حذرت هيئة الرقابة الوطنية على الأمن والاستخبارات في كندا (NSIRA) من أن بعض الممارسات التي يعتمدها جهاز الاستخبارات الأمنية الكندي (CSIS) في تقييم طلبات التصاريح الأمنية قد تؤدي إلى «التصنيف النمطي» للمتقدمين الأجانب وربطهم بمخاطر أمنية استناداً إلى جنسياتهم فقط. وبحسب تقرير حديث للهيئة، بدأ جهاز الاستخبارات عام 2023 بإرفاق تحذيرات عامة بملفات بعض الأجانب المتقدمين للحصول على تصاريح أمنية للعمل في وظائف حساسة داخل الحكومة الفيدرالية، وذلك في ذروة المخاوف المتعلقة بالتدخلات الأجنبية في الشؤون الكندية. وكانت هذه التحذيرات قد استهدفت في البداية المواطنين الصينيين، مستندة إلى قوانين الأمن القومي الصينية التي تسمح لبكين بإلزام مواطنيها بتقديم معلومات للدولة عند الطلب، قبل أن تتوسع لاحقاً لتشمل عدداً غير معلن من الدول الأخرى. وقالت الهيئة الرقابية إن هذه المذكرات الأمنية تُدرج ضمن تقييمات الأفراد دون أن تكون مصممة خصيصاً لكل حالة، بل تعتمد بشكل أساسي على جنسية المتقدم وعلاقته ببلد المنشأ، من دون تقديم معلومات إضافية أو أدلة فردية تربطه بأي تهديد أمني.
وأضاف التقرير أن هذا النهج قد يؤثر على قرارات الإدارات الحكومية المسؤولة عن منح أو رفض التصاريح الأمنية، ويخلق انطباعات مسبقة تجاه أشخاص لا توجد بحقهم أي معلومات سلبية أو تهديدات أمنية محددة. ومنذ عام 2025، لم يعد بإمكان غير المواطنين الكنديين الحصول على تصاريح «سري للغاية» أو «سري للغاية المعزز»، وأصبحت هذه التقييمات تقتصر على المتقدمين للحصول على تصاريح «سري» أو تصاريح دخول إلى مواقع حكومية حساسة. من جهته، انتقد المحامي المتخصص في حقوق الإنسان والعمل بول تشامب هذه الممارسة، معتبراً أنها تثير مخاوف حقيقية بشأن التمييز في فرص العمل داخل القطاع الفيدرالي. وقال تشامب إن أحد موكليه، الذي سبق له العمل لسنوات مع الأمم المتحدة والتعامل مع معلومات شديدة الحساسية، رُفض طلبه للحصول على مستوى أعلى من التصريح الأمني، معتبراً أن خلفيته الوطنية ربما لعبت دوراً في القرار. وأضاف: «كندا مجتمع تعددي وديمقراطي، لكن الواقع يشير إلى أن الأشخاص المولودين خارج البلاد قد يُنظر إليهم باعتبارهم موضع شك عند التقدم لوظائف حكومية حساسة». في المقابل، رفض جهاز الاستخبارات الأمنية الكندي الانتقادات، مؤكداً أن المذكرات الخاصة بالدول تستند إلى معلومات واقعية مرتبطة بتهديدات الأمن القومي وليست قائمة على التحيز أو التمييز. وأوضح الجهاز أن هذه المذكرات تُحدَّث بشكل دوري لتعكس التطورات في بيئة التهديدات العالمية، وأن تقييماته الأمنية تشكل مجرد عنصر واحد ضمن مجموعة من المعايير التي تعتمدها الجهات الحكومية عند اتخاذ قرار منح التصريح الأمني.
27 مشاهدة
08 يونيو, 2026
27 مشاهدة
08 يونيو, 2026
30 مشاهدة
08 يونيو, 2026