Sadaonline

بين المغرب وكندا... هل يجب أن نختار هوية واحدة؟

بين المغرب وكندا... هل يجب أن نختار هوية واحدة؟

صدى اونلاين ـ مونتريال 
بعد فوز المنتخب المغربي على كندا في ثمن نهائي كأس العالم، امتلأت شوارع جان تالون في مونتريال بآلاف المشجعين الذين احتفلوا بالفوز، بينما لم يغب احترام المنتخب الكندي عن كثير من أبناء الجالية المغربية.
إحدى المشجعات، التي كانت ترتدي قميص المغرب وتحمل العلم الكندي، قالت ببساطة: "أنا مغربية... لكنني أيضاً فخورة بأن أكون كندية، وسعيدة بالفريقين."
هذه العبارة ربما لخصت ما يشعر به كثير من أبناء الجاليات في كندا.
فمع كل مواجهة تجمع بلد الأصل ببلد الإقامة، يعود السؤال نفسه: لمن يجب أن نشجع؟
لكن هل يجب أن يكون التشجيع اختباراً للولاء؟
كثير من المهاجرين لا يعيشون هوية واحدة، بل هويتين متكاملتين. جذورهم ما زالت هناك، بينما حياتهم ومستقبل أبنائهم هنا. لذلك، ليس غريباً أن يفرح أحدهم بفوز المغرب، وفي الوقت نفسه يشعر بالفخر بما حققه المنتخب الكندي في هذه البطولة التاريخية.
فالمنتخب المغربي أصبح رمزاً للنجاح العربي والإفريقي بعد إنجازاته العالمية، ومن الطبيعي أن يثير مشاعر الاعتزاز لدى أبناء الجالية.
وفي المقابل، فإن المنتخب الكندي يمثل البلد الذي منح ملايين المهاجرين فرصة لبناء حياة جديدة، وهو منتخب تطور كثيراً وحقق إنجازاً تاريخياً بوصوله إلى الأدوار الإقصائية في كأس العالم.
المشكلة ليست في تشجيع المغرب أو كندا، بل عندما يتحول التشجيع إلى امتحان للانتماء، وكأن الإنسان مطالب بإلغاء جزء من هويته حتى يثبت الجزء الآخر.
الحقيقة أن الهوية ليست مباراة تنتهي بفائز وخاسر.
يمكن أن تحب كندا لأنها وطنك الذي تعيش فيه، وتعتز بالمغرب لأنه وطن الجذور والذاكرة. ويمكن أن تشجع أحد المنتخبين دون أن يعني ذلك التخلي عن الآخر.
ولعل أجمل ما شهدته مونتريال بعد المباراة لم يكن فقط فرحة الفوز، بل تلك الهتافات التي ردّدها بعض المشجعين:
"عاش المغرب... عاشت كندا... عاشت كيبيك."
ربما تختصر هذه العبارة معنى الانتماء أكثر من أي نقاش طويل.