Sadaonline

شبكات التواصل تحوّل شبابًا من مونتريال إلى أدوات في جرائم عنيفة

عمليات التجنيد تبدأ عبر منصات مثل "سناب شات" و"إنستغرام" قبل أن تنتقل إلى تطبيقات مشفرة مثل "سيغنال" و"تيليغرام"

كشفت شرطة مونتريال عن تنامي ظاهرة مقلقة تتمثل في تجنيد شبان ومراهقين عبر شبكات التواصل الاجتماعي لتنفيذ أعمال إجرامية في مناطق بعيدة عن المدينة، وصولًا إلى منطقة كوت-نور (Côte-Nord) شمال شرقي كيبيك. ووفقًا لتحقيقات مشروع «أورورا»، وهو وحدة رقمية متخصصة أطلقتها شرطة مونتريال مطلع العام الجاري، باتت منصات التواصل الاجتماعي وسيلة رئيسية لتكليف شباب تتراوح أعمارهم بين 13 و23 عامًا بارتكاب جرائم عنيفة مقابل وعود بمكاسب مالية. وفي 26 أبريل الماضي، تمكنت الشرطة من إحباط عملية كانت تستهدف منطقة كوت-نور، بعدما أوقفت شابًا من مونتريال في بلدة شابيه (Chapais) أثناء سفره مع شخصين آخرين داخل سيارة عُثر بداخلها على سلاح ناري. وجاء التدخل بعد أن أبلغت والدة الشاب السلطات إثر اكتشافها رسائل مريبة على هاتفه تشير إلى وجهة الرحلة.

وأوضح فرانسيس رينو، قائد قسم مكافحة الجريمة المنظمة في شرطة مونتريال، أن المدينة أصبحت بمثابة "خزان بشري" يتم استغلاله لتنفيذ جرائم في مناطق مختلفة من المقاطعة، مشيرًا إلى أن مشروع «أورورا» تعامل منذ إنشائه مع نحو 120 ملفًا، تم تحويل 70 منها إلى أجهزة شرطة خارج جزيرة مونتريال. ورغم النجاحات التي حققها المشروع، لا تزال الظاهرة مستمرة. وتوضح المحققة مايا عليّه، المتخصصة في الجرائم الإلكترونية، أن عمليات التجنيد تبدأ عادة عبر منصات شعبية مثل "سناب شات" و"إنستغرام"، قبل أن تنتقل إلى تطبيقات مشفرة مثل "سيغنال" و"تيليغرام"، حيث تتم إدارة العقود الإجرامية بعيدًا عن الرقابة. ويستخدم المشاركون في هذه الأنشطة لغة مشفرة ومصطلحات خاصة يصعب على غير المطلعين فهمها، مثل استخدام كلمة "باربكيو" للإشارة إلى الحرق العمد، أو "ثلاث مضارب" للدلالة على مبلغ ثلاثة آلاف دولار. وتؤكد الشرطة أن مصدر هذه العقود لا يزال غامضًا، ولم تتوصل التحقيقات حتى الآن إلى أدلة تثبت ارتباطها المباشر بشبكات الجريمة المنظمة، رغم اتساع نطاقها وانتشارها. من جانبه، يرى بورت بيير، منسق مشروع "بيفوت" المتخصص في الوقاية من العنف المسلح شرق مونتريال، أن الدافع الأساسي وراء انخراط الشباب في هذه الأنشطة هو الإغراء المالي. وشدد على أهمية تعزيز برامج الوقاية داخل المدارس وتوفير فرص تدريب وعمل للشباب المعرضين للانخراط في الجريمة. كما دعت المحققة مايا عليّه أولياء الأمور إلى مراقبة التطبيقات الموجودة على هواتف أبنائهم، معتبرة أن وجود تطبيقات اتصال مشفرة مثل "سيغنال" و"تيليغرام" على أجهزة أطفال تتراوح أعمارهم بين 10 و12 عامًا يجب أن يثير القلق ويدفع إلى التدخل المبكر.