في خطوة قد تمثّل تحولاً تاريخياً في علاقة كندا بالسكان الأصليين، أعلن رئيس الوزراء الكندي مارك كارني استعداده للعمل على إلغاء «قانون الهنود» (Loi sur les Indiens)، واصفاً إياه بأنه قانون عنصري يعود إلى حقبة من الماضي، وذلك عقب اجتماع استثنائي جمع رؤساء الحكومات الفيدرالية والإقليمية وزعماء الأمم الأولى في كندا.
وجاء موقف كارني استجابةً لدعوة رئيس وزراء مانيتوبا، واب كينيو، الذي انتقد استمرار العمل بنظام يحدّد الهوية القانونية للسكان الأصليين على أساس العرق، معتبراً أن الوقت قد حان لاستبداله بنهج أكثر حداثة وعدالة.
وقال كارني خلال مؤتمر صحفي إن القانون يمثّل إرثاً قديماً لم يعد يتناسب مع واقع كندا اليوم، مضيفاً: «إنه قانون عنصري في جوهره»، ومؤكداً التزام حكومته بإطلاق مسار يسمح للبلاد بتجاوز هذا التشريع.
وكلّف رئيس الوزراء وزيرة خدمات السكان الأصليين، ماندي غول ماستي، ووزيرة العلاقات بين التاج والشعوب الأصلية، ريبيكا ألتي، بالتعاون مع جمعية الأمم الأولى لوضع تصور للإصلاح أو الإلغاء، مشدداً على أن أي تغيير يجب أن يتم بالشراكة مع المجتمعات المعنية، لا بفرض قرارات عليها.
من جهتها، أكدت رئيسة جمعية الأمم الأولى، سيندي وودهاوس نيبيناك، أن القرار النهائي بشأن مستقبل القانون يجب أن يعود إلى الأمم الأولى نفسها، مشيرةً إلى أن التشريع الحالي تسبب في إشكاليات تتعلق بتحديد الهوية والانتماء، وحرم بعض الأشخاص من الاعتراف القانوني بعضويتهم في مجتمعاتهم رغم جذورهم الأصلية.
ووُصف اللقاء بأنه تاريخي، إذ أكدت وودهاوس نيبيناك أنه الأول من نوعه منذ 119 عاماً من العلاقات بين التاج والأمم الأولى، الذي يُخصَّص بالكامل لمناقشة أولويات هذه الشعوب.
وشددت على أن الأمم الأولى يمكن أن تكون شريكاً أساسياً لكندا في مواجهة التوترات التجارية مع الولايات المتحدة والتحديات الداخلية، لكنها حذّرت من أن تحقيق النمو الاقتصادي يجب ألا يأتي على حساب حقوق السكان الأصليين أو حماية البيئة.
وجاء الاجتماع أيضاً في أعقاب توترات أثارها اتفاق مبدئي بين الحكومة الفيدرالية وألبرتا بشأن مشروع خط أنابيب نفطي باتجاه بريتيش كولومبيا، وهو مشروع واجه اعتراضات من عدد من المجتمعات الأصلية.
مليارات الدولارات لدعم المجتمعات الأصلية
وبالتزامن مع هذه التعهدات، أعلن كارني حزمة استثمارات جديدة تشمل:
2.5 مليار دولار على خمس سنوات، إضافة إلى 450 مليون دولار سنوياً بصورة مستمرة، لتعزيز استعداد مجتمعات الأمم الأولى للكوارث مثل حرائق الغابات والفيضانات.
أكثر من 630 مليون دولار على أربع سنوات، إضافة إلى 250 مليون دولار بتمويل متكرر، لدعم الخدمات الشرطية في مجتمعات السكان الأصليين والإنويت.
140 مليون دولار لبرامج الوقاية من الجريمة.
260 مليون دولار على أربع سنوات لتسهيل استفادة العمال من السكان الأصليين من فرص العمل المرتبطة بالمشاريع الاقتصادية الكبرى.
كما تعهدت الحكومة بإتاحة حصة للأمم الأولى من استثمارات التدريب والتوظيف البالغة ثمانية مليارات دولار، والعمل على إنشاء صندوق سيادي خاص بها، وتسهيل وصولها إلى التمويل اللازم للمشاركة في المشاريع الكبرى والاستفادة من عوائدها.
61 مشاهدة
26 أكتوبر, 2026
53 مشاهدة
26 أكتوبر, 2026
54 مشاهدة
26 أكتوبر, 2026