Sadaonline

كارني يدافع عن صفقة جسر غوردي هاو: لن نتقاسم الإيرادات قبل استرداد مليارات كندا

تحملت كندا كامل تكاليف إنشاء الجسر والتي بلغت نحو 6.4 مليارات دولار كندي

دافع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني عن الاتفاق الجديد الذي أبرمته حكومته مع الولايات المتحدة بشأن تشغيل جسر غوردي هاو الدولي، مؤكداً أن كندا لن تبدأ بتقاسم إيرادات الجسر إلا بعد استرداد كامل الأموال التي أنفقتها على بنائه، في محاولة لاحتواء الانتقادات التي أثارها الاتفاق.

وقال كارني، خلال مؤتمر صحفي عقده الخميس في مدينة لندن بمقاطعة أونتاريو، إن ما تم الاتفاق عليه لا يتعلق بتقاسم رسوم العبور مباشرة، بل بتقاسم صافي الإيرادات لمدة 15 عاماً، أي الإيرادات المتبقية بعد خصم جميع تكاليف التشغيل والصيانة، مثل إزالة الثلوج وتشغيل أكشاك تحصيل الرسوم.

وأضاف: "لن يتم أي تقاسم لإيرادات الرسوم قبل سداد كامل الديون. وما سيتم تقاسمه هو صافي الإيرادات بعد تغطية جميع النفقات التشغيلية."

وأشار رئيس الوزراء إلى أن الإيرادات الصافية المتوقعة خلال السنوات الأولى ستكون محدودة، بل قد تكون سلبية، نظراً لارتفاع تكاليف تشغيل الجسر في بداياته.

ويأتي تصريح كارني في وقت تتعرض فيه الحكومة لضغوط متزايدة للكشف عن التفاصيل الكاملة للاتفاق، إذ لم تُنشر حتى الآن أي نسخة رسمية منه. واكتفى مكتب رئيس الوزراء بالإشارة إلى أن كندا والولايات المتحدة ما زالتا تستكملان الجوانب القانونية والإدارية للاتفاق، على أن يتم الإعلان عن مزيد من التفاصيل لاحقاً.

 

من جانبه، دعا النائب المحافظ عن ألبرتا شوفالوي ماجومدار الحكومة إلى نشر بنود الاتفاق كاملة، معتبراً أن الكنديين "يستحقون معرفة ما الذي وافقت عليه الحكومة، ولماذا تم تعديل شروط الاتفاق بهذا الشكل".

وكانت الحكومة الفيدرالية قد أعلنت الأسبوع الماضي أن جسر غوردي هاو الدولي، الذي يربط مدينة ويندسور في أونتاريو بمدينة ديترويت الأمريكية، سيفتتح رسمياً في 27 يوليو الجاري، بعد أسابيع من التأجيل الذي رافقته انتقادات علنية من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وبحسب مصدر حكومي، ينص الاتفاق الجديد على حصول كندا على 50 في المئة من صافي أرباح الجسر خلال السنوات الخمس عشرة الأولى من تشغيله، فيما تُخصص النسبة المتبقية لصندوق تنمية اقتصادية يُستثمر في الجانب الأمريكي من المنطقة. كما يشترط الاتفاق موافقة الولايات المتحدة إذا رغبت كندا في رفع رسوم العبور بأكثر من 10 في المئة أو خفضها إلى ما دون المعدلات الإقليمية.

ويمثل هذا الاتفاق تغييراً جوهرياً مقارنة باتفاق عام 2012، الذي نص على أن تتحمل كندا كامل تكاليف إنشاء الجسر، والتي بلغت نحو 6.4 مليارات دولار كندي، مقابل احتفاظها بكامل إيرادات الرسوم حتى استرداد قيمة استثمارها، وهو ما كان يُتوقع أن يستغرق ما لا يقل عن خمسين عاماً، قبل أن تبدأ بعد ذلك مرحلة تقاسم الإيرادات مع ولاية ميشيغان.

وقد أثار الاتفاق الجديد انتقادات من أحزاب المعارضة، التي اعتبرت أنه يمثل تنازلاً إضافياً لواشنطن في ظل التوترات التجارية بين البلدين. وفي المقابل، أشاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالاتفاق، واصفاً إياه عبر منصته Truth Social بأنه "صفقة أفضل بكثير لأمريكا"، معتبراً أن الاتفاق الأصلي الموقع عام 2012 كان "غير مقبول".

ومن المتوقع أن يسهم جسر غوردي هاو، الذي بدأ تشييده عام 2018 ويضم ثلاثة مسارات في كل اتجاه، في تخفيف الازدحام على جسر أمباسادور المجاور، وتعزيز حركة التجارة بين كندا والولايات المتحدة، باعتباره أحد أهم المعابر البرية بين البلدين.