سامر المجذوب - مونتريال
مع الإعلان عن الانتخابات التشريعية في كيبيك في الخامس من اكتوبر المقبل ، يطرح سؤال أساسي نفسه: هل نحن فعلًا شركاء في صناعة القرار، أم نكتفي بأن نكون أرقامًا فارغة في صناديق الاقتراع، ثم نختفي من المشهد؟
قد يقول أحدنا: لا يوجد حزب يمثلني. لا أحد يدافع عن حقوقنا المدنية كما ينبغي. صوتي لن يغيّر شيئًا، والنتائج محسومة سلفًا. ومع تتابع الخيبات، تطول قائمة الأسباب التي نقنع بها أنفسنا بأن عدم المشاركة هو الخيار الأفضل.
لكن هل هو كذلك فعلًا؟
صحيح أننا قد لا نجد حزبًا يمثلنا بالكامل وقد نختلف مع جميع الأحزاب المتنافسة في مواقف كثيرة. لكن المشاركة في الانتخابات لا تعني بالضرورة تأييد حزب أو منحه شيكًا على بياض. التصويت ليس إعلان حب للحزب ما، بل ممارسة لحق سياسي، ووسيلة للتأثير وإرسال رسالة ومحاسبة من يتولى السلطة.
قد لا يغيّر صوت واحد نتيجة الانتخابات، لكن الديمقراطية تقوم على مجموع الأصوات، وعلى حضور المواطنين في المجال العام. وعندما نقرر الانسحاب، فنحن لا نعاقب الأحزاب و المرشحين للانتخابات ، بل نتنازل بإرادتنا عن إحدى الأدوات القليلة التي نملكها للتأثير في القرار السياسي.
وكجالية، صحيح أننا نواجه أحيانًا خطابًا قاسيًا واستهدافًا وتعميمات تغذيها بعض الخطابات و السياسات الشعبوية. لكن مواجهة ذلك لا تكون بالانطواء. فالصمت لا يحمي الحقوق، والغياب لا يصنع نفوذًا، والانسحاب لا يجعل قضايانا أكثر حضورًا.
بل إن الانسحاب قد يكون، من حيث لا نريد، أفضل خدمة لمن يريد تهميشنا. فإذا لم نشارك، ولم نحضر في النقاش العام، ولم نُظهر أن لنا صوتًا ومصالح وقضايا، فلماذا سيضع السياسيون و اصحاب القرار و التأثير مطالبنا في مقدمة حساباتهم؟
وهنا تتجاوز المسألة حدود الانتخابات نفسها. إن مشاركتنا الإيجابية في الحياة العامة هي أيضًا رسالة إلى شبابنا والأجيال اليافعة. نحن لا نعلّمهم أهمية التصويت فقط، بل نعلّمهم معنى المواطنة، والمسؤولية، والوعي بالحقوق، والقدرة على أن يكونوا جزءًا من المجتمع الذي يعيشون فيه ويؤثرون في مستقبله.
فاللامبالاة لا تورث إلا مزيدًا من اللامبالاة، والسلبية لا تحمي الحقوق. ومع الوقت، يمكن أن نفقد ليس فقط قدرتنا على التأثير، بل حتى وعينا بحقوقنا وواجباتنا، لنجد أنفسنا أمام مجتمعات حاضرة بعددها، لكنها غائبة عن النقاش وصناعة القرار، وتعيش على الهامش دون أثر يذكر.
ولهذا فإن الحضور والمشاركة ليسا ترفًا سياسيًا، ولا موقفًا مرتبطًا بموسم انتخابي. إنهما جزء من مسؤوليتنا تجاه أنفسنا وتجاه الأجيال التي ستأتي من بعدنا.
لذلك، ربما لا يكون السؤال الحقيقي في هذه الانتخابات: «أي حزب يمثلني بالكامل؟» بل: «كيف أستخدم صوتي، مهما كان محدودًا، حتى لا أتنازل عن حقي في التأثير؟»
قد لا نجد الخيار المثالي، وقد لا تتحقق كل مطالبنا بعد الانتخابات، لكن هناك فرقًا كبيرًا بين أن نشارك ونختلف ونحاسب ونواصل العمل، وبين أن ننسحب ثم نشكو من أن الآخرين قرروا عنا.
لذلك، فلنشارك، لا لأن هناك حزبًا يمثلنا بالكامل، بل لأننا نمثل أنفسنا، ولأن حضورنا اليوم هو جزء من بناء وعي أبنائنا وشبابنا بحقوقهم ودورهم في المجتمع غدًا.
قد يكون صوتنا قطرة في السيل، لكن السيل نفسه لا يتكوّن إلا من القطرات.
فلنكن قطراتٍ لها صوت، لا أرقامًا بلا صوت.
مع الإعلان عن الانتخابات التشريعية في كيبيك في الخامس من اكتوبر المقبل ، يطرح سؤال أساسي نفسه: هل نحن فعلًا شركاء في صناعة القرار، أم نكتفي بأن نكون أرقامًا فارغة في صناديق الاقتراع، ثم نختفي من المشهد؟
قد يقول أحدنا: لا يوجد حزب يمثلني. لا أحد يدافع عن حقوقنا المدنية كما ينبغي. صوتي لن يغيّر شيئًا، والنتائج محسومة سلفًا. ومع تتابع الخيبات، تطول قائمة الأسباب التي نقنع بها أنفسنا بأن عدم المشاركة هو الخيار الأفضل.
لكن هل هو كذلك فعلًا؟
صحيح أننا قد لا نجد حزبًا يمثلنا بالكامل وقد نختلف مع جميع الأحزاب المتنافسة في مواقف كثيرة. لكن المشاركة في الانتخابات لا تعني بالضرورة تأييد حزب أو منحه شيكًا على بياض. التصويت ليس إعلان حب للحزب ما، بل ممارسة لحق سياسي، ووسيلة للتأثير وإرسال رسالة ومحاسبة من يتولى السلطة.
قد لا يغيّر صوت واحد نتيجة الانتخابات، لكن الديمقراطية تقوم على مجموع الأصوات، وعلى حضور المواطنين في المجال العام. وعندما نقرر الانسحاب، فنحن لا نعاقب الأحزاب و المرشحين للانتخابات ، بل نتنازل بإرادتنا عن إحدى الأدوات القليلة التي نملكها للتأثير في القرار السياسي.
وكجالية، صحيح أننا نواجه أحيانًا خطابًا قاسيًا واستهدافًا وتعميمات تغذيها بعض الخطابات و السياسات الشعبوية. لكن مواجهة ذلك لا تكون بالانطواء. فالصمت لا يحمي الحقوق، والغياب لا يصنع نفوذًا، والانسحاب لا يجعل قضايانا أكثر حضورًا.
بل إن الانسحاب قد يكون، من حيث لا نريد، أفضل خدمة لمن يريد تهميشنا. فإذا لم نشارك، ولم نحضر في النقاش العام، ولم نُظهر أن لنا صوتًا ومصالح وقضايا، فلماذا سيضع السياسيون و اصحاب القرار و التأثير مطالبنا في مقدمة حساباتهم؟
وهنا تتجاوز المسألة حدود الانتخابات نفسها. إن مشاركتنا الإيجابية في الحياة العامة هي أيضًا رسالة إلى شبابنا والأجيال اليافعة. نحن لا نعلّمهم أهمية التصويت فقط، بل نعلّمهم معنى المواطنة، والمسؤولية، والوعي بالحقوق، والقدرة على أن يكونوا جزءًا من المجتمع الذي يعيشون فيه ويؤثرون في مستقبله.
فاللامبالاة لا تورث إلا مزيدًا من اللامبالاة، والسلبية لا تحمي الحقوق. ومع الوقت، يمكن أن نفقد ليس فقط قدرتنا على التأثير، بل حتى وعينا بحقوقنا وواجباتنا، لنجد أنفسنا أمام مجتمعات حاضرة بعددها، لكنها غائبة عن النقاش وصناعة القرار، وتعيش على الهامش دون أثر يذكر.
ولهذا فإن الحضور والمشاركة ليسا ترفًا سياسيًا، ولا موقفًا مرتبطًا بموسم انتخابي. إنهما جزء من مسؤوليتنا تجاه أنفسنا وتجاه الأجيال التي ستأتي من بعدنا.
لذلك، ربما لا يكون السؤال الحقيقي في هذه الانتخابات: «أي حزب يمثلني بالكامل؟» بل: «كيف أستخدم صوتي، مهما كان محدودًا، حتى لا أتنازل عن حقي في التأثير؟»
قد لا نجد الخيار المثالي، وقد لا تتحقق كل مطالبنا بعد الانتخابات، لكن هناك فرقًا كبيرًا بين أن نشارك ونختلف ونحاسب ونواصل العمل، وبين أن ننسحب ثم نشكو من أن الآخرين قرروا عنا.
لذلك، فلنشارك، لا لأن هناك حزبًا يمثلنا بالكامل، بل لأننا نمثل أنفسنا، ولأن حضورنا اليوم هو جزء من بناء وعي أبنائنا وشبابنا بحقوقهم ودورهم في المجتمع غدًا.
قد يكون صوتنا قطرة في السيل، لكن السيل نفسه لا يتكوّن إلا من القطرات.
فلنكن قطراتٍ لها صوت، لا أرقامًا بلا صوت.
51 مشاهدة
29 أغسطس, 2026
227 مشاهدة
19 أغسطس, 2026
108 مشاهدة
19 أغسطس, 2026