Sadaonline

التكافل منهج حياة

التكافل هو أن نشعر بالمسؤولية تجاه المجتمع الذي ننتمي إليه وأن ندرك تماما أن نجاحنا من نجاح المجموعة والعكس صحيح.


د. لمى فواز ـ مونتريال

يطل علينا شهر الرحمة، شهر رمضان المبارك، ونحن نعيش في عالم تهزه الأزمات الاقتصادية والحروب. 
حتى أن هذه الحقبة استحقت بجدارة توصيف انعدام اليقين وسيطرة الغموض على الكثير من مقومات حياتنا. وبات الإنسان في ريبة وشك إزاء الكثير من الأمور المسلم بها والتي عهدها واعتادها. والمرء يأنس ويستسلم لعادات ألفها، ويشكل الإبتعاد عن المألوف مصدر قلق ويترتب عليه جهدا من أجل الوصول لمرحلة التغير والتغيير الذي ينتج عنه التأقلم في وضع جديد. كل ذلك مضاعف المشقة لازدياد الوعي بفقدان الثبات في أي حال من الأحوال، أي أن نجاح الأفراد بات منوطا بقدرتهم على التأقلم بمرونة وصلابة. 

وإذا أردنا أن نبقى متجانسين مع قيمنا الروحية نجد أنه علينا العمل بروحية التكافل الإجتماعي لنجسد قيمنا الإنسانية والدينية التي تشكل بالنسبة لنا جوهر الحياة والحقيقة المطلقة التي لا لبس فيها أو تغير. بل أن تكافلنا هو واجب ومسؤولية لا فرار منها إذا أردنا مواصلة النمو والسير قدما في مجتمعنا الكندي. الخيار في المجموعة وليس الأفراد، لأن هذه الذهنية أثبتت فشلها ولا مساحة هنا للاستفاضة في الأسباب.   

ما المقصود بالتكافل أولا ولمصلحة من ثانيا ولماذا الآن ثالثا؟

التكافل هو أن نشعر بالمسؤولية تجاه المجتمع الذي ننتمي إليه وأن ندرك تماما أن نجاحنا من نجاح المجموعة والعكس صحيح. لا تجارة ولا شطارة إذا انعدمت القدرة الشرائية لزبائننا، ولا هندسة ولا تعليم ولا بناء. فحوى الكلام أننا ننهض معا ونهوي كذلك معا. ديننا حثنا على العطاء ولكننا دوما نتساءل من المستحق ونحتاط ونسأل ونتأكد. ولشدة المعاناة من حولنا بتنا لا نعرف كم نعطي ولمن وأين؟ ولكن ماذا لو خرجنا من القالب المعتاد، ماذا لو فكرنا وابتكرنا سبلا جديدة غير التي اعتدناها؟ المطلوب منا المرونة والتفكير في حلول خلاقة وسنرى أن مواردنا تكفي وان ما أثقل ظهورنا ليست كثرة المسألة بل تناقضات حياتنا وأعباءها المصطنعة. 

نحن اليوم نستطيع أن نساعد بعضنا البعض، والأهم من ذلك كله يجب أن نقبل المساعدة لأن الدنيا يوم لك ويوم عليك ولأن إدارة الموارد تكليفنا، ولأن ما نملك أمانة ولأنه شهر الرحمة فلنرحم أنفسنا أولا وأخيرا وننطلق في مشاريع للعطاء والتكافل فهي سبيلنا للنهضة سويا كمجتمع مهاجر وصلة رحم لأهلنا في وطننا الأم. ألسنا نؤمن بأن الجار قبل الدار؟ فهل نعلم كيف يأكل وماذا يأكل ؟ ونحن في خضم أزمة مالية وتضخم أسعار في الغذاء والمسكن بشكل لم نعهده في كندا منذ بدايات هجرتنا. أن أشتري من تاجر من جاليتي أمر مهم للتكافل ولكن في المقابل أن يرحمني هذا التاجر في نسبة ربحه ويتقاسم بيني وبينه الخسارة أو يرضى بتقليل نسبة ربحه فهذا معنى التكافل. والحديث يطول ! 

كل عام وأنتم بخير وعافية وعسانا من عواده في تماسك وثبات وتكافل.