صدى أونلاين — غاتينو
في أجواء مشحونة بالقلق والتضامن، احتضن مسجد أيلمر في مدينة غاتينو مؤتمراً صحفياً موسعاً، عقب التهديد بالقتل الذي استهدف إمام المسجد. وشهد المؤتمر مشاركة واسعة من مسؤولين سياسيين وأمنيين، وممثلين عن منظمات إسلامية ومدنية ودينية، في رسالة جماعية تؤكد الرفض القاطع للكراهية، وتدعو إلى تحرك فعلي لحماية المجتمعات.
استُهل المؤتمر بتلاوة آيات من القرآن الكريم قدّمها الإمام المستهدف نفسه، في مشهد حمل دلالات رمزية قوية حول قدسية الحياة الإنسانية. وأكد المنظمون أن الاجتماع يأتي في "سياق خطير" يهدف إلى عرض تطورات الحادثة، والتأكيد على رفض التهديدات، وتعزيز قيم التعايش.
تهديد جماعي يتطلب تحركاً عاجلاً
في كلمته، شدد الدكتور محمد بوحلال، ممثل إدارة المسجد، على أن التهديد لا يستهدف الإمام فحسب، بل يطال المجتمع المسلم بأكمله، واصفاً الحادثة بأنها "مقلقة وخطيرة". وأكد أن المجتمع شهد موجة تضامن واسعة من السلطات المحلية، والأجهزة الأمنية، ومنظمات المجتمع المدني.
ودعا بوحلال إلى كسر الصمت حول جرائم الكراهية وتوثيقها، وتعزيز التنسيق مع الشرطة، مطالباً السياسيين باتخاذ مواقف واضحة ضد الإسلاموفوبيا. كما حمّل الإعلام مسؤولية تقديم تغطية متوازنة تعكس واقع المسلمين دون ربطهم بأحداث خارجية.
"الكراهية لا مكان لها" وتدخل أمني سريع
من جهتها، أكدت رئيسة بلدية غاتينو وقوف المدينة إلى جانب الجالية المسلمة، مشددة على أن المسلمين جزء لا يتجزأ من المجتمع، وأن أمنهم وكرامتهم مسؤولية جماعية. وقالت: "الكراهية تسعى لبناء الجدران، بينما نختار نحن بناء الجسور"، داعية إلى التقارب وعدم التطبيع مع الخطاب العنصري.
على الصعيد الأمني، أكد رئيس شرطة غاتينو أن الأجهزة الأمنية تعاملت بجدية مع التهديد، حيث أوقفت المشتبه به وصادرت أسلحة خلال العملية. وشدد على أن حماية دور العبادة تُعد أولوية، داعياً المواطنين إلى الإبلاغ عن أي تهديدات، ومؤكداً أن الشرطة "في خدمة جميع مكونات المجتمع دون استثناء".
تحذيرات من مناخ مقلق وتصاعد الإسلاموفوبيا
عبّر ممثلو منظمات إسلامية، بينها مجلس الأئمة والمجلس الوطني للمسلمين الكنديين، عن قلقهم البالغ من تصاعد الإسلاموفوبيا وتزايد التهديدات ضد المساجد. وأشاروا إلى أن هذه الحوادث تعيد إلى الأذهان هجوم مسجد كيبيك عام 2017، محذرين من أن التقليل من خطورة الكراهية قد يؤدي إلى نتائج مأساوية.
وأكد ممثل المنتدى الإسلامي الكندي أن الحادثة ليست معزولة، بل تعكس بيئة مشحونة بخطاب الكراهية وسياسات تُسهم في تهميش المسلمين، معتبراً أن الإسلاموفوبيا أصبحت "واقعاً يومياً يتجسد في التهديدات والعنف".
وفي سياق متصل، شدد ممثلو جمعيات مدنية ودينية، بينها جمعيات إسلامية-مسيحية، على أهمية تعزيز الحوار بين الأديان وبناء الثقة لمواجهة الجهل الذي يغذي الخوف. ونُقلت رسالة تضامن من قيادات دينية مسيحية أكدت أن هذه التهديدات "تمس كرامة المجتمع بأكمله".
مواقف سياسية وأسئلة ملحة
أكد مسؤولون سياسيون، بينهم نواب في البرلمانين الفدرالي والإقليمي، أن التهديد للإمام هو تهديد لكل المجتمع، ولا يمكن التساهل مع أي خطاب كراهية. ودعوا إلى الإبلاغ عن الاعتداءات وعدم الاكتفاء بردود فعل مؤقتة بعد الأزمات.
وخلال المؤتمر، ركّز الصحافيون على محاور أساسية شملت الإجراءات الجديدة لحماية المسجد، وتصنيف الحادثة كجريمة كراهية، ودور الخطاب السياسي في تغذية الكراهية، بالإضافة إلى دور الإعلام في التهدئة أو التصعيد.

ياسر الحلو لـ«صدى أونلاين»: التهديدات نتيجة مناخ سياسي وتشريعي مقلق في كيبيك
في تصريح خاص لـ«صدى أونلاين» على هامش المؤتمر، اعتبر ممثل المجلس الوطني للمسلمين الكنديين (NCCM) في كيبيك، ياسر الحلو، أن التهديدات التي استهدفت مسجد أيلمر لا يمكن فصلها عن السياق العام في المقاطعة. وأشار إلى أنها "لا تأتي من فراغ"، بل ترتبط بمناخ سياسي وتشريعي وصفه بـ"المقلق".
وأوضح الحلو أن ما حدث "يعكس تراكمات من التوترات التي تغذيها عدة عوامل"، أبرزها تشريعات وسياسات يرى أنها تستهدف المسلمين في كيبيك. وقال: "المسلمون، وخصوصاً الكيبيكيون من أصول مسلمة، أصبحوا في بعض الأحيان هدفاً لقوانين تُقصيهم من سوق العمل، وتُقدّمهم بشكل غير دقيق على أنهم تهديد لقيم المجتمع"، مؤكداً أن هذه الصورة "بعيدة تماماً عن الواقع".
ودعا الحلو إلى اعتماد خطاب جامع بدل الخطاب الإقصائي، مشدداً على أن "المرحلة الحالية تتطلب كلاماً يوحّد لا يفرّق". وذكّر بالهجوم على مسجد كيبيك عام 2017، معتبراً أن هذه الحادثة يجب أن تبقى حاضرة في الذاكرة الجماعية لاستخلاص العبر. وختم بالتأكيد على أن المسؤولية تقع على الحكومة أيضاً، داعياً السلطات إلى "القيام بدورها في مواجهة هذا المناخ، عبر سياسات تعزز الاندماج وتحارب الكراهية بشكل فعلي".

النائب غريغ فيرغوس لـ«صدى أونلاين»: للمسلمين الحق الكامل في العبادة بأمان
من جانبه، أكد النائب الفدرالي عن دائرة هال–أيلمر، غريغ فيرغوس، في تصريح خاص لـ«صدى أونلاين»، أن الجالية المسلمة في كندا
"تتمتع بحق كامل في ممارسة شعائرها الدينية والعيش بأمان"، مشدداً على التزام الحكومة الفدرالية بدعم أمن دور العبادة.
وقال فيرغوس: "أود أن أؤكد للمجتمع المسلم أن لديه الحق في الصلاة وممارسة حياته كأي مواطن كندي"، مشيراً إلى أن الحكومة الفدرالية توفر برامج مخصصة لتعزيز أمن دور العبادة، تشمل دعماً مالياً لتحسين أنظمة الحماية. ودعا المؤسسات الدينية إلى التقدم بطلبات للحصول على تمويل والعمل بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية.
وأشاد النائب بسرعة تحرك السلطات، قائلاً: "شرطة غاتينو تحركت بسرعة، والجهات الفدرالية كانت على تواصل مع إدارة المسجد. أنا فخور برؤية هذا التنسيق، وهذا ما يجب أن يطمئن المجتمع".
وفي رسالة لافتة، شدد فيرغوس على أن الجالية المسلمة "قامت بدورها بالفعل" من خلال الانفتاح، داعياً بقية المجتمع إلى تحمل مسؤوليته في بناء الثقة ورفض الصور النمطية. وأضاف: "لم يعد من المفترض أن تكون الجالية في موقع الدفاع، بل على المجتمع ككل أن يُظهر أنه منفتح ومتقبل".
وحول الحرب في غزة، أكد فيرغوس أن ما يحدث يثير قلقاً عالمياً، مشيراً إلى أن الحكومة الكندية تعمل على تقديم مساعدات إنسانية ورفعت التمويل لإيصال الإمدادات الأساسية. وفيما يخص حرية التعبير، شدد على أن "الجميع في كندا لديه الحق في التعبير السياسي"، مؤكداً أهمية اختيار الوسائل التي تُحدث "تأثيراً فعلياً وإيجابياً".
خلاصة المشهد
عكس المؤتمر الصحفي في مسجد أيلمر حالة تعبئة شاملة على المستويين الرسمي والمجتمعي، مع إجماع واضح على إدانة التهديد، مقابل تحذيرات متزايدة من تصاعد خطاب الكراهية في كندا.
وبينما طمأنت السلطات الأمنية إلى تحركها السريع، شددت المنظمات والمشاركون على أن المعالجة لا يجب أن تتوقف عند الإدانة، بل تتطلب خطوات عملية لحماية المجتمعات وتعزيز التماسك الاجتماعي.
التهديد
يشار الى انه كانت أوقفت شرطة مدينة غاتينو رجلاً يبلغ من العمر 34 عاماً بعد توجيهه تهديدات بالقتل عبر البريد الإلكتروني استهدفت امام مسجد آيلمر، في حادثة أثارت قلقاً واسعاً داخل الجالية المسلمة وموجة إدانات من مؤسسات إسلامية في كندا.
وأكدت إدارة مسجد أيلمر أن الإمام تلقّى رسالة إلكترونية تتضمن تهديدات مباشرة بقتل أفراد من المصلين، ما أثار مخاوف جدية داخل المجتمع المحلي، خصوصاً في ظل الذاكرة المؤلمة لهجوم مسجد كيبيك عام 2017.
إدانة من جمعية BelAgir
من جهتها، كانت أدانت BelAgir بشدة رسالة التهديد، معتبرة أنها تعكس تصاعداً مقلقاً في مناخ الكراهية والتهديدات ضد المسلمين في كيبيك وكندا.
وأوضحت الجمعية أن الرسالة تضمنت عبارات صريحة ذات طابع إسلاموفوبي وتهديدات مباشرة بالقتل، معتبرة أن الحادثة تشكّل اعتداءً خطيراً على سلامة القيادات الدينية وقيم التعايش المشترك. كما دعت السلطات إلى اتخاذ إجراءات ملموسة لتعزيز حماية دور العبادة وتطبيق القوانين المتعلقة بجرائم الكراهية ومحاسبة المسؤولين عنها.
المنتدى الإسلامي الكندي: التهديدات لن تقسّمنا
بدوره، أكد Canadian Muslim Forum تضامنه الكامل مع مسجد أيلمر والجالية المسلمة، مشدداً على أن “التهديدات العنيفة لن تقسّمنا، بل توحّدنا”، وأن المجتمع المسلم في كندا “أقوى من الكراهية والإسلاموفوبيا”.
وأشار المنتدى إلى أن تصاعد التهديدات ضد المساجد والمؤسسات الإسلامية يتطلب موقفاً واضحاً من القيادات السياسية والمؤسسات الرسمية لضمان حماية حرية العبادة وتعزيز الشعور بالأمان لدى المواطنين.
المجلس الوطني للمسلمين الكنديين لادانة واضحة
من ناحيته أعرب المجلس الوطني للمسلمين الكنديين NCCMعن قلقه الشديد من تزايد حوادث الإسلاموفوبيا في كندا، بعد التهديدات التي استهدفت امام مركز ايلمر.
وأشار المجلس إلى أن تصاعد الخطاب المعادي للمسلمين في الفضاء السياسي والإعلامي يساهم في تأجيج الكراهية، محذرًا من تكرار مناخ سبق هجوم مسجد كيبيك عام 2017.
ودعا المسؤولين السياسيين إلى إدانة واضحة لهذه التهديدات واتخاذ خطوات عملية للحد من التوتر وتعزيز أمن المجتمعات المسلمة.
الصور من صدى اونلاين
107 مشاهدة
03 مايو, 2026
249 مشاهدة
19 أبريل, 2026
355 مشاهدة
29 مارس, 2026