Sadaonline

في مونتريال وكيبيك.. شراء منزل بأقل من 30% من الدخل أصبح نادرًا

في منطقة كيبيك ارتفع السعر الوسيط للمنزل المنفصل بنسبة 17% خلال عام واحد فقط

تشير معطيات حديثة إلى أن قاعدة تخصيص 30% من الدخل الشهري لشراء السكن، والتي طالما اعتُبرت معيارًا أساسياً لقياس القدرة على تحمّل تكاليف السكن في كندا، باتت اليوم شبه مستحيلة التطبيق، خصوصًا في مونتريال ومدينة كيبيك. فبحلول عام 2025، اختفت تقريبًا من الخريطة المناطق التي يستطيع فيها أصحاب الدخل المتوسط شراء منزل دون تجاوز هذا السقف الرمزي. وعلى جزيرة مونتريال، لم تعد هذه القاعدة تنطبق سوى على ثلاثة قطاعات محدودة تقع في أقصى أطراف الجزيرة، وهي: Rivières-des-Prairies–Pointe-aux-Trembles، Montréal-Nord ، و Montréal-Est، إضافة إلى قطاع واحد فقط في منطقة كيبيك الكبرى.

في عام 2019، كان لا يزال بإمكان الأسرة ذات الدخل المتوسط شراء منزل منفصل في عدة أحياء داخل مونتريال، مثل هوشيلاغا-ميزونوف، أنجو، لاشين، لاسال، وبوانت-كلير، دون أن تتجاوز كلفة السكن ثلث دخلها الشهري. أما خارج الجزيرة، فكانت الخيارات أوسع، باستثناء مناطق محدودة مثل سان-لامبير وفونتينبلو. لكن هذا الواقع تغيّر بشكل جذري، وفقًا لخبير الاقتصاد في مؤسسة الرهن العقاري والإسكان الكندية (CMHC)، فرانسيس كورتيلينو، المسؤول عن تحليل سوق الإسكان في كيبيك، الذي وصف الفارق بين ما قبل الجائحة وما بعدها بـ«اللافت والصادم». وفي مؤشر إضافي على تفاقم الأزمة، ارتفع عدد القطاعات في الضواحي الشمالية والجنوبية لمونتريال التي لم تعد تحترم قاعدة الـ30% بنحو عشرة أضعاف مقارنة بالسنوات السابقة. وبات على المشترين الابتعاد أكثر عن المدينة لتخفيف أعباء القروض العقارية، إذ لا تزال بعض المناطق مثل سان-جيروم، سان-أوستاش، لاسومبسيون، لافالتري، شاتوغيه وسان-جان-سور-ريشيليو أكثر قابلية للتحمّل نسبيًا للأسر متوسطة الدخل.

وتؤكد جهات عاملة في السوق العقارية أن هذا التحوّل لم يعد مفاجئًا. وتقول جولي غوشيه، المديرة التنفيذية لمجموعة Sutton-Québec: “أعتقد أننا أصبحنا أقرب إلى 40% من الدخل المخصص للسكن، وبسهولة.” وفي منطقة كيبيك، ارتفع السعر الوسيط للمنزل المنفصل بنسبة 17% خلال عام واحد فقط، من 385 ألف دولار في 2024 إلى 450 ألف دولار في 2025، وفق بيانات Centris، ما زاد من صعوبة الادخار لتأمين دفعة أولى أكبر. وبحسب معهد الإحصاء في كيبيك، انتقل 714 ألف شخص فقط من مساكنهم في عام 2025، أي ما يعادل 8.4% من السكان، وهو أدنى مستوى تاريخي، مقارنةً بما قبل عشرين عامًا حين كان العدد أعلى بنحو 200 ألف شخص. ويؤدي هذا التراجع في التنقل السكني إلى تقليص المعروض في السوق، ما يُبقي الضغط مرتفعًا على الأسعار، ليس فقط بالنسبة للمشترين لأول مرة، بل أيضًا للأسر التي تسعى إلى تحسين ظروف سكنها.
ورغم أن معدلات التنقل كانت أقل في عامي 2023 و2024، يتوقع خبراء CMHC استمرار ارتفاع الأسعار في 2026، نتيجة نقص المعروض، وعدم اليقين الاقتصادي، وغياب أي مؤشرات قريبة على خفض أسعار الفائدة. يُذكر أن مؤسسة الرهن العقاري والإسكان الكندية تعتمد قاعدة الـ30% منذ عام 1986 كمؤشر لقياس القدرة على تحمّل السكن في البلاد، لكن الواقع الحالي يطرح تساؤلات جدية حول مدى صلاحية هذا المعيار في ظل التحولات الاقتصادية الأخيرة.