Sadaonline

سوق سوداء للفحوصات الميكانيكية في كيبيك: من 100 إلى 600 دولار لتجاوز القانون

عدد المفتشين المكلفين بمراقبة هذا القطاع لا يتجاوز ثلاثة فقط

كشفت تقارير حديثة عن انتشار سوق سوداء لتمرير الشاحنات الثقيلة غير المطابقة للمعايير في مقاطعة كيبيك، حيث يدفع بعض السائقين رشاوى لميكانيكيين معتمدين مقابل تجاوز الفحوصات الإلزامية، في ظاهرة أثارت قلقاً واسعاً داخل القطاع. وبحسب ما أكدته هيئة تأمين السيارات في كيبيك (SAAQ) لصحيفة “لو جورنال ، فقد فُتحت عدة تحقيقات لملاحقة هذه الممارسات التي تتم عبر منصات التواصل الاجتماعي، خصوصاً “Marketplace”، حيث تُعرض خدمات تزوير نتائج الفحص بأسعار تتراوح بين 100 و600 دولار. وقال جان-كلود داينيو، رئيس اتحاد مفتشي مراقبة الطرق في كيبيك، إن بعض الميكانيكيين يتقاضون مبالغ مالية مقابل التغاضي عن أعطال خطيرة، موضحاً أن “100 دولار تكفي لتجاهل أضواء معطلة، بينما قد تصل الرشوة إلى 600 دولار لإخفاء أعطال كبيرة مثل تلف المكابح”. ورغم وجود أكثر من 1700 ميكانيكي معتمد يجرون سنوياً ما يزيد عن 250 ألف فحص تقني للشاحنات، إلا أن عدد المفتشين المكلفين بمراقبة هذا القطاع لا يتجاوز ثلاثة فقط، ما يحدّ من القدرة على ضبط المخالفات ويتيح انتشار هذه الظاهرة.

وتتجاوز تداعيات هذه الممارسات الجانب الإداري، إذ ترتبط مباشرة بسلامة الطرق. فقد حذر مسؤولون في القطاع من أن عمليات الغش في الفحوصات قد تؤدي إلى حوادث مميتة. وفي هذا السياق، أوقفت السلطات مطلع أبريل خمسة أشخاص على خلفية تحقيق في حادث مأساوي بمنطقة فالي-جونكسيون، أودى بحياة شابة تبلغ من العمر 26 عاماً، بعدما انقلبت شاحنة بسبب حمولة زائدة ودهست سيارتها. ويؤكد فاعلون في قطاع النقل أن هذه الممارسات ليست جديدة، بل تُعد “سراً معروفاً”. وقال بينوا تيريين، رئيس منصة “Truck Stop Québec”، إن شكاوى متكررة تصله أسبوعياً بشأن تجاوزات بعض الجهات المعتمدة. من جهته، شدد مارك كاديو، الرئيس التنفيذي لجمعية النقل بالشاحنات في كيبيك، على أن ضعف الرقابة يجعل من الصعب القضاء على الظاهرة، قائلاً: “لا يمكن إنهاء هذا النظام بثلاثة مفتشين فقط”.في المقابل، أكدت الجهات المعنية أن التحقيقات لا تزال جارية، مشددة على رفضها لأي ممارسات احتيالية. وأوضحت جمعية وكلاء الفحص الميكانيكي أن غالبية العاملين في القطاع يلتزمون بالقوانين والمعايير المهنية. وخلال السنوات الثلاث الأخيرة، أحالت هيئة SAAQ عشرة ملفات إلى الشرطة، ما أسفر عن سحب تراخيص عدد من الميكانيكيين، في وقت تسعى فيه السلطات إلى تعزيز الرقابة ورفع مستوى الوعي داخل القطاع.