د. وفاء مروة - مونتريال
عَالأرضِ تُناديكم… يا أهلَ الجنوب عودوا.
تُناديكم بأسمائكم التي حفرتها خطواتكم في ترابها،
تُناديكم بصوت البيوت التي، وإن تهدّمت،
ما زالت تحفظ دفءَ حضوركم، وتنتظر عودتكم.
عودوا… فليس للأرض سواكم، وليس لكم سواها.
في لحظاتٍ تتكاثف فيها الغيوم فوق الذاكرة، ويثقل فيها القلب بما لا يُقال، تبقى العودة فعلًا يتجاوز المكان، ليصبح معنىً وجوديًا يعيد للإنسان ذاته. ليست العودة مجرد انتقالٍ من منفى إلى بيت، بل هي استعادة للهوية، وانبعاثٌ للروح من بين ركام الألم. ومن هنا، تأتي الدعوة الصادقة: عودوا يا أهل الجنوب عودوا، لأن الأرض لا تنسى
الجنوب ليس مجرد جغرافيا تُحدّدها الخرائط، بل هو كيان حيّ، يسكن في الذاكرة والوجدان. هو حكاية أجيالٍ تعاقبت على زرع الأرض، وحراسة الحلم، وصناعة الحياة رغم كل الظروف. في كل زاويةٍ منه، أثرُ يدٍ تعبت، وصوتُ أمٍّ دعت، وخطوةُ طفلٍ حلم. هذا التراكم الإنساني العميق هو ما يجعل العودة ضرورة، لا خيارًا؛ لأن الانفصال عن الجنوب هو انفصالٌ عن جزءٍ من الذات.
لقد مرّ الجنوب بتجارب قاسية، حيث تداخل الدمار مع الحياة، والخوف مع الأمل. البيوت التي تهدّمت لم تكن مجرد حجارة، بل كانت ذاكرةً حية، تختزن تفاصيل الأيام البسيطة: ضحكة على عتبة، فنجان قهوة في صباحٍ هادئ، صوت حياةٍ عادية كانت تعني كل شيء. وعندما تُقتلع هذه التفاصيل قسرًا، يبقى في القلب فراغ لا يملؤه إلا العودة. العودة هنا ليست فقط لإعادة البناء المادي، بل لإعادة ترميم المعنى.
إن الدعوة إلى العودة هي دعوة إلى تحويل الألم إلى طاقة، والدمار إلى بداية. تحت كل ركام، هناك إمكانية لحياة جديدة، تنتظر من يراها. فالإنسان، حين يتمسّك بأرضه، لا يدافع فقط عن مكان، بل عن حقّه في الاستمرار. عودوا، لأن في عودتكم إعلانًا واضحًا بأن الحياة أقوى من كل ما حاول كسرها، وأن الجذور أعمق من كل محاولات الاقتلاع.
الجنوب أرض العطاء، وأرض المواسم التي تعلّم الصبر. القمح الذي ينمو ببطء، يذكّرنا أن كل شيءٍ جميل يحتاج وقتًا، وأن الثبات هو الطريق إلى الامتلاء. التين، بحلاوته المتأنية، يعلّمنا أن النضج لا يأتي دفعةً واحدة، بل هو ثمرة صبرٍ طويل. أما الصبّار، فهو الدرس الأعمق: كيف يمكن للحياة أن تزهر حتى في أقسى الظروف. العودة إلى هذه الأرض هي عودة إلى هذه القيم، إلى هذا الفهم العميق للحياة.
عودوا إلى الحقول، لا فقط لتزرعوها، بل لتستعيدوا إيقاع الحياة الطبيعي، حيث التعب له معنى، والانتظار له أمل. ازرعوا القمح من جديد، ليكون خبزًا وكرامة. اغرسوا الأشجار، لتكون ظلًا وذاكرة. أعيدوا بناء البيوت، لا كجدرانٍ فقط، بل كمساحاتٍ للدفء والانتماء. ففي كل عملٍ صغير، تكمن بذرة نهضة كبيرة.
ومع العودة، يأتي البعد الإنساني العميق: التضامن، والدعاء، والوفاء. لا يمكن الحديث عن الجنوب دون ذكر الجرحى الذين يحملون في أجسادهم ذاكرة الألم، والشهداء الذين قدّموا أرواحهم ليبقى للأرض معنى. الدعاء لهم ليس مجرد كلمات، بل هو اعتراف بالجميل، واستمرارٌ في حمل الرسالة. كما أن الأطفال، الذين يشكّلون مستقبل هذه الأرض، يستحقون حياةً مختلفة؛ حياةً تُبنى على الأمان، لا على الخوف، وعلى الأمل، لا على الفقد.
إن العودة، في جوهرها، فعل مقاومة للحياة ضد الفناء، وفعل إيمان بأن الغد يمكن أن يكون أجمل. هي الطريق الذي يعيد ترتيب العلاقة بين الإنسان وأرضه، بين الذاكرة والمستقبل. وكل خطوةٍ نحو الجنوب، هي خطوة نحو الذات، نحو الحقيقة التي لا يمكن إنكارها: أن الإنسان لا يكتمل إلا حيث ينتمي.
عودوا يا أهل الجنوب عودوا…
فالأرض تناديكم بنداءٍ لا يُخطئ،
والبيوت تنتظر،
والحقول تشتاق،
والحياة تبدأ من جديد… بكم.
عَالأرضِ تُناديكم… يا أهلَ الجنوب عودوا.
تُناديكم بأسمائكم التي حفرتها خطواتكم في ترابها،
تُناديكم بصوت البيوت التي، وإن تهدّمت،
ما زالت تحفظ دفءَ حضوركم، وتنتظر عودتكم.
عودوا… فليس للأرض سواكم، وليس لكم سواها.
في لحظاتٍ تتكاثف فيها الغيوم فوق الذاكرة، ويثقل فيها القلب بما لا يُقال، تبقى العودة فعلًا يتجاوز المكان، ليصبح معنىً وجوديًا يعيد للإنسان ذاته. ليست العودة مجرد انتقالٍ من منفى إلى بيت، بل هي استعادة للهوية، وانبعاثٌ للروح من بين ركام الألم. ومن هنا، تأتي الدعوة الصادقة: عودوا يا أهل الجنوب عودوا، لأن الأرض لا تنسى
الجنوب ليس مجرد جغرافيا تُحدّدها الخرائط، بل هو كيان حيّ، يسكن في الذاكرة والوجدان. هو حكاية أجيالٍ تعاقبت على زرع الأرض، وحراسة الحلم، وصناعة الحياة رغم كل الظروف. في كل زاويةٍ منه، أثرُ يدٍ تعبت، وصوتُ أمٍّ دعت، وخطوةُ طفلٍ حلم. هذا التراكم الإنساني العميق هو ما يجعل العودة ضرورة، لا خيارًا؛ لأن الانفصال عن الجنوب هو انفصالٌ عن جزءٍ من الذات.
لقد مرّ الجنوب بتجارب قاسية، حيث تداخل الدمار مع الحياة، والخوف مع الأمل. البيوت التي تهدّمت لم تكن مجرد حجارة، بل كانت ذاكرةً حية، تختزن تفاصيل الأيام البسيطة: ضحكة على عتبة، فنجان قهوة في صباحٍ هادئ، صوت حياةٍ عادية كانت تعني كل شيء. وعندما تُقتلع هذه التفاصيل قسرًا، يبقى في القلب فراغ لا يملؤه إلا العودة. العودة هنا ليست فقط لإعادة البناء المادي، بل لإعادة ترميم المعنى.
إن الدعوة إلى العودة هي دعوة إلى تحويل الألم إلى طاقة، والدمار إلى بداية. تحت كل ركام، هناك إمكانية لحياة جديدة، تنتظر من يراها. فالإنسان، حين يتمسّك بأرضه، لا يدافع فقط عن مكان، بل عن حقّه في الاستمرار. عودوا، لأن في عودتكم إعلانًا واضحًا بأن الحياة أقوى من كل ما حاول كسرها، وأن الجذور أعمق من كل محاولات الاقتلاع.
الجنوب أرض العطاء، وأرض المواسم التي تعلّم الصبر. القمح الذي ينمو ببطء، يذكّرنا أن كل شيءٍ جميل يحتاج وقتًا، وأن الثبات هو الطريق إلى الامتلاء. التين، بحلاوته المتأنية، يعلّمنا أن النضج لا يأتي دفعةً واحدة، بل هو ثمرة صبرٍ طويل. أما الصبّار، فهو الدرس الأعمق: كيف يمكن للحياة أن تزهر حتى في أقسى الظروف. العودة إلى هذه الأرض هي عودة إلى هذه القيم، إلى هذا الفهم العميق للحياة.
عودوا إلى الحقول، لا فقط لتزرعوها، بل لتستعيدوا إيقاع الحياة الطبيعي، حيث التعب له معنى، والانتظار له أمل. ازرعوا القمح من جديد، ليكون خبزًا وكرامة. اغرسوا الأشجار، لتكون ظلًا وذاكرة. أعيدوا بناء البيوت، لا كجدرانٍ فقط، بل كمساحاتٍ للدفء والانتماء. ففي كل عملٍ صغير، تكمن بذرة نهضة كبيرة.
ومع العودة، يأتي البعد الإنساني العميق: التضامن، والدعاء، والوفاء. لا يمكن الحديث عن الجنوب دون ذكر الجرحى الذين يحملون في أجسادهم ذاكرة الألم، والشهداء الذين قدّموا أرواحهم ليبقى للأرض معنى. الدعاء لهم ليس مجرد كلمات، بل هو اعتراف بالجميل، واستمرارٌ في حمل الرسالة. كما أن الأطفال، الذين يشكّلون مستقبل هذه الأرض، يستحقون حياةً مختلفة؛ حياةً تُبنى على الأمان، لا على الخوف، وعلى الأمل، لا على الفقد.
إن العودة، في جوهرها، فعل مقاومة للحياة ضد الفناء، وفعل إيمان بأن الغد يمكن أن يكون أجمل. هي الطريق الذي يعيد ترتيب العلاقة بين الإنسان وأرضه، بين الذاكرة والمستقبل. وكل خطوةٍ نحو الجنوب، هي خطوة نحو الذات، نحو الحقيقة التي لا يمكن إنكارها: أن الإنسان لا يكتمل إلا حيث ينتمي.
عودوا يا أهل الجنوب عودوا…
فالأرض تناديكم بنداءٍ لا يُخطئ،
والبيوت تنتظر،
والحقول تشتاق،
والحياة تبدأ من جديد… بكم.
48 مشاهدة
16 يونيو, 2026
41 مشاهدة
16 يونيو, 2026
94 مشاهدة
14 يونيو, 2026