الباحثة التربوية الدكتورة :وفاء مروة
في زمنٍ تتكاثر فيه قصص الهجرة وتتشابه عناوينها، يبرز كتاب "حكايات من بلاد القيقب" للأستاذ حسام مقبل كعملٍ مختلف، لا يكتفي بسرد تجربة الاغتراب، بل يحوّلها إلى مساحة تأمل إنساني عميق، تتقاطع فيها الهوية والذاكرة والتكيّف والانتماء.
منذ الصفحات الأولى، وتحديداً في فصل "من هنا كانت البداية"، ندخل مع الكاتب إلى لحظة الوصول الأولى، تلك اللحظة المفصلية التي لا تُقاس بالزمن بقدر ما تُقاس بما تحمله من ارتباك داخلي وأسئلة وجودية. ليست الهجرة هنا انتقالاً جغرافياً فحسب، بل عبورٌ نحو إعادة تشكيل الذات.
يتدرّج الكاتب في نقل تفاصيل تجربته، فيمزج بين الطرافة والعمق، كما في "حكايتي مع الشطّافة"، حيث تتحوّل التفاصيل اليومية البسيطة إلى مرآة تعكس فجوة ثقافية بين عالمين. هذه القدرة على التقاط الجزئي وتكثيفه تمنح النص بُعداً إنسانياً صادقاً يلامس القارئ أينما كان.
وفي "غرام في كندا"، لا يتحدث الكاتب عن الحب بوصفه علاقة تقليدية، بل كحالة تدرّج في التآلف مع المكان الجديد، حيث يصبح الحب أداة للاندماج ووسيلة للتخفيف من وطأة الغربة.
كما يقدّم الكتاب قراءة ذكية لواقع الاندماج في المجتمعات الغربية، خاصة من خلال "فك طلاسم الكود والبورد فريند"، حيث يسلّط الضوء على التحديات غير المرئية التي يواجهها المهاجر، والتي تتجاوز اللغة لتشمل الفهم العميق للأنظمة والثقافات الرقمية والاجتماعية.
ولا يغيب البعد الوجداني، إذ يستحضر الكاتب صوت فيروز في أحد فصوله، ليجعل من الفن جسراً بين الذاكرة والواقع، بين ما كان وما أصبح. فالموسيقى هنا ليست مجرد حنين، بل وسيلة مقاومة ناعمة للاغتراب.
أما الطبيعة الكندية، بقسوتها وجمالها، فتظهر في "رقصت مع سيارتي على الجليد" كاختبار حقيقي لقدرة الإنسان على التكيّف، حيث تتحوّل التحديات المناخية إلى دروس في الصبر والمرونة.
ويتعمّق الكاتب في البعد القيمي للمجتمع الكندي، من خلال إشارات لافتة إلى منظومة العدالة الاجتماعية واحترام التنوع، كما في حديثه عن لغة الإشارة، أو ترتيب الأولويات الحقوقية بين الإنسان والحيوان، وهو طرح يفتح باب المقارنة مع مجتمعاتنا العربية.
وفي سياق أكثر واقعية، يسلّط الضوء على تحديات المهاجرين العرب من حيث الاندماج والهوية والصورة النمطية، داعياً إلى وعيٍ مجتمعي متبادل يقوم على الفهم لا الأحكام المسبقة.
وفي النهاية، يختتم الكاتب رحلته بـ"حلم أصبح حقيقة"، حيث لا يعني الوصول نهاية الطريق، بل بداية مرحلة جديدة من التوازن بين الانتماءين: الأصل والمكتسب.
إن "حكايات من بلاد القيقب" ليس مجرد كتاب عن الهجرة، بل شهادة إنسانية حيّة تُذكّرنا بأن الغربة ليست دائماً فقداناً، بل قد تكون في كثير من الأحيان إعادة اكتشاف للذات.
وفي ختام هذه الرحلة الأدبية والإنسانية،نقف بإجلال امام تجربة الأستاذ حسام مقبل ،الذي لم يقدم مجرد حكايات ،بل نسج ذاكرة مهاجر تنبض بالصدق والتفاصيل الحية . لقد استطاع ان يحول يوميات الغربة الى مرآة تعكس عمق الإنسان في مواجهة التحولات وان يقدم نصأ يلامس الوجدان ويستقر في الذاكرة . ان حكايات من بلاد القيقب ليست صفحات تقرء فحسب بل تجربة تعاش ورسالة إنسانية تختصر معنى الانتماء وتأكد ان الغربة ليست نهاية بل بداية أخرى تكتب بالإرادة والأمل .
كل الاحترام والتقدير للأستاذ حسام مقبل’ الذي جعل من قلمه جسراً وطنين ...ومن الحكاية حياة.
في زمنٍ تتكاثر فيه قصص الهجرة وتتشابه عناوينها، يبرز كتاب "حكايات من بلاد القيقب" للأستاذ حسام مقبل كعملٍ مختلف، لا يكتفي بسرد تجربة الاغتراب، بل يحوّلها إلى مساحة تأمل إنساني عميق، تتقاطع فيها الهوية والذاكرة والتكيّف والانتماء.
منذ الصفحات الأولى، وتحديداً في فصل "من هنا كانت البداية"، ندخل مع الكاتب إلى لحظة الوصول الأولى، تلك اللحظة المفصلية التي لا تُقاس بالزمن بقدر ما تُقاس بما تحمله من ارتباك داخلي وأسئلة وجودية. ليست الهجرة هنا انتقالاً جغرافياً فحسب، بل عبورٌ نحو إعادة تشكيل الذات.
يتدرّج الكاتب في نقل تفاصيل تجربته، فيمزج بين الطرافة والعمق، كما في "حكايتي مع الشطّافة"، حيث تتحوّل التفاصيل اليومية البسيطة إلى مرآة تعكس فجوة ثقافية بين عالمين. هذه القدرة على التقاط الجزئي وتكثيفه تمنح النص بُعداً إنسانياً صادقاً يلامس القارئ أينما كان.
وفي "غرام في كندا"، لا يتحدث الكاتب عن الحب بوصفه علاقة تقليدية، بل كحالة تدرّج في التآلف مع المكان الجديد، حيث يصبح الحب أداة للاندماج ووسيلة للتخفيف من وطأة الغربة.
كما يقدّم الكتاب قراءة ذكية لواقع الاندماج في المجتمعات الغربية، خاصة من خلال "فك طلاسم الكود والبورد فريند"، حيث يسلّط الضوء على التحديات غير المرئية التي يواجهها المهاجر، والتي تتجاوز اللغة لتشمل الفهم العميق للأنظمة والثقافات الرقمية والاجتماعية.
ولا يغيب البعد الوجداني، إذ يستحضر الكاتب صوت فيروز في أحد فصوله، ليجعل من الفن جسراً بين الذاكرة والواقع، بين ما كان وما أصبح. فالموسيقى هنا ليست مجرد حنين، بل وسيلة مقاومة ناعمة للاغتراب.
أما الطبيعة الكندية، بقسوتها وجمالها، فتظهر في "رقصت مع سيارتي على الجليد" كاختبار حقيقي لقدرة الإنسان على التكيّف، حيث تتحوّل التحديات المناخية إلى دروس في الصبر والمرونة.
ويتعمّق الكاتب في البعد القيمي للمجتمع الكندي، من خلال إشارات لافتة إلى منظومة العدالة الاجتماعية واحترام التنوع، كما في حديثه عن لغة الإشارة، أو ترتيب الأولويات الحقوقية بين الإنسان والحيوان، وهو طرح يفتح باب المقارنة مع مجتمعاتنا العربية.
وفي سياق أكثر واقعية، يسلّط الضوء على تحديات المهاجرين العرب من حيث الاندماج والهوية والصورة النمطية، داعياً إلى وعيٍ مجتمعي متبادل يقوم على الفهم لا الأحكام المسبقة.
وفي النهاية، يختتم الكاتب رحلته بـ"حلم أصبح حقيقة"، حيث لا يعني الوصول نهاية الطريق، بل بداية مرحلة جديدة من التوازن بين الانتماءين: الأصل والمكتسب.
إن "حكايات من بلاد القيقب" ليس مجرد كتاب عن الهجرة، بل شهادة إنسانية حيّة تُذكّرنا بأن الغربة ليست دائماً فقداناً، بل قد تكون في كثير من الأحيان إعادة اكتشاف للذات.
وفي ختام هذه الرحلة الأدبية والإنسانية،نقف بإجلال امام تجربة الأستاذ حسام مقبل ،الذي لم يقدم مجرد حكايات ،بل نسج ذاكرة مهاجر تنبض بالصدق والتفاصيل الحية . لقد استطاع ان يحول يوميات الغربة الى مرآة تعكس عمق الإنسان في مواجهة التحولات وان يقدم نصأ يلامس الوجدان ويستقر في الذاكرة . ان حكايات من بلاد القيقب ليست صفحات تقرء فحسب بل تجربة تعاش ورسالة إنسانية تختصر معنى الانتماء وتأكد ان الغربة ليست نهاية بل بداية أخرى تكتب بالإرادة والأمل .
كل الاحترام والتقدير للأستاذ حسام مقبل’ الذي جعل من قلمه جسراً وطنين ...ومن الحكاية حياة.
28 مشاهدة
26 أبريل, 2026
263 مشاهدة
24 أبريل, 2026
269 مشاهدة
24 أبريل, 2026