صدى اونلاين ـ مونتريال
اقام ممثل المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى سماحة السيد نبيل عباس افطاره السنوي في المركز الإسلامي اللبناني في مونتريال مساء الجمعة في السادس من شهر آذار والذي جمع خلاله شخصيات دينية وسياسية وبلدية واجتماعية في مناسبة اتسمت بأجواء روحية ووطنية جامعة، وتخللها تكريم خاص لسماحة السيد نبيل عباس بمناسبة مرور خمسة وعشرين عاماً على تنظيمه الإفطار السنوي في المركز.
حضر الإفطار عدد كبير من الضيوف الرسميين والشخصيات العامة، في مقدمتهم سعادة سفير لبنان في كندا بشير طوق، والقنصل العام للبنان في مونتريال شربل نعمة، والقنصل اللبناني في أوتاوا علي دراني. كما شاركت في المناسبة معالي الوزيرة الفدرالية للصحة والنائبة عن دائرة بابينو مارجوري ميشال، والنائب الفدرالي عن دائرة لافال – ليزيل فيصل الخوري.

كما حضر عدد من المسؤولين المحليين، بينهم عضو اللجنة التنفيذية في مدينة مونتريال المستشار البلدي عارف سالم ممثلاً عمدة مونتريال، وعضو اللجنة التنفيذية في المدينة والمستشار البلدي في شمال مونتريال يوسف الحريري، إضافة إلى راي خليل نائب عمدة مدينة لافال ممثلاً رئيس بلدية لافال ستيفان بواييه، والمستشارة البلدية ألين ديب، إلى جانب شخصيات دينية وثقافية وممثلي وسائل الإعلام وشخصيات جاليوية.
كما حضر الأب أنطوان زيادة ممثلاً المطران بول مروان تابت، والأب شربل أبو أنطون ممثلاً المطران ميلاد جاويش، امام المجمع الاسلامي سماحة الشيخ علي السبيتي، والاستاذ انور ابي المنى ممثلا الشيخ عادل حاطوم وفضيلة الشيخ حسن الطائي وامام المركز الاسلامي الايراني الشيخ صالح سيبويه، إضافة إلى ممثلي الأحزاب اللبنانية والجمعيات الثقافية والاجتماعية.
قدم للقاء الاستاذ نايف مصطفى حيث افتتح بالنشيدين الوطنيين اللبناني والكندي وقراءة الفاتحة ودقيقة صمت عن ارواح الشهداء .

السيد عباس :الوطن لا يكون شرطاً على المواطن
وكانت الكلمة الرئيسية لسماحة السيد نبيل عباس الذي تناول في كلمته مفهوم الوطن والدولة والعدالة، مؤكداً أن الوطن لا يكون شرطاً على المواطن، بل إن الدولة العادلة الجامعة هي الشرط الأساسي لقيام الوطن.
وقال السيد عباس " الوطن متاحاً لأنه اختيار المواطن، والمواطن لا يشترط على الوطن، فليس الوطن عند المواطن شرطاً ولا مشروطاً... أما الدولة العادلة الجامعة فهي شرط للوطن لا عليه، وهي شرط للمواطن وعليه، وهي مشروع لا بد من العمل على اتاحتها للجميع، ولا يتيحها للجميع إلا الجميع، بالمشاركة والتكافؤ وشرط الحرية، فالدولة الجامعة ضرورة وجود، وكانت ضرورة نهوض.
في حركة المسلمين الشيعة اللبنانيين أولويات وطنية وإسلامية وإنسانية، والشيعية لديهم ليست أمراً مغايراً لأيٍ منها. بل هي حاضرة فيها جميعاً. وفي نظام القيم الشيعية أولويات منها: أولوية الداخل على الخارج، والوحدة على التجزئة والدين على الطائفة، والمذهب على ما دونه وقبل ذلك كله هناك أولوية العدالة على ما سواها. ومن هنا كان تفاقم إحساس المسلمين الشيعة بالظلم عندما يقع عليهم، وفهمهم له وانحيازهم للمظلومين عندما يقع الظلم على غيرهم ومن هنا كانوا طلاب إنصاف لا افتئات أو استئثار.
ومن أولويات الشيعة، الموصولة بعقيدتهم، المتصلة بذاكرتهم البعيدة والقريبة الدولة جائرة أم عادلة، لا يدخلون في قيمها ان جارت ولا يخرجون من فكرتها برغم جورها.. وأن عدلت رضوا حتى لو تأخر عن موعده نصيبهم في العدل.. طالما ان القطار على السكة.. اما موعد الوصول فليس هو الأهم، بل أن يكون القطار والاتجاه سليماً وتبقى الدرب سالكة وهم عندما يجِدُّ الجد يتنازلون عن الخاص أو يؤجلونه من أجل أن يمر العام ويستمر.. وعلى حد الكفر أو النكث عندهم من يشق الصفوف، أو يستأثر بالفيء أو يروع وطناً بمواطنيه أو مواطناً في وطنه. ومتى ما ظهر في بعضهم ما ينافي فانهم سرعان ما يعودون إلى أولوياتهم، ويعيدون الخارج منها إليها، فان لم يعد امتنعوا عليه، ولاءً وأداء حتى يعود أو يصبح نكراً ولا ينتظرون حتى يعود الشاذ من غيرهم ليعودوا.
إن كان بإمكان أي شيعي أن يحفظ هذا الكلام عن ظهر قلب ويحمله ويبشر به، واقفاً أو قاعداً على ركام البيوت وأشلاء الضحايا، أو مختبئاً وراء الجدران والثقوب التي تملأُها. وإذا ما أردنا أن نعثر هنا أو هناك على عناصر تكييف نظري للشأن الشيعي والأولويات الشيعية مع المستجد في المعرفة والحياة والاجتماع والسياسة لوجدنا السيد محسن الأمين والسيد عبد الحسين شرف الدين أواخر القرن الماضي حتى أوائل هذا القرن إلى الشيخ أحمد رضا والشيخ أحمد عارف الزين وغيرهما إلى إطلالات لعلماء ووجهاء وزعماء شاركوا في التأسيس وواكبوا الاستقلال اللبناني في دولته بإشكالياتها موزعين هنا وهناك على محاور سياسية مختلفة، دون أن تكون الشيعية إطاراً تنظيمياً صارماً لاجتماعهم على موقف سياسي، ولقد بلغ التكييف النظري للأولويات الشيعية في لبنان أشُدَّهُ على يد الإمام موسى الصدر متصلاً بما ومن سبقهُ من أوائل القرن حتى أواخر الخمسينات من القرن الماضي وبالغاً به درجة عالية من النضج والوضوح نتيجة كفاءة الرجل وسعة أفقه واستواء الأصالة والحداثة في معارفه وأسلوبه على نصاب تكاملي، ومنها تعاطيه مع الشأن اللبناني والشيعي خاصة من مسافة موضوعية أتاحت له استجماع أفكاره ورؤاه بعيداً عن ضغط المشاهد الجارحة في محطات الصراع الطائفي والمذهبي والفئوي والسياسي، وبلغت الأطروحة التي رتب عناصرها الذروة عند تأسيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى مُرسِياً بذلك علامة واضحة وسليمة بين الشيعي في لبنان والمركز الشيعي المرجعي في النجف الأشرف في العراق.
وقد جاء هذا التأسيس دخولاً شيعياً في الوطن والدولة والاجتماع اللبناني بشكل مضمون ونهائي لا لَبسَ فيه، ودليل ذلك أن تغييب الإمام الصدر لم يؤثر على مؤسسة المجلس واستمرار دورها الوطني اللبناني وأخذ حيزها المناسب في عقل وفكر واهتمام وسلوك الإمام الراحل الشيخ محمد مهدي شمس الدين والذي واصل وأضاف ونسج العلاقات الطبيعية مع الأطراف اللبنانية كافة في الدولة، والسياسة العامة ،والدين، والثقافة. لا بل الذين قرأوا الخطاب الداخلي اليومي للشيخ شمس الدين لاحظوا كيف اهتم ببناء العلاقة المبدئية مع كل الأطراف والتشكيلات والرموز والفعاليات والزعامات على رؤية وطنية وحدوية. وكيف أنه شرحَ وصاياه للقاصي والداني والذي طُبِعَ ككِتاب بعد وفاته رحمه الله وفيه يوصي المسلمين بالمسيحيين في الشرق عامة ولبنان خاصة وأنهم أمانة في عنق المسلمين لا بد من الحفاظ عليها. كما أوصى مواطنيه الشيعة في لبنان والعالم العربي بأن لا يشكلوا جُزُراً ناتئة ضمن مجتمعاتهم الوطنية وأن يندكوا في تلك المجتمعات الخ...
مناسبة هذا الكلام أننا نمر اليوم في وطننا لبنان ومنطقتنا والعالم في مفصل سياسي واجتماعي شائك لا بد لنا وأن ننطلق من موقع فهمنا للثوابت بعيداً عن المصالح الموهومة وانتهاز الفرص. إن لبنان الوطن اليوم لا يقوم إلا بجميع بنيه بعيشهم الواحد وتفاهمهم فيما بينهم لتفويت الفرصة على الخارج الذي يعبث بوحدتنا وتفاهمنا وهنا يحضرني كلمة للمرحوم الشيخ شمس الدين قال فيها: أن على اللبنانيين أن يحموا وحدتهم الوطنية من مخاوف الطوائف والمذاهب ومطامحها، لأن هذه المخاوف تهدم الوحدة الوطنية حينما تدفع بأصحابها لأن يلتمسوا الأمان لأنفسهم خارج صيغة لبنان الواحد أرضاً وشعباً ومؤسسات وهذه المطامح تهدم الوحدة حين تدفع بأصحابها لأن يصادروا ما لغيرهم من حقوق باسم رعاية حقوقهم".
واختتم كلمته بالقول: «عاش لبنان، عاشت كندا، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته».

السفير طوق : اللبنانيين أمام تداعيات حرب جديدة تزيد من معاناتهم
وألقى السفير طوق كلمة أعرب فيها عن قلقه حيال الأوضاع الصعبة التي يمر بها لبنان في هذه المرحلة، مشيراً إلى أن اللبنانيين يجدون أنفسهم مجدداً أمام تداعيات حرب جديدة تزيد من معاناتهم. وشدّد على أن وحدة اللبنانيين وتضامنهم تبقى الركيزة الأساسية لمواجهة هذه التحديات، لافتاً إلى أن تزامن فترة الصوم لدى المسلمين والمسيحيين هذا العام يحمل دلالة رمزية على عمق الروابط الروحية والوطنية التي تجمع اللبنانيين وإيمانهم المشترك بالله.
وأوضح السفير أن السفارات والقنصليات اللبنانية، بالتعاون مع وزارة الخارجية، تواصل بذل أقصى الجهود لمساندة الشعب اللبناني في ظل الظروف الراهنة، مؤكداً أن دور الجالية اللبنانية في الاغتراب يظل محورياً وحيوياً، إذ يشكل أبناؤها سنداً مهماً للبنان في مواجهة الأزمات المتلاحقة.
كما توجه بالشكر إلى سماحة السيد نبيل عباس وإدارة المركز الإسلامي اللبناني على الدعوة الكريمة، مشيداً بالدور الذي يضطلع به المركز في جمع أبناء الجالية اللبنانية وتعزيز روح التضامن والتلاقي بينهم.
وختم السفير طوق كلمته بالتأكيد أن البعثات الدبلوماسية اللبنانية في كندا ستبقى إلى جانب أبناء الجالية، وستواصل العمل لخدمتهم ودعم لبنان في هذه المرحلة الدقيقة، متمنياً للحاضرين شهراً رمضانياً مباركاً مليئاً بالخير والبركة.

الوزيرة ميشال:الجالية اللبنانية تمثل نموذجاً للنجاح والمساهمة الإيجابية
وألقت الوزيرة الفدرالية للصحة والنائبة مارجوري ميشال كلمة هنأت فيها الحضور بحلول شهر رمضان المبارك، معربة عن سعادتها بوجودها في المركز الإسلامي اللبناني في مونتريال. وأشارت إلى أن هذه ليست زيارتها الأولى للمركز، إذ سبق أن حضرت إليه في مناسبات سابقة.
وأكدت ميشال أن حضورها بين أبناء الجالية اللبنانية يجعلها تشعر وكأنها بين عائلتها، خصوصاً أن والدها من أصول لبنانية، ما يمنحها ارتباطاً خاصاً بالثقافة اللبنانية. كما عبّرت عن تعاطفها مع اللبنانيين في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها لبنان، مشيرة إلى أن لديها أيضاً ارتباطاً ببلدها الآخر هايتي الذي يواجه بدوره تحديات كبيرة.
وأشادت بدور الجالية اللبنانية في كندا، معتبرة أنها تمثل نموذجاً للنجاح والمساهمة الإيجابية في المجتمع الكندي، كما أثنت على جهود النائب فيصل الخوري في تمثيل الجالية اللبنانية في البرلمان الكندي والدفاع عن قضاياها.

الاستاذ رمال :المركز يشكل مساحة للحوار والتلاقي
تخلل اللقاء كلمة لرئيس المركز الإسلامي اللبناني مصطفى رمال رحب فيها بالحضور، مؤكداً أن المركز يشكل مساحة للحوار والتلاقي بين الثقافات. وقال إن المركز الإسلامي اللبناني في مونتريال يمثل رمزاً للسلام والتضامن والتفاهم بين مختلف مكونات المجتمع، مضيفاً أن هذه المناسبات تتيح تعزيز الروابط الاجتماعية والثقافية بين أبناء الجالية والمجتمع الكندي.
وأوضح رمال أن المركز يعمل على دعم المبادرات المجتمعية وتعزيز التفاهم بين الثقافات المختلفة، مؤكداً أن شهر رمضان يمثل مناسبة لتعزيز قيم التضامن والرحمة والتقارب بين الناس، متمنياً أن يحمل هذا الشهر الخير والسلام للبنان وكندا.

النائب الخوري : أهمية الوقوف إلى جانب لبنان في ظل أزماته
وفي كلمته، أعرب النائب الفدرالي فيصل الخوري عن تقديره لأبناء الجالية اللبنانية في كندا على دعمهم المستمر، مشيدًا بدور المركز الإسلامي اللبناني وسماحة السيد نبيل عباس في تعزيز التلاقي بين أبناء الجالية. وأكد أن شهر رمضان يجسد قيم التضامن ومساعدة المحتاجين، مشددًا على أهمية الوقوف إلى جانب لبنان في ظل أزماته. وتوقف الخوري لتكريم سماحة السيد نبيل عباس، مؤكداً أن هذا العام يصادف مرور خمسة وعشرين عاماً على تنظيمه الإفطار السنوي في المركز الإسلامي اللبناني.
وقال الخوري إن سماحة السيد نبيل عباس نجح على مدى ربع قرن في جمع الناس من مختلف الأديان والثقافات والخلفيات حول مائدة واحدة، مائدة الحوار والتفاهم والإنسانية. وأضاف أن هذا العمل لم يكن مجرد تنظيم مناسبة سنوية، بل رسالة سلام وتقارب بين الناس، تعكس القيم الإنسانية المشتركة.
وأكد الخوري أن هذه المبادرة ساهمت في تعزيز الاندماج والتواصل بين أبناء الجالية اللبنانية والمجتمع الكندي، مشيراً إلى أن العالم يصبح أفضل بوجود أشخاص يعملون على تعزيز الحوار والتفاهم بين الشعوب.

يوسف حريري : تحية إلى الشعب اللبناني
بدوره ألقى عضو اللجنة التنفيذية في مدينة مونتريال يوسف الحريري كلمة أكد فيها أن شهر رمضان يمثل فرصة للتأمل في قيم الرحمة والتسامح والتعاون بين الناس. ووجّه تحية إلى الشعب اللبناني، ولا سيما في الضاحية والبقاع وجنوب لبنان، في ظل التحديات الصعبة التي يمر بها.
وأشار الحريري إلى أن لبنان، رغم الأزمات، يبقى نموذجاً للصمود والتعايش بين مختلف مكوناته، داعياً إلى الدعاء للبنان بالأمن والاستقرار.
كما نقل رسالة من عمدة مونتريال سورايا مارتينيز فيرادا أكدت فيها أهمية الدور الذي تلعبه الجالية اللبنانية في الحياة الثقافية والاجتماعية والاقتصادية في المدينة، مشددة على التزام المدينة بمحاربة العنصرية والإسلاموفوبيا وتعزيز التنوع الذي يميز مونتريال.

عارف سالم للتعاطف مع مئات الآلاف من اللبنانيين الذين يعيشون ظروفاً صعبة
أما عضو اللجنة التنفيذية في مدينة مونتريال عارف سالم فاستهل كلمته بتحية الصائمين في شهر رمضان، مؤكداً أن هذا الشهر لا يقتصر على الامتناع عن الطعام والشراب، بل هو مناسبة للتأمل وتعزيز الإيمان وضبط النفس. وأضاف أن تجربة الجوع والعطش تذكّر بمعاناة ملايين الناس حول العالم الذين يعيشون هذه الظروف بشكل يومي، داعياً إلى التعاطف مع مئات الآلاف من اللبنانيين الذين يعيشون ظروفاً صعبة.
وأشار سالم إلى أن تزامن شهر رمضان مع فترة الصوم المسيحي يمثل رسالة إضافية حول أهمية العيش المشترك والتضامن بين أبناء المجتمع، مؤكداً أن ما يجمع الناس في هذه المناسبات هو إنسانيتهم المشتركة. كما وجّه تحية إلى سماحة السيد نبيل عباس، واصفاً إياه بأنه أحد أعمدة الجالية اللبنانية في مونتريال.

ديب وخليل
أكد راي خليل في كلمته أن شهر رمضان يشكّل مناسبة لتعزيز التقارب بين الناس، مشيرًا إلى أن الإفطار السنوي للمركز الإسلامي اللبناني أصبح تقليدًا يعكس روح التضامن والعيش المشترك.

من جهتها، شددت الين ديب على أن هذه اللقاءات تتجاوز مجرد الإفطار لتجسّد قيم الوحدة والتضامن، مؤكدة أهمية تعزيز العلاقات بين الثقافات في مدينة لافال ودور الجالية النشط في المجتمع. وفي الختام، كرّم النائب الخوري السيد نبيل عباس تقديرًا لعطاءاته وخمسة وعشرين عامًا من تنظيم الإفطار الرمضاني السنوي.
56 مشاهدة
09 مارس, 2026
40 مشاهدة
09 مارس, 2026
52 مشاهدة
09 مارس, 2026