Sadaonline

مونتريال تؤبن ضحايا هجوم 22 حزيران... ترقاوي: محمد الأمين قدّم أسمى مراتب التضحية والمجذوب يدعو إلى مواجهة الكراهية بالوحدة

محمد الأمين، وهو المسلم الجزائري الذي اختار خدمة المجتمع الكندي في صفوف شرطة مونتريال، كان يحمي الجميع دون تمييز

صدى أونلاين – مونتريال

احتضنت مدينة مونتريال مساء الثلاثاء، في المعبد البوذي الخميري الكندي، مراسم تأبينية مشتركة لإحياء ذكرى ضحايا إطلاق النار الذي وقع في 22 حزيران/يونيو، وأودى بحياة الشرطي محمد الأمين بن رضوان والمواطن ميشال موشي مزراحي، وذلك بحضور شخصيات دينية وسياسية ومجتمعية تمثل مختلف الأديان والثقافات.

وافتتح الحفل المدير التنفيذي لمركز CRARR فو نيمي، إلى جانب رئيس مؤسسة المركز المجتمعي الكمبودي في مونتريال وأحد مؤسسي AMAPI تشان دارا أوتش، ورئيس الجالية الفيتنامية في مونتريال فان نهان تران، ورئيس الجمعية البوذية الخميرية الراهب سامنانغ خيون، قبل أن يتخلله صلوات بوذية خاصة على أرواح الضحايا.

وشارك في المراسم عدد من القيادات الدينية، من بينهم الشيخ مهدي ترقاوي ممثلاً عن المركز المجتمعي لورنسيان، والحاخام دانيال بنلولو، والحاخامة الدكتورة ليزا غراشكو، والقسيسة ديبورا مايستر، والأب خوسيه ليو، والأب جان بيير ليه، في مشهد عكس روح التضامن بين مختلف المكونات الدينية في مونتريال.

الشيخ مهدي ترقاوي: محمد الأمين لم يمت... بل بلغ أسمى مراتب التضحية

وفي كلمة مؤثرة، قال الشيخ مهدي ترقاوي إن اللقاء لا ينبغي أن يُنظر إليه كمجرد مناسبة للحزن، بل كتجسيد للاحتفاء بحياة إنسان أنهى مسيرته في خدمة العدالة والسلام، معتبراً أن محمد الأمين بن رضوان قدّم "أسمى درجات التضحية" عندما بذل حياته لحماية الآخرين.

وأشار إلى أن الإسلام يكرّم من يضحون دفاعاً عن الأبرياء، مستشهداً بالآية القرآنية: "ولا تقولوا لمن يُقتل في سبيل الله أموات بل أحياء"، مؤكداً أن الشرطي الراحل لم يمت عبثاً، بل أصبح مثالاً للشجاعة والإيثار.

وأضاف أن محمد الأمين، وهو المسلم الجزائري الذي اختار خدمة المجتمع الكندي في صفوف شرطة مونتريال، كان يحمي الجميع دون تمييز، سواء كانوا يدخلون مسجداً أو كنيسة أو معبداً أو كنيساً، مؤكداً أن رسالته تجسد حقيقة أن المجتمع، رغم تنوعه الديني والثقافي، يبقى "عائلة إنسانية واحدة".

ودعا الشيخ ترقاوي الجميع إلى الاقتداء بهذه الروح، والعمل كـ"حراس للسلام" داخل المجتمع، وترسيخ قيم المحبة والتعارف والتضامن بين جميع مكونات المجتمع الكندي.

سامر المجذوب: لنواجه الكراهية بالتضامن

من جهته، اعرب رئيس المنتدى الإسلامي الكندي سامر المجذوب عن تضامنه مع شرطة مونتريال والجالية، التي تعيش هذه المأساة .

وقال إن المجتمع المغاربي فقد أحد أبنائه الذي كرّس حياته لحماية الآخرين، مشدداً على أن العنف لا دين له ولا قومية، وأن الرد الحقيقي على هذه المآسي يجب أن يكون بمزيد من الوحدة والتضامن.

وأضاف أن حياة كل إنسان مقدسة، مستشهداً بالآية القرآنية التي تؤكد أن "من أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً"، داعياً إلى رفض جميع أشكال الكراهية، بما في ذلك الإسلاموفوبيا ومعاداة السامية والعنصرية وكراهية النساء وكل أشكال التعصب.

وأشار المجذوب إلى أن قوة مونتريال وكيبيك كانت دائماً في قدرة أبنائها، على اختلاف أديانهم وأصولهم، على العيش والعمل معاً، داعياً إلى تكريم ذكرى الضحيتين باختيار التضامن بدلاً من الانقسام، والأمل بدلاً من الخوف، والسلام بدلاً من الكراهية.

كلمات رسمية ورسائل تضامن

كما شهد الحفل كلمة للنائب الفيدرالي عن دائرة ماونت رويال أنتوني هاوسفاذر، إضافة إلى رسالة رسمية باسم نائب رئيس حكومة كيبيك ووزير الأمن العام إيان لافرينييه، وكلمة باسم شرطة مونتريال وجمعيات نسائية أكدت جميعها أهمية التكاتف المجتمعي في مواجهة العنف وحماية قيم التعايش.

واختتمت المراسم بالتأكيد على أن ذكرى محمد الأمين بن رضوان وميشال مزراحي يجب أن تبقى رمزاً للوحدة والتضامن، وأن تكون دافعاً لتعزيز الحوار بين الأديان والثقافات، وترسيخ مجتمع يقوم على الاحترام المتبادل والعدالة والسلام.