مونتريال- دارين حوماني
تحتضن مدينة مونتريال، من 13 إلى 16 آب/أغسطس الدورة السادسة عشرة من مهرجان "أورينتاليس"(Orientalys) في منطقة الميناء القديم Old Port، حيث تلتقي ثقافات من العالم العربي وشرق آسيا في مساحة واحدة من التراث والموسيقى والفنون. ويقدم المهرجان عروضًا فنية وورش عمل وأنشطة تفاعلية تتيح للزوار الاقتراب من ثقافات مختلفة والتعرف إلى تقاليدها.
وفي هذا التقرير، نقترب من هذه الخيام من خلال شهادات المشاركين فيها، لنسألهم: ماذا يريدون أن يقولوا عن بلدانهم وثقافاتهم؟ وكيف يستعيد أبناء الجاليات ذكريات أوطانهم من خلال التراث؟ وكيف يمكن لمهرجان يجمع هذا التنوع أن يكون مساحة للتعارف والتقارب بين الثقافات؟
فالبرنامج الرسمي للمهرجان نفسه يضم هذا العام مشاركات من دول وثقافات تمتد من لبنان والجزائر والعراق وإيران وفلسطين ومصر وإريتريا إلى الصين والهند وأفغانستان وغيرها، إلى جانب ورش في الدبكة والخط والموسيقى والحرف التقليديةيمكن الاطلاع على برنامج المهرجان كاملًا على الموقع:
https://www.festivalorientalys.com/programmation
عليا الشافعي
الخيمة المصرية: أزياء المحافظات تستعيد تنوع مصر الثقافي
تستعيد الخيمة المصرية هذا العام جانبًا من التنوع الثقافي والجغرافي في مصر، من خلال عرض الأزياء الشعبية والتراثية لخمس محافظات مصرية.
وقالت السيدة عليا الشافعي مديرة جمعية الاندماج والمهاجرين إن فكرة الخيمة هذا العام تقوم على تقديم "الأزياء المصرية أو الزي الشعبي في مختلف أنحاء مصر"، موضحة أن المشاركين اختاروا خمس محافظات كنماذج للتنوع الكبير الذي تتميز به البلاد.
وتشمل الأزياء المعروضة الزي السيناوي (سيناء)، الذي يحمل، بحسب الشافعي، بعض أوجه التشابه مع الأزياء الفلسطينية بحكم القرب الجغرافي والثقافي. كما تعرض الخيمة الزي الإسكندراني، بما يتضمنه من "الملاية اللف والبرقع" والأزياء المزينة بالترتر، إلى جانب زي الصعيد والزي الفلاحي.
وأوضحت الشافعي أن الزي الفلاحي يرتبط بطبيعة مصر الزراعية، ويتميز خصوصًا بالجلباب وعصابة الرأس، فيما يبرز الزي الصعيدي من خلال عناصره الخاصة، ومنها ما وصفته بـ"الملس الصعيدي" وغطاء الرأس والوجه الشبيه باليشمك.
وتشير الشافعي إلى أن اختيار خمس محافظات فقط لا يعني غياب بقية المناطق، بل يعكس صعوبة اختزال هذا التنوع في خيمة واحدة، مؤكدة أن المشاركين يعتزمون مواصلة تقديم محافظات وثقافات أخرى في السنوات المقبلة.
ولا تقتصر فكرة الخيمة على عرض الأزياء، إذ ترى الشافعي أن استحضار هذه العناصر الثقافية يمثل وسيلة للتعريف بالتنوع داخل مصر، وكذلك للتواصل مع المجتمع الكندي. وتقول إن اتساع مساحة مصر وتنوعها الجغرافي أسهما في نشوء "عدد كبير من الثقافات والتنوع الثقافي"، وهو ما تحاول الخيمة إبرازه عامًا بعد عام.
وتضيف أن المشاركة تحمل بعدًا اجتماعيًا أيضًا، يتمثل في تعريف المجتمع الكندي بالثقافة المصرية ومساعدة القادمين الجدد على التعرف إلى الثقافات المختلفة والاندماج في المجتمع الذي يعيشون فيه.
وبحسب الشافعي، يحظى الجناح المصري بإقبال كبير من الزوار، الذين يبدون اهتمامًا خاصًا بالثقافة المصرية والتنوع الموجود فيها، إلى جانب الاهتمام المعروف بالحضارة الفرعونية.
وتوضح أن التراث الفرعوني حاضر في الخيمة كل عام باعتباره أحد أبرز الرموز المرتبطة بمصر، لكنها تؤكد في الوقت نفسه رغبة المشاركين في تقديم صورة أكثر شمولًا للبلاد: "لا نريد أن يعتقد الناس أننا فرعونيون فقط! لدينا الكثير من الثقافات والتراث والتاريخ الآخر".
وفي العام الماضي، اختارت الخيمة تقديم جانب مختلف من الشخصية المصرية من خلال عرض إنجازات شخصيات مصرية بارزة حققت نجاحات على المستوى العالمي، ومن بينها عدد من الحاصلين على جائزة نوبل. أما هذا العام، فجاء التركيز على التنوع الثقافي والأزياء الشعبية، على أن تحمل المشاركة المقبلة فكرة جديدة.
ويبدو تفاعل الزوار مع الخيمة مؤشرًا على نجاح هذا التوجه. وتروي الشافعي مثالًا عن أحد الزوار الذي شارك في فعاليات العام الماضي، ثم عاد هذا العام بحثًا عن بعض المأكولات والمشروبات المصرية التي تذوقها خلال مشاركته السابقة.
وتقول إن الزائر أخبرها بأنه جاء خصيصًا من أجل المشروبات المصرية التي أحبها في العام الماضي، وعندما علم بأنها لن تكون متوفرة في ذلك اليوم، قرر العودة يوم السبت للحصول عليها والتقاط الصور مجددًا بجانب الجناح الفرعوني.
وترى الشافعي أن المشاركة في المهرجان تتجاوز مجرد الاحتفال بالتراث، مؤكدة أهمية أن يكون لكل مجتمع فرصة للتعريف بثقافته.
وتقول: "من المهم جدًا أن تعبّر كل دولة عن ثقافتها"، مشيرة إلى أن المشاركين لا يمثلون مصر بصفة رسمية أو حكومية، وإنما بوصفهم أفرادًا من المجتمع المصري.
وتؤكد أن مسؤولية تقديم صورة إيجابية عن البلد لا تقع على عاتق المؤسسات الرسمية وحدها، بل يمكن لكل فرد أن يؤدي هذا الدور من خلال علاقاته اليومية مع الأصدقاء والمعارف من مختلف الجنسيات.
وبالنسبة إليها، فإن التعريف بمصر يبدأ من الفرد نفسه، إذ ترى أن على كل مصري يعيش خارج بلده أن يعكس "صورة مشرّفة" عن مصر وثقافتها، وأن يجعل من حضوره اليومي فرصة لتعريف الآخرين ببلده بعيدًا عن الصور النمطية.
وهكذا تحاول الخيمة المصرية، من خلال الأزياء والتراث والقصص الشخصية، تقديم مصر بوصفها بلدًا متعدد الثقافات والهويات، لا تختصره حضارة واحدة، بل تمتد جذوره الثقافية والجغرافية عبر مناطق وتقاليد متعددة.
الخيمة العراقية: "ألوان العراق" تجمع التنوع الثقافي تحت سقف واحد
تقدم الخيمة العراقية في مهرجان "أورينتاليس" هذا العام رؤية مختلفة للهوية العراقية، تستند إلى التنوع الإثني والديني والثقافي الذي يميز البلاد، وذلك من خلال مفهوم "ألوان العراق" (Colors of Iraq)، الذي يجمع مكونات المجتمع العراقي المختلفة تحت مظلة الحضارة والثقافة العراقية.
وتقول انتصار الناصري إن مشاركة هذا العام تأتي امتدادًا للخيمة العراقية التي أقيمت في العام الماضي، والتي ركزت على تاريخ العراق منذ الحقبة السومرية وصولًا إلى العصر الحديث، مع تسليط الضوء على العمارة والهندسة والجوانب الحضارية التي أسهمت في تشكيل العراق وما زالت آثارها حاضرة حتى اليوم.
وتوضح الناصري أن فكرة هذا العام تقوم على إبراز التنوع الذي يميز المجتمع العراقي، قائلة إن "ألوان العراق" تجمع العرب والأكراد والآشوريين والتركمان والأرمن والإيزيديين والمندائيين، باعتبارهم جميعًا مكونات للعراق وثقافته وحضارته.
وتضيف أن الخيمة تضم مجموعة من العناصر التي تعكس العراق في الماضي والحاضر، جرى جمعها ضمن تصور واحد يختصره المشاركون في خريطة للعراق، بهدف التأكيد على أن التنوع الإثني والديني لا يلغي وحدة الثقافة والانتماء.
وتقول الناصري: "نحن كشعب عراقي متنوعون من الناحية الإثنية والدينية، لكن ما يجمعنا جميعًا هو الثقافة العراقية الواحدة".
ولم يقتصر تفاعل الزوار مع الخيمة على مشاهدة المعروضات، بل ظهرت بينهم ردود فعل تعبّر عن اهتمام واضح بالتاريخ العراقي.
وتروي الناصري أن أحد أوائل الزوار الذين دخلوا الخيمة هذا العام قال، مندهشًا: "واو، هذه هي حضارة العراق!"، قبل أن يطرح سؤالًا عن سبب نسيان هذه الحضارة في العراق اليوم.
وبحسب الناصري، كان رد المشاركين واضحًا: "نحن موجودون هنا كجواب"، في إشارة إلى أن استمرار التعريف بالتراث والتاريخ يمثل بحد ذاته دليلًا على حضور الحضارة وعدم اندثارها.
وترى الناصري أن امتلاك الشعوب لتاريخ وحضارة يمثل عنصرًا أساسيًا في قدرتها على التقدم، مؤكدة أن الحضارات لا تختفي ما دام هناك من يحافظ عليها ويتحدث عنها وينقلها إلى الأجيال الجديدة.
وتوجه الناصري رسالة خاصة إلى الشباب والأجيال الجديدة من العراقيين الذين يعيشون خارج العراق، داعية إياهم إلى زيارة الخيمة والتعرف إلى تاريخ بلدهم وتراثه.
وتؤكد أن الهدف لا يقتصر على عرض الموروث الثقافي، بل يمتد إلى مساعدة الأجيال الجديدة على الحفاظ على صلتها بجذورها العراقية، خصوصًا في ظل العيش في مجتمع متعدد الثقافات.
وتشارك في الخيمة منظمتان عراقيتان في مونتريال، هما الجمعية العراقية الكندية ومركز الجالية العراقية، اللذان تعاونا على تقديم هذه المشاركة الثقافية.
وتختصر الناصري رسالتها للعراقيين بعبارة واضحة: "ما يجمعنا هو، في الحقيقة، حب العراق".
ولا تقتصر فعاليات الخيمة العراقية على المعروضات التراثية، إذ يتضمن البرنامج عددًا من الأنشطة الثقافية والفنية.
ومن أبرزها عرض موسيقي تقدمه الفنانة الشابة لارا زيد على آلة القانون، وهي آلة موسيقية تراثية ارتبطت بتاريخ وثقافة المنطقة. ومن المقرر أن تقدم زيد مجموعة من المعزوفات على المسرح في الساعة التاسعة والنصف.أما النشاط الثاني، فيركز على أحد أبرز إسهامات العراق في تاريخ الحضارة الإنسانية، وهو الكتابة السومرية.
وتقام ورشة تعريفية مساء الجمعة من الساعة السابعة إلى الثامنة، يتعرف خلالها المشاركون إلى
تاريخ الكتابة السومرية وطبيعتها، باعتبارها من أقدم أشكال الكتابة التي ظهرت في العراق.
كما تتيح الورشة للزوار فرصة التفاعل بشكل مباشر مع هذا التراث من خلال تجربة كتابة أسمائهم بالخط السومري.
ومن خلال الجمع بين التاريخ والعمارة والموسيقى واللغة والتراث، تسعى الخيمة العراقية إلى تقديم صورة عن عراق متعدد المكونات، لكنه موحد في انتمائه الثقافي، وإلى تحويل المهرجان إلى مساحة تلتقي فيها الأجيال القديمة والجديدة حول تاريخ العراق وحضارته.
جوانا حافي (يسار)
الخيمة الفلسطينية: التراث وسيلة للحفاظ على الذاكرة والتعريف بفلسطين
تشارك الخيمة الفلسطينية بمجموعة واسعة من العناصر التراثية والتاريخية، في محاولة لتقديم صورة عن الحياة الفلسطينية وتنوعها الثقافي، والتأكيد على حضور فلسطين في الذاكرة الجماعية من خلال التراث والصور والحكايات.
وتقول جوانا حافي إن الهدف الرئيسي من الخيمة هذا العام، كما في الأعوام السابقة، هو أن يكون هناك "صوت لفلسطين ورسالة فلسطينية حاضرة".
وتضم الخيمة مجموعة من القطع التراثية والصور التي توثق جوانب مختلفة من الحياة الفلسطينية، من بينها الجرار والأدوات التقليدية، وصور لمدينة القدس وأبوابها، إلى جانب صور لفلسطين قبل عام 1948، توثق الحياة اليومية والمدارس والمصانع ومطار غزة والمستشفيات.
كما تتضمن المعروضات صورًا تعود إلى عام 1939 للاتحاد النسائي العربي، إلى جانب مواد توثق المدارس والعمل وصناعة الصابون النابلسي، وصورًا لكنيسة القيامة والمسجد الأقصى.
وترى حافي أن هذه المعروضات تحمل رسالة أساسية تتمثل في التأكيد على أن للشعب الفلسطيني تاريخًا وحياة وحضارة متجذرة في أرضه، موضحة أن الهدف هو إبراز جوانب من الحياة الفلسطينية التي سبقت عام 1948.
ولا تقتصر المشاركة الفلسطينية على الصور والوثائق، إذ تضم الخيمة مجموعة من الأدوات التي كانت جزءًا من الحياة اليومية للفلسطينيين، ولا سيما حياة الفلاح.
وتشير حافي إلى وجود الخرائط وسلال القش والمِهباش والغربال وغيرها من الأدوات التقليدية التي كان يستخدمها الفلاح الفلسطيني، إلى جانب الخزف الخليلي وصور العائلات الفلسطينية.كما تعرض الخيمة عددًا من الأزياء التقليدية، بينها القنباز الفلسطيني والثوب الفلسطيني المطرز والشال الفلسطيني، بهدف إتاحة الفرصة للزوار للتعرف إلى تفاصيل التراث الفلسطيني عن قرب.
وتحضر الضيافة الفلسطينية أيضًا في الخيمة، حيث يقدم المشاركون زيت الزيتون والزعتر الفلسطيني للزوار، وخصوصًا للزوار العرب، في محاولة لإشراك الحواس في تجربة التعرف إلى الثقافة الفلسطينية.
ويتضمن برنامج الخيمة عددًا من الأنشطة، من بينها ورشة لتعليم الدبكة الفلسطينية تقام يوم الأحد، إضافة إلى عرض للدبكة يرتدي خلاله المشاركون الأزياء التراثية الفلسطينية.
وتشكل هذه الأنشطة، إلى جانب المعروضات، وسيلة للتعريف بالتراث الفلسطيني من خلال الموسيقى والرقص والأزياء، وليس فقط من خلال الصور والوثائق التاريخية.
تؤكد حافي أن تفاعل الزوار مع الخيمة كان لافتًا، مشيرة إلى أن كثيرًا منهم أبدوا اهتمامًا بالمحتوى المعروض والتقطوا صورًا للمواد الموجودة داخلها.
وتقول إن أكثر ما لفت انتباهها كان اهتمام الزوار بالصور القديمة المعلقة على جدران الخيمة، وخصوصًا الصور بالأبيض والأسود التي توثق جوانب من الحياة الفلسطينية خلال العقود الأولى من القرن العشرين، ومنها صور تعود إلى عامي 1917 و1940.
وترى حافي أن أهمية المشاركة لا تقتصر على تقديم الثقافة الفلسطينية، بل تمتد إلى التعرف إلى ثقافات المجتمعات الأخرى المشاركة في المهرجان.
وتدعو الجمهور إلى زيارة المهرجان، الذي تصفه بأنه مساحة للتنوع الثقافي والحضاري، تتيح لكل مجتمع أن يتحدث عن الحضارة والثقافة التي جاء منها.
وتشير إلى أن هذا التنوع يكشف في الوقت نفسه عن وجود الكثير من العناصر المشتركة بين الشعوب، قائلة إن الخيمة الفلسطينية تقع إلى جانب خيام العراق والجزائر ومصر وتونس وإيران وغيرها.
ومن وجهة نظرها، فإن هذا اللقاء بين الثقافات يذكّر الناس بـ"إنسانيتنا المشتركة" وبالحياة والثقافات التي عاشتها الشعوب في بلدانها الأصلية.
وتؤكد حافي أهمية مشاركة المؤسسة الفلسطينية الكندية في الخيمة كل عام، معتبرة أن وجودها يمثل جزءًا أساسيًا من الحضور الفلسطيني في مونتريال، باعتبارها مؤسسة فاعلة في المجتمع الفلسطيني المحلي.
كما تشير إلى استمرار المؤسسة في العمل الخيري والإنساني المرتبط بفلسطين، ومن بين ذلك برنامج كفالة الأطفال في غزة والضفة الغربية.
وبذلك تجمع الخيمة الفلسطينية بين التراث المادي، من أزياء وأدوات وصور، والتراث غير المادي، من دبكة وضيافة وذاكرة جماعية، لتقدم للزوار مساحة للتعرف إلى الثقافة الفلسطينية وتاريخها، وفي الوقت نفسه للمشاركة في مشهد ثقافي متعدد الجنسيات يجمع مجتمعات مختلفة في مونتريال.
ليليا
الخيمة اللبنانية: استعادة ذكريات الوطن من خلال التراث والموسيقى
تأخذ الخيمة اللبنانية زوارها في رحلة إلى لبنان من خلال مجموعة من القطع التراثية والعناصر القديمة والأدوات المنزلية التقليدية.وتوضح المتطوعة ليليا أن الخيمة تضم هذا العام مجموعة متنوعة من العناصر التي تمثل لبنان، مشيرة إلى أن الهدف هو أن يجد كل زائر لبناني شيئًا يذكّره ببلده.
وتقول ليليا إن الخيمة تضم "الكثير من الأشياء التي تمثل لبنان"، موضحة أن الزوار يستطيعون أيضًا التقاط الصور إلى جانب هذه العناصر، بما يجعل التجربة تفاعلية ولا تقتصر على مشاهدة المعروضات.
وتضم الخيمة مجموعة من الألعاب القديمة والصناديق التراثية اللبنانية، إلى جانب أدوات وحرف يدوية مرتبطة بالحياة اليومية والمطبخ اللبناني التقليدي.
ومن بين المعروضات أدوات تستخدم في إعداد المعمول وأخرى مرتبطة بتحضير الكبة النيئة، إضافة إلى مجموعة من القطع الصغيرة التي تستعيد تفاصيل من الحياة المنزلية التقليدية في لبنان.
وترى ليليا أن هذه العناصر لا تمثل مجرد قطع تراثية، بل تحمل معها ذكريات مرتبطة بالبيت والحياة اليومية، وهو ما يمنحها قيمة خاصة لدى أبناء الجالية اللبنانية الذين يعيشون بعيدًا عن وطنهم.
وتكتسب الخيمة أهمية خاصة بالنسبة إلى اللبنانيين الذين يعيشون في كندا منذ سنوات طويلة ولا تتاح لهم فرصة العودة إلى لبنان بشكل متكرر.
وترى ليليا أن وجود هذه العناصر في المهرجان يعيد إلى هؤلاء الكثير من الذكريات، خصوصًا عندما تترافق المعروضات مع الموسيقى والأجواء اللبنانية.
وتقول: "هذه الخيمة تذكّرهم بالكثير من الذكريات الجميلة"، مشيرة إلى أن الموسيقى والأجواء المحيطة بالخيمة تجعل الزوار يتفاعلون معها بشكل كبير.
وتصف أجواء إحدى الأمسيات، حيث اجتمع عدد كبير من الأشخاص وتفاعلوا مع الموسيقى، قائلة إنهم كانوا يرقصون الدبكة وكأنهم يستعيدون أجواء لبنان في قلب مونتريال.
حياة غالب
الخيمة اليمنية: العمارة والتراث يقدمان صورة عن تنوع اليمن وحضارته
تأخذ الخيمة اليمنية في جولة عبر تاريخ اليمن وثرائه الثقافي، مع تركيز خاص على العمارة اليمنية، إلى جانب التراث والأزياء والعناصر المرتبطة بالحضارة اليمنية.
وتقول حياة غالب، مسؤولة الشؤون الاجتماعية والأسرة في الجالية اليمنية، إن المشاركة تتغير من عام إلى آخر، إذ تحاول الجالية في كل مرة تسليط الضوء على جانب مختلف من الثقافة اليمنية.
وتوضح أن الخيمة ركزت هذا العام على العمارة اليمنية، من خلال مجموعة من الصور التي توثق مدنًا ومواقع تاريخية، من بينها مدينة شبام حضرموت، المعروفة بمبانيها الطينية الشاهقة، والتي تُعد من أبرز النماذج المبكرة للمباني متعددة الطوابق، حتى لُقبت بـ"مانهاتن الصحراء".
كما تعرض الخيمة صورًا لـصنعاء القديمة، المدينة التاريخية التي تتميز بطابع معماري فريد، إلى جانب دار الحجر وخط المسند وعرش بلقيس، وهي عناصر مرتبطة بتاريخ اليمن وحضارته.
ومن بين الموضوعات التي حرصت الخيمة على إبرازها هذا العام جزيرة سقطرى، التي تتميز بتنوع بيولوجي فريد ووجود أنواع من النباتات والكائنات التي لا توجد في أماكن كثيرة أخرى حول العالم.
وتسلط الخيمة الضوء بشكل خاص على شجرة دم الأخوين، إحدى أشهر النباتات التي تميز الجزيرة، والتي تلفت الأنظار بشكلها غير المعتاد.
وتشير حياة غالب علي إلى أن لحاء الشجرة يخرج منه عند قطعه سائل أحمر، ارتبط باستخدامات تقليدية متعددة، منها بعض الاستخدامات العلاجية والتجميلية، كما استخدم تقليديًا في تزيين الأظافر.
وإلى جانب هذه العناصر، تعرض الخيمة الأزياء اليمنية ومجموعة من الرموز الثقافية التي تساعد الزوار على التعرف إلى جوانب مختلفة من الهوية اليمنية.ولا تقتصر المشاركة اليمنية على المعروضات والصور، إذ يتضمن البرنامج عددًا من الفعاليات الفنية والثقافية.
وتوضح المسؤولة أن الجالية تستعد لتقديم أغانٍ ورقصات يمنية خلال أيام المهرجان الأربعة، بهدف إضفاء أجواء أكثر حيوية وإتاحة الفرصة للزوار للتعرف إلى الثقافة اليمنية من خلال الموسيقى والفنون الشعبية.
وعلى الرغم من أن الجالية اليمنية في مونتريال ليست من أكبر الجاليات العربية، فإنها تشهد نموًا تدريجيًا، بحسب غالب.
وتشير إلى أن عدد اليمنيين في المدينة كان محدودًا في السابق، لكنه بدأ في الارتفاع خلال السنوات الأخيرة، مع وجود طلاب يمنيين وتزايد حضور الجالية في الحياة الاجتماعية والثقافية في مونتريال. أما مشاركة الخيمة اليمنية في المهرجان، فتعود في صورتها الحالية إلى نحو ثلاث سنوات.
وتوضح غالب أن المشاركات السابقة كانت تتم بصورة فردية، قبل أن تتحول إلى مشاركة جماعية تمثل الجالية اليمنية.
وترى أن هذا التحول يعكس تطور الجالية وقدرتها على التنظيم والعمل المشترك، كما يعزز حضور الثقافة اليمنية في الفعاليات متعددة الثقافات في المدينة.
وترى غالب أن المهرجان لا يمثل مجرد مناسبة لعرض التراث، بل يشكل أيضًا فرصة للتفاعل مع المجتمع الكندي والتعريف بالثقافة اليمنية.
وتعتبر هذه الفعاليات وسيلة لتنشيط الحياة الثقافية والسياحية في منطقة وسط المدينة، وفي الوقت نفسه فرصة للجالية اليمنية لكي تقدم شيئًا للمجتمع الذي احتضنها ومنح أفرادها الاستقرار، في وقت يعاني فيه اليمن من ظروف صعبة وعدم الاستقرار.
وتؤكد غالب أن الجالية تسعى إلى "أن تكون جزءًا فاعلًا من المجتمع المتعدد الثقافات في مونتريال، من خلال مشاركة ثقافتها وتراثها وإتاحة الفرصة للآخرين للتعرف إلى اليمن بعيدًا عن الصور النمطية".
رحاب علي (يمين)
الخيمة السودانية: مساحة للفرح والتعريف بتراث بلد يواجه الحرب
تحاول الخيمة السودانية هذا العام أن تقدم للزوار صورة عن السودان وثقافته وتراثه، في مشاركة تأتي للعام الثاني على التوالي، وسط ظروف استثنائية يعيشها البلد بسبب الحرب.
وتقول رحاب علي إن المشاركة السودانية في المهرجان تمثل مساحة صغيرة للفرح في ظل الظروف الصعبة، موضحة أن الهدف هو تقديم شيء من "الكرم والتراث السوداني" وإبقاء الثقافة السودانية حاضرة في المشهد الثقافي في مونتريال.
وتؤكد أن الخيمة لا تدعي تقديم التراث السوداني كاملًا، إذ إن اتساع مساحة السودان وتعدد ثقافاته وعاداته وتقاليده يجعل من الصعب اختزال هذا التنوع في مساحة واحدة. لذلك تركز المشاركة على تقديم مجموعة من العناصر التي تمثل جوانب من هذا التراث المتعدد.
وتشير علي إلى أن أحد الأسباب الرئيسية التي شجعت السودانيين على المشاركة هو ملاحظة وجود نقص في معرفة كثير من الناس بالسودان وثقافته.
وتقول إن الهدف كان "أن نعرّفهم بالسودان وبثقافته وتراثه"، معتبرة أن المهرجان يوفر فرصة مهمة للوصول إلى جمهور من خلفيات ثقافية مختلفة.
وتضم مونتريال جالية سودانية، وإن كانت، بحسب علي، أصغر من الجاليات السودانية الموجودة في مدن كندية أخرى مثل أوتاوا وتورونتو. وترجع ذلك جزئيًا إلى أن السودانيين يتحدثون الإنجليزية بدرجة أكبر من الفرنسية، في حين أن الجالية في مونتريال ما زالت في طور النمو.
ومع ذلك، ترى علي أن الإقبال على الخيمة يعكس اهتمامًا واضحًا بالثقافة السودانية، موضحة أن كثيرًا من الزوار أبدوا رغبة في التعرف إلى التراث السوداني.
وترى أن هذا هو جوهر المهرجان: أن تتعرف المجتمعات إلى بعضها بعضًا، وأن يكتشف كل مجتمع ثقافات الآخرين، بما يسهم في بناء مجتمع أكثر تنوعًا وتقاربًا.
كما وجهت علي الشكر إلى القائمين على المهرجان، مشيرة إلى أنهم شجعوا السودانيين على المشاركة وتواصلوا معهم، معتبرة أن إتاحة الفرصة لتمثيل السودان والتعريف بثقافته أمر مهم للجالية.
ولا تقتصر الخيمة على عرض القطع التراثية، بل تقدم أيضًا تجربة من الضيافة السودانية. وتقدم الخيمة مأكولات سودانية، إلى جانب القهوة على الطريقة السودانية، التي تُقدم للزوار مجانًا، في محاولة لنقل جانب من عادات الضيافة السودانية إلى جمهور المهرجان.
كما تتضمن الخيمة عناصر أخرى، من بينها العروس السودانية والموسيقى السودانية، إلى جانب مجموعة من القطع والمظاهر التي تعكس جوانب مختلفة من الثقافة السودانية.
وتعمل الجالية السودانية على تطوير مشاركتها في المهرجان تدريجيًا، إذ تشير علي إلى أن الجالية في مونتريال ما زالت حديثة نسبيًا، ولا يتجاوز عمرها عامًا أو عامين، ولذلك لا تزال في مرحلة بناء خبرتها في تنظيم الأنشطة والمشاركة المجتمعية.
ومن بين الموضوعات التي تسعى الخيمة إلى تقديمها العرس السوداني التقليدي، باعتباره نافذة للتعرف إلى التنوع الموجود في مختلف مناطق السودان.
وترى علي أن العرس التقليدي يتميز بقدرته على سرد قصة متكاملة عن المجتمع السوداني، من خلال تفاصيل مراسم الزواج ورقصات العروس والطقوس المرتبطة بها، وصولًا إلى الزيوت والعطور المستخدمة في تجهيز العروس.
وتقول إن هذه التفاصيل تجعل العرس التقليدي، في رأيها، أكثر جمالًا من مجرد الاحتفال، لأنه "يحكي قصة" ويقدم جانبًا من التاريخ والتراث السوداني.
وترى علي أن أهمية المشاركة في المهرجان تتجاوز التعريف بالسودان، لتصل إلى هدف أوسع يتمثل في التقريب بين الناس والثقافات.
وتقول إن مثل هذه الأنشطة "تربط الناس ببعضهم بعضًا"، وتتيح للشعوب والثقافات المختلفة أن تتعرف إلى بعضها، بما يساعد على التقارب والاندماج.
وفي ظل ما يشهده العالم والسودان تحديدًا من انقسامات واختلافات، ترى أن الحاجة إلى مساحات تجمع الناس أصبحت أكبر، مشيرة إلى أن الانقسامات لا تقتصر على مناطق بعيدة، بل تظهر حتى داخل العالم العربي وداخل السودان نفسه.
ومن هنا، تؤكد أن الناس بحاجة إلى إعادة اكتشاف ما يجمعهم، سواء من خلال الثقافة أو الصحافة أو الكتابة أو الغناء أو الرياضة، وغيرها من المجالات التي يمكن أن تكون جسورًا بين المجتمعات.
وتختصر علي أن أهمية هذه الفعاليات في كونها فرصة للقاء والتعارف واكتشاف أن ما يجمع الناس أكبر بكثير مما يفرقهم.
حوسانا بيتروس
الخيمة الإريترية: التعريف بثقافة غنية تتجاوز الصور النمطية
تشارك الخيمة الإريترية في مهرجان "أورينتاليس" للمرة الأولى هذا العام، في محاولة للتعريف بثقافة إريتريا وتراثها المتنوع، من خلال الموسيقى والرقص والأزياء التقليدية وطقوس إعداد القهوة، إلى جانب مجموعة من القطع التراثية.
وتوضح المتطوعة حوسانا بيتروسHosaana Petros أن هذه المشاركة الأولى تهدف إلى تقديم جوانب مختلفة من الثقافة الإريترية، مشيرة إلى أن البرنامج يتضمن رقصات إريترية تقليدية، ومراسم إعداد وتقديم القهوة، وعرضًا لعدد من القطع والعناصر التراثية، إضافة إلى الموسيقى والفنون الشعبية.
وترى بيتروس أن الدافع الأساسي وراء وجودها في المهرجان هو الرغبة في تعريف الجمهور بالثقافة الإريترية، مؤكدة أن هناك جوانب كثيرة من تاريخ البلاد وثقافتها لا تحظى بالمعرفة الكافية.
وتقول إن إريتريا "ليست معروفة بالقدر الكافي"، موضحة أن كثيرًا من الناس يعرفونها بصورة محدودة، أو يربطونها فقط بمنطقة العالم العربي، من دون معرفة واسعة بتاريخها وثقافاتها المتنوعة.
وتضيف أن الصورة التي تصل إلى الناس عن إريتريا تكون أحيانًا مرتبطة بالجوانب السلبية، كما يحدث مع كثير من البلدان، بينما لا تحظى الثقافة الإريترية العميقة وتراثها الغني بالاهتمام نفسه.
ومن هنا، جاءت مشاركتها في المهرجان، كما تقول، "لأعرّف الناس بهذه الجوانب وأريهم جمال الثقافة الإريترية".
وتشير بيتروس إلى أن فكرة المشاركة في المهرجان بدأت منها شخصيًا، لكنها تلقت دعمًا وتشجيعًا من والدتها وأفراد مجتمعها.
وتقول إنها لطالما رغبت في المشاركة في مهرجان "أورينتاليس"، وإنها كانت تحمل شغفًا حقيقيًا بهذه الفكرة.
ولم يقتصر الأمر على المبادرة الشخصية، إذ حاولت أيضًا تشجيع أفراد الجالية وتحفيزهم على المشاركة، معتبرة أن الظهور في مثل هذه الفعاليات يمثل فرصة مهمة لتعريف الآخرين بالثقافة الإريترية.
وعن حجم الجالية الإريترية في مونتريال، توضح حوسانا أن الجالية موجودة لكنها ليست كبيرة جدًا مقارنة بحجمها في مدن كندية أخرى.
وتشير إلى أن الجالية الإريترية في تورونتو أكبر بكثير، إلا أن الجالية في مونتريال بدأت تشهد نموًا تدريجيًا، وهو ما يفتح المجال أمام مزيد من المبادرات والأنشطة الثقافية في المدينة.
ومن أبرز مظاهر الحضور الإريتري في الخيمة الأزياء التقليدية، التي اختارت المشاركة ارتداء أحدها خلال المهرجان.
وتوضح أن هذا الزي يُرتدى في المناسبات الخاصة، ومنها حفلات الزفاف والتعميد وعيد الفصح، إضافة إلى مناسبات واحتفالات أخرى.
ولا ترى بيتروس أن ارتداء الزي التقليدي مجرد اختيار جمالي، بل تعتبره وسيلة للتعريف بجانب من الثقافة والتراث الإريتري، وإتاحة الفرصة للزوار لرؤية الملابس التي ترتبط بالمناسبات الاجتماعية والدينية والثقافية.
كما تلفت إلى الحناء التي تزين يديها، موضحة أنها تستخدم بشكل خاص في حفلات الزفاف والمناسبات الخاصة، وكذلك في عيد الفصح وبعض الاحتفالات التقليدية.
وتضيف بيتروس أن استخدام الحناء لا يقتصر دائمًا على النساء، ففي بعض القبائل والمجموعات الإريترية يستخدمها الرجال أيضًا. وتشير إلى وجود نحو تسع قبائل ومجموعات رئيسية، مع اختلاف العادات والتقاليد بينها، موضحة أن بعض الرجال، وخصوصًا في مجموعات يغلب عليها الطابع الإسلامي، يضعون الحناء في مناسبات معينة.
وانغ آند تيان (يمين)
الخيمة الصينية: بوابة إلى الثقافة التقليدية من خلال الشاي والتأمل
تقدم الخيمة الصينية هذا العام تجربة مختلفة تركز على الجوانب الهادئة والروحانية من الثقافة الصينية، من خلال مراسم الشاي وتنسيق الزهور والبخور والتأمل، في محاولة لتعريف زوار المهرجان بجانب من التقاليد الصينية القديمة.
وتوضح ممثلة مركز الثقافة الصينية الدكتورة وانغ آند تيان Dr. Wang and Tian أن المشاركة تهدف إلى تقديم الثقافة الصينية التقليدية بطريقة تفاعلية، قائلة إن الخيمة تركز على "الجوانب الهادئة والروحانية من الثقافة الصينية"، من خلال مجموعة من الممارسات التقليدية التي يمكن للزوار التعرف إليها عن قرب.
وتشمل المشاركة مراسم إعداد وتقديم الشاي، وتنسيق الزهور، ومراسم البخور، والتأمل، إلى جانب التعريف بمفهوم الثقافة التقليدية الصينية وما يرتبط بها من ممارسات يومية وروحية.
وتعد هذه السنة الثانية التي تشارك فيها الثقافة الصينية في مهرجان "أورينتاليس"، بعدما كانت المشاركة الأولى في العام الماضي.
وتوضح وانغ آند تيان أن المشاركة الأولى شكلت نقطة انطلاق لفكرة إنشاء مركز متخصص في الثقافة الصينية، بعدما لاحظ المشاركون حجم الاهتمام الذي أبداه زوار المهرجان بالثقافة الصينية.
وتقول إنهم اكتشفوا خلال مشاركتهم الأولى "أن عددًا كبيرًا جدًا من الناس مهتمون بالثقافة الصينية، وخصوصًا بثقافة الشاي"، وهو ما شجعهم على تطوير الفكرة وإنشاء مساحة دائمة للتعريف بهذه الثقافة.
لم تتوقف المبادرة عند المشاركة في المهرجان، إذ أصبح لدى المركز اليوم مساحة صغيرة في منطقة ويست آيلاند، تقدم تجربة ذات طابع هادئ مستوحى من مفهوم «زن».
وتتيح هذه المساحة للزوار الاستمتاع بالشاي والتعرف إلى مراسم إعداده وتقديمه، بما يوفر تجربة أكثر قربًا وتفصيلًا للثقافة الصينية.
وتشير وانغ آند تيان إلى أن المهرجان كان "أحد الأسباب الأساسية" التي دفعتهم إلى افتتاح المركز، بعدما أظهر التفاعل مع الجمهور وجود اهتمام حقيقي بالثقافة الصينية وممارساتها التقليدية.
وتصف وانغ آند تيان تفاعل الجمهور مع الخيمة بأنه كان لافتًا، ولا سيما فيما يتعلق بالشاي الصيني.
وتقول: "فوجئت جدًا بعدد الأشخاص المهتمين بالشاي الصيني"، مشيرة إلى أن المفاجأة الأكبر كانت أن كثيرًا من الزوار يمتلكون معرفة جيدة بثقافة الشاي.
كما اكتشفت، من خلال حديثها مع بعض الزوار، وجود علاقة مشتركة بين الثقافة الصينية وثقافات الشرق الأوسط، إذ أخبرها بعضهم بأن الشاي يحظى بشعبية كبيرة في العالم العربي، وأن الناس هناك يشربونه ويحبونه كثيرًا.
وترى أن هذا الاهتمام المشترك يمثل نقطة تلاقٍ جميلة بين ثقافات تبدو مختلفة في جوانب كثيرة، لكنها تشترك في عادات وتقاليد يمكن أن تكون جسرًا للتواصل.
ولا ترى وانغ آند تيان أن أهمية المهرجان تقتصر على عرض الثقافات المختلفة، بل تعتبره مساحة تجمع الناس وتتيح لهم التعرف إلى بعضهم بعضًا.
وتقول إن مثل هذه الفعاليات تمنح المشاركين فرصة لاكتشاف الثقافات المختلفة، وتبادل المحبة والتقدير، وبناء علاقات جديدة بين المجتمعات.
ومن نتائج هذه المشاركة أيضًا أن القائمين على المركز بدأوا بتنظيم فعالية ثقافية خاصة بهم في منطقة ويست آيلاند، تحمل اسم "القندس والباندا"، وتقوم على فكرة قريبة من فكرة المهرجان: جمع الناس من خلفيات مختلفة، وإتاحة الفرصة أمامهم للتعارف والتقارب.
وتؤكد أن الهدف هو خلق مساحة يتفاعل فيها الناس مع بعضهم بعضًا، ويتعرفون إلى الثقافات المختلفة، ويعبرون عن الاحترام والمحبة المتبادلة.
وتختتم وانغ آند تيان بالتأكيد على سعادتها بالمشاركة في المهرجان هذا العام، معتبرة أن هذه الفعاليات تمنح الثقافة الصينية فرصة للوصول إلى جمهور متنوع، وتفتح بابًا للحوار بين الثقافات.
فتيحة أوتشرنان
الخيمة الجزائرية: تنوع التراث الجزائري في مساحة واحدة
تقدم الخيمة الجزائرية في مهرجان "أورينتاليس" هذا العام صورة شاملة عن التنوع الثقافي والتاريخي الذي يميز الجزائر، من خلال عرض الأزياء التقليدية والحرف اليدوية والمأكولات والفنون، إلى جانب أنشطة تفاعلية موجهة للأطفال والزوار.
وتقول فتيحة أوتشرنان، الباحثة والصحافية المهتمة بالبرامج الثقافية، ورئيسة جمعية "مفاتيح ثقافات الجزائر-كندا"، إن الهدف من المشاركة هو تقديم صورة واسعة عن التراث الجزائري بكل تنوعه واختلافه بين المناطق.
وتوضح أن الخيمة تمثل "كل مكونات التراث الثقافي والتاريخي الجزائري"، مشيرة إلى أن الجزائر تتميز بتنوع كبير في الأزياء والعادات والتقاليد، إذ إن لكل منطقة تقريبًا أزياءها التقليدية الخاصة.
وتضم الخيمة مجموعة متنوعة من الأزياء التقليدية الجزائرية، من بينها الجلوَزة الجزائرية، والقفطان الجزائري، والكراكو الجزائري، إلى جانب قطع أخرى تعكس اختلاف الأزياء بين المناطق.
ولا يقتصر العرض على الملابس، إذ حرص القائمون على الخيمة على تقديم مجموعة من عناصر الحرف والصناعات التقليدية، من بينها الحلويات الجزائرية التقليدية، إضافة إلى النحاس المنقوش، الذي تقول أوتشرنان إنه يعكس واحدة من الصناعات التقليدية المعروفة في الجزائر، وخصوصًا في منطقة قسنطينة.
كما تعرض الخيمة الفخار المعروف في منطقة القبائل، إلى جانب السجاد الجزائري والمجوهرات التقليدية، في محاولة لإبراز تنوع الحرف اليدوية التي توارثتها المناطق الجزائرية عبر الأجيال.
وتشير أوتشرنان كذلك إلى الكاراكو وغيره من عناصر اللباس التقليدي الجزائري، باعتبارها جزءًا من التراث الذي يعكس الهوية المحلية وتاريخ المناطق المختلفة.
ومن خلال هذه المعروضات، أرادت الخيمة أن تقدم للزائر فكرة شاملة عن "ثراء وتنوع التراث الخاص بالجزائر"، بدلًا من اختزال الثقافة الجزائرية في منطقة أو تقليد واحد.
وتتضمن المشاركة الجزائرية عددًا من الأنشطة الفنية والثقافية خلال أيام المهرجان. ومن بينها عرض موسيقي من مدينة غرداية في جنوب الجزائر، يقدم جانبًا من الموسيقى والتراث الفني للمنطقة.
كما يتضمن البرنامج عرض أزياء تقليدية جزائرية، يتيح للزوار مشاهدة نماذج مختلفة من الملابس التي تتميز بها المناطق الجزائرية.
ولا تتوقف الفعاليات عند العروض الفنية، إذ تضم الخيمة أيضًا ورشة للرسم مخصصة للأطفال، يمكنهم خلالها التعرف إلى عناصر من التراث الجزائري بطريقة تفاعلية.
وتوضح أوتشرنان أن الأطفال يستطيعون رسم ما يرتبط بالثقافة الجزائرية، فمنهم من يختار رسم لباس تقليدي، ومنهم من يرسم طبقًا جزائريًا، بينما يختار آخرون رسم معلم تاريخي جزائري.
وتتميز مشاركة هذا العام بكونها الأولى لجمعية "مفاتيح ثقافات الجزائر-كندا" في مهرجان "أورينتاليس".
وتؤكد أوتشرنان، التي تتولى رئاسة الجمعية، أن الجمعية هي التي نظمت المشاركة الجزائرية هذا العام، في خطوة تهدف إلى تعزيز حضور الثقافة الجزائرية في الفعاليات متعددة الثقافات في مونتريال.
وتأتي المشاركة كفرصة لتعريف الجمهور الجزائري وغير الجزائري بجوانب مختلفة من التراث، وخصوصًا بالنسبة إلى أبناء الجالية الذين يعيشون بعيدًا عن الجزائر ويرغبون في الحفاظ على صلتهم بثقافتهم.وعن تفاعل الزوار مع الخيمة، تقول أوتشرنان إن ردود الفعل كانت إيجابية، وإن المشاركة أتاحت فرصة للجزائريين لاستعادة بعض ذكرياتهم، ولغير الجزائريين لاكتشاف بلد قد لا يعرفون عنه الكثير.
وتوضح أن بعض الزوار الجزائريين الذين يعرفون البلاد وجدوا في الخيمة عناصر تذكرهم بموطنهم، بينما تمكن آخرون ممن لم يزوروا الجزائر من التعرف إليها للمرة الأولى من خلال المعروضات والأنشطة.
وتنقل عن عدد من الزوار إعجابهم بالتنوع الثقافي الجزائري، إذ قال بعضهم، بحسب تعبيرها، إنهم اكتشفوا أن "الثقافة الجزائرية متنوعة" وأن هناك الكثير من الجوانب التي لم يكونوا يعرفونها.
وترى أوتشرنان أن هذا هو أحد أهم أهداف المشاركة: أن تكون الخيمة نافذة يتعرف من خلالها الجمهور إلى الجزائر، ليس فقط باعتبارها بلدًا في شمال إفريقيا، وإنما بوصفها مساحة واسعة من الثقافات والتقاليد والأزياء والحرف والموسيقى التي تختلف من منطقة إلى أخرى.
نيما ماشود
الخيمة الإيرانية: السجاد والخط والموسيقى تنوع ثقافي يمتد من الشمال إلى الجنوب
تقدم الخيمة الإيرانية في مهرجان "أورينتاليس" هذا العام مجموعة متنوعة من العناصر التي تعكس ثراء الثقافة الإيرانية.
وتوضح ممثلة الخيمة نيما ماشودNima Mashood أن الخيمة تسعى إلى عرض "جوانب مختلفة من الثقافة الإيرانية"، مشيرة إلى أن السجاد الإيراني يأتي في مقدمة العناصر المعروضة، باعتباره جزءًا أساسيًا من التراث والثقافة الإيرانية.
إلى جانب السجاد، تسلط الخيمة الضوء هذا العام على الخط والرسم والكتابة، من خلال مشاركة الفنان الإيراني السيد فروتان، الذي يعرض أعماله في الخط الإيراني أمام الزوار.
ولا تقتصر المشاركة على المشاهدة، إذ تتضمن الخيمة أيضًا مساحة للتفاعل مع بعض عناصر الثقافة الشعبية، ومنها لعبة الطاولة، التي يمكن للزوار تجربتها بأنفسهم.
وتقول ماشود للزوار من محبي اللعبة: "يمكننا أن نلعب معًا"، في إشارة إلى رغبة القائمين على الخيمة في جعل التعرف إلى الثقافة الإيرانية تجربة تفاعلية، وليس مجرد مشاهدة للمعروضات.
ومن أكثر العناصر التي تلفت انتباه الزوار الحوض التقليدي الموجود في الخيمة، وهو عنصر ارتبط بالبيوت والساحات الإيرانية التقليدية، وخصوصًا البيوت القديمة.
وتوضح ماشود أن هذا النوع من الأحواض كان جزءًا من أجواء المنزل الإيراني التقليدي، وكان يوضع فيه الماء والأسماك، وأحيانًا البطيخ والفواكه.
وعلى الرغم من أن هذا العنصر ينتمي إلى تفاصيل الحياة المنزلية القديمة، فإنه لا يزال يحمل قيمة رمزية وثقافية، ويمنح الزوار لمحة عن شكل الحياة في البيوت الإيرانية التقليدية.
كما تشير ماشود إلى أن الخيمة ستشهد لاحقًا تقديم موسيقى إيرانية، لتكتمل الصورة الثقافية من خلال الفنون السمعية إلى جانب العناصر البصرية والتراثية.
وترى ماشود أن أهمية الوجود الإيراني في المهرجان تكمن أساسًا في إتاحة الفرصة لغير الإيرانيين للتعرف إلى الثقافة الإيرانية عن قرب.
وتقول: "من المهم جدًا أن نكون هنا لكي نعرّف الأشخاص من غير الإيرانيين بالثقافة الإيرانية"، موضحة أن الخيمة لا تركز على عنصر واحد، بل تحاول تقديم جوانب متعددة من الحياة والثقافة في إيران.
وتضم الخيمة أيضًا مجموعة من الأزياء والملابس التقليدية، إلى جانب معلومات سياحية عن مناطق مختلفة من البلاد، تشمل الجغرافيا والمدن والمواقع السياحية.
وتشير ماشود إلى أن اتساع إيران وتنوعها الجغرافي ينعكسان بشكل مباشر على ثقافتها، موضحة أن الانتقال من شمال البلاد إلى جنوبها يكشف اختلافات واضحة في الثقافة والألوان والطعام والموسيقى والعادات والتقاليد.
وتقول إن هناك "أشياء كثيرة جدًا" يمكن عرضها والتحدث عنها، في إشارة إلى صعوبة اختزال الثقافة الإيرانية الواسعة في مساحة واحدة.
وعن تفاعل الزوار خلال السنوات الماضية، تؤكد ماشود أن الإقبال كان إيجابيًا، وأن الناس أبدوا اهتمامًا واضحًا بالعناصر الموجودة في الخيمة. ومن أكثر المعروضات التي جذبت الزوار الحوض التقليدي، إذ تشير إلى أن الجميع تقريبًا يريد التقاط صورة معه. وتعكس هذه الرغبة في التصوير جانبًا من التفاعل الذي تسعى الخيمة إلى تحقيقه؛ فالعناصر التراثية لا تُعرض بوصفها قطعًا جامدة، بل تتحول إلى نقاط للتواصل والتجربة والتعرف إلى الثقافة الإيرانية.
14 مشاهدة
14 أغسطس, 2026
358 مشاهدة
27 يوليو, 2026
471 مشاهدة
26 يونيو, 2026