متابعة صدى أونلاين
يستفيد ملايين الكنديين غداً الاثنين من عطلة عيد العمال (Labour Day)، التي تصادف هذا العام 7 سبتمبر/أيلول، لكن وراء عطلة نهاية الصيف قصة تعود إلى أكثر من قرن ونصف، حين كان العمال يخوضون معارك من أجل حقوق تبدو اليوم بديهية، وفي مقدمتها تقليص ساعات العمل والحق في التنظيم النقابي.
وتعود إحدى أهم محطات نشأة عيد العمال في كندا إلى عام 1872 في تورونتو، عندما طالب عمال الطباعة بتقليص يوم العمل إلى تسع ساعات، في زمن كان العمل لعشر ساعات أو أكثر يومياً أمراً شائعاً، وكانت النشاطات النقابية نفسها عرضة للملاحقة الجنائية. وبعد رفض أصحاب العمل مطالبهم، بدأ عمال Toronto Typographical Union إضراباً في 25 مارس/آذار.
وفي أبريل/نيسان من العام نفسه، تحولت القضية إلى حركة جماهيرية. وتجمع آلاف العمال والمتضامنين في تورونتو، ووصل عدد المشاركين في المسيرة والتجمع إلى نحو 10 آلاف شخص، وهو رقم هائل بالنسبة إلى عدد سكان المدينة آنذاك.
لكن الإضراب أخذ منعطفاً آخر عندما جرى توقيف قادة عماليين بتهمة التآمر الجنائي، إذ لم تكن النقابات تتمتع بالحماية القانونية التي تعرفها كندا اليوم.
ودخل رئيس الوزراء آنذاك جون أ. ماكدونالد على الخط، وفي ظل الصراع السياسي أيضاً مع ناشر صحيفة Toronto Globe جورج براون، أحد أبرز معارضي الإضراب، تحركت الحكومة لتغيير القانون. وفي أبريل 1872 أُقر Trade Union Act، ما أزال التجريم عن النشاط النقابي ومنح النقابات وضعاً قانونياً جديداً.
ولكن لماذا سبتمبر؟
المثير للاهتمام أن الاحتجاج التاريخي الكندي وقع في الربيع، وليس في سبتمبر.
بعد أحداث 1872، تحولت المسيرات العمالية إلى تقليد سنوي في مدن كندية. ويشير Canadian Labour Congress إلى أن زعيماً عمالياً أميركياً شاهد احتفالات عمالية في تورونتو عام 1882، واستلهم منها تنظيم أول احتفال أميركي بـLabor Day في نيويورك في 5 سبتمبر 1882.
ومع اتساع الحركة العمالية، ازداد الضغط في كندا لجعل المناسبة عطلة رسمية. وفي 23 يوليو/تموز 1894، وخلال حكومة رئيس الوزراء السير جون تومبسون، أصبحت المناسبة عطلة رسمية، واستقر الاحتفال بها في أول يوم اثنين من شهر سبتمبر.
وهكذا أصبح عيد العمال في كندا مرتبطاً بأول اثنين من سبتمبر، وليس بتاريخ ثابت من الشهر. ولهذا يصادف في 2026 يوم الاثنين 7 سبتمبر.
وماذا عن الأول من مايو؟
وهنا توجد مفارقة أخرى: في العديد من دول العالم يرتبط عيد العمال بـ1 مايو/أيار، بينما تحتفل كندا والولايات المتحدة به في سبتمبر.
التقليد الكندي أقدم من اعتماد الأول من مايو يوماً عمالياً دولياً، إذ تعود جذوره إلى الحركة العمالية الكندية في سبعينيات القرن التاسع عشر، ثم جرى تثبيت عطلة سبتمبر رسمياً عام 1894.
ومع مرور العقود، ارتبطت الحركة العمالية الكندية بمكاسب تتجاوز مطلب الساعات التسع الذي رفعه عمال تورونتو عام 1872، وصولاً إلى الأجور وظروف العمل الآمنة والإجازات المدفوعة وإجازات الأمومة والأبوة والحقوق المرتبطة بالمفاوضة الجماعية. وتعتبر الحكومة الفيدرالية أن كثيراً من هذه الحقوق جاءت نتيجة نضالات أجيال من العمال والحركة النقابية.
أما اليوم، فقد تحول Labour Day بالنسبة إلى كثير من الكنديين أيضاً إلى عطلة ترمز بصورة غير رسمية إلى نهاية الصيف واقتراب العودة إلى المدارس، لكن جذوره التاريخية تظل مرتبطة باحتجاجات العمال وحقهم في التنظيم وتحسين ظروف عملهم.
93 مشاهدة
06 سبتمبر, 2026
145 مشاهدة
06 سبتمبر, 2026
38 مشاهدة
06 سبتمبر, 2026