بعد ثلاث سنوات من دون زيادات، قرر بنك كندا رفع سعر الفائدة الرئيسي، في خطوة قد تزيد الضغوط المالية على الأسر الكندية، وسط مخاوف من استمرار ارتفاع أسعار الطاقة وانتقال تكاليفها إلى مختلف السلع والخدمات.
أعلن بنك كندا، الأربعاء 28 أكتوبر 2026، رفع سعر الفائدة الرئيسي بمقدار ربع نقطة مئوية، من 2.25% إلى 2.5%، في أول زيادة منذ عام 2023، وذلك في محاولة للحد من الضغوط التضخمية المتزايدة الناتجة عن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة.
وجاء القرار بعدما واجه البنك المركزي خياراً صعباً بين التدخل المبكر لمنع تفاقم التضخم، أو الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير لتجنب إضعاف الاقتصاد الكندي الذي يواجه بالفعل تحديات في النمو.
وأوضح محافظ بنك كندا، تيف ماكلم، أن توقعات التضخم ارتفعت بشكل ملحوظ، في حين أظهر الاقتصاد قدرة على الصمود، ما جعل رفع الفائدة ضرورياً للحد من خطر انتقال ارتفاع أسعار الطاقة إلى بقية القطاعات الاقتصادية.
زيادات إضافية محتملة
ولم يستبعد البنك المركزي اتخاذ خطوات جديدة خلال الأشهر المقبلة، مشيراً إلى احتمال الحاجة إلى رفع أسعار الفائدة مجدداً، لكنه شدد على ضرورة التحرك بحذر في ظل حالة عدم اليقين الاقتصادي.
وكشف بنك كندا أيضاً عن توقعاته الاقتصادية المحدّثة، التي تشير إلى نمو الاقتصاد بنسبة 1% فقط خلال عام 2026، مع بقاء معدل التضخم فوق 3%، وعدم عودته إلى المستوى المستهدف البالغ 2% قبل منتصف عام 2028.
أسعار الطاقة تضغط على جيوب الكنديين
وأكد ماكلم أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة يمثل أحد أبرز أسباب القرار، محذراً من أن بقاء هذه الأسعار مرتفعة لفترة طويلة يزيد احتمال انتقال التكاليف إلى أسعار السلع والخدمات التي يدفعها المستهلكون يومياً.
وأشار إلى أن الشركات تحملت حتى الآن جزءاً كبيراً من ارتفاع تكاليفها التشغيلية، لكن استطلاعات البنك تشير إلى أنها قد تبدأ خلال العام المقبل بتحميل المستهلكين حصة أكبر من هذه الأعباء.
وهذا يعني أن الأسر الكندية قد تواجه ضغوطاً إضافية على ميزانياتها، ليس فقط نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة والمواد الاستهلاكية، بل أيضاً بسبب احتمال زيادة كلفة بعض القروض والرهون العقارية ذات الفائدة المتغيرة.
هل تتكرر أزمة التضخم؟
ويعيد القرار إلى الأذهان موجة التضخم التي شهدتها كندا عام 2022، عندما وصل معدل ارتفاع أسعار المستهلكين إلى 8.1%، وسط انتقادات وُجهت آنذاك إلى البنك المركزي بسبب تأخره في التدخل.
أما اليوم، فيبدو أن بنك كندا اختار التحرك مبكراً لمنع تكرار السيناريو نفسه، حتى لو أدى ذلك إلى زيادة تكاليف الاقتراض في وقت يعاني فيه العديد من الكنديين من ارتفاع نفقات المعيشة.
وبين مخاوف التضخم وارتفاع تكاليف القروض، يبقى السؤال: هل ينجح رفع الفائدة في السيطرة على الأسعار، أم يدفع الكنديون ثمناً إضافياً في ميزانياتهم الشهرية؟
37 مشاهدة
28 أكتوبر, 2026
36 مشاهدة
28 أكتوبر, 2026
126 مشاهدة
28 أكتوبر, 2026