Sadaonline

بعد التصويت على غزة في بلدية مونتريال.. خيبة أمل كبيرة من صوتٍ كنا ننتظر منه موقفاً مختلفاً

بعض الأصوات لا تغيّر نتيجة التصويت، بل تسجّل موقف صاحبها أمام الناس والتاريخ

صدى اونلاين - مونتريال

لم تكن التعديلات التي أُدخلت على اقتراح Projet Montréal بشأن غزة امام بلدية مونتريال امس الاثنين بالمستوى الذي كان يطمح إليه المتضامنون مع الشعب الفلسطيني. فقد حُذفت عبارتا «الإبادة الجماعية» و«الفصل العنصري»، وسقطت الدعوة إلى تعليق العلاقات المؤسساتية مع إسرائيل. ومع ذلك، أبقت الصيغة النهائية على التضامن مع الفلسطينيين، ودعت الحكومتين الفدرالية والكيبيكية إلى التحرك الدبلوماسي وفرض عقوبات.

لذلك، فإن ما تحقق لا يمكن وصفه بانتصار، لكنه في ظل الظروف والضغوط التي سبقت التصويت يمكن اعتباره «أضعف الإيمان»، وخطوة أفضل بالتأكيد من إسقاط الاقتراح بالكامل.

وهنا لا بد من توجيه التحية إلى أعضاء المجلس البلدي من أبناء الجالية العربية ( يوسف حريري واريج القربي وصوفي محسن)، الذين ساهموا في وقف اسقاط المشروع ما دفع الى تمرير التعديلات، وإلى أعضاء آخرين من خلفيات مختلفة وقفوا إلى جانب الفلسطينيين. وهذا مهم بحد ذاته، لأن فلسطين لم تظهر في هذا التصويت قضية عربية أو إسلامية فحسب، بل قضية حقوق إنسان وجدت من يدافع عنها من اتجاهات متعددة.

ولا يمكن فصل هذه المواقف عن الضغوط الكبيرة التي تعرض لها أعضاء المجلس. فقد شهدت الفترة السابقة للتصويت حملات منظمة ومكثفة من جهات مؤيدة لإسرائيل، وصلت إلى آلاف الرسائل الموجهة إلى المنتخبين، إضافة إلى حملات إعلامية وسياسية حادة. وبحسب متابعين، شعر بعض الأعضاء بأن حجم الضغط تجاوز النقاش السياسي المعتاد وقارب، في بعض جوانبه، مستوى التهديد السياسي والضغط المعنوي الشديد.

لهذا، فإن أعضاء الجالية الذين ساهموا في الوصول إلى الصيغة المعدلة يستحقون التقدير، حتى وإن كنا نرى أنها بقيت دون المطلوب.

وفي المقابل، لا نستطيع إخفاء خيبة أملنا من موقف أحد أبناء الجالية اللبنانية ، وهو يمثل دائرة سانت لوران التي تضم جالية لبنانية كبيرة وثاني اكبر جالية اسلامية في كندا،و الذي كان بين ستة أعضاء فقط صوتوا ضد الصيغة النهائية..

وخيبة الأمل تصبح أكبر لان هناك خيارات يمكن اللجوء اليها سيما ان رئيسة البلدية صوتت مع التعديلات وهي وحزبها من اقروها.  

القضية بالنسبة إلينا ليست شخصية، لكننا كنا ننتظر من ابن جاليتنا موقفاً مختلفاً، خصوصاً أنه ينتمي إلى جالية تعرف جيداً معنى الاعتداءات والحروب الإسرائيلية وآثارها على المدنيين. وإذا حالت اعتبارات شخصية ـ حتى لا نقول غير ذلك ـ دون تأييده، فقد كنا نتمنى منه، في الحد الأدنى، موقفاً محايداً.

أما قول من قال إن الاقتراح كان سيمر وإن صوته لن يغيّر النتيجة، فلا يغيّر شيئاً في جوهر المسألة. نعم، كان سيمر، وكان المعترضون سيصبحون خمسة بدلاً من ستة.

لكن بعض الأصوات لا تغيّر نتيجة التصويت، بل تسجّل موقف صاحبها أمام الناس والتاريخ.

نحيّي من أبناء جاليتنا من اختاروا الوقوف إلى جانب «أضعف الإيمان»، أما الصوت الذي خيّب ظننا، فنقول إن الاعتبارات الشخصية قد تفسّر الموقف ويؤسفنا ان تكون قبل اي اعتبار؛ فهناك لحظات يصبح فيها الصمت أهون من أن يُسجَّل صوتك في المكان الخطأ.

فالنتائج تُنسى، لكن المواقف تُحفظ. والدنيا موقف، والمبادئ لا تتجزأ.