Sadaonline

الذكرى التاسعة لضحايا الاعتداء على مسجد كيبيك: دعوات لمواجهة الإسلاموفوبيا وحماية الكرامة الإنسانية

تأكيد على رفض العنف والكراهية بجميع أشكالها

متابعة صدى اونلاين
أحيا المنتدى الإسلامي الكنديFMC، بالشراكة مع الجمعية الإسلامية الكندية MAC، مساء الأربعاء، الذكرى التاسعة للاعتداء الإرهابي الذي استهدف مسجد مدينة كيبيك في 29 يناير/كانون الثاني 2017، وذلك خلال تجمع أُقيم عند الخامسة والنصف من مساء الاربعاء في الثامن والعشرين من شهر كانون الثاني أمام مسجد الحضارة الإسلامية في وسط مدينة مونتريال، بحضور واسع من أبناء الجالية المسلمة، وقيادات دينية، وممثلي مؤسسات مدنية وإعلامية.
وجاءت هذه الفعالية في إطار اليوم الوطني لمكافحة الإسلاموفوبيا، تأكيدًا على رفض العنف والكراهية بجميع أشكالها، وعلى الالتزام بقيم العدالة، والكرامة الإنسانية، والتعايش المشترك، وإحياءً لذكرى ستة مصلّين أبرياء قُتلوا أثناء أدائهم الصلاة في واحدة من أكثر الجرائم عنفًا ضد المسلمين في تاريخ كندا الحديث.
سامر النيز: الإسلاموفوبيا مسؤولية سياسية وليست مسألة هامشية
وفي كلمته، افتتح سامر النيز، مسؤول الانخراط المجتمعي في الجمعية الإسلامية الكندية، حديثه بالاعتراف بأن التجمع يُعقد على أرض غير متنازل عنها تعود لشعب كانيينكيهاكا من الأمم الأصلية، مؤكدًا احترام الروابط الحية بين الماضي والحاضر والمستقبل.
وشدّد النيز على أن الإسلاموفوبيا ليست مجرد مواقف فردية، بل نظام إقصائي يتجلى في الخطاب العام والسياسات، قائلًا إن “العنصرية بجميع أشكالها لا مكان لها في مجتمعنا، والإسلاموفوبيا تجرح، تُقصي، وغالبًا ما تقود إلى العنف”. وأضاف أن الاعتداء على مسجد كيبيك خلّف جرحًا لا يزال مفتوحًا، إذ حُرم ستة رجال أبرياء من عائلاتهم، وترك وراءه سبعة عشر طفلًا يتيمًا.
وطالب النيز بما وصفه بـ“الشجاعة السياسية”، معتبرًا أن مواجهة الإسلاموفوبيا ليست خيارًا بل مسؤولية، منتقدًا القوانين التي وصفها بالتمييزية، والتي “تُقسّم المجتمع وتُلحق الأذى بالهويات والحقوق الأساسية للأقليات”.
إمام مسجد بروسار: التذكار فعل ومسؤولية لا مجرد ذكرى
من جهته، ألقى إمام مسجد بروسار سماحة الشيخ فضيل سلمون كلمة مؤثرة دعا فيها إلى استحضار أسماء الضحايا بوصفهم بشرًا لهم أحلام وعائلات، لا مجرد أرقام في الذاكرة الجماعية. وأكد أن الهجوم لم يكن اعتداءً على مسجد فقط، بل على القيم الجوهرية المتمثلة في التنوع وحرية العبادة والشعور بالأمان.
وأشار إلى أن الكراهية، حين تُترك دون مواجهة، تنمو وتتحول إلى عنف، محذرًا من التقليل من شأن الإسلاموفوبيا أو تبريرها. وأضاف أن التضامن هو الرد الأقوى، وأن إحياء الذكرى يجب أن يقترن بالفعل، من خلال التعليم، والتصدي للصور النمطية، وحماية دور العبادة، وبناء مجتمع يشعر فيه الجميع بالأمان والانتماء.
مهدي الأيوبي: الكلمات والقوانين تصنع الواقع
بدوره، أكد مهدي الأيوبي من المنتدى الاسلاكي الكندي أن استذكار الضحايا هو وقفة إنسانية وأخلاقية، لكنه أيضًا دعوة لتحمّل المسؤولية. وأشار إلى أن الخطابات التي تُشيطن فئات بعينها، والقوانين التي تُهمّش وتُقصي، تُسهم في خلق مناخ يسمح للكراهية بالتحول إلى عنف.
ودعا الأيوبي صناع القرار، والإعلام، والمجتمع ككل، إلى اختيار كلمات جامعة بدل كلمات تقسيمية، وسنّ قوانين تحمي الحقوق بدل تقويضها، مؤكدًا أن القيم الإنسانية من رحمة وعدالة واحترام ليست حكرًا على جماعة دون أخرى، بل هي أساس العيش المشترك.
محمد نور الصايغ: الذكرى التزام دائم بمواجهة الإسلاموفوبيا الممنهجة
وفي كلمة باسم المنتدى الإسلامي الكندي، شدّد محمد نور الصايغ على أن ضحايا الاعتداء لم يكونوا رموزًا، بل بشرًا لهم أسماء وعائلات وأدوار أساسية في مجتمعاتهم. وأشار إلى أن الجريمة لم تكن حادثًا معزولًا، بل نتيجة تراكم سنوات من الخطاب المُجرِّد للمسلمين من إنسانيتهم.
وأكد أن الذكرى ليست طقسًا سنويًا رمزيًا، بل مسؤولية أخلاقية تفرض مواجهة الإسلاموفوبيا الممنهجة، وحماية أماكن العبادة، وضمان أن ينشأ الأطفال المسلمون وهم يشعرون بالأمان والمساواة والانتماء الكامل للمجتمع الكندي.
وكانت كلمات لإمام مسجد الأمة الشيخ سعيد فواز والطبيب آمن المسد واختُتمت الفعالية بالدعاء للضحايا بالرحمة، ولعائلاتهم بالصبر، وبالتأكيد على أن مواجهة الكراهية مسؤولية جماعية، وأن التضامن والعدالة والإنسانية ستبقى أقوى من الخوف والانقسام.

معرض الصور