دارين حوماني- مونتريال
إحياءً للذكرى الثالثة للسابع من أكتوبر وتضامنًا مع الشعب الفلسطيني، اجتمع آلاف المتظاهرين عند معلم "الحلقة" The Ring في ساحة بلاس فيل ماري Place Ville Marie وسط مونتريال يوم أمس، السبت 10-10-2026، استجابة لدعوة حركة الشباب الفلسطيني PYM، بالتعاون مع 10 منظمات أخرى في مونتريال. وبعد كلمات ألقاها ناشطون من PYM وممثلو منظمات مشاركة، وهم برتران غيبور (Bertrand Guibord)، من المجلس المركزي لمونتريال الكبرى (Coseil central du Montreal Metropolitain) وألين غابرييل، الفنانة والناشطة في مجال حقوق السكان الأصليين، وابتهال أبو سعد، الناشطة في منظمة (No Azure for Apartheid)، وانطلقت التظاهرة باتجاه القنصلية الإسرائيلية، وسط دعوات إلى وقف الإبادة الجماعية وفرض عقوبات على إسرائيل وقطع العلاقات معها.
وعلى هامش التظاهرة، التقى موقع "صدى أونلاين" عددًا من المتظاهرين، واستمع إلى آرائهم حول الحرب الإسرائيلية المتواصلة، التي ننشرها في الجزء الثاني من هذه التغطية.
***
ريم عبد المجيد: لقد حفرت الصهيونية قبرها بيدها
أكدت ريم عبد المجيد، الناشطة في حركة الشباب الفلسطيني ( (PYMاستمرار التحرك دعمًا للشعب الفلسطيني، مشددة على أن القضية الفلسطينية باتت حاضرة في قلوب الجماهير وعقولها حول العالم.
وقالت عبد المجيد: "نجتمع هنا اليوم بعد مرور ثلاث سنوات على حرب إبادة جماعية أُعلنت ضد شعب فلسطين والمنطقة". ورأت أن "الحرب التي شنّها الكيان الصهيوني المرتكب للإبادة الجماعية تستهدف كسر إرادة الشعب الفلسطيني في المقاومة والقتال ضد محتل يستعمر أرضه منذ أكثر من 78 عامًا".
وأضافت أن محاولات كسر هذه الإرادة ترمي أيضًا إلى دفع الفلسطينيين إلى نسيان الأراضي التي ينحدرون منها في يافا وحيفا والقدس وعكا.
واعتبرت عبد المجيد أن السنوات الثلاث الماضية جعلت تجاهل القضية الفلسطينية أمرًا مستحيلًا، مشيرة إلى ارتفاع الأعلام الفلسطينية في أحياء المدن الكبرى حول العالم. وقالت: "أصبحت القضية الفلسطينية الآن في قلوب الجماهير وعقولها في أنحاء العالم"، مضيفة: "لقد حفرت الصهيونية قبرها بيدها".
وتوقفت عند زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى نيويورك لإلقاء كلمة في الأمم المتحدة خلال الأسبوعين السابقين للتظاهرة، قائلة إن نتنياهو "مجرم الحرب"، واجه قاعة شبه فارغة وآلاف المتظاهرين في الخارج الذين أكدوا أنه غير مرحب به. وانتقدت عدم انسحاب كندا أثناء كلمته، واصفة موقفها بأنه "عار"، ومعتبرة أن ذلك يجعل دور المتضامنين في كندا أكثر أهمية من أي وقت مضى.
وبحسب عبد المجيد، حظيت تظاهرة مونتريال بتأييد أكثر من 140 منظمة، من بينها اتحادات طلابية تمثل أكثر من 250 ألف طالب في مونتريال وكيبيك. وأوضحت أن هذا التأييد يعكس وقوف شرائح واسعة من المجتمع في المدينة إلى جانب الشعب الفلسطيني وقضيته من أجل التحرر.
واختتمت كلمتها برسالة إلى الحكومات ووسائل الإعلام، مؤكدة استمرار التحرك حتى تحقيق المطالب: "لن نتوقف عن التنظيم، ولن نتوقف عن التعبئة، ولن نتوقف عن النضال حتى تُلبّى مطالبنا".
برتران غيبور: عدالة القضية والتضامن مصدر قوة النضال من أجل فلسطين
من جهته، أكد برتران غيبور (Bertrand Guibord)، من المجلس المركزي لمونتريال الكبرى (Coseil central du Montreal Metropolitain)، استمرار التضامن مع الشعب الفلسطيني.
وأوضح غيبور أن تضامن المجلس المركزي مع الشعب الفلسطيني يعود إلى عقود عدة، مستعيدًا إرسال المجلس وفدًا عام 1972 للقاء الفلسطينيين وممثليهم. وأشار إلى أن تلك الزيارة أتاحت لقاء ميشال شارتران وياسر عرفات "المناضلين الكبيرين" ووجد كل منهما في الآخر "رفيقًا في النضال من أجل العدالة والحرية، على الرغم من كل ما كان يفصل بينهما".
وأكد أن تضامن المجلس مع الفلسطينيين لم يتراجع منذ ذلك الحين، معتبرًا أن إعادة تأكيده تكتسب أهمية إضافية اليوم في مواجهة "محاولات الصهاينة وشركائهم عزل المدافعين عن القضية الفلسطينية وإخافتهم بمختلف الوسائل".
وربط غيبور هذا الموقف بالمبادئ التي يناضل المجلس من أجلها، وفي مقدمتها السلام والتضامن بين الشعوب والديمقراطية والعدالة والحقوق. وقال إن "المجلس يدين منذ ثلاث سنوات الإبادة الجماعية التي ترتكبها دولة إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني في ظل حكم بنيامين نتنياهو".
وفي استعراض لمواقف المجلس، أوضح أنه أدان، منذ نوفمبر/ تشرين الثاني 2023، الأعمال الانتقامية الوحشية التي تعرض لها الفلسطينيون والفلسطينيات عقب هجمات السابع من أكتوبر، ثم أعلن في أكتوبر/ تشرين الأول 2024 أنه يرى أن إبادة جماعية تجري في غزة. وأضاف أن الأحداث اللاحقة لم تثبت خطأ هذا التقدير، معتبرًا أن الحكومة الإسرائيلية لم تعد تخفي نياتها.
وشدد على ضرورة التمييز بين نقد الدولة والحكومة وإدانة شعب بأكمله، قائلًا: "إن إدانة حكومة ودولة لا تعني إدانة شعب. وإدانة الصهيونية والإبادة الجماعية ليست معاداة للسامية"، معربًا عن أسفه لاستمرار الحاجة إلى التذكير بذلك.
وأكد غيبور أن الأكاذيب والتهديدات لن تثني المتضامنين عن المطالبة بالعدالة والكرامة للشعب الفلسطيني، مستنكرًا محاولات "تحويل الجلادين إلى ضحايا"، وتحميل رجال فلسطين ونسائها وأطفالها المسؤولية عن مصيرهم. ورأى أن الشعوب تتطلع إلى السلام، فيما ينظّم الأغنياء وأصحاب النفوذ الحروب لخدمة مصالحهم الخاصة.
وتوقف عند الصور الحديثة التي التقطها صحافيون للدمار في غزة، معتبرًا أنها تقدم أدلة إضافية على عنف الجيش الإسرائيلي، الذي وصفه بأنه أحد أقوى جيوش العالم، بحق شعب قال إنه يبقيه في الخوف وانعدام الأمن منذ عقود.
وانتقد غيبور المواقف الغربية إزاء ما يجري، قائلًا: "أمام هذه المجزرة، تصمّ الدول الغربية الآذان". وندد بتواطؤ الإدارات والدول والشركات الكبرى والمصارف وصناديق الاستثمار، داعيًا إلى مساءلتها ومطالبتها باتخاذ قرارات تنسجم مع تطلعات الناس إلى السلام والأمن.
ووجّه تحية إلى المناضلات والمناضلين من مختلف المشارب والمجموعات الداعمة لفلسطين، وإلى الفلسطينيين والفلسطينيات وحلفائهم، مشيدًا بالطاقة التي يواصلون بها تحركاتهم منذ سنوات. وقال: "إن شجاعتكم في مواجهة القمع الشرطي والمؤسسي والسياسي تفرض الاحترام".
واعتبر أن استمرار المشاركين في الحضور والتحرك، على الرغم من حملات الإساءة والتشهير التي تعرضوا لها، يستحق أعمق التقدير، مضيفًا: "أحني رأسي أمام هذا القدر من المثابرة والتفاني. إن الشعب الفلسطيني بحاجة إلى نضالات من طينة نضالكم".
ورأى أن "النضال ضد الإمبريالية العالمية ليس سهلًا، ويُخاض بأسلحة غير متكافئة"، لكنه أكد أن لدى المتضامنين مصدر قوة لا يستطيع خصومهم التغلب عليه: "عدالة قضيتنا والتضامن الذي يجمعنا".
وفي ختام كلمته، جدّد الدعوة إلى مواصلة النضال والتضامن، مؤكدًا الوقوف إلى جانب المتظاهرين والمحتجين والمدافعين عن العدالة الاجتماعية والسلام وحق الشعوب في تقرير مصيرها.
إلين غابرييل: ندعم حرية الشعب الفلسطيني وندعو إلى استمرار التضامن مع السكان الأصليين
وربطت الفنانة والناشطة من السكان الأصليين إلين غابرييل (Ellen Gabriel)، في كلمتها خلال التظاهرة، بين معاناة الشعب الفلسطيني وتجربة الشعوب الأصلية مع الاستعمار، مؤكدة أن الدفاع عن الحرية والأرض وحقوق الشعوب يجمع نضالات الطرفين.
ونددت غابرييل بتجويع العائلات والناس في غزة، واصفة ذلك بأنه من الجرائم ضد الإنسانية، كما أشارت إلى الجدار الذي أقامته إسرائيل حول القطاع. واتهمت القوى المسؤولة عن القمع بعدم الإيمان بحقوق الإنسان أو السلام أو الأمن أو الديمقراطية، وبالسعي إلى المال والسلطة على حساب حقوق السكان الأصليين والفلسطينيين. وقالت: "إنهم لا يؤمنون بحقوق الإنسان. ولا يؤمنون بالسلام أو الأمن أو الديمقراطية. إنهم لا يؤمنون إلا بالقمع والإبادة الجماعية وإشباع نهمهم الذي لا يرتوي إلى المال والسلطة، على حساب حقوق السكان الأصليين والفلسطينيين".
وأكدت للمشاركين: "نحن جميعًا نقف على الجانب الصحيح من التاريخ"، معتبرة أن السنوات الثلاث الماضية شهدت، بالتزامن مع تصاعد السلطوية والفاشية عالميًا، تحوّل فلسطين إلى حقل تجارب للذكاء الاصطناعي. وقارنت ذلك بما تعرض له السكان الأصليون، الذين قالت إن المستعمِر والمحتل اتخذهم بدورهم حقلًا للتجارب، ولا يزال يحتل أرضهم.
وفي إشارة إلى الأرض التي أُقيمت عليها التظاهرة، قالت: "الأرض ذاتها، ذاتها التي تقفون عليها، هي أرض مسروقة بسبب محتل ارتكب إبادة جماعية بحق أجدادي وبحق شعبنا، الشعوب الأولى لجزيرة السلحفاة". وعدّدت جرائم قالت إن المحتلين ارتكبوها، من بينها الإبادة الجماعية والفصل العنصري والاختفاء القسري، مضيفة أنهم لا يرون أنفسهم مذنبين.
وفي المقابل، رأت غابرييل أن القانون الدولي يدين هذه الممارسات، مستندة إلى أن الجرائم التي تحدثت عنها لا تسقط بالتقادم، ومؤكدة أن شعوبًا عدة لا تزال تتعرض لجرائم مستمرة. ودعت المشاركين إلى التمسك باحتجاجهم وعدم الاستسلام لمحاولات التشكيك في تجربتهم وواقعهم، قائلة: "لا تدعوهم يتلاعبون بكم نفسيًا ويجعلونكم تشكّون في واقعكم. واصلوا هذا العمل الاحتجاجي".
كما حثّتهم على مواصلة التضامن الذي أبدوه مع السكان الأصليين خلال السنوات الثلاث الماضية، مضيفة: "لا تنسونا هنا في جزيرة السلحفاة". وقالت إن الشعوب الأصلية لا تزال تواجه الإبادة الجماعية والفصل العنصري، مستحضرة قضية الأطفال المدفونين في قبور بلا علامات في أنحاء كندا، ومؤكدة أن هذه الشعوب تحتاج بدورها إلى الدعم.
وربطت بين قضية هؤلاء الأطفال ومصير أطفال غزة الراقدين تحت الأنقاض، وكذلك الأطفال الذين قالت إن قنّاصة الجيش الإسرائيلي استهدفوهم. واتهمت مارك كارني وجاستن ترودو بدعم هذه الجرائم، داعية إلى رفض دعايتهما، كما رفض السكان الأصليون الدعاية الموجّهة ضدهم.
وفي مقابل ذلك، شددت غابرييل على ما يملكه المدافعون عن شعوبهم وأرضهم من كرامة، قائلة: "نحن من نستطيع أن نرفع رؤوسنا بكرامة، ونقول إننا نحاول حماية الأرض الأم، وإننا نحاول حماية شعبنا وصغارنا". ووجّهت انتقادًا حادًا إلى المحتلين، واصفة قوانينهم وأفعالهم بالسادية والاعتلال النفسي.
واختتمت كلمتها بتأكيد وقوفها، إلى جانب آخرين من السكان الأصليين، مع الشعب الفلسطيني بعد ثلاث سنوات، تعبيرًا عن الدعم والمحبة، وربطت أملها بتحرره بأمل الشعوب الأصلية في التحرر على أرضها. وقالت: "وليتحرّر، تمامًا كما نأمل أن تتحرّر جزيرة السلحفاة يومًا ما من هؤلاء المحتلين الذين يواصلون ارتكاب جرائمهم بحق شعبنا".
ابتهال أبو سعد: سقوط الصهيونية وتحرّر فلسطين ليسا سوى مسألة وقت
ثم تحدثت ابتهال أبو سعد، مهندسة البرمجيات السابقة في مايكروسوفت والمنظِّمة في حملة "لا لاستخدام ‘أزور‘ في الفصل العنصري" (No Azure for Apartheid)، و‘أزور‘ تطالب بإنهاء استخدام خدمات مايكروسوفت السحابية في دعم الجيش الإسرائيلي. أكدت أبو سعد أن التحركات الجماعية قادرة على التأثير في الشركات المرتبطة بالجيش الإسرائيلي، داعية إلى توسيع الضغط عليها ومواصلة النضال من أجل فلسطين. وأوضحت أن الحملة تضم موظفين حاليين وآخرين مفصولين من مايكروسوفت، يطالبون بإنهاء عقود الشركة مع الجيش الإسرائيلي.
واستهلت أبو سعد كلمتها باستحضار ما تعنيه ثلاث سنوات من الإبادة الجماعية المستمرة في حياة الفلسطينيين، متوقفة عند الذين دفنوا أحبّاءهم، وفقدوا منازلهم، واضطروا إلى النزوح مرارًا، وعند الأحلام والتعليم ومسارات الحياة التي تعطّلت بفعل الصهيونية وآلة الحرب. وردّدت عبارة "العار لإسرائيل"، قبل أن تتساءل عمّا يعنيه أن يشهد المتضامنون كل ذلك بينما تواصل حكومتهم في كندا "تسليح إسرائيل وتمكينها".
ورأت أن العودة إلى الشوارع عامًا بعد عام، وصولًا إلى ذكرى سنوية جديدة، تؤكد أن "النضال ما زال بعيدًا عن نهايته"، لكنها دعت أيضًا إلى تذكّر التواريخ والقصص التي دفعت كثيرين إلى التحرك من أجل فلسطين. وأشارت إلى أن عددًا من المشاركين ينتمون إلى مجتمعات تشكّلت تجاربها عبر مقاومة الاستعمار والاحتلال والفصل العنصري، وحققت انتصارات في مواجهتها.
وقالت إن هذه الأمثلة التاريخية، إلى جانب الإيمان وصمود الفلسطينيين، تعزز قناعتها بأن "سقوط الصهيونية وتحرّر فلسطين ليسا سوى مسألة وقت". وأكدت أن الفلسطينيين على أرضهم هم الذين سيحرّرونها بمقاومتهم وصمودهم، مضيفة أن ذلك لا يعفي المتضامنين في الخارج من مسؤولياتهم.
ووصفت موقع هؤلاء بأنه "في بطن الوحش"، حيث يتمتعون بامتيازات كبيرة نسبيًا، معتبرة أن عليهم أداء دورهم في مواجهة آلة حرب عالمية معقّدة ومترابطة تسعى إلى سحق جهود المقاومة الفلسطينية. وتوقفت عند مشاعر الإحباط وفتور الهمة التي قد تصيب بعضهم بعد ثلاث سنوات من متابعة اتفاقات وقف إطلاق النار وتواطؤ السياسيين والشركات، لتعرض أمثلة قالت إنها تؤكد أن التنظيم والضغط الجماعيين يحققان نتائج مادية، تتجاوز الأثر الرمزي.
ومن بين هذه الأمثلة، ذكرت أن حركة الشباب الفلسطيني في مونتريال تلقّت، بعد أقل من شهر على إطلاق حملة "إلبيت خارج كندا" (Elbit out of Canada) خلال الصيف، إبلاغًا من شركة أبولو بأنها لم تعد تقبل طلبات جديدة من شركة إلبيت.
وفي ما يتعلق بحملة "لا أزور للفصل العنصري"، قالت أبو سعد إن خمسة أشهر من الضغط المتواصل على مايكروسوفت بشأن عقود المراقبة التي تربطها بالجيش الإسرائيلي، شملت أنشطة لتعطيل العمل وإقامة مخيمات واعتصامًا، أعقبها إعلان الشركة إنهاء عقد مع الوحدة 8200، التي وصفتها بأنها وحدة المراقبة التابعة لقوات الاحتلال الإسرائيلي.
وأضافت أن كتّابًا وعاملين في الفنون ومجموعات مستقلة للعمل المباشر استهدفوا بنك سكوشيا بتحركات على مدى ثلاث سنوات في أنحاء كندا، ما أدى إلى سحبه كامل استثماراته من شركة إلبيت سيستمز، "بعدما كانت استثماراته فيها تقارب نصف مليار دولار عند بداية هذه الإبادة الجماعية".
وأشارت إلى وجود أمثلة أخرى لم يتّسع الوقت لعرضها، مؤكدة أن هذه الانتصارات الأصغر حجمًا لا تعني انتهاء النضال، لكنها تدل على أن الضغط ينجح، وأن الناس قادرون على اعتراض طريق آلة الحرب أينما كانوا. وقالت: "لا تدعوا عقولكم، ولا تدعوا أي شخص آخر، يقنعكم بأن مصنّعي الأسلحة وهذه الشركات أقوى من أن يُمسّوا، أو بأن تغذية الإبادة الجماعية تدرّ أرباحًا أكبر من أن يتخلّوا عنها".
واعتبرت أن الحرب والإبادة كانت مربحة بالفعل، لكن مسؤولية الناس تتمثل في تغيير ميزان القوى والمعادلات الاقتصادية، وجعل هذا التربّح مكلفًا وقابلًا للتعطيل. ودعت المشاركين، سواء كانت هذه تظاهرتهم الخامسة والتسعين، إلى الالتزام بفعل المزيد من أجل فلسطين خلال العام المقبل مقارنة بأي وقت مضى.
وشددت على أن استمرار الفلسطينيين في مواجهة التطهير العرقي والتهجير وعنف المستوطنين لا يتيح للمتضامنين اعتبار دورهم منتهيًا، قائلة: "لا يحق لأيّ منا أن يقول: لقد فعلت ما يكفي، وأدّيت دوري. ولا يحق لأيّ منا أن يتراجع خطوة إلى الوراء".
وأكدت أن التغيير لا يتحقق بتحرك واحد يعقبه فصل قضية الاحتلال عن بقية الحياة والعودة إلى الراحة. وقارنت بين التضحيات المطلوبة من المتضامنين وبين ما يعرّضه الفلسطينيون للخطر، من حياتهم وحياة أحبائهم، منذ ما يقارب قرنًا، من أجل المقاومة والتوثيق والوجود.
واستشهدت بعبارة "الناس يملكون القدرة على اعتراض طريق آلة الحرب"، مشددة على أن ما قد يخسره المتضامنون لا يعادل ولو قدرًا ضئيلًا مما يتعرض له الفلسطينيون من خطر.
ومع الدخول في السنة الرابعة من الإبادة الجماعية المستمرة والحصار على غزة، دعت أبو سعد إلى رفض اليأس والانهزامية إذ قالت "لا يمكننا أن نقع في اليأس والانهزامية اللذين تريد الإمبراطورية أن تراهما فينا. علينا أن نستند إلى صمود الفلسطينيين، وأن نتذكر أن مكوّنات مختلفة من آلة الحرب الإمبريالية بدأت بالفعل تتداعى تحت ضغطنا"، معتبرة أن الوقت الراهن يستدعي استثمار هذا الزخم لفعل المزيد، وزيادة التضحية.
وفي ختام كلمتها، استحضرت وصية الصحافي الشهيد حسن شبات: "إذا أُسكتت أصواتنا ثم قُتلنا، فعليكم أن تكونوا صوتنا"، كما نقلت عن الصحافية بيسان عودة قولها: "عطّلوا راحتهم وأوقفوا جيش الإبادة الجماعية".
ودعت أبو سعد إلى إعطاء الأولوية لأصوات الفلسطينيين على الأرض، الذين قالت إنهم يواصلون حثّ المتضامنين على تصعيد التحركات وبذل كل ما يستطيعون. وشكرت المشاركين على حضورهم، داعية إلى الاستمرار وزيادة المشاركة والتضحية "حتى تتحرّر فلسطين من النهر إلى البحر".
ناشط في حركة الشباب الفلسطيني: نطالب بحظر الأسلحة في الاتجاهين وفرض عقوبات واسعة على إسرائيل
وربط ناشط في حركة الشباب الفلسطيني بين ما يجري في فلسطين ودور الحكومات والشركات في كندا، معتبرًا أن الحكومات الغربية لا تزال تشارك في الإمبريالية والاستعمار، وأن مونتريال ليست منفصلة عن هذا الواقع.
واتهم الناشط الحكومتين الفيدرالية والإقليمية بتوجيه أموال المواطنين إلى شركات تعمل في المدينة لتصنيع أسلحة تُستخدم لقتل الفلسطينيين في غزة وأبناء المنطقة. وأشار إلى شركتَي أدفانتك وايرلس وإلبيت سيستمز، متهمًا إياهما باستخدام أحياء المدينة ومحيطها ضمن "سلسلة إمداد الموت" الموجّهة ضد الفلسطينيين.
وفي المقابل، أكد أن سكان مونتريال يرفضون هذا الوضع، مشيرًا إلى أن الضغط الشعبي وتعبئة الحركة في المدينة نجحا، بحسب قوله، في دفع شركة أبولو، التي تتخذ من مونتريال مقرًا لها، إلى قطع علاقاتها مع إلبيت سيستمز. وأضاف: "هذه ليست سوى بداية حملتنا".
وطالب بمحاسبة الشركات على دورها في قتل الفلسطينيين، وبفرض حظر على الأسلحة في الاتجاهين، يشمل تصديرها واستيرادها، قائلًا: "نطالب بخروج إلبيت سيستمز من مونتريال، ومن كيبيك، ومن كندا".
وعلى المستوى الإقليمي، انتقد الحزب الكيبيكي وزعيمه بول سان بيير بلاموندون، مشيرًا إلى تشكيلهما حكومة قبل أسبوع من التظاهرة، ومتهمًا إياهما بالتزام الصمت إزاء الإبادة الجماعية طوال الحملة الانتخابية. كما انتقد ما قال إنه رفض لإغلاق مكتب كيبيك في تل أبيب والاكتفاء بوقف أنشطته.
وعلى المستوى الفيدرالي، رأى أن حكومة مارك كارني أخفقت مجددًا في اتخاذ إجراءات ملموسة ضد إسرائيل، معتبرًا أن العقوبات الأخيرة المتعلقة بمنتجات المستوطنات غير كافية. وقال إن المشكلة تتجاوز هذه المنتجات إلى احتلال الضفة الغربية، والسجن والتعذيب الممنهجين لسكانها، والتطهير العرقي لمليوني إنسان في غزة، وصولًا إلى النظام الاستعماري الذي قال إن إسرائيل قامت عليه منذ عام 1948
.
ودعا إلى "فرض عقوبات واسعة وفورية على إسرائيل"، وإلى الإفراج عن جميع المعتقلين السياسيين الفلسطينيين، مؤكدًا: "نطالب بالتحرك، ونطالب بالعقوبات".".
ووجّه رسالة إلى مختلف المستويات الحكومية، وإلى من يتجاهلون الواقع اليومي للفلسطينيين أو ينكرونه، ومن يعتقدون أن فلسطين منفصلة عن مجتمعات الغرب، قائلًا إن صرخات الرجال والنساء والأطفال في غزة ورفح ستظل تدوّي في آذانهم، ومحمّلًا إياهم مسؤولية الدماء المسفوكة.
ورفض اختزال الفلسطينيين في حصيلة للضحايا، قائلًا: "لم يكونوا يومًا مجرد أجساد. ولم يكونوا يومًا مجرد أرقام. هؤلاء أهلنا". واستحضر أسماء أنس الشريف وحسام شبات وحسام أبو صفية وهند رجب، مضيفًا: "أنس الشريف صحافينا. حسام شبات صحافينا. حسام أبو صفية طبيبنا. هند رجب ابنتنا. كل واحد من هؤلاء الشهداء خالد".
وشدد على أن حجم الجرائم لن يبدّد يقينه بتحرّر فلسطين وسقوط الصهيونية، معتبرًا أن السنوات القليلة الماضية أظهرت أن "الصهيونية لا مكان لها في هذا المجتمع".
وفي ختام كلمته، استحضر صور الدخان المتصاعد من القنابل، ورائحة البارود في أزقة الوطن، والدماء التي سالت، ليؤكد استمرار الأمل بالتحرّر رغم كل ذلك. وقال: "نرى نور التحرّر ساطعًا أمامنا، وكل واحد منا هنا يحمل ذلك النور".
وأضاف: "نرى شهداءنا أزهارًا متفتحة في أرضنا. نشمّ مسك هؤلاء الشهداء، وسنواصل رفع قبضاتنا عاليًا حتى تصبح فلسطين حرة من النهر إلى البحر".
48 مشاهدة
11 أكتوبر, 2026
132 مشاهدة
08 أكتوبر, 2026
247 مشاهدة
25 سبتمبر, 2026