د. علي ضاهر ـ مونتريال
حين تخترق الطائرات الأجواء يقولون: طيورٌ تُزيّن السماء، وحين تُداس الحدود يبتسمون: كرمُ ضيافة، وحين يسقط شهيد يرفعون أكتافهم: قضاء وقدر. لكن ما إن يردّ ابنُ البلد على المعتدي حتى تقوم القيامة وتنفجر فجأة كل أبواق الدولة: سيادة! هيبة! قرار الحرب والسلم! رصاصة واحدة تكفي لتوقظ سلطةً نامت على كل الإهانات: نامت على الدبابات وهي تدعس الحدود، على الطائرات وهي تنهش السماء، على الأرض وهي تُنهب، على الناس وهم يُقتلون، لكنها لا تنام على رصاصة من مواطن موجهة الى صدر المعتدي! عندها، المشهد ينقلب بقدرة قادر. تقلبه رصاصةٌ واحدةٌ تُوجّه إلى صدر عدوٍ ارتكب كل هذه الفظاعات. رصاصة كفيلة بأن توقظ هؤلاء من سباتهم. فجأةً، تُفتح القاعات للمشاورات، وتُشحذ الحناجر دفاعاً عن "هيبة الدولة وسيادتها وقرارها المستقل" التي لا تُستحضر إلا حين يقرّر أحدهم الردّ على تجاوزات الخارج، لكن ليس كل خارج! فهناك خارج بسمنة وخارج بزيت. خارج تسمح له السلطة بالتدخل حتى ولو ركلها على قفاها وخارج غير مسموح له حتى ولو قبلها على قرعتها!
وبمجرد ان تُرفع بندقية مقاومة من الداخل لرد الذل والهوان، تنقلب الآية لتصبح، في نظر السلطة، "خروجاً عن الدستور" و"اغتصابا للسيادة" و"مصادرة لقرار السلم والحرب"! كأن هذه السلطة كانت يوماً صاحبة قرار، أو كأن السيادة التي تتباكى عليها لم تُسحب من تحتها منذ زمن بعيد. فتستيقظ غيرتها على سيادة لم تعرفها إلا عندما هزها مواطن قرر أن يقف حين عجزت هي عن الوقوف. إنها سلطة تتحدث عن سيادة قادرة على ابتلاع الدبابات والطائرات، لكنها تختنق برصاصة خرجت من فوعة بندقية مواطنٍ ضاق صدره. سلطة لا ترتجف لطائرات تخترق سماءها، لكنها ترتعد من مقاومٍ يرفع رأسه. سلطة يتسع صدر سيادتها لابتلاع أساطيل واوامر اعداءها، لكنها تضيق بطلقة واحدة تستقرّ في صدر العدو. سلطةٌ هيبتها فائضة على شعبها، معدومة عند حدودها. خرساء أمام جنازيرِ الدبابات، لكن لسانها طويل امام طلقة تقلق راحة المحتل!
في بلد كهذا، يُسحق الحجر والبشر، ويُغتال الكبير و"المقمّط بالسرير"؛ تُداس حدوده كما تُداس مماسح العتبات، وتُنهب أرضه وسماؤه نهب المشاع السائب، وتُطحن كرامة أهله كما تُطحن حبوب القهوة والهال! مؤسساته تهاوت حتى غدت هياكل خاوية، أبوابه ونوافذه استحالت ثقوباً مشرعة لكل "ضريب طبل"، معظم إعلامه وساسته باعوا أنفسهم في مزاد. بلد، إذا انهمرت القنابل، زعم معظم ساسته أنّ الأمر مجرد "ملبّسٍ يُوزَّع بالمجان"، وإذا أُبيدت عائلة، استدعوا خطب الصبر والسلوان، وإذا دِيسَت الحدود، ادّعوا أنّ البلد "ملجأٌ تاريخي للمضطهدين"! صمتهم أثقل من الليل البهيم، بلعوا ألسنتهم، فاستبدلوا صوت "السلطة" بكلمات الأغنية العراقية الحزينة: "لا خبر، لا چفية، لا حامض حلو، لا شربت"!، ثم عدلوها، من فيض عبقرياتهم، الى: "لا هيبة، لا سيادة، لا ظلّ سيادة، لا سُؤْدَد."!
حديثهم عن السيادة ليس سوى لذر الرماد في العيون! حوّلوها إلى مسرحية يؤدون فيها دور ممثل كريه ينتظر شيئاً لن يأتيه أبداً! قسّموها بابتذال الى سيادة كاملة الدسم للداخل، ومنزوعة الدسم عند الحدود! يستحضرونها بحماسة عند الحديث عن نزع السلاح، ويصابون بالزهايمر عند سقوط البيوت على رؤوس أصحابها. حوّلوها من "درع" أمام كافة التدخلات، إلى "منخل" يمررون عبره ما يريدون، لتصبح، السيادة، في النهاية "طرفة" يُتندرون بها. في بلد كهذا، السيادة مزاج سياسي؛ تغط في نوم عميق حين يفتكُ بك العدو، وتستيقظُ فجأة مذعورة حين يقررُ مـقـاومٌ أن يصفع هذا العدو!
حين تخترق الطائرات الأجواء يقولون: طيورٌ تُزيّن السماء، وحين تُداس الحدود يبتسمون: كرمُ ضيافة، وحين يسقط شهيد يرفعون أكتافهم: قضاء وقدر. لكن ما إن يردّ ابنُ البلد على المعتدي حتى تقوم القيامة وتنفجر فجأة كل أبواق الدولة: سيادة! هيبة! قرار الحرب والسلم! رصاصة واحدة تكفي لتوقظ سلطةً نامت على كل الإهانات: نامت على الدبابات وهي تدعس الحدود، على الطائرات وهي تنهش السماء، على الأرض وهي تُنهب، على الناس وهم يُقتلون، لكنها لا تنام على رصاصة من مواطن موجهة الى صدر المعتدي! عندها، المشهد ينقلب بقدرة قادر. تقلبه رصاصةٌ واحدةٌ تُوجّه إلى صدر عدوٍ ارتكب كل هذه الفظاعات. رصاصة كفيلة بأن توقظ هؤلاء من سباتهم. فجأةً، تُفتح القاعات للمشاورات، وتُشحذ الحناجر دفاعاً عن "هيبة الدولة وسيادتها وقرارها المستقل" التي لا تُستحضر إلا حين يقرّر أحدهم الردّ على تجاوزات الخارج، لكن ليس كل خارج! فهناك خارج بسمنة وخارج بزيت. خارج تسمح له السلطة بالتدخل حتى ولو ركلها على قفاها وخارج غير مسموح له حتى ولو قبلها على قرعتها!
وبمجرد ان تُرفع بندقية مقاومة من الداخل لرد الذل والهوان، تنقلب الآية لتصبح، في نظر السلطة، "خروجاً عن الدستور" و"اغتصابا للسيادة" و"مصادرة لقرار السلم والحرب"! كأن هذه السلطة كانت يوماً صاحبة قرار، أو كأن السيادة التي تتباكى عليها لم تُسحب من تحتها منذ زمن بعيد. فتستيقظ غيرتها على سيادة لم تعرفها إلا عندما هزها مواطن قرر أن يقف حين عجزت هي عن الوقوف. إنها سلطة تتحدث عن سيادة قادرة على ابتلاع الدبابات والطائرات، لكنها تختنق برصاصة خرجت من فوعة بندقية مواطنٍ ضاق صدره. سلطة لا ترتجف لطائرات تخترق سماءها، لكنها ترتعد من مقاومٍ يرفع رأسه. سلطة يتسع صدر سيادتها لابتلاع أساطيل واوامر اعداءها، لكنها تضيق بطلقة واحدة تستقرّ في صدر العدو. سلطةٌ هيبتها فائضة على شعبها، معدومة عند حدودها. خرساء أمام جنازيرِ الدبابات، لكن لسانها طويل امام طلقة تقلق راحة المحتل!
في بلد كهذا، يُسحق الحجر والبشر، ويُغتال الكبير و"المقمّط بالسرير"؛ تُداس حدوده كما تُداس مماسح العتبات، وتُنهب أرضه وسماؤه نهب المشاع السائب، وتُطحن كرامة أهله كما تُطحن حبوب القهوة والهال! مؤسساته تهاوت حتى غدت هياكل خاوية، أبوابه ونوافذه استحالت ثقوباً مشرعة لكل "ضريب طبل"، معظم إعلامه وساسته باعوا أنفسهم في مزاد. بلد، إذا انهمرت القنابل، زعم معظم ساسته أنّ الأمر مجرد "ملبّسٍ يُوزَّع بالمجان"، وإذا أُبيدت عائلة، استدعوا خطب الصبر والسلوان، وإذا دِيسَت الحدود، ادّعوا أنّ البلد "ملجأٌ تاريخي للمضطهدين"! صمتهم أثقل من الليل البهيم، بلعوا ألسنتهم، فاستبدلوا صوت "السلطة" بكلمات الأغنية العراقية الحزينة: "لا خبر، لا چفية، لا حامض حلو، لا شربت"!، ثم عدلوها، من فيض عبقرياتهم، الى: "لا هيبة، لا سيادة، لا ظلّ سيادة، لا سُؤْدَد."!
حديثهم عن السيادة ليس سوى لذر الرماد في العيون! حوّلوها إلى مسرحية يؤدون فيها دور ممثل كريه ينتظر شيئاً لن يأتيه أبداً! قسّموها بابتذال الى سيادة كاملة الدسم للداخل، ومنزوعة الدسم عند الحدود! يستحضرونها بحماسة عند الحديث عن نزع السلاح، ويصابون بالزهايمر عند سقوط البيوت على رؤوس أصحابها. حوّلوها من "درع" أمام كافة التدخلات، إلى "منخل" يمررون عبره ما يريدون، لتصبح، السيادة، في النهاية "طرفة" يُتندرون بها. في بلد كهذا، السيادة مزاج سياسي؛ تغط في نوم عميق حين يفتكُ بك العدو، وتستيقظُ فجأة مذعورة حين يقررُ مـقـاومٌ أن يصفع هذا العدو!
108 مشاهدة
08 مايو, 2026
161 مشاهدة
02 مايو, 2026
269 مشاهدة
30 أبريل, 2026