Sadaonline

مولكير يقارن بين ترامب وسان بيير بلاموند: «تحميل المهاجرين مسؤولية مشكلات المجتمع»

مولكير يقارن بين ترامب وسان بيير بلاموند: «تحميل المهاجرين مسؤولية مشكلات المجتمع»

مونتريال – صدى أونلاين

وجّه السياسي الكندي السابق والمحلل توماس مولكير (Thomas Mulcair) انتقادات حادة للرئيس الأميركي دونالد ترامب وزعيم الحزب الكيبيكي بول سان بيير بلاموند (PSPP)، معتبراً أن كليهما يلجأ، بحسب رأيه، إلى تحميل المهاجرين مسؤولية مشكلات اجتماعية قائمة.

وجاء موقف مولكير، الزعيم السابق للحزب الديمقراطي الجديد NDP، في مقال رأي نشره الخميس 24 سبتمبر في Journal de Montréal تحت عنوان «Trump et PSPP: rejeter la faute sur les immigrants»، أي «ترامب وPSPP: إلقاء اللوم على المهاجرين». ومن المهم الإشارة إلى أن المقارنة والاستنتاجات الواردة في المقال تعبّر عن رأي مولكير وليست تقريراً إخبارياً للصحيفة.

من ترامب إلى زعيم الـPQ

استهل مولكير مقاله بمقارنة تصريحين حول الهجرة. الأول للرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي قال هذا الأسبوع إن كندا «تدمر نفسها» بالسماح بدخول ملايين الأشخاص، معتبراً أنهم يتسببون بمشكلات. وكان ترامب قد نشر بالفعل في 23 سبتمبر انتقادات حادة لسياسة الهجرة الكندية وربطها أيضاً بارتفاع البطالة، من دون تقديم أدلة تدعم هذه المزاعم.

أما التصريح الثاني، فهو لسان بيير بلاموند خلال الحملة الانتخابية في 29 أغسطس، عندما ربط الازدحام في مدرسة Roger-Comtois في منطقة كيبك بعدد الطلاب الجدد القادمين من الهجرة، في سياق عرضه سياسة حزبه لخفض مستويات الهجرة. وقد أثارت تصريحاته حينها انتقادات من خصوم سياسيين، فيما لم يقدم خلال ذلك الإعلان بيانات محددة تثبت أن نقص المساحات في المدرسة سببه المباشر وصول الطلاب المهاجرين الجدد.

ومن هذين التصريحين، يخلص مولكير إلى أن ترامب وPSPP يشتركان، برأيه، في «رد فعل» يقوم على إلقاء مسؤولية مشكلات المجتمع على الآخرين، وخصوصاً المهاجرين. ووصف هذا النهج بأنه لا يعكس قيم التسامح والانفتاح في كيبك.

المهاجرون الإيرلنديون مثالاً

ويعود مولكير في مقاله إلى عام 1847، عندما دفعت المجاعة الكبرى عشرات الآلاف من الإيرلنديين إلى الهجرة نحو أميركا الشمالية.

ويشير إلى أن مونتريال، التي كان عدد سكانها آنذاك نحو 50 ألفاً، استقبلت عشرات الآلاف من الإيرلنديين، مستحضراً المساعدة التي قدمها سكان المدينة والموهوك في Kahnawake للوافدين، وكذلك وفاة عمدة مونتريال آنذاك John Easton Mills بالتيفوس أثناء مساعدته للمرضى.

ويستخدم مولكير هذه الواقعة التاريخية للدفاع عن صورة كيبك التي يعتبر أنها قامت تقليدياً على التضامن مع الوافدين بدلاً من تحميلهم مسؤولية الأزمات.

كما يشير إلى آلاف ضحايا المجاعة الإيرلندية المدفونين في مقبرة جماعية قرب Black Rock في Pointe-Saint-Charles، وإلى مشروع تخليد ذكراهم بمشاركة Hydro-Québec والحكومة الإيرلندية ومدينة مونتريال.

«نظام أصبح مجنوناً»

وينتقل مولكير بعد ذلك إلى تجربة شخصية لشخص يسميه Jean-Pascal، وهو عامل في مركز رياضي يعرفه الكاتب ويقول إن وضعه كمهاجر أصبح مهدداً نتيجة القواعد الجديدة.

وبحسب رواية مولكير، فإن الرجل وزوجته، وهما فرنسيان، قد يواجهان الترحيل رغم التزامهما بالقواعد، وطُلب منهما إعادة إجراءات تتعلق بملفهما، بما فيها اختبارات اللغة الفرنسية ودفع رسوم جديدة.

ويقدم مولكير هذه الحالة كمثال على ما يعتبره خللاً في نظام الهجرة، مميزاً بذلك بين المشكلات التي يمكن أن تنتج عن السياسات والقواعد الحكومية وبين تحميل المهاجر نفسه مسؤولية هذه المشكلات.

«انحراف سلطوي»

ويختتم مولكير مقاله بالإشارة إلى الانتقادات التي وجهتها هذا الأسبوع منظمة العفو الدولية – كندا الفرنكوفونية إلى ممارسات مرتبطة بأعضاء في الحزب الكيبيكي، والتي أثارت المنظمة في سياقها مخاوف بشأن ما وصفته باحتمال «انحراف سلطوي».

وكانت أمنستي قد استندت إلى شكاوى مهنية قُدمت ضد الطبيبة النفسية Marie-Ève Cotton وانتقادات أخرى، بينما رفض الـPQ توصيف المنظمة ودافع عن حق أعضائه في اللجوء إلى الهيئات المهنية.

أما مولكير، فيذهب أبعد من القضية نفسها، معتبراً في مقاله أن مفهوم «الانحراف» الذي ينتقده لا يقتصر، من وجهة نظره، على تلك الشكاوى، بل يشمل أيضاً السياسيين الذين يحملون المهاجرين مسؤولية مشكلات المجتمع.

المصدر: مقال رأي للكاتب والسياسي السابق Thomas Mulcair، منشور في Journal de Montréal بتاريخ 24 سبتمبر 2026.

المقال الأصلي في Journal de Montréal