متابعة صدى اونلاين - سانت جيروم
في واقعة غريبة ومثيرة للجدل شهدتها أروقة محكمة كيبيك، أصدرت القاضية ميليسا دي بيتريلو حكماً لافتاً في نزاع قضائي بين مشتريين كنديين من أصول لبنانية وبائعة كندية، حيث تحولت قضية إهانة دينية إلى إدانة للمشتريين بانتهاك الخصوصية، لينتهي بهم المطاف بدفع تعويض مالي للبائعة يفوق ما حصلوا عليه منها.
تعود تفاصيل القضية إلى 30 سبتمبر 2021، عندما التقى كل من أ. أ و ف. ض. (المشتريان) مع المواطنة الكيبكية س. ب. (البائعة) في مكتب الموثق لتوقيع عقد بيع عقار في مدينة لافال بقيمة 815 ألف دولار. وبحسب وقائع الجلسة، فاجأت المدعى عليها س. ب الحضور بدخولها مكتب الموثق وهي تضع "كيساً للقمامة" على رأسها. ووفقاً لشهادة المشتريين، صرحت البائعة بأنها وضعت هذا "الحجاب" من أجلهم، مضيفة عبارات مسيئة ومستفزة.
المحامي وليام خربوطلي
اعتبر المدعيان هذا التصرف إهانة مباشرة لكرامتهم ومعتقداتهم الدينية، خاصة وأن زوجتيهما ووالدة أحدهما يرتدين الحجاب. وللدفاع عن حقوقهم، وكّل المشتريان المحامي وليام خربوطلي من مكتب "Droit Légal" لرفع دعوى قضائية ضد المدعى عليها س. ب . وقد قاد المحامي خربطلي معركة قانونية نيابة عن موكليه، حيث طالب بتعويضات قدرها 15 ألف دولار عن الأضرار المعنوية، بالإضافة إلى 10 آلاف دولار كتعويضات تأديبية. وجادل المحامي خربطلي بأن تصرف البائعة لم يكن مجرد زلة لسان، بل هجوماً مجانياً وغير مبرر يمس صميم الحريات الدينية التي يكفلها القانون الكندي، مشدداً على ضرورة إنزال عقوبة مالية رادعة لضمان عدم تكرار مثل هذه التصرفات العنصرية ولحماية المجتمع.
المدعية اعتذرت عن تصرفها واعترفت أنه كان مهيناً
في المقابل، دافعت المدعى عليها عن نفسها (حيث مثلت نفسها قانونياً دون محامٍ) مبررة تصرفها بأنه كان وليد اللحظة ونتيجة لانفعال شديد، مشيرة إلى أنها تعاني من اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط (TDAH) . وادعت أن المشتريَيْن أظهرا قلة احترام تجاهها خلال المفاوضات، وأخلا بوعودهما بتسريع موعد التوقيع، مما وضعها تحت ضغط نفسي كبير كونها امرأة مسنة تعيش بمفردها وكانت على وشك الانتقال من منزلها. ورغم اعتذارها عن تصرفها واعترافها بأنه كان مهيناً، إلا أنها قررت الرد ورفعت دعوى مضادة.
استندت المدعى عليها في دعواها المضادة إلى قيام المشتريين بالتقاط صورة لها خلسة وهي تضع كيس القمامة على رأسها، وتسريبها إلى صحيفتي "لو جورنال دي مونتريال" و"لو جورنال دي كيبيك". وأكدت أن نشر صورتها على نطاق واسع دمر سمعتها وتسبب لها في أزمة نفسية حادة واكتئاب، لدرجة أنها فكرت في إنهاء حياتها، مطالبة بتعويض قدره 35 ألف دولار عن الأضرار التي لحقت بخصوصيتها.
بعد الاستماع إلى مرافعات الطرفين، خلصت المحكمة إلى أن تصرف المدعى عليها، وإن كان انفعالياً، يظل غير مقبول ويشكل انتهاكاً لكرامة المشتريين وحريتهم الدينية، رافضة تبريراتها الطبية. ومع ذلك، وبسبب ضعف الأدلة المقدمة من قبل المشتريَين حول حجم الضرر المعنوي الفعلي الذي لحق بهم، قررت القاضية منحهم تعويضاً قدره 150 دولاراً فقط. كما رفضت المحكمة طلب المحامي خربوطلي بفرض تعويضات تأديبية، معتبرة أن تصرف البائعة افتقر إلى النية المبيتة لإحداث ضرر مستمر.
الدعوى المضادة
المفاجأة الكبرى في الحكم كانت في الشق المتعلق بالدعوى المضادة. فقد وجهت القاضية انتقاداً لاذعاً للمشتريَين، معتبرة أنهما حاولا أخذ العدالة بأيديهما عبر تسريب الصورة للصحافة للتشهير بالبائعة دون موافقتها، مما شكل انتهاكاً صارخاً لخصوصيتها. وبناءً على ذلك، ألزمت المحكمة المدعيين بدفع تعويض قدره 500 دولار للسيدة س.ب. .
درس مهم من الحادثة
في النهاية، أسدل الستار على هذه القضية العقارية المعقدة بدرس قانوني مهم: اللجوء إلى التشهير الإعلامي ـ حتى لو لم تكن مقصودة ـ والرد على الإساءة بانتهاك الخصوصية قد يقلب موازين العدالة، ويكلف المشتكي أكثر مما يجنيه من حقوقه الأصلية.
في الحالة الاولى كان الشابين محقين في دعواهما . لكن التسرع في نشر الصورة من دون مراجعة التبعات القانونية المحتملة لهكذا تصرف اوقعهما في اشكال قانوني وان لم يكونا يقصدان ذلك .
بالملخص الحقوق مصانة بالقانون لمن يتابعها والاخطاء ستوقعنا بمطبات قانونية وجزائية من دون الرجوع لاهل الاختصاص مع أهمية الالتفات الى ان الحقوق تأخذ عبر القوانين وليس باليد .
73 مشاهدة
27 مارس, 2026
50 مشاهدة
27 مارس, 2026
33 مشاهدة
27 مارس, 2026