Sadaonline

على الرغم من إنسانيّتي

أخجلُ من أيتامٍ يسهرون في بيوتٍ مهاجرة، من دونِ سقفٍ، وجدرانُها مُلطَّخةٌ بالدماءِ،

احمد الخطاط ـ مونتريال
على الرغم من إنسانيّتي
أخجلُ من سَقي فصولِ السنة،
ونحنُ نُمطِرُ باللعناتِ التي تحرقُ
الأخضرَ واليابسَ وجماليّةَ الروح،
تمدُّ ألسنتُها في أحلامِ أطفالِنا.
على الرغم من إنسانيّتي
أخجلُ من نقاشٍ بمعاني السلام،
ونحنُ ننامُ في أحضانِ بعضِنا، والليلُ
يُمطرُ علينا بالصواريخِ والقنابل،
تتبعُ رائحةَ دمائِنا، ولم نفهمْ معاني الموت.
على الرغم من إنسانيّتي
أخجلُ من أيتامٍ يسهرون في بيوتٍ مهاجرة،
من دونِ سقفٍ، وجدرانُها مُلطَّخةٌ بالدماءِ،
وأجسادُهم ورؤوسُهم مليئةٌ باللعنات،
ورائحةٌ تفوحُ للطيورِ سلامًا حتى تحرقَ أعشاشَها.
على الرغم من إنسانيّتي
أخجلُ من هزيمتي وأنا مع ضجيجِ متفرّجين،
من دونِ أن يذرفَ أحدٌ دمعةً واحدةً على ناس،
صمتُنا قبيحٌ، ومشاهدتُنا عديمةُ الفائدة،
وندمعُ عاجزين من تخاذلِ حالٍ إلى عودةٍ إلى
ترابِ الوطن، مياهِ الوطن، حبِّ الوطن، عزِّ الوطن،
الوطنُ ننبتُ على أرضِه، الوطنُ بلا شهيدٍ ولا جريح،
عائدون من دونِ كفنٍ وتوابيتٍ رخيصةٍ وباهظةِ الثمن،
عائدون لأرضِ الوطن بصلواتِنا التي لا تموتُ من منابرِ الحياة.
صرتُ أخجلُ أن أكونَ إنسانًا بينكم.