اقترحت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، على رئيس الوزراء الكندي مارك كارني أن تصبح كندا أول دولة تحصل على صفة «عضو منتسب» في الاتحاد الأوروبي، في خطوة من شأنها أن تعيد رسم مستوى العلاقات بين أوتاوا وبروكسل، في وقت تشهد فيه العلاقات بين الولايات المتحدة وعدد من حلفائها التقليديين توترات متزايدة.
وجاء الاقتراح خلال كلمة فون دير لاين أمام البرلمان الأوروبي في مدينة ستراسبورغ الفرنسية، بحضور رئيس الوزراء الكندي الذي كان أول رئيس حكومة أجنبي يحضر خطاب «حالة الاتحاد الأوروبي».
وقالت فون دير لاين لكارني: «نريد الارتقاء بالعلاقات مع كندا إلى أعلى مستوى ممكن»، مضيفة أنها ترغب في العمل معه «لبحث إمكانية أن تصبح كندا أول عضو منتسب إلى الاتحاد الأوروبي».
وأكدت رئيسة المفوضية الأوروبية أن المبادرة لا تستهدف أي دولة، مشيرة إلى أنها تهدف إلى تعزيز القوة المشتركة بين كندا والاتحاد الأوروبي.
كما طرحت فون دير لاين إمكانية انضمام كندا إلى «المجلس الأوروبي للأمن» المستقبلي، الذي تدعو إلى إنشائه لتعزيز التعاون الأمني بين الدول الأوروبية وشركائها.
ما المقصود بـ«العضو المنتسب»؟
رغم أن المصطلح يحمل دلالة سياسية كبيرة، فإن صفة «العضو المنتسب» ليست وضعاً قانونياً محدداً في معاهدات الاتحاد الأوروبي الحالية، وبالتالي لا توجد حتى الآن قواعد واضحة تحدد ما الذي ستعنيه هذه العضوية بالنسبة إلى كندا.
ويرى وزير الخارجية الكندي السابق والسفير السابق لدى عدد من الدول الأوروبية، ستيفان ديون، أن الرسالة السياسية للمقترح قوية، رغم أن تفاصيله لا تزال غير واضحة.
وقال ديون إن المقصود ليس بالضرورة منح كندا وضعاً مماثلاً للدول التي تربطها بالاتحاد الأوروبي اتفاقيات اندماج اقتصادي جزئي، بل إقامة «تحالف وثيق جداً من دون نقل السيادة».
وتختلف هذه الصيغة عن عضوية الاتحاد الأوروبي الكاملة، التي تعني قبول الدول الأعضاء بمجموعة واسعة من القواعد والمؤسسات الأوروبية، وما يرافق ذلك من نقل جزء من الصلاحيات إلى مؤسسات الاتحاد.
من جانبها، قالت الحكومة الكندية إن تفاصيل الصيغة المقترحة لا تزال قيد البحث.
وأوضح السفير الكندي المعيّن لدى الاتحاد الأوروبي، جوناثان ويلكنسون، أن أوتاوا تريد الاقتراب من الاتحاد الأوروبي «إلى أقصى حد ممكن» بما يعزز مصالح الجانبين، مع تجنب التخلي عن أجزاء مهمة من السيادة الكندية.
وبحسب الجانب الأوروبي، يمكن أن تشمل الشراكة المقترحة إنشاء فضاء اقتصادي مشترك، وتعزيز التعاون في مجال التكنولوجيا، وربط الصناعات الدفاعية، إلى جانب تطوير مشاريع مشتركة في منطقة القطب الشمالي.
كما يمكن أن تمتد الشراكة إلى قطاعات استراتيجية، من بينها الطاقة، والمعادن الحيوية، والبطاريات، والذكاء الاصطناعي، والتكنولوجيات الكمّية، فضلاً عن الأمن الاقتصادي والأمن الرقمي.
ولم يتضح حتى الآن ما إذا كانت المبادرة ستشمل تسهيلات إضافية لحركة العمال بين كندا ودول الاتحاد الأوروبي.
مقارنة بالنرويج
توجد بالفعل نماذج مختلفة لعلاقات وثيقة بين الاتحاد الأوروبي ودول غير أعضاء فيه. ومن أبرز الأمثلة النرويج، التي تشارك في السوق الأوروبية الموحدة وتتبنى جزءاً من التشريعات الأوروبية ذات الصلة، لكنها ليست عضواً في الاتحاد الأوروبي.
غير أن المسؤولين الكنديين والأوروبيين يشيرون إلى أن الصيغة المطروحة لكندا قد تكون مختلفة، خصوصاً فيما يتعلق بعدم نقل صلاحيات سيادية إلى مؤسسات الاتحاد الأوروبي.
107 مشاهدة
16 سبتمبر, 2026
42 مشاهدة
16 سبتمبر, 2026
59 مشاهدة
16 سبتمبر, 2026