صدى اولاين ـ لافال
عند السادسة والنصف من مساء الجمعة 6 شباط/فبراير، اختتم «أسبوع التوعية بالمسلمين» MAW فعالياته بحفل العشاء السنوي «للتوحيد والتكريم»، في أجواء وصفت بالراقية والدافئة، وبحضور شخصيات مدنية وسياسية ودينية وأكاديمية يتقدمهم الفيلسوف تشارلز تايلور وامام المركز الاسلامي اللبناني سماحة السيد نبيل عباس. وجاءت السهرة بهدف توسيع شبكة العلاقات، وتعزيز الروابط القائمة، وبناء شراكات جديدة، إلى جانب الاحتفاء بالمشاركة المجتمعية والعمل التطوعي.

افتتحت الناشطة في مجموعة «أسبوع التوعية بالمسلمين» حفصة ورش الأمسية بكلمة ترحيبية أكّدت فيها أن الاحتفال هو مساحة لـ«التعرّف المتبادل والاعتراف بالعمل الجماعي»، قبل أن توجّه شكرًا إلى الشركاء والداعمين، وفي مقدمتهم "التراث الكندي" (Patrimoine canadien) على الدعم المالي، إضافة إلى بلديتي مونتريال ولافال على المساندة، كما نوّهت بدور الشركاء الوطنيين وفي طليعتهم «المجلس الوطني للمسلمين الكنديين» (NCCM)، ومجموعة واسعة من المؤسسات والجمعيات المدنية والحقوقية والمجتمعية، مع تحية خاصة للمتطوعين الذين يشكّلون العمود الفقري للأنشطة.

بدورها، ألقت رئيسة «أسبوع التوعية بالمسلمين» الدكتورة سميرة العوني كلمة مؤثرة قالت إنها اختارت أن تكون الكلمة «من القلب»، معتبرةً أن النقاش حول قضايا المسلمين في كيبيك لا يجب أن يُدار بمنطق «الاختلاف والفرز»، لأن الاستمرار في النظر إلى الآخر بوصفه مختلفًا في اللون أو الدين أو الجنس “لن يقود إلى مكان”. وأشارت إلى ما وصفته بتضخم خطاب “العلمانية” في النقاش العام، حتى بات يُستدعى في كل ملف تقريبًا، معلنة شعورها بالتعب من هذا الجدل، وكاشفةً عن إطلاق إطار نسائي بعنوان «الكيبيكيات المسلمات المتعبات» كمساحة تنظيمية جديدة. كما ذكّرت بأن «أسبوع التوعية بالمسلمين» انطلق بعد هجوم 29 كانون الثاني/يناير 2017، معتبرةً إياه محطة مفصلية في الوعي المجتمعي، وداعيةً إلى دعم مالي مباشر للمبادرة لضمان الاستمرارية وإعداد “جيل جديد يحمل الشعلة”.

أما العضو المؤسس سلام الموسوي، فركز على الجانب العملي للمبادرة وأهميتها كجسر بين المؤسسات والمجتمع، داعيًا إلى توسيع شبكة الشركاء وربما نقل التجربة خارج كيبيك، لأن الإسلاموفوبيا “ليست محلية بل تمتد إلى أماكن عدة”. ولفت إلى أن العمل التطوعي مرهق لكنه يتطور عامًا بعد عام، مؤكدًا أن الرسالة الأساسية هي تقديم المسلمين كجزء طبيعي من المجتمع: يعملون ويدفعون الضرائب ويشاركون في خدمة البلد، وذكر مبادرات مرتبطة بالتبرع بالدم والبلازما بوصفها مثالًا على “العطاء من الجسد” كأعلى درجات المشاركة.

ومن لافال، رأت عضوة البلدية ألين ديب أن المناسبة "مثال حيّ" على العيش المشترك، معتبرةً أن التنوع في لافال قوة ومحرك للاكتشاف والابتكار. وأشادت بعمل المنظمين وبشجاعة سميرة العوني وإصرارها، مؤكدةً أن مساهمة المسلمين في المدينة تمتد إلى الحياة الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والتعليمية، وأنهم جزء أساسي من “فسيفساء” لافال.

وفي كلمة له، شدد عضو بلدية شمال مونتريال يوسف حريري على أن مواجهة الإسلاموفوبيا تبدأ من الوعي بأن “الكلمات قد تجرح… والأحكام المسبقة قد تقتل”، داعيًا إلى إدانة جميع أشكال الكراهية والعنصرية، ومشيرًا إلى رمزية إطلاق الأسبوع من “بلدية مونتريال” بوصفها رسالة مؤسساتية بأن مكافحة الإسلاموفوبيا مسؤولية جماعية. كما لفت إلى القلق من تبعات مشاريع قوانين قد تمس الحقوق والانتماء، مؤكدًا أن مونتريال تراهن على الحوار والعدالة والاعتراف بدل الإقصاء، وأن المواثيق البلدية وسياسات التنوع تُترجم هذه القيم إلى إجراءات. وخاطب المسلمين خصوصًا بدعوة واضحة: “لا تكونوا خجولين من ذواتكم”، مذكرًا بإسهامات الحضارة الإسلامية في العلوم والمعرفة، وبأن الحضور في الفضاء العام يجب أن يكون بثقة ومسؤولية.


واختتم النائب الفدرالي سمير زبيري بكلمة شكر للمنظمين، مؤكدًا أن انخراط المواطنين والجمعيات يترك أثرًا في السياسات العامة، وتوقف عند أهمية استمرار الجهود الرسمية لمواجهة الكراهية مع “تسمية الأمور كما هي”. كما ذكّر بمحطات تاريخية لوجود المسلمين في كندا وكيبيك، معتبرًا أن المجتمع الكندي لا يمكن أن يتقدم دون حماية الحقوق وبناء جسور الثقة.
وأعرب عن ثقته بالحكومة ورئيس الوزراء و قال ان هذه الثقة تستند إلى مواقف اتُّخذت خلال الفترة الماضية، من بينها الاعتراف بدولة فلسطين في عهد حكومة مارك كارني، باعتباره خطوة تُسهم في تعزيز السلام والأمن العالميين، وترسيخ احترام الحقوق والكرامة الإنسانية.
كما اشار الى انه" شددتُ في ملاحظاتي المرفوعة إلى رئيس الوزراء على واقعٍ مقلق، وهو أن الخطاب المعادي للمسلمين غالبًا ما يُتسامح معه بطريقة لا يُتسامح بها مع خطابات مماثلة تستهدف فئات أخرى. وإلى جانب ذلك، شهد العقد الأخير مقتل 11 شخصًا لمجرد كونهم مسلمين، في حوادث تركت أثرًا عميقًا في المجتمع".
وعقب بالتأكيد على أن كندا، بوصفها بلدًا بنته الهجرة منذ عقود طويلة، تتحمل مسؤولية مضاعفة في حماية التعددية وصون كرامة جميع مواطنيها، دون استثناء.
بين كلمات الشكر ورسائل التضامن والدعوات إلى الشراكة، خرج عشاء «التوحيد والتكريم» كصورة مكثفة عن هدف أسبوع التوعية بالمسلمين: تحويل التعارف إلى فعلٍ مدني، والاحتفاء بالوجود المسلم كجزء أصيل من النسيج الكيبيكي والكندي، لا كاستثناءٍ على الهامش.
للاطلاع على انشطة اسبوع التوعية بالمسلمية MAW يمكنكم الضغط هنا
الصورة من علي نور
36 مشاهدة
08 فبراير, 2026
31 مشاهدة
08 فبراير, 2026
54 مشاهدة
06 فبراير, 2026