بقلم: وليد حديد
لم يكن مفهوم عدم الانحياز الذي برز في ستينيات القرن الماضي مجرّد موقف دبلوماسي عابر، بل كان تعبيرًا عميقًا عن رفض التبعية والهيمنة، وسعيًا لبناء قرار وطني مستقل في عالم منقسم بين قوى عظمى. قاده جمال عبد الناصر وآخرون، في سياق صراعات أيديولوجية وحرب باردة واستعمار مباشر.
اليوم، وبعد تغيّر شكل العالم، يعود السؤال بصيغة مختلفة:
هل يمكن الحديث عن روح عدم الانحياز دون شعارات، ودون مواجهة، ولكن عبر الاقتصاد؟
هيمنة جديدة… وأدوات مختلفة
العالم المعاصر لم يعد ثنائي القطبية، لكنه لم يتحرر من الهيمنة. ما تغيّر هو الأدوات:
بدل الجيوش، الأسواق.
بدل الاحتلال، سلاسل الإمداد.
وبدل القواعد العسكرية، العقوبات والضغط التجاري.
في هذا السياق، تصبح السيادة الاقتصادية التعبير الأوضح عن الاستقلال السياسي.
كارني: لا قطيعة ولا تبعية
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني لا يقدّم نفسه كزعيم ثوري، ولا يستخدم خطاب التحرر الكلاسيكي. لكنه يتحرك من منطلق عملي واضح:
كندا يجب ألّا تكون رهينة اعتمادٍ اقتصادي أحادي، مهما كان الحليف قويًا.
سياساته وتصريحاته تشير إلى:
• تنويع الشراكات التجارية
• تقليل الاعتماد المفرط على السوق الأميركية
• تعزيز العلاقات متعددة الأطراف
• حماية القرار الاقتصادي من الابتزاز السياسي
هو لا يدعو إلى الخروج من المنظومة الغربية، بل إلى إعادة التوازن داخلها.
من “عدم التحالف” إلى “عدم اللحاق”
هنا يبرز التشابه الجوهري مع روح عدم الانحياز.
عبد الناصر قال في زمنه:
لا شرق ولا غرب
كارني يقول بلغة العصر:
لا ارتهان لقوة واحدة
الاختلاف ليس في الهدف، بل في الوسيلة:
عبد الناصر واجه ضغوطًا عسكرية وسياسية مباشرة،
بينما يواجه كارني مخاطر اقتصادية وهيكلية في نظام عالمي مضطرب.
كلاهما يسعى إلى توسيع هامش القرار الوطني، كلٌّ بأدوات زمنه.
استقلال بلا ضجيج
اللافت في نهج كارني أنه:
• بلا شعارات أيديولوجية
• بلا صدامات مفتوحة
• بلا خطاب تعبوي
إنه استقلال هادئ، يُقاس بالقدرة على:
• قول “لا” دون كلفة مدمّرة
• تغيير الشركاء دون انهيار
• حماية الاقتصاد من الصدمات الخارجية
وهذا يعكس تطور مفهوم السيادة في القرن الحادي والعشرين.
خلاصة
عدم الانحياز لم يكن يومًا هدفًا بحد ذاته، بل وسيلة لحماية القرار الوطني من الخضوع.
اليوم، تُعاد صياغة هذه الفكرة بلغة جديدة:
اقتصاد بدل الأيديولوجيا،
توازن بدل المواجهة،
واستقلال داخل المنظومة لا خارجها.
مارك كارني لا يعيد تجربة عبد الناصر، ولا يستنسخ زمنه، لكنه — من حيث الممارسة لا الإعلان — يستحضر روح عدم الانحياز:
روح النأي،
روح التوازن،
وروح رفض الهيمنة مهما تغيّر شكلها.
وفي عالم تتغيّر فيه مراكز القوة، قد يكون هذا النوع من الاستقلال هو الأكثر واقعية… والأكثر قابلية
لم يكن مفهوم عدم الانحياز الذي برز في ستينيات القرن الماضي مجرّد موقف دبلوماسي عابر، بل كان تعبيرًا عميقًا عن رفض التبعية والهيمنة، وسعيًا لبناء قرار وطني مستقل في عالم منقسم بين قوى عظمى. قاده جمال عبد الناصر وآخرون، في سياق صراعات أيديولوجية وحرب باردة واستعمار مباشر.
اليوم، وبعد تغيّر شكل العالم، يعود السؤال بصيغة مختلفة:
هل يمكن الحديث عن روح عدم الانحياز دون شعارات، ودون مواجهة، ولكن عبر الاقتصاد؟
هيمنة جديدة… وأدوات مختلفة
العالم المعاصر لم يعد ثنائي القطبية، لكنه لم يتحرر من الهيمنة. ما تغيّر هو الأدوات:
بدل الجيوش، الأسواق.
بدل الاحتلال، سلاسل الإمداد.
وبدل القواعد العسكرية، العقوبات والضغط التجاري.
في هذا السياق، تصبح السيادة الاقتصادية التعبير الأوضح عن الاستقلال السياسي.
كارني: لا قطيعة ولا تبعية
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني لا يقدّم نفسه كزعيم ثوري، ولا يستخدم خطاب التحرر الكلاسيكي. لكنه يتحرك من منطلق عملي واضح:
كندا يجب ألّا تكون رهينة اعتمادٍ اقتصادي أحادي، مهما كان الحليف قويًا.
سياساته وتصريحاته تشير إلى:
• تنويع الشراكات التجارية
• تقليل الاعتماد المفرط على السوق الأميركية
• تعزيز العلاقات متعددة الأطراف
• حماية القرار الاقتصادي من الابتزاز السياسي
هو لا يدعو إلى الخروج من المنظومة الغربية، بل إلى إعادة التوازن داخلها.
من “عدم التحالف” إلى “عدم اللحاق”
هنا يبرز التشابه الجوهري مع روح عدم الانحياز.
عبد الناصر قال في زمنه:
لا شرق ولا غرب
كارني يقول بلغة العصر:
لا ارتهان لقوة واحدة
الاختلاف ليس في الهدف، بل في الوسيلة:
عبد الناصر واجه ضغوطًا عسكرية وسياسية مباشرة،
بينما يواجه كارني مخاطر اقتصادية وهيكلية في نظام عالمي مضطرب.
كلاهما يسعى إلى توسيع هامش القرار الوطني، كلٌّ بأدوات زمنه.
استقلال بلا ضجيج
اللافت في نهج كارني أنه:
• بلا شعارات أيديولوجية
• بلا صدامات مفتوحة
• بلا خطاب تعبوي
إنه استقلال هادئ، يُقاس بالقدرة على:
• قول “لا” دون كلفة مدمّرة
• تغيير الشركاء دون انهيار
• حماية الاقتصاد من الصدمات الخارجية
وهذا يعكس تطور مفهوم السيادة في القرن الحادي والعشرين.
خلاصة
عدم الانحياز لم يكن يومًا هدفًا بحد ذاته، بل وسيلة لحماية القرار الوطني من الخضوع.
اليوم، تُعاد صياغة هذه الفكرة بلغة جديدة:
اقتصاد بدل الأيديولوجيا،
توازن بدل المواجهة،
واستقلال داخل المنظومة لا خارجها.
مارك كارني لا يعيد تجربة عبد الناصر، ولا يستنسخ زمنه، لكنه — من حيث الممارسة لا الإعلان — يستحضر روح عدم الانحياز:
روح النأي،
روح التوازن،
وروح رفض الهيمنة مهما تغيّر شكلها.
وفي عالم تتغيّر فيه مراكز القوة، قد يكون هذا النوع من الاستقلال هو الأكثر واقعية… والأكثر قابلية
88 مشاهدة
30 يناير, 2026
115 مشاهدة
27 يناير, 2026
97 مشاهدة
27 يناير, 2026