مونتريال – صدى أونلاين
قبل أيام من انتخابات كيبيك، أجرت صدى أونلاين مقابلة مع ستيفن براون، الرئيس التنفيذي للمجلس الوطني لمسلمي كندا (NCCM)، حول الخيارات المطروحة أمام الناخبين المسلمين، والتصويت الاستراتيجي والمشاركة السياسية، إضافة إلى الجدل المحيط بمرشحة الحزب الليبرالي الكيبيكي في سانت لوران فاليري أسولين.
وقال براون إن كثيرين في الجالية المسلمة «مستغربون من رد الحزب» على المخاوف التي أُثيرت بشأن أسولين، مؤكداً أن القضية أثارت نقاشاً «خارج حدود الدائرة بكثير».
وفي ما يلي نص المقابلة:
مع بقاء أيام قليلة فقط على الانتخابات، ما الذي ينبغي للناخب المسلم أن يأخذه في الاعتبار عند الاختيار بين توجهه الحزبي التقليدي، وتقييم المرشح شخصياً في دائرته، أو اللجوء إلى التصويت الاستراتيجي؟
هذا سؤال مهم، وهو يمس معضلة يواجهها كثير من الناخبين. فالبعض يعجبه مرشحه المحلي، لكن ليس برنامج الحزب، أو العكس. وهناك آخرون يصوتون بشكل استراتيجي، فيدعمون المرشح الذي يملك أفضل فرصة لهزيمة المرشح الذي يريدون منعه من الفوز.
في النهاية، كل دائرة تختلف عن الأخرى. المهم هو أن يقيّم الناس مواقف الأحزاب وسياساتها، وأن يقرروا أي حزب أو مرشح يمثل اهتماماتهم على أفضل وجه.
هل يمكن الحديث عن توجه انتخابي موحد داخل الجالية المسلمة في كيبيك، أم أن الأولويات والخيارات السياسية متنوعة إلى درجة لا تسمح بالحديث عن «صوت مسلم» واحد؟
هناك نحو 500 ألف مسلم في كيبيك، وهو عدد يقارب عدد سكان لافال. وضمن هذه الشريحة هناك أشخاص من خلفيات ومهن وظروف شخصية وعائلية مختلفة، يعيشون ويمارسون دينهم بطرق مختلفة، كما يصوتون بطرق مختلفة.
لذلك، وفي حين يشترك مسلمو كيبيك في بعض المخاوف المتعلقة بحرية الدين والتماسك الاجتماعي، فإن هذه الشريحة كبيرة ومتنوعة إلى حد لا يسمح بوصفها بأنها كتلة انتخابية موحدة واحدة.
عندما تواجه الجالية قضايا ذات اهتمام مشترك، ما حجم التنسيق الموجود حالياً بين المؤسسات والمنظمات الإسلامية؟ وهل هناك حاجة إلى مزيد من التشاور والتنسيق؟
مما رأيته، فإن مؤسسات الجالية تكون عادة شديدة الانتباه إلى القضايا التي تشغل المجتمع، ولديها عادة العمل مع بعضها البعض من أجل حل المشكلات المشتركة.
قد تستفيد الأحزاب السياسية أحياناً من الانقسامات أو اختلاف الآراء داخل أي جالية. كيف يمكن للمنظمات الإسلامية الحفاظ على التنوع السياسي داخل الجالية وفي الوقت نفسه بناء صوت جماعي أقوى بشأن القضايا المشتركة؟
الأهم هو تشجيع الناس على المشاركة في المجتمع المدني. فكلما زاد عدد الأشخاص الذين يصوتون ويتطوعون ويتبرعون ويشاركون في مختلف الأحزاب والمؤسسات السياسية، أصبح صوتنا أقوى.
لماذا لا تقوم منظمة مثل NCCM بإخبار الناخبين المسلمين مباشرة بالخيار الانتخابي الذي ينبغي أن يتخذوه؟ وأين ترسمون الخط الفاصل بين التوعية والتعبئة المدنية وبين تأييد حزب أو خيار سياسي؟
المجلس الوطني لمسلمي كندا (NCCM) منظمة مستقلة وغير ربحية وغير حزبية وقاعدية، تعمل في مجال حقوق الإنسان والحريات المدنية.
وانطلاقاً من ذلك، نعمل مع مختلف قطاعات المجتمع ومع جميع الأحزاب السياسية لمعالجة القضايا التي تشغل مجتمعنا ومكافحة الإسلاموفوبيا.
دورنا هو ضمان حصول أفراد الجالية على المعلومات التي يحتاجون إليها لاتخاذ خياراتهم بأنفسهم وعن معرفة، وتشجيع أكبر عدد ممكن من الأشخاص على الانخراط والمشاركة، أينما اختاروا ذلك.
أما تحديد الجهة التي يريد الشخص العمل معها أو دعمها، فهو في النهاية قرار يعود لكل فرد.
شاركتم في مناقشات مع الحزب الليبرالي الكيبيكي بشأن المخاوف المحيطة بترشيح فاليري أسولين. بعد هذه المناقشات، هل حصلتم على إجابات أو التزامات اعتبرتموها كافية لمعالجة المخاوف التي أُثيرت؟
شاركنا بالفعل في مناقشات مع الحزب إلى جانب عدد من الأعضاء والقيادات الفاعلة في الجالية، وأتيحت لهم الفرصة لطرح مخاوفهم بشأن بعض التصريحات والآراء المقلقة التي عبّرت عنها السيدة أسولين.
ونترك لأفراد الجالية أن يقرروا بأنفسهم ما إذا كانت الخطوات التي اتخذها الحزب تعالج هذه المخاوف بصورة كافية.
على الرغم من المخاوف التي أُثيرت، أبقى الحزب الليبرالي على ترشيح السيدة أسولين. هل أثّر هذا القرار في مستوى الثقة أو العلاقة بين الحزب وأجزاء من الجالية المسلمة؟ وهل تعتقدون أن قيادة الحزب أدركت بالكامل طبيعة المخاوف التي نُقلت إليها؟
أستطيع أن أؤكد أن العديد من أفراد وقيادات الجالية المسلمة نقلوا هذه المخاوف إلى الحزب عبر قنوات عديدة ومختلفة، بما في ذلك بشكل مباشر إلى قيادة الحزب.
ولذلك، فإن الحزب يدرك جيداً حجم هذه المخاوف وعمقها.
ومع ذلك، أعتقد أنه من الإنصاف القول إن كثيرين في الجالية مستغربون من رد الحزب. ونترك لهم أن يقرروا ما إذا كان هذا الرد يعالج مخاوفهم بصورة كافية.
بغض النظر عن نتيجة الانتخابات في سانت لوران، كيف ترون مستقبل العلاقة مع الحزب الليبرالي الكيبيكي بعد هذه القضية؟ وهل هناك خطوات تعتقدون أنها ضرورية لبناء الثقة أو تعزيزها؟
سيعتمد ذلك إلى حد كبير على الخطوات التي يتخذها الحزب لمعالجة مخاوف مسلمي كيبيك في تلك الدائرة، ولا سيما في مكافحة الصور النمطية المعادية للمسلمين، والتحرك فوراً لضمان احترام وحماية الحقوق والحريات الأساسية لجميع سكان كيبيك، بما في ذلك حرية التعبير وحرية الدين.
هل ترون أن الجدل بشأن أسولين قضية محصورة بناخبي سانت لوران، أم أن طريقة تعامل الحزب معها يمكن أن تؤثر أيضاً في علاقته بالناخبين المسلمين في دوائر أخرى؟
هذه القضية يتحدث عنها أفراد من الجالية خارج حدود الدائرة بكثير.
بالنسبة إلى الناخب المسلم الذي يشعر بأن أياً من الخيارات المتاحة لا يمثل أولوياته بالكامل، ما الأثر العملي للتصويت بورقة بيضاء أو الامتناع عن التصويت، مقارنة بالمشاركة واختيار أحد المرشحين؟
نحن نشجع الناس دائماً على المشاركة قدر الإمكان في العملية الانتخابية.
وهذا يعني التصويت للمرشح الذي يشعرون بأنه يمثلهم على أفضل وجه، والتطوع وتشجيع الآخرين على التصويت.
وسواء كانت المشاركة تعبيراً عن الدعم أو الاحتجاج، فإن المهم هو اتخاذ موقف دفاعاً عما تؤمن به.
بعد انتهاء الانتخابات، ما الذي ينبغي للجاليات والمنظمات الإسلامية القيام به للحفاظ على التواصل مع المسؤولين المنتخبين ومحاسبتهم على مواقفهم والتزاماتهم طوال فترة ولايتهم؟
استمروا في المشاركة والنشاط. تطوعوا في جمعية الحزب المحلية في دائرتكم، وتعرّفوا إلى برامج الأحزاب، وانضموا إلى حزب سياسي كأعضاء.
هذه وسائل عملية للبقاء منخرطين، ولضمان استمرار حضور صوتكم طوال الدورة السياسية.
* الصورة من صدى اونلاين
100 مشاهدة
28 سبتمبر, 2026
113 مشاهدة
28 أغسطس, 2026
642 مشاهدة
27 يوليو, 2026