في إطار فعاليات تعريف الطلاب بالخيارات الأكاديمية والمهنية المختلفة، نظّم المجمّع الإسلامي في مونتريال ورشة توجيه تعليمي ومهني شارك فيها مجموعة من الخبراء والمختصين، لتقديم رؤاهم وخبراتهم للطلاب، والإجابة على أسئلتهم حول التخصصات ومسارات العمل المستقبلية. التقينا بمجموعة من المشاركين وسمعنا منهم عن خبراتهم، نصائحهم، وأهمية مهنهم في خدمة المجتمع والشباب.
أحمد يحي- الرسوم المتحركة والمحتوى التعليمي للأطفال
أوضح أحمد أن عمله الحالي يركز على إنتاج محتوى إسلامي للأطفال، يشمل الرسوم المتحركة، الكتب، والعروض التعليمية. يهدف إلى تقديم محتوى قريب من فهم الأطفال واحتياجاتهم، بحيث يرون شخصيات تمثل ثقافتهم وقيمهم، بدلاً من متابعة شخصيات عالمية غير مرتبطة بهم.
وقال أحمد: "العالم مليء بالرسوم المتحركة، وهي وسيلة قوية لنقل الأفكار بصرياً، لأن الصورة أبلغ من ألف كلمة. نريد أن يرى الطفل شخصيات مثل النبي محمد، تحمل القيم والمبادئ التي تربى عليها".
وعن كيفية استفادة الأجيال الجديدة من أفكاره، قال أحمد:
لدينا حالياً قناة على يوتيوب بها حوالي 50 ألف مشترك، نقدم فيها محتوى متنوعاً من الرسوم المتحركة والعروض التعليمية. تغطي مواضيع متعددة، مثل العلوم من منظور إسلامي، أهمية التعلم، وتعليم الأطفال اللغة العربية. هدفنا هو تقديم محتوى غني يُشاهد الآن ويؤثر على الأطفال ليكبروا في بيئة ثقافية وتعليمية مناسبة، لتصبح جزءاً من حياتهم المستقبلية. إنتاج محتوى يعكس القيم الإسلامية للأطفال، ويربطهم بثقافتهم وهويتهم، مع توفير تعليم ممتع ومفيد من خلال الرسوم المتحركة والكتب والعروض التعليمية.
سجى فرحات- الفلسفة
بدورها قالت طالبة الدكتوراه في الفلسفة سجى فرحات أن وجودها اليوم في هذه الورشة التثقيفية هو تعريف الطلاب بالفلسفة. وقالت "كثيرون يسمعون كلمة ‘فلسفة‘ ويظنون أنها مجرد كلام صعب أو معقد، لكن الفلسفة تتعلق بتطوير الفكر وفهم الحياة بشكل جدي. هي تساعد الإنسان على التفكير، وفهم نفسه والمجتمع، وتغيير الأفكار بطريقة إيجابية. الفلسفة تبدأ دائمًا من فكرة، ثم تُطبَّق لتؤثر في الواقع".
وأكدت فرحات: "الفلسفة مهمة جدًا اليوم، خاصة مع التحديات الاجتماعية والسياسية التي نعيشها. نحتاج إلى مفكرين قادرين على التحليل المنطقي، تقديم الأدلة، وفهم الآخرين وإقناعهم. كل إنسان لديه خيارات في حياته، وإذا اختار خدمة المجتمع والإنسان، فإن الفلسفة تساعده على فهم كيفية تحقيق هذا الهدف بشكل أفضل".
ونصحت فرحات الطلاب: "اختيار التخصص الجامعي يجب أن يكون مرتبطاً بهدفك في الحياة. إذا كان هدفك خدمة المجتمع أو تطوير نفسك، فاختيارك للتخصص يجب أن يساعدك على تحقيق هذا الهدف".

مصطفى الديواني- الطب
قال مصطفى الديواني وهو دكتور صحة عامة، أنه يشجع الطلاب أولاً على الاهتمام بتحصيل درجات عالية، فهي المدخل الأساسي للجامعات، لكنه أكد "هذا ليس كافياً. يجب أن يكون لديهم معرفة حقيقية بالمهنة التي يريدون دخولها، لنفهمها من الداخل قبل الالتزام بها. نحن هنا لنقدّم لهم هذه المعرفة، وإذا أحبوا مساعدتهم سنكون عند خدمتهم".
حول صعوبة دخول كلية الطب، أجبا الديواني: "صحيح أن الطب العام يُعد صعباً، وهناك شروط عديدة للقبول في بعض الجامعات، مثل المقابلة والسيرة الذاتية والخدمات الاجتماعية. لكن أهم شيء هو أنه لدينا العديد من الطلاب المتفوقين ولديهم مؤهلات القبول، لذلك لا يجب خلق شعور بالخوف لديهم. شبابنا وشاباتنا موجودون في جميع الكليات، سواء في مونتريال أو لافال، وهم مؤهلون للنجاح".
ووجّه الديواني رسالة للطلاب: "أهم شيء أن يعرف الشباب والشابات أن اختيار المهنة ليس نهاية الحياة، بل هو جزء منها. الحياة ليست مجرد الدراسة أو المهنة، بل تتعلق بخدمة الله وخدمة المجتمع. كما جاء في الحديث الشريف: ‘خيركم أنفعكم للناس‘".
وختم: "المهنة هي وسيلة لهذه الخدمة وليست غاية بحد ذاتها. الأهم أن يعرف الإنسان من خلال أخلاقه وإيمانه وحبه للناس كيف يمكنه تقديم نفسه وخدماته للآخرين، سواء كان طبيباً، مهندساً، أو أي مهنة أخرى".

فيروز إبراهيم- الاستشارات المالية
قالت السيدة فيوز إبراهيم أنها تشارك في هذه الورشة لتعريف الطلاب بمهن وفرص عمل في هذا المجال، "هدفنا هنا هو مساعدة الطلاب على معرفة أنفسهم واختيار المجال الدراسي المناسب لهم. تقدم شركتنا IA أيضًا فرص تدريب وتوظيف، حيث نرشد الطلاب خطوة بخطوة في التعلم والعمل".
أكدت إبراهيم أنه "حتى لو لم يكن لدى الطلاب خبرة سابقة في هذا المجال، فإنهم سيتعلمون كل ما يحتاجونه من خلال الشركة. هناك برنامج في شركتنا يتضمن دراسة أربعة كتب أساسية، ثم إجراء امتحانات للحصول على التصاريح اللازمة لمزاولة المهنة. بعد الحصول على الإجازة، يمكن للطلاب العمل في مقاطعة كيبك أو في مقاطعات أخرى مثل أونتاريو، إذ أن الإجازة معترف بها في أكثر من مكان".
وأوضحت إبراهيم: "يبدأ الطلاب بتدريب عملي (ستاج) لمدة ثلاثة أشهر مع الشركة، ويتقاضون خلاله راتباً. خلال هذه الفترة، يتعلمون كيفية التعامل مع العملاء وفهم آلية العمل في الشركة".
وأضافت: "يجب أن يكون عمر الطلاب 18 سنة أو أكثر"، مشيرة أن التعليم يتم مباشرة مع الشركة، ولا يعتمد على دراسة في الـ CEGEP . بعد اجتياز الكتب الأربعة والامتحانات العملية، يكون الطالب مؤهلاً للعمل في المجال بشكل رسمي.
وأشارت إبراهيم أن هذا البرنامج مرن "ّإذ يمكن للطلاب متابعة دراستهم الجامعية أو أي دراسة أخرى في نفس الوقت، والعمل جزئياً من المنزل إذا رغبتهم. البرنامج مصمم لمرافقة الطلاب خلال مسار تعلمهم ومساعدتهم على اكتساب الخبرة العملية".

ليلى غريب – علاج النطق والتخاطب (Orthophonie)
تعمل ليلى غريب مع الأطفال الذين يعانون من مشاكل في الكلام والتواصل، بما في ذلك اضطرابات اللغة، تأخر النطق، صعوبات النطق، التأتأة، وصعوبات القراءة والكتابة مثل الديسلكسيا والمشاكل الإملائية.
أشارت غريب إلى أنه "في هذا المجال، نضع خطة تدخل واضحة لكل طفل تشمل تحديد أهداف محددة وعملية متابعة دقيقة. يتطلب العمل الكثير من الصبر وبناء علاقة مساعدة قوية مع الأطفال وعائلاتهم".
وفسّرت أن العمل في التخاطب يشمل مجموعة متنوعة جداً من العملاء؛ من الأطفال الصغار بعمر سنتين، إلى كبار السن الذين يعانون من أمراض تنكسية، مشيرة إلى أن فرص العمل متوفرة "يمكن العمل في بيئات مختلفة: القطاع الخاص، المدارس، الحضانات، المستشفيات، وحتى إنشاء العيادات الخاصة"، كما أنه "يمكن لأخصائي النطق أن يكون صاحب مشروع خاص، كما فعلت هي مع شركاء لها.
وعن صعوبات هذه المهنة قالت: "العمل في هذا المجال يتطلب الصبر، القدرة على التواصل وبناء علاقات قوية مع الأطفال، والمهارات النفسية والاجتماعية للتعامل مع العملاء المختلفين".

علي سبيتي – الهندسة الكهربائية وحسن خليل – الهندسة الميكانيكية
يعمل علي سبيتي في مجال الهندسة الكهربائية، وشارك في الورشة لتعريف الطلاب بمهنة الهندسة الكهربائية وفرصها المستقبلية. وصف التخصص بأنه "مجال جيد جدًا وواسع"، موضحًا أن هذا التخصص يمنح الطلاب فرصًا متعددة للعمل في التطوير، البحث، والإدارة. وأضاف أن من يبدأ كمبتدئ يمكن أن يصبح في نهاية المطاف مديرًا، مع فرص مالية جيدة، لكن نجاح الطالب يعتمد بشكل كبير على الخبرة العملية التي يكتسبها خلال الدراسة والتدريب الميداني.
وأشار علي إلى أن التحدي الأكبر للطلاب الجدد هو الاستعداد العملي قبل دخول سوق العمل، حيث تُعتبر الخبرة العملية "مهمة جدًا لتسهيل الانتقال من الدراسة إلى العمل". كما نصح الطلاب بالاستفادة من دراسة التقنية (technique) في CEGEP قبل الانتقال للجامعة، مشيرًا إلى أن هذه المرحلة تساعد الطالب على التعرف على اهتماماتهم واختيار المجال المناسب بوضوح أكثر قبل الالتزام بالجامعة، دون الشعور بالضغط لاختيار المسار فورًا.
بدوره ركّز حسن خليل وهو طالب سنة رابعة في الهندسة الميكانيكية على تعريف الطلاب بتجربة الجامعة وكيفية اكتساب الخبرة العملية والاستعداد لسوق العمل. وقال حسن إن كون عمره 21 عامًا يعدّ قريبًا من أعمار الطلاب يسهّل التواصل معهم بالفرنسية أو الإنكليزية، ويسمح له بمشاركة نصائح عملية حول البحث عن وظيفة والاستعداد للعمل مستقبلاً. وأشار إلى أن عدم مروره في مرحلة CEGEP هو ما جعله سنة رابعة وهو لا يزال بعمر الـ21.
وعن صعوبات التخصص، أشار حسن إلى أن الهندسة الميكانيكية ليست سهلة، لكنها أسهل نسبيًا من الهندسة الكهربائية، خصوصًا فيما يتعلق بالمفاهيم والتطبيقات العملية، مع التأكيد على أن كل تخصص هندسي يتطلب جهدًا والتزامًا. وأكد على توفر فرص عمل مستمرة لمهندسي الميكانيك، سواء في الوقت الحالي أو في المستقبل، مما يتيح للطلاب بعد التخرج فرصًا واضحة لدخول سوق العمل.

كوثر الأسعد – تقنية تركيبات الأسنان
تعمل كوثر الأسعد في مختبر أسنان، وقد تخصصت في تصنيع التركيبات السنية مثل التيجان والجسور (crowns & prostheses) وتحضيرها لأطباء الأسنان. قالت إنها تشارك في هذه الورسة لتعريف الطلاب على هذا الاختصاص.
وأضافت: "أشجع الطلاب على مواجهة التحديات عند اختيار تخصصهم، لأن أي مهنة تتطلب جهدًا وتضحيات. إذا أحب الطالب المجال، فسوف يجد متعة في تعلمه والعمل به".
وشرحت عن اختصاصها: "تخصص مختبر الأسنان يُدرس عادة على مستوى تقني (Technique) لمدة 3 سنوات في CEGEP وبعد التخرج، يمكن للطالب العمل في مختبرات الأسنان، سواء في مختبرات عامة أو متخصصة، أو العمل في عيادات الأسنان. بعض الخريجين يفتحون مختبراتهم الخاصة لاحقًا. المجال عملي بشكل كبير ولا يعتمد على الكثير من النظرية، ما يجعله جذاباً للطلاب الذين يفضلون العمل اليدوي والتطبيقي".
وإذا كان من صعوبات أو تحديات معينة لدراسة هذا الاختصاص، قالت إنه اختصاص ممتع جدًا إذ أن هذا الاختصاص يعتمد على العمل باليدين، وليس الدراسة النظرية، "ولكن أهم صعوبة هي المسافة، حيث أن تخصص مختبر الأسنان متاح فقط في CEGEP واحدة في لونغاي Longueil مما قد يتطلب التنقل لمسافة ساعتين ذهاباً وإياباً. بخلاف ذلك، لا توجد صعوبات كبيرة إذا كان الطالب شغوفًا بالمجال ومستعدًا لتقديم الجهد المطلوب".
وأشارت إلى أن "التخصص عملي جدًا، يسمح للطلاب بالتعلم والعمل بشكل مباشر، ويتيح خيارات متعددة بعد التخرج، سواء في المختبرات أو العيادات، بل وحتى فتح مختبر خاص مستقبلاً".

فاطمة بلوق – تصميم غرافيكي (Graphic Design)
تعمل فاطمة بلوق في مجال تصميم الغرافيك، وقد أكملت سنتين في برنامج الغرافيك عبر Cegep- Technique . اعتبرت بلوق أن هدفها هو تشجيع الطلاب على تطوير إبداعهم الشخصي، مشددة على أن الإبداع البشري لا يمكن استبداله بالذكاء الاصطناعي. وقالت إن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يقوم ببعض المهام التكرارية، لكنه غير قادر على ابتكار تصاميم مبتكرة وجميلة كما يفعل الإنسان، لأن الإبداع الشخصي ينبع من مهاراتنا وخيالنا.
وعن فرص العمل، أشارت فاطمة إلى تنوعها، حيث يمكن للفرد العمل بشكل مستقل، أو تأسيس شركته الخاصة، أو الانضمام لشركة كبيرة. وأوضحت أن العمل مع الشركات الكبيرة قد يكون أكثر تحديًا بسبب ضرورة التنسيق ضمن فريق، لكنه يوفر فرصًا أكبر لتطبيق المهارات والتعامل مع مشاريع حقيقية.
وأكدت فاطمة على أن التخصص يمنح المرونة للطلاب في اختيار نمط عملهم، سواء كانوا مستقلين أو ضمن شركة، كما أنه مجال مستقبلي يوفر فرصًا إبداعية ومهنية طويلة الأمد طالما حافظ المصمم على لمسته الإنسانية وإبداعه الشخصي.

فاطمة خضري وحنان يعقوب – عن أكاديمية نور
تدير فاطمة خضري أكاديمية نور، حيث تشارك مع معلمات الصفوف المختلفة لتعليم الأطفال وتشجيع الشباب على اختيار مهنة التعليم. وقالت: "أنا هنا مع المعلمتين حنان يعقوب وزينة حبوشي جئنا لنعرّف عن المدرسة ونشجعهم للدخول في المهنة التعليمية".
وقالت بأن هدفها من المشاركة في هذه الورشة هو تعريف الطلاب بفرص العمل في مجال التعليم، خاصة في المدارس الخاصة، وتحفيزهم على التفكير في الانضمام لاحقًا كمعلمين ومعلمات.
وأوضحت فاطمة أن هناك فرصًا متاحة للطلاب رغم بعض القيود القانونية الجديدة، مثل القانون 21، مشيرة إلى أن الأكاديمية تقدم الحلول لتسهيل دخولهم المجال، بما في ذلك العمل في مدارس خاصة أخرى.
وأكدت أن مهنة التعليم تمنح الطلاب القدرة على خدمة المجتمع والمشاركة في تنشئة الأجيال القادمة، مع توفير فرص عمل متنوعة في مدارس ومؤسسات تعليمية مختلفة. كما شددت المعلمة حنان يعقوب على أهمية استمرار الطلاب في هذا المجال حتى في ظل القيود، موضحة أن "هذه "المهنة إنسانية" وتعود بالمنفعة على المجتمع.

هبا سبيتي – تطوير المهن (Career Development)ونجاة عيسى – الموارد البشرية (Human Resources)
تعمل نجاة عيسى وهبا سبيتي في مجال تطوير المهن، حيث تكرّسان عملهما لمساعدة الأفراد على اختيار مساراتهم المهنية، سواء كانوا يفكرون في العودة إلى الدراسة، أو يبحثون عن وظيفة، أو يسعون لتنفيذ مشروع شخصي.
أوضحت سبيتي أن دورها يتمثل في مرافقة الأشخاص خطوة بخطوة لاكتشاف ذواتهم، من خلال التعرف على اهتماماتهم وقيمهم ونقاط قوتهم، إضافة إلى تحديد نوع بيئة العمل التي تناسبهم. وأكدت أن هذه العملية تتطلب تفكيرًا ذاتيًا عميقًا يساعد الفرد على فهم نفسه بشكل أفضل ووضع خطة واضحة لأهدافه المهنية والشخصية.
وتعتمد عيسى في عملها على طرح أسئلة مفتوحة تحفّز الشخص على التفكير والوعي الذاتي، ثم تعمل معه على إعداد خطة عمل محددة الأهداف، تواكبه في تنفيذها حتى تحقيقها. كما تقدم أدوات عملية تساعده في رحلته المهنية، مثل كيفية إعداد السيرة الذاتية، والتحضير للمقابلات، وفهم الموارد المتاحة له في المجتمع.
وأشارت عيسى إلى أن خريجي هذا التخصص يمكنهم العمل في مجالات متعددة، منها المؤسسات التعليمية كالمدارس والجامعات والـCEGEP، والمراكز والمؤسسات المجتمعية التي تقدم الإرشاد المهني، إضافة إلى أقسام الموارد البشرية في الشركات، حيث يشمل العمل التوظيف، وإجراء المقابلات، ومرافقة المديرين في اختيار الموظفين الجدد.
ولفتت سبيتي إلى تجربتها الواسعة في العمل المجتمعي، خاصة مع الشباب المهاجرين الذين يفتقرون أحيانًا إلى المعلومات والموارد اللازمة لدخول سوق العمل. فهي تساعدهم على فهم آليات التقديم للوظائف، وإعداد سيرهم الذاتية، واجتياز المقابلات بنجاح. مؤكدة أن تلقيها عبارات الشكر من أشخاص تمكنوا من الحصول على عمل بفضل دعمها يُعد مكافأة معنوية كبيرة ودافعًا للاستمرار.
وشدّد الطرفان على أن الاستماع الفعّال وفهم احتياجات الأفراد من أهم المهارات في هذا المجال، إلى جانب الصبر والقدرة على التوجيه الواقعي. كما أوضحتا أهمية الالتزام بالحدود المهنية، خاصة فيما يتعلق بالصحة النفسية، حيث إن إجراء التقييمات النفسية يقتصر على المختصين الحاصلين على التراخيص المناسبة.
وختمت سبيتي على التأكيد بأن مجال تطوير المهن واسع وقيم، يجمع بين البعد الإنساني والخبرة العملية، ويساعد الشباب والبالغين على اكتشاف ذواتهم وتحقيق أهدافهم والانخراط في المجتمع بفاعلية. وترى أنه مجال مثالي لكل من يحب العمل مع الآخرين وتقديم الدعم المباشر لهم.
وكان لصدى أونلاين لقاءات مع عدد من الطلاب:

حضرت سيرين عبد علي الورشة بهدف الاطلاع على تجارب الطلاب الآخرين في مختلف التخصصات، والتعرّف بشكل أعمق إلى مجالها من خلال خبرات أبناء الجالية. وأوضحت أنها جاءت بدافع الفضول المعرفي، لترى ماذا يدرس الآخرون، وكيف يخوضون تجاربهم الأكاديمية والمهنية.
وعن انطباعها حول الورشة، أشارت إلى أن مثل هذه الأنشطة بالغة الأهمية، لأنها تتيح للطالب طرح الأسئلة بحرية ومن دون تردد، وهو أمر لا توفره مصادر المعلومات التقليدية أو البحث عبر الإنترنت. فالمعلومات النظرية متاحة للجميع، لكن التجربة الشخصية والخبرة العملية لا يمكن الحصول عليهما إلا من خلال لقاء مباشر مع أشخاص عاشوا المسار نفسه.
وأكدت أن هذه اللقاءات تساعد الطالب على تكوين صورة واضحة عن مستقبله قبل البدء الفعلي في الدراسة، سواء من حيث التحديات أو فرص العمل أو طبيعة المجال. وأضافت أن الورشة منحتها فرصة لفهم بعض الصعوبات التي قد تواجهها في تخصصها، وكيف يمكنها الاستعداد مهنيًا للدخول إلى سوق العمل. كما ساعدتها على تبديد بعض المخاوف، ومنحتها ثقة أكبر في خياراتها الأكاديمية.

وتتابع زينب أحمد دراسة دبلوم التمريض، وجاءت إلى الورشة بحثًا عن فهم عملي أعمق لمجال التمريض، ولاستكشاف تجارب الطلاب الذين سبقوها في هذا التخصص. وأوضحت أنها كانت حريصة على المقارنة بين ما عرفته عن المجال في بلدها قبل قدومها إلى كندا، وبين واقع الدراسة والعمل هنا.
وأكدت أن اللقاء المباشر مع الطلاب والخبراء أتاح لها فرصة طرح أسئلة تفصيلية حول طبيعة الدراسة والتدريب، وسماع قصص وتجارب شخصية ساعدتها على رؤية الصورة من الداخل. واعتبرت أن هذه "القصص الصغيرة" التي يشاركها الطلاب عن تجاربهم الواقعية تلعب دورًا كبيرًا في مساعدة الطالب على اتخاذ قرار واعٍ ومدروس.
كما أشارت إلى أن الورشة مكنتها من التعرف على التحديات التي قد يواجهها الطالب الجديد، وأبرزت لها أهمية الاستعداد المبكر واكتساب الخبرة العملية قبل الالتزام الكامل بالمجال. ووصفت التجربة بأنها خطوة مهمة في مسارها الأكاديمي.

تدرس بتول شمس الدين "Science de la nature" في الـCEGEP، وشاركت في الورشة بهدف استكشاف الخيارات المتاحة أمامها مستقبلاً. وأوضحت أنها زارت عدة طاولات، من بينها طاولة طب الأسنان، لتتعرف على طبيعة البرنامج ومتطلبات القبول وفرص العمل.
وأعربت عن شعورها بالقلق من دخول الجامعة، خاصة في ظل ارتفاع معدلات القبول وصعوبة الشروط لبعض التخصصات. إلا أنها أكدت أن الورشة ساعدتها على فهم المسار الأكاديمي بشكل أوضح، والتعرف على الخطوات المطلوبة للوصول إلى أهدافها. وأضافت أن الحديث المباشر مع طلاب سبقوها في هذا الطريق خفف من توترها ومنحها صورة أكثر واقعية عن التحديات.
بدورها، تدرس آيات شمس الدين "Science Hamaine" في الـCEGEP، وتطمح إلى دراسة القانون في الجامعة. وجاءت إلى الورشة خصيصًا للحصول على معلومات دقيقة حول شروط القبول والمعدل المطلوب، خاصة أن تخصص القانون يُعرف بمتطلباته الأكاديمية المرتفعة.
وأوضحت أنها استفادت من اللقاءات في التعرف على البدائل الممكنة في حال لم تتمكن من دخول كلية القانون مباشرة، مثل دراسة تخصص قريب ثم إعادة التقديم لاحقًا، أو التوجه إلى العلوم السياسية كخيار بديل. وأكدت أن الحوار مع طلاب ذوي خبرة منحها فهمًا أعمق للخيارات المتاحة أمامها.
وقد ساهمت الورشة في تقليل القلق لدى الطالبتين بتول وآيات، إذ مكنتهما من الاطلاع على متطلبات التخصصات المختلفة والتعرف على البدائل الواقعية، ما منحهما رؤية أوضح لمسارهما الأكاديمي والمهني.

تتابع سما ضاوي برنامجًا تقنيًا ضمن DOP في مجال تنسيق الزهور (Fluriste)، وهو تخصص عملي يعتمد على المهارات اليدوية والإبداعية. وجاءت إلى الورشة بهدف التعرف على جميع الاختصاصات المتاحة بعد المرحلة الثانوية، ومساعدتها في اتخاذ قرار مدروس بشأن مستقبلها الأكاديمي.
ورأت أن هذا اليوم مهم جدًا للطلاب، لأنه يتيح لهم فهم تفاصيل كل اختصاص ومتطلباته، والتعرف على المهارات اللازمة للنجاح فيه. وأشادت بإمكانية التفاعل المباشر مع المختصين وطرح الأسئلة دون تردد، معتبرة أن ذلك يساعد الطالب على اتخاذ قرار نابع من فهم حقيقي وليس مجرد انطباع عام.
وأكدت أنها استفادت من معلومات عملية حول إمكانية متابعة الدراسة التقنية مستقبلًا، وفهمت بشكل أوضح طبيعة المهارات المطلوبة والفرص المتاحة في هذا المجال.

وجاء علي جحا، الذي يدرس "Science de la nature" في الـCEGEP، إلى الورشة للتعرف على الاختصاصات المختلفة، لا سيما في المجالات الطبية مثل الطب، وطب الأسنان، والصيدلة، ومعرفة شروط القبول ومتطلبات الدراسة في هذه التخصصات.
وأوضح أن أكثر ما كان يشغله هو مسألة المعدل المرتفع المطلوب للقبول، وما إذا كان ذلك قد يشكل عائقًا أمامه. وأكد أن الورشة ساعدته على إدراك أن هناك مسارات بديلة يمكن اتباعها، مثل دراسة تخصص قريب ثم إعادة التقديم لاحقًا، أو تحسين المعدل من خلال مسارات أكاديمية مختلفة.
وأشار إلى أن أهمية هذا اليوم تكمن في تعريف الطلاب بخيارات لم يكونوا على دراية بها سابقًا، وتمكينهم من تعديل خططهم الدراسية وفقًا للواقع. واعتبر أن الورشة لعبت دورًا مهمًا في توجيهه ووضع تصور أوضح لخطة مستقبله الأكاديمي والمهني.
174 مشاهدة
16 فبراير, 2026
225 مشاهدة
06 فبراير, 2026
95 مشاهدة
01 فبراير, 2026