Sadaonline

«المنتدى الإسلامي الكندي» يحيي مناسبة مجزرة كيبك بنشاط «كسر الجدار وبناء الجسر»

ماتي ديوب، مفوضة مكافحة العنصرية والتمييزات النظامية في بلدية مونتريال تحمل اسمها مكتوبا باللغة العربية بخط الفنان

صدى اونلاين ـ مونتريال

«مونتريال مدينة كوزموبوليتية… ومن المهم أن نتعلم أن نتعرّف إلى بعضنا لمواجهة الكراهية والتمييز»، تقول ماتي ديوب، مفوضة مكافحة العنصرية والتمييزات النظامية في بلدية مونتريال في جديث لموقعنا خلال نشاط «كسر الجدار وبناء الجسر» الذي اقامه المنتدى الاسلامي الكندي في إطار إحياء ذكرى مجزرة المسجد الكبير في كيبك سيتي التي وقعت في 29 كانون الثاني/يناير في مسجد الروضة .
من جهتها تؤكد نرمين بربوش، المديرة الإدارية في «المنتدى الإسلامي الكندي» لموقعنا، أن الهدف هو «كسر الحائط بين الجاليات وبناء جسر باتجاهين».
بهذه الروح، أحيا المنتدى الإسلامي الكندي في مسجد الروضة، السبت 31 كانون الثاني/يناير 2026، هذه الذكرى عبر نشاط ثقافي وحواري بعنوان «كسر الجدار وبناء الجسر» بدعم وتمويل من حكومة كندا. وامتد البرنامج من الساعة 10:00 حتى 15:30، جامعاً بين الفن والحوار والتواصل المجتمعي بهدف تعزيز التقارب بين مختلف المكونات الثقافية والدينية في المدينة. حضر اللقاء العشرات من غير المسلمين اضافة الى شخصيات بلدية وجاليوية .

تضمن النشاط سلسلة محطات تفاعلية، أبرزها ورشة الفن الهندسي الإسلامي للتعريف بالزخارف والأنماط الفنية، وورشة الخط العربي، إضافة إلى ركن نقوش الحنّة، ومعرض حول مخترعين وشخصيات مؤثرة من العالم الإسلامي. كما خُصص ركن لـتذوق الفواكه، وركن آخر لـتجربة الملابس التقليدية، إلى جانب مجموعات نقاش ولعبة تعارف لكسر الجليد، ثم جلسة أسئلة وأجوبة لتبادل الآراء حول العيش المشترك وكيفية بناء جسور ثقة بين الجاليات.

ماتي ديوب: التقارب والمعرفة المتبادلة طريق لمواجهة الكراهية والتمييز

وعلى هامش النشاط، قالت ماتي ديوب، مفوضة مكافحة العنصرية والتمييزات النظامية في بلدية مونتريال في حديث لموقعنا، إن ما شاهدته خلال زيارتها يعكس قيمة هذا النوع من المبادرات في مدينة متعددة الثقافات مثل مونتريال. ووصفت الحدث بأنه نشاط «جميل جداً للتقارب بين الثقافات»، مؤكدة أن سكان مونتريال «جميعهم تقريباً يأتون من أماكن مختلفة»، وأن هذا الواقع يجعل من الضروري «أن نتعلم التعارف والانفتاح على الآخرين من أجل عيشٍ مشترك أفضل». وأوضحت ديوب أن معرفة الآخر بشكل أعمق تساعد عملياً على «مواجهة التمييز والكراهية»، داعيةً إلى التوجه نحو الآخر بدل الانكفاء داخل كل جماعة على نفسها، لأن «الانفتاح والتعارف» يفتحان طريقاً لتفكيك الصور النمطية.

وفي رسالتها للمجتمعات المسلمة في سياق الذكرى، شددت ديوب على أن ما حدث في 29 كانون الثاني كان بالنسبة لها وللكثيرين «لحظة وعي» بضرورة مضاعفة الجهد المجتمعي لمكافحة الإسلاموفوبيا والكراهية وجميع أشكال التمييز. وأكدت أن مدينة مونتريال ملتزمة بمواجهة خطاب الكراهية والتمييزات، مشيرةً إلى أن سكان المدينة «مهما كانت معتقداتهم، مسلمين أو غير مسلمين، هم مواطنون متساوون». وأضافت أن الجميع «يملكون الحق في العيش داخل مدينتهم بأمان كامل»، وأنه لا يجوز لأي شخص أن يشعر بالتهديد بسبب معتقده أو مظهره الديني، سواء كانت امرأة ترتدي رمزاً دينياً أو أي شخص ينتمي إلى معتقدات أخرى، مؤكدة ضرورة أن يتمكن الجميع من «عيش حياتهم بشكل طبيعي وكامل» وأن يشعروا بالأمان في مونتريال.

نرمين بربوش: نريد كسر الحواجز بين الجاليات وبناء جسر «باتجاهين»

بدورها، أوضحت نرمين بربوش، المديرة الإدارية في المنتدى الإسلامي الكندي وعضوته الناشطة منذ نحو 24 عاماً، أن عنوان الفعالية يختصر فلسفتها: «هدم الحائط وبناء جسر». وقالت إن “الحائط” المقصود هو كل العوائق والتحديات التي قد تفصل بين الجاليات المختلفة، مع التركيز على واقع الجالية المسلمة، مؤكدة أن الهدف هو دعوة الناس من مختلف الخلفيات—ومن بينهم مسيحيون ويهود وأشخاص من ثقافات متعددة—للتفاعل والحوار «كي نصل معاً إلى حلول»، وليس لفتح نقاشات نظرية فقط.

وتحدثت بربوش عن أن المبادرة جاءت على مرحلتين، إذ سبق نشاط السبت جزء أول عُقد عبر الإنترنت في اليوم السابق، وشارك فيه أشخاص من خلفيات متنوعة، من بينهم مشاركون من الجالية اليهودية والجالية المسيحية، إضافة إلى مسلمات ونساء اعتنقن الإسلام. وقالت إن النقاش تضمن أسئلة مفتوحة، وكان كل مشارك و مشاركة يقدّمون وجهة نظرهم حول ما الذي يمكن تحسينه في العلاقة بين الجاليات، موضحةً أن الهدف النهائي هو الخروج بتوصيات عملية. وأشارت إلى أن هذه التوصيات ستُجمع وتُترجم في تقرير وترفع إلى الجهة المانحة والمسؤولة عن التمويل، أي الحكومة الكندية.

وفي شرحها لفلسفة برنامج السبت، قالت بربوش إن المنظمين تعمّدوا استخدام «لغة مشتركة» تجمع الناس مهما اختلفت دياناتهم وأصولهم، مثل الطعام والفنون والرسم والموسيقى، لأن هذه المسارات تساعد على التقارب بسرعة وبلا توتر. وشرحت أن النشاط ضم طاولات وورشات يشرف على كل منها مختصون وفنانون من خلفيات متعددة، عرب وغير عرب، مسلمين وغير ذلك، بهدف خلق مساحة آمنة للتفاعل والتعلم.

وتوقفت بربوش عند ركن تذوق الفواكه، موضحة أنه لم يكن مجرد تذوق، بل رافقته مواد تعريفية بثلاث لغات (العربية والفرنسية والإنجليزية) تتضمن آيات قرآنية وردت فيها أسماء الفواكه، إلى جانب معلومات علمية صحية حول العناصر الغذائية وفوائدها. كما أشارت إلى إعداد كتيّب إضافي هذا العام يضم كلمات مستخدمة في الفرنسية ذات جذور عربية، بهدف تقديم مدخل ثقافي-لغوي يُظهر التشابك التاريخي بين اللغات ويكسر بعض الأحكام المسبقة في نقاشات الاندماج واللغة.

وعن جوّ النقاشات داخل القاعة، قالت بربوش إن مجموعات الحوار لم تكن موجهة فقط لغير المسلمين، بل شملت أسئلة للمسلمين أيضاً، مثل ما الذي ينتظره “صديق الجالية المسلمة” من المسلمين لتعزيز العلاقات، وما الذي يمكن تغييره لتحسين التواصل وبناء الجسور. وأضافت أن جزءاً مهماً خُصص للشباب، عبر أسئلة حول كيف يمكن للشباب المسلمين في كندا وكيبيك أن يكونوا مواطنين فاعلين، يحترمهم الآخرون ويستفيدون منهم ويسهمون في بناء المجتمع. وأكدت أن الأنشطة شملت أيضاً الأطفال والشباب من خلال أسئلة وأجوبة وجوائز تشجعهم على التفكير وإبداء الرأي، بعيداً عن الإجابات السريعة.

وحول حجم مشاركة غير المسلمين، قالت بربوش إن الحضور كان «جيداً ومقبولاً»، مشيرةً إلى أن نقاش اليوم السابق عبر الإنترنت بدا أكثر فاعلية من حيث عمق الحوار . لكنها شددت في الوقت نفسه على أن الأهم وجود مشاركين قادرين على نقل خبرة واقعهم الاجتماعي والتعبير عن محيطهم وجيرانهم وأصدقائهم، لأن هذا النوع من المشاركة—كما قالت—هو “المفتاح” لنجاح أي جسر يُبنى بين الجاليات.

وبين استحضار ذكرى 29 كانون الثاني وما تحمله من آلام وأسئلة، وبين البحث عن أدوات عملية للتقارب، قدّم نشاط «كسر الجدار وبناء الجسر» مساحة تجمع الفن بالحوار، وتضع العيش المشترك في قلب تجربة تفاعلية، في محاولة لتحويل الذكرى إلى عمل مجتمعي يواجه الكراهية ويدعم الأمان والمساواة لكل سكان مونتريال.

معرض الصور