Sadaonline

المجلس الوطني للمسلمين الكنديين يطلق "الورقة البيضاء "من أجل نموذج كيبيكي أصيل للعيش المشترك": دعوات لتمثيل يعكس خصوصية الواقع في كيبيك

سايفن براون : الهدف النهائي للمبادرة هو تعزيز مساهمة المسلمين في بناء مستقبل كيبيك، وترسيخ مفهوم المواطنة المشتركة القائمة على الاحترام المتبادل والحقوق المتساوية لجميع المواطنين

صدى اونلاين

مونتريال – شهدت مدينة مونتريال إطلاق «المجلس الوطني للمسلمين الكنديين" NCCM "الورقة البيضاء "من أجل نموذج كيبيكي أصيل للعيش المشترك" ، بحضور شخصيات نيابية وبلدية وممثلين عن مؤسسات وجمعيات من مختلف مكونات المجتمع. وذلك يوم الأربعاء في السابع عشر من شهر حزيران الجاري في مركز تنمية الشباب الكنديCYD  .
 ويأتي هذا التقرير ثمرة أشهر من المشاورات والدراسات التي تناولت واقع الجالية المسلمة في كيبيك ودورها في المجتمع.
أكد المتحدثون خلال الحفل أهمية تطوير مقاربة تعكس خصوصية الواقع الكيبيكي وتدعم مشاركة المسلمين في الحياة العامة.

تنطلق الورقة من اعتبار أن كيبيك يمرّ بمرحلة تحولات ديموغرافية وثقافية وسياسية عميقة، وأن النقاشات الدائرة حول الهجرة والهوية والعلمانية أصبحت أكثر استقطاباً. لذلك تدعو إلى إعادة بناء نموذج للعيش المشترك قائم على الفرنسية، والقيم المشتركة، والعلمانية المنفتحة، والاندماج الاقتصادي والاجتماعي بدلاً من سياسات الإقصاء أو الاستقطاب ، في خطوة تهدف إلى تعزيز تمثيل المسلمين في كيبيك والتعامل مع القضايا الخاصة التي تواجههم ضمن السياق السياسي والاجتماعي والثقافي للمقاطعة. افتتحت المناسبة بآيات من القرآن الكريم.

أريج القربي: المشاركة المدنية أساس بناء المستقبل
وأكدت عضو المجلس البلدي في مدينة سانت ليونارد أريج القربي أن المسلمين في كيبيك باتوا جزءاً أساسياً من النسيج الاجتماعي والسياسي للمقاطعة، مشددة على أهمية الانخراط في المؤسسات العامة والمشاركة في صنع القرار.
ورأت أن تعزيز الحضور المدني والسياسي للمسلمين يشكل أحد أهم أدوات مواجهة التحديات وبناء جسور الثقة والتفاهم داخل المجتمع الكيبيكي، داعية إلى مواصلة العمل من أجل ترسيخ قيم المواطنة والمساواة والعدالة.

أندريس فونتسيلا: لا يمكن الحديث عن العيش المشترك من دون عدالة اجتماعية ومواجهة العنصرية
أكد النائب في الجمعية الوطنية عن دائرة لورييه-دوريون والمسؤول عن ملفات الهجرة ومكافحة العنصرية في حزب «كيبيك سوليدير»، أندريس فونتسيلا، أن بناء مجتمع متماسك في كيبيك يمرّ عبر تحقيق العدالة الاجتماعية والمساواة الفعلية في الفرص لجميع المواطنين، بغضّ النظر عن أصولهم.
فونتسيلا، وهو مهاجر تشيلي استقر في كيبيك أواخر ثمانينيات القرن الماضي، قال إن تجربته الشخصية جعلته يؤمن بكيبيك المنفتحة التي احتضنته وأتاحت له بناء حياة مهنية وعائلية ناجحة.
وأشاد بدور المجلس الوطني للمسلمين الكنديين في توثيق قضايا التمييز واقتراح الحلول العملية، معتبراً أن الحديث عن «العيش المشترك» لا يمكن فصله عن حماية الحقوق الأساسية وضمان المشاركة الكاملة لجميع المواطنين في الحياة العامة.
وأشار إلى أن بعض القوانين التي تؤثر على فرص العمل أو الحقوق الأساسية تجعل ممارسة المواطنة الكاملة أكثر صعوبة بالنسبة لفئات من المجتمع، موضحاً أنه عارض قوانين كيبيك 21 و94 و9 لأنها، برأيه، تؤثر سلباً على مبدأ المساواة والاندماج.
وشدد فونتسيلا على أن المواطنين المنحدرين من الهجرة يجب ألا يُنظر إليهم كفئات يجري التسامح معها، بل كمواطنين كاملي الحقوق والانتماء إلى المجتمع الكيبيكي.
كما دعا إلى مواصلة مكافحة العنصرية الممنهجة والإسلاموفوبيا والتمييز العنصري، معرباً عن قلقه من التقارير الأخيرة التي كشفت عن ممارسات عنصرية داخل جهاز شرطة مونتريال (SPVM). واعتبر أن هذه الوقائع ليست جديدة، بل سبق توثيقها مراراً، ما يستدعي إطلاق تحقيق مستقل وعلني حول مظاهر العنصرية الممنهجة داخل المؤسسات الشرطية.
وتطرق فونتسيلا إلى حادثة التخريب التي استهدفت مسجداً في مدينة تروا-ريفيير، مؤكداً تضامنه مع الجالية المسلمة، ومشدداً على ضرورة الإدانة الجماعية للإسلاموفوبيا ولكل أشكال العنصرية والتمييز.
وختم كلمته بالتأكيد أن تنوع المجتمع الكيبيكي ليس مشكلة يجب معالجتها، بل مصدر قوة وغنى، داعياً إلى الانتقال من مفهوم «العيش معاً» إلى مفهوم «البناء معاً»، لأن المجتمع الكيبيكي، بحسب تعبيره، يُبنى بمساهمة جميع مكوناته دون استثناء

ستيفن براون: واقع المسلمين في كيبيك يختلف عن بقية كندا

أما الرئيس التنفيذي للمجلس الوطني للمسلمين الكنديين ستيفن براون فاعتبر أن المسلمين في كيبيك يواجهون تحديات تختلف عن تلك الموجودة في بقية المقاطعات الكندية، سواء على مستوى النقاشات المرتبطة بالهوية والانتماء أو على مستوى بعض السياسات والمؤسسات العامة.
وأشار إلى أن المجلس أجرى مشاورات واسعة واستطلاعات للرأي داخل الجالية المسلمة أظهرت أن الغالبية الساحقة من المشاركين ترى ضرورة وجود تمثيل ومقاربات خاصة بالواقع الكيبيكي.
وأوضح أن إطلاق المجلس الوطني للمسلمين الكيبيكيين لـ"الورقة البيضاء "من أجل نموذج كيبيكي أصيل للعيش المشترك"  يأتي استجابة لهذه الحاجة، من خلال تطوير أدوات متخصصة في مجالات المناصرة والعلاقات الحكومية والإعلام والأبحاث والخدمات القانونية باللغة الفرنسية ومن منظور يعكس خصوصية المجتمع الكيبيكي.

كتاب أبيض وخطة عمل مستقبلية
وكشف براون أن المؤسسة تعمل أيضاً على إعداد «ورقة بيضاء» تتضمن تحليلاً معمقاً لواقع المسلمين في كيبيك وتطرح مجموعة من التوصيات المتعلقة بالاندماج الاقتصادي والاجتماعي وتعزيز الشعور بالانتماء المشترك.
وأشار إلى أن المسلمين في كيبيك يشكلون واحدة من أكثر الفئات تعليماً وإتقاناً للغة الفرنسية، إلا أنهم ما زالوا يواجهون تحديات مرتبطة بسوق العمل والتمثيل والمشاركة العامة.
وأكد أن الهدف النهائي للمبادرة هو تعزيز مساهمة المسلمين في بناء مستقبل كيبيك، وترسيخ مفهوم المواطنة المشتركة القائمة على الاحترام المتبادل والحقوق المتساوية لجميع المواطنين.
وشهدت المناسبة نقاشات حول التحديات التي تواجه الجالية المسلمة في المقاطعة، وسبل تعزيز حضورها في مختلف القطاعات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، بما يسهم في بناء مجتمع أكثر شمولاً وتماسكاً.

الفكرة الأساسية للورقة
تنطلق الورقة من اعتبار أن كيبيك يمرّ بمرحلة تحولات ديموغرافية وثقافية وسياسية عميقة، وأن النقاشات الدائرة حول الهجرة والهوية والعلمانية أصبحت أكثر استقطاباً. لذلك تدعو إلى إعادة بناء نموذج للعيش المشترك قائم على الفرنسية، والقيم المشتركة، والعلمانية المنفتحة، والاندماج الاقتصادي والاجتماعي بدلاً من سياسات الإقصاء أو الاستقطاب.  
أولاً: تشخيص الواقع في كيبيك
ترى الورقة أن كيبيك يعيش تحديات متزامنة:
* انخفاض معدل الولادات وشيخوخة السكان.
* نقص مزمن في اليد العاملة.
* أزمة سكن وارتفاع كلفة المعيشة.
* مخاوف متزايدة على مستقبل اللغة الفرنسية والهوية الكيبيكية.
* تصاعد الخطابات الهوياتية المرتبطة بالهجرة والدين.  
وتؤكد أن الهجرة أصبحت ضرورة اقتصادية وديموغرافية، إذ باتت المحرك الرئيسي لنمو السكان وسد النقص في سوق العمل.  
ثانياً: صورة المجتمع المسلم في كيبيك
تقدّم الورقة أرقاماً تفصيلية عن المسلمين في كيبيك:
* نحو 421 ألف مسلم يشكلون حوالي 5.1% من سكان المقاطعة.
* حوالي 87% منهم يعيشون في منطقة مونتريال الكبرى.
* أغلبية المهاجرين المسلمين من أصول مغاربية، خصوصاً الجزائر والمغرب.
* المجتمع المسلم شاب نسبياً، إذ يبلغ متوسط العمر نحو 30 عاماً مقابل أكثر من 42 عاماً لمتوسط سكان كيبيك.  
وتشدد الورقة على أن المسلمين في كيبيك:
* فرنكوفونيون بدرجة كبيرة.
* حاضرون بقوة في قطاعات الصحة والتعليم وريادة الأعمال.
* يساهمون اقتصادياً واجتماعياً في المجتمع الكيبيكي.  
ثالثاً: انتقاد قوانين العلمانية
يحتل هذا المحور مساحة واسعة من الوثيقة.
تعتبر الورقة أن قوانين العلمانية الأخيرة، وخاصة:
* القانون 21
* القانون 94
* القانون 9
انتقلت من مبدأ حياد الدولة إلى فرض قيود على الأفراد العاملين في القطاع العام وشبه العام.  
وترى أن هذه القوانين:
* تؤثر بشكل غير متناسب على النساء المسلمات المحجبات.
* تحدّ من فرص العمل والترقي المهني.
* تزيد من مشاعر التهميش.
* تعمّق الانقسام المجتمعي بدلاً من معالجته.  
كما تشير إلى دراسات واستطلاعات تفيد بأن نسبة كبيرة من المسلمين يشعرون بتراجع مستوى الأمان والانتماء منذ اعتماد قانون 21.  
رابعاً: الدفاع عن نموذج “الإنترثقافية” الكيبيكي
تعتبر الورقة أن كيبيك يملك نموذجاً خاصاً يختلف عن:
* النموذج الفرنسي القائم على الاستيعاب والاندماج الصارم.
* النموذج الكندي القائم على التعددية الثقافية.
وتدعو إلى العودة إلى الإنترثقافية (Interculturalisme) التي تقوم على:
* اللغة الفرنسية كعامل توحيد.
* قيم مشتركة جامعة.
* الاعتراف بالتنوع الثقافي والديني.
* تعزيز المشاركة الاقتصادية والمدنية للجميع.  
خامساً: أبرز الاستنتاجات
خلص الورقة إلى عدة نتائج رئيسية:
1. ضعف المعرفة المتبادلة
الكثير من التوترات ناتج عن الجهل المتبادل والصور النمطية المتبادلة.  
2. تصاعد الانغلاق الهوياتي
هناك ميل متزايد لدى بعض فئات الأغلبية والأقليات إلى الانكفاء على الذات نتيجة الشعور بالتهديد.  
3. تشويه مفهوم العلمانية
تعتبر الوثيقة أن العلمانية تحولت من حياد الدولة إلى تقييد الحريات الفردية.  
4. وجود أرضية مشتركة واسعة
تشير الورقة إلى أن المسلمين في كيبيك يشتركون مع بقية المجتمع في:
* احترام الديمقراطية.
* المساواة بين المرأة والرجل.
* أهمية اللغة الفرنسية.
* الرغبة في الاندماج والمشاركة.  
5. الإفراط في استخدام بند الاستثناء (Notwithstanding Clause)
تحذر الوثيقة من أن اللجوء المتكرر إلى هذا البند قد يؤدي إلى تقليص حماية الحقوق والحريات الأساسية.  
سادساً: أهم التوصيات
تعزيز المعرفة والحوار
* إدخال دراسة الأديان ضمن مقاربة ثقافية وتاريخية في المدارس.
* دعم برامج مكافحة الاستقطاب.
* تمويل مبادرات الحوار بين المجموعات المختلفة.
* تشجيع الإعلام على تقديم صورة أكثر توازناً عن الأقليات.  
إعادة تعريف العلمانية
* إطلاق مشاورات واسعة حول مستقبل العلمانية.
* التركيز على حياد المؤسسات لا على مظهر الموظفين.
* تقييم آثار التشريعات على الاندماج والثقة الاجتماعية.
* إصدار تقرير دوري عن حالة العيش المشترك في كيبيك.  
تحديث نموذج الاندماج
* الاعتراف رسمياً بالإنترثقافية كنموذج كيبيكي.
* تسهيل الاعتراف بالشهادات الأجنبية.
* مكافحة التمييز في سوق العمل.
* تعزيز برامج الفرنسة والاندماج الاقتصادي.  
تنظيم الهجرة نحو المناطق
* دعم البلديات لاستقبال المهاجرين خارج مونتريال.
* تطوير سياسات للهجرة الإقليمية مرتبطة باحتياجات سوق العمل.
* توفير خدمات استقبال واندماج في المناطق.  
الخلاصة
الرسالة الأساسية للورقة هي أن مستقبل كيبيك لا يُبنى عبر إقصاء الاختلافات أو فرض التماثل الثقافي، بل عبر نموذج إنترثقافي يجمع بين حماية اللغة الفرنسية والهوية الكيبيكية من جهة، وضمان المشاركة الكاملة للمهاجرين والأقليات الدينية والثقافية من جهة أخرى. وترى أن الاندماج الحقيقي يتحقق من خلال العمل والتعليم والمشاركة المدنية والحوار، وليس عبر القيود المرتبطة بالمظهر أو الانتماء الديني.