د.إسماعيل الحاج علي ـ غاتينو
الاستثناء كواقع يتجاوز النص
بغضّ النظر عن مآل جلسات المحكمة العليا بشأن قانون 21، فإن انتظار الحكم وحده لا يكفي، لأن الاستثناء لم يعد مجرد نص قانوني بل واقع اجتماعي يطال فرص العمل والشعور بالانتماء وموقع الجالية داخل المجال العام. ومع تكراره يتحول من إجراء مؤقت إلى نمط مألوف يعيد تعريف من يُعد جزءًا كاملًا من الفضاء العام ومن يُدفع إلى هامشه. وتزداد حساسية الوضع لأن الجالية المتضررة فتية ومشتّتة، ولم تتكوّن لها جذور قوية في العمل السياسي والدستوري، ما يجعل الاعتماد على المسار البرلماني وحده محدود الجدوى. لذلك تصبح الحاجة ملحّة للعمل في الفضاء الذي يسبق القرار السياسي: تشكيل الرأي العام، وإعادة صياغة الخطاب حول المساواة والكرامة، وبناء تحالفات تتجاوز الإطار الفئوي، بحيث تتحول القضية من شأن خاص إلى مسألة تتعلق بالتوازن الدستوري نفسه.
من رد الفعل إلى بناء القدرة
الخروج من دوامة الاستثناء يقتضي بناء وعي دستوري يحوّل الجالية من متلقية للقرارات إلى فاعلة في النقاش. فهم طبيعة الاستثناء وحدوده الزمنية وإمكانية استمراره سياسيًا، ودور القضاء التوصيفي، يمنح القدرة على التأثير لا مجرد الاعتراض. ويتعزز ذلك بإنتاج خطاب قانوني مبسط، ونشر المعرفة، وتوثيق آثار الاستثناء وبناء ذاكرة جماعية تمنع النسيان الذي يسمح بتكرار التعسف. بهذه الأدوات—الوعي، والخطاب، والتحالف، والتوثيق—يتحول التعامل مع الاستثناء من رد فعل مؤقت إلى استراتيجية طويلة الأمد، بحيث لا يبقى الهدف انتظار الحكم القضائي، بل بناء قدرة مستدامة تحاصر الاستثناء وتعيد التأكيد أن الحقوق هي الأصل والاستثناء يظل استثناءً.
41 مشاهدة
30 مارس, 2026
150 مشاهدة
28 مارس, 2026
335 مشاهدة
22 مارس, 2026