكدة أن مونتريال سبق أن اتخذت مواقف من قضايا دولية، وأن النص يرفض أيضاً معاداة السامية والإسلاموفوبيا والعنصرية.
في المقابل، وفيما لم يصدر مواقف في الجالية، ترى جهات مراقبة أن اتخاذ مونتريال موقفاً من علاقاتها المؤسساتية مع إسرائيل يشكل وسيلة للضغط والمساءلة والتعبير عن التضامن مع الفلسطينيين.
حتى تكون مطالبنا قابلة للتحقيق
لا بد من التوقف عند نقطة أساسية: ليس كل مطلب سياسي يمكن توجيهه إلى المجلس البلدي، مهما كانت أهميته أو عدالته بنظر أصحابه.
فالبلدية لها صلاحيات محددة، فيما تقع ملفات أخرى ضمن اختصاص حكومة كيبيك أو الحكومة الفدرالية. لذلك، من المهم قبل تقديم أي مطلب دراسة الجهة التي تملك فعلياً صلاحية اتخاذ القرار بشأنه.
هذا لا يعني أن البلديات لا تستطيع اتخاذ مواقف رمزية أو إصدار قرارات ضمن نطاق اختصاصها، لكنها لا تستطيع أن تحل محل الحكومتين الفدرالية أو الإقليمية في قضايا تقع قانوناً وسياسياً ضمن مسؤولياتهما.
ومن هنا، فإن قوة تحرك الجالية لا تقاس فقط بحجم مطالبها، بل أيضاً بدقتها واختيار الجهة الصحيحة لمخاطبتها.
فكلما كانت المطالب واقعية، واضحة ومرتبطة بصلاحيات المؤسسة التي نتوجه إليها، أصبحت فرص الاستماع إليها والتفاعل معها أكبر.
بين الموقف والقدرة على التأثير
في نهاية المطاف، قد يكون تصويت 24 أغسطس مهماً، لكن الأهم هو ما يكشفه هذا الملف عن قدرة الجاليات في مونتريال على تحويل مواقفها من القضايا الكبرى إلى حضور مدني وسياسي منظم ومؤثر.
فالشهران اللذان فصلا بين تأجيل المقترح وعودته إلى مجلس المدينة لم يكونا مجرد مهلة على روزنامة البلدية، بل فرصة لاختبار ما إذا كان الحوار بين المنتخبين ومكونات المجتمع قادراً على إنتاج موقف الى جانب معاناة الفلسطينيين وإدانة من يمارسون الإبادة عبر رسالة واضحة ان لا مجال لعلاقات طبيعية مع من يقومون بقتل المدنيين وتدمير المدن والقرى واستهداف البنى التحتية .
أخيرا فان التأثير لا يتحقق برفع سقف المطالب وحده، بل بالعمل المنظم، والحضور المستمر، ومعرفة صلاحيات المؤسسات، وبناء جسور التواصل مع أصحاب القرار ومع بقية مكونات المجتمع.
ولهذا، أياً تكن نتيجة التصويت، لن تكون جلسة 24 أغسطس نهاية النقاش. بل علينا ان ننطلق لنراجع مواقفنا وتحركاتنا ومدى ملائمتها للمرحلة سواء نجح التصويت ام لم ينجح . فالنجاح له تبعاته واثمانه تمام كما الفشل .
تعود قضية تعليق العلاقات المؤسسية بين مدينة مونتريال وحكومة الاحتلال الإسرائيلية إلى واجهة المشهد البلدي، مع اقتراب جلسة مجلس المدينة المقررة في 24 أغسطس/آب، بعد نحو شهرين على تأجيل مناقشة مقترح تقدّم به حزب Projet Montréal في يونيو الماضي.
وعلم موقع صدى أونلاين أن نقاشات ومشاورات جرت حول المقترح، شارك فيها أعضاء في مجلس المدينة من الجاليتين العربية والإسلامية والجاليات الأخرى سيما المؤيدة لاسرائيل، بهدف دراسة التطورات التي شهدها الملف خلال الفترة الماضية وبلورة الموقف الأنسب قبيل عودته إلى المجلس.
وبحسب المعلومات المتوافرة ، لم تقتصر النقاشات على خيار تأييد المقترح أو رفضه بصيغته السابقة، بل تشمل أيضاً البحث في الموقف الذي يمكن اتخاذه بما يعكس المطالب المتعلقة بحقوق الفلسطينيين ومعاناتهم، مع مراعاة حساسية الملف وانعكاساته داخل مجتمع مونتريال المتنوع.
لماذا أُجّل المقترح في يونيو؟
وكان مجلس بلدية مونتريال قد قرر في يونيو تأجيل النظر في المقترح بعدما كان مقرراً طرحه خلال جلسة المجلس، وسط تباين في المواقف ورغبة لدى الإدارة البلدية في إجراء مشاورات أوسع بشأن قضية شديدة الحساسية.
وكانت صدى أونلاين قد أفادت آنذاك بأن تعدد الآراء داخل Ensemble Montréal ساهم في الدفع باتجاه عدم طرح المقترح للتصويت فوراً، وإفساح المجال أمام البحث عن موقف أكثر شمولاً يمكن أن يأخذ في الاعتبار وجهات النظر المختلفة داخل المجلس وخارجه.
وقالت رئيسة البلدية سورايا مارتينيز فيرادا في حينه إن قضية بهذه الأهمية كان من الأفضل أن تكون موضع عمل مشترك بين أعضاء المجلس وممثلي المجتمع المدني، معتبرة أن ذلك كان يمكن أن يقود إلى موقف «أكثر شمولاً» من الصيغة المقدمة.
في المقابل، أبدت زعيمة Projet Montréal إريكا ألنيوس استياءها من التأجيل، مؤكدة أن حزبها كان مستعداً لمناقشة القضية وأن سكان مونتريال يرغبون في إجراء هذا النقاش.
ماذا يتضمن مقترح Projet Montréal؟
يدعو المقترح إلى اتخاذ مدينة مونتريال موقفاً سياسياً أكثر وضوحاً تجاه الحرب وتداعياتها على الفلسطينيين، ويتضمن الاعتراف بـ«نظام الفصل العنصري في فلسطين» وإدانة «الإبادة الجماعية»، إلى جانب التعبير عن التضامن مع الفلسطينيين وجميع المدنيين المتضررين من النزاعات في الشرق الأوسط.
كما ينص على تعليق العلاقات المؤسسية بين مدينة مونتريال والحكومة الإسرائيلية ومؤسساتها وبلدياتها، بما في ذلك الامتناع عن دعوة ممثلين إسرائيليين إلى المناسبات الرسمية التي تستضيفها البلدية، إلى حين تلبية الشروط الواردة في المقترح.
CIJA تعيد التحرك قبل جلسة أغسطس
ومع اقتراب موعد عودة القضية إلى المجلس، أطلق مركز الشؤون الإسرائيلية واليهودية (CIJA) تحركاً جديداً لمطالبة أعضاء المجلس برفض المقترح.
وقالت المنظمة إن آلافاً من سكان مونتريال تحركوا في يونيو ضد المقترح، معتبرة أن ذلك لعب دوراً في منع اعتماده آنذاك، ودعت إلى تجديد الضغط على أعضاء المجلس قبل جلسة 24 أغسطس.
وتصف CIJA المقترح بأنه مرتبط بحركة المقاطعة BDS وبأنه «انقسامي» ويدخل الصراع في الشرق الأوسط إلى السياسة البلدية.
ودخلت منظمة بناي بريث كندا على خط الجدل، مطالبة مجلس بلدية مونتريال برفض مقترح Projet Montréal .
المنظمة اعتبرت أن الملف ليس من اختصاص البلدية وأن طرحه قد يزيد التوتر بين مكونات المدينة، فيما دافعت زعيمة Projet Montréal عن المقترح، مؤكدة أن مونتريال سبق أن اتخذت مواقف من قضايا دولية، وأن النص يرفض أيضاً معاداة السامية والإسلاموفوبيا والعنصرية.
في المقابل، وفيما لم يصدر مواقف في الجالية، ترى جهات مراقبة أن اتخاذ مونتريال موقفاً من علاقاتها المؤسساتية مع إسرائيل يشكل وسيلة للضغط والمساءلة والتعبير عن التضامن مع الفلسطينيين.
حتى تكون مطالبنا قابلة للتحقيق
لا بد من التوقف عند نقطة أساسية: ليس كل مطلب سياسي يمكن توجيهه إلى المجلس البلدي، مهما كانت أهميته أو عدالته بنظر أصحابه.
فالبلدية لها صلاحيات محددة، فيما تقع ملفات أخرى ضمن اختصاص حكومة كيبيك أو الحكومة الفدرالية. لذلك، من المهم قبل تقديم أي مطلب دراسة الجهة التي تملك فعلياً صلاحية اتخاذ القرار بشأنه.
هذا لا يعني أن البلديات لا تستطيع اتخاذ مواقف رمزية أو إصدار قرارات ضمن نطاق اختصاصها، لكنها لا تستطيع أن تحل محل الحكومتين الفدرالية أو الإقليمية في قضايا تقع قانوناً وسياسياً ضمن مسؤولياتهما.
ومن هنا، فإن قوة تحرك الجالية لا تقاس فقط بحجم مطالبها، بل أيضاً بدقتها واختيار الجهة الصحيحة لمخاطبتها.
فكلما كانت المطالب واقعية، واضحة ومرتبطة بصلاحيات المؤسسة التي نتوجه إليها، أصبحت فرص الاستماع إليها والتفاعل معها أكبر.
بين الموقف والقدرة على التأثير
في نهاية المطاف، قد يكون تصويت 24 أغسطس مهماً، لكن الأهم هو ما يكشفه هذا الملف عن قدرة الجاليات في مونتريال على تحويل مواقفها من القضايا الكبرى إلى حضور مدني وسياسي منظم ومؤثر.
فالشهران اللذان فصلا بين تأجيل المقترح وعودته إلى مجلس المدينة لم يكونا مجرد مهلة على روزنامة البلدية، بل فرصة لاختبار ما إذا كان الحوار بين المنتخبين ومكونات المجتمع قادراً على إنتاج موقف الى جانب معاناة الفلسطينيين وإدانة من يمارسون الإبادة عبر رسالة واضحة ان لا مجال لعلاقات طبيعية مع من يقومون بقتل المدنيين وتدمير المدن والقرى واستهداف البنى التحتية .
أخيرا فان التأثير لا يتحقق برفع سقف المطالب وحده، بل بالعمل المنظم، والحضور المستمر، ومعرفة صلاحيات المؤسسات، وبناء جسور التواصل مع أصحاب القرار ومع بقية مكونات المجتمع.
ولهذا، أياً تكن نتيجة التصويت، لن تكون جلسة 24 أغسطس نهاية النقاش. بل علينا ان ننطلق لنراجع مواقفنا وتحركاتنا ومدى ملائمتها للمرحلة سواء نجح التصويت ام لم ينجح . فالنجاح له تبعاته واثمانه تمام كما الفشل .
84 مشاهدة
17 أغسطس, 2026
85 مشاهدة
17 أغسطس, 2026
132 مشاهدة
16 أغسطس, 2026