Sadaonline

بلدية مونتريال والمنتدى الإسلامي الكندي يحييان الذكرى التاسعة لشهداء مسجد كيبيك : الذاكرة لن تُمحى

هذه المراسم في إطار اليوم الوطني لمكافحة الإسلاموفوبيا، لتأكيد رفض العنف والكراهية بكافة أشكالها، وتجديد الالتزام بقيم العدالة والكرامة الإنسانية والعيش المشترك

متابعة صدى اونلاين
اقيمت في مبنى بلدية مونتريال عند الخامسة والنصف من مساء الخميس فعالية مشتركة بين بلدية مونتريال والمنتدى الإسلامي الكندي لإحياء الذكرى التاسعة لضحايا الاعتداء الإرهابي الذي استهدف المسجد الكبير في مدينة كيبيك في 29 يناير/كانون الثاني 2017، وذلك خلال مراسم أُقيمت ، بحضور أعضاء من المجالس البلدية وشخصيات دينية وممثلي المجتمع المدني وأبناء الجالية المسلمة.
وشارك في الفعالية عدد من المسؤولين المنتخبين، من بينهم رئيسة بلدية شمال مونتريال كريستين بلاك، ورئيس بلدية ويست آيلاند جيم بيس، ورئيس بلدية سان لوران آلان ديسوزا، إضافة إلى أعضاء من المجلس البلدي من بينهم عارف سالم ويوسف حرير وصوفي محسن، إلى جانب أئمة مساجد وقيادات مجتمعية وطلاب مدارس.
وجاءت هذه المراسم في إطار اليوم الوطني لمكافحة الإسلاموفوبيا، لتأكيد رفض العنف والكراهية بكافة أشكالها، وتجديد الالتزام بقيم العدالة والكرامة الإنسانية والعيش المشترك، وإحياءً لذكرى الشهداء الستة الذين قُتلوا أثناء أدائهم الصلاة في واحدة من أكثر الجرائم عنفًا ضد المسلمين في تاريخ كندا الحديث.

رئيسة بلدية مونتريال: دعوة إلى العمل لا مجرد تذكّر
وفي كلمتها، عبّرت رئيسة بلدية مونتريال سورايا ماتينيز عن سعادتها بالمشاركة في هذه المناسبة، مؤكدة أنها أول مشاركة لها بصفتها رئيسة للبلدية في إحياء هذه الذكرى، مشيرة إلى أن ذلك اليوم ترك أثرًا عميقًا في كيبيك وفي مونتريال وسائر أنحاء المقاطعة. وأكدت أن الشهداء “انتُزعوا من الحياة ظلمًا فقط لأنهم مسلمون”، مشددة على أنه لا ينبغي لأحد أن يكون ضحية للعنف بسبب دينه أو أصوله أو هويته، وأن كل إنسان يستحق العيش بكرامة واحترام وأمان.
وتحدثت عن موجة التضامن التي أعقبت المأساة، معتبرة أن الذكرى السنوية ليست فقط لحظة تأمل، بل دعوة إلى الحوار والعمل لمواجهة الإسلاموفوبيا والعنصرية وجميع أشكال التمييز، عبر تعزيز التوعية وبناء الجسور وكسر الأحكام المسبقة. وختمت بتأكيد أن كلمة “التسامح” لا تعبّر بما يكفي، وأن الإنسانية هي المعنى الأصدق الذي ينبغي أن يجمع الجميع.

سامر المجذوب: الذاكرة وعدٌ مشترك والشراكة رسالة مدنية
من جهته، أكد سامر المجذوب، رئيس المنتدى الإسلامي الكندي، أن هذه المناسبة السنوية المشتركة مع بلدية مونتريال أصبحت “أكثر من مجرد مراسم”، بل وعدًا جماعيًا بأن الذاكرة لن تُمحى، وأن الصمت لن يحل محل الوعي. وقال إن الشراكة المستمرة مع البلدية ترسل رسالة واضحة مفادها أن مكافحة الإسلاموفوبيا وكل أشكال الكراهية مسؤولية مدنية مشتركة.
واستحضر المجذوب أسماء الشهداء الستة: إبراهيم باري، مامادو تانو باري، خالد بلقاسمي، عبد الكريم حسان، أبو بكر ثابت، وعز الدين صوفيان، مؤكدًا أن تكريمهم هو تجديد للعهد باليقظة والرحمة والشجاعة. وأضاف أن الكراهية لا تنشأ في فراغ، بل تتغذى على خطابات غير مسؤولة وتسييس الخوف وتجريد الآخرين من إنسانيتهم، داعيًا إلى مواصلة التعليم والحوار والعمل كي ترث الأجيال القادمة القيم لا المخاوف، مؤكدًا أن “الكراهية لن تُعرّفنا”.

نيرمين بربوش: التذكّر مسؤولية… ورفضٌ صريح لكل أشكال الإقصاء
بدورها، قالت نيرمين بربوش من المنتدى الإسلامي الكندي إن هذه الذكرى مناسبة لتكريم الضحايا والوقوف إلى جانب عائلاتهم، لكنها أيضًا لحظة للتأكيد أن التذكّر لا يعني الوقوف عند الألم، بل تحويل الذاكرة إلى مسؤولية تجاه المستقبل. وأضافت أن المجتمع القوي هو المجتمع الشامل الذي يرفض الإسلاموفوبيا والعنصرية والتمييز والتنميط والعنف، معتبرة أن “المجتمع الذي يُقصي يضعف، والمجتمع الذي يحمي حقوق الجميع يقوى”.
وخصّت بربوش بالتحية عائلات الضحايا والناجين، مشيرة إلى أحد الناجين، أيمن دربالي، ومؤكدة أن صمودهم مصدر إلهام، كما وجهت رسالة إلى صناع القرار بضرورة دعم عائلات الضحايا دعمًا ملموسًا، معتبرة أن واجب الذاكرة يجب أن يرافقه واجب عدالة ودعم عملي.

مدرسة المعرفة : التأكيد على كيبيك التي تختار العيش المشترك، الغنية بتنوعها
كما ألقى 5 من طلاب مدرسة المعرفة كلمات تطرقت إلى أن الضحايا كانوا آباءً وأزواجًا وأصدقاء، وأن الاعتداء هزّ المجتمع بأكمله، لكنه أظهر أيضًا تضامنًا واسعًا. ودعا الطلاب إلى عدم التطبيع مع خطابات الكراهية “حتى لو بدت صغيرة”، لأن الكلمات والأفكار عندما تُترك بلا مساءلة قد تقود إلى أفعال لا يمكن إصلاحها.
ومما جاء في كلمات الطلبة Sarah Elniz Khalil Chaib Hafsa Hmimia Mohamed Ledjyar Tayba Hussain  على التوالي : "خلف الأسماء كانت هناك عائلات وأحلام ومسؤوليات، وفي لحظة واحدة غمر الحزن البيوت واهتزّ المجتمع بأسره.
لم تصب المأساة المسلمين وحدهم، بل هزّت كيبيك بكاملها وكسرت وهم الأمان الذي ترتكز عليه الحريات الأساسية. ورغم قسوة الحدث، برز تضامن واسع من مختلف الخلفيات، مؤكدًا أن الكراهية لا تمثل قيم كيبيك. وتؤكد هذه الذكرى أن التذكّر ليس استحضارًا للماضي فقط، بل مسؤولية جماعية لمواجهة خطاب الكراهية والتحيز قبل أن يتحول إلى عنف".
إن تكريم الضحايا اليوم يعني العمل بمسؤولية وإنسانية: تعزيز الاحترام، الإصغاء، رفض التمييز، وعدم التطبيع مع التعصب ولو بدا “بسيطًا”، لأن العنف يتجذر عندما تسود اللامبالاة. وباستحضار هذه الذكرى، نعيد التأكيد على كيبيك التي تختار العيش المشترك، الغنية بتنوعها، والقائمة على الشجاعة والمحبة والأمل."
واختُتمت الفعالية بالتأكيد على أن هذه الذكرى هي التزام أخلاقي متجدد لحماية الكرامة الإنسانية، وتعزيز العيش المشترك، وبناء مجتمع تكون فيه العدالة والإنسانية أقوى من الخوف والكراهية.

 

معرض الصور