Sadaonline

مغتربون أم مواطنون؟

هنالك حاجة لطريق جديدة وهذه الطريق لا يمكن لأحد غيرنا أن يعبدها.... المواطنة حقنا ولكنه يكتسب ولا يعطى.

د. لمى فواز - مونتريال
في عصر الإنترنت والذكاء الاصطناعي وقرب المسافات في حوار لا متناهي على شاشات الهواتف المحمولة، نرى أننا كجالية مغتربة لا زلنا نحسب خطوات نمونا بين الاندماج والعزلة المتقوقعة المرتكزة على دوائر صغيرة إن من حيث الاهتمامات أو من حيث التفاعل مع المستجدات والقضايا المحيطة بنا. البعض عاش عقودا من الزمن ولا يزال لا يتقن اللغة الفرنسية أو الإنكليزية تماما، وهذا إن دل على شيء فهو يعني وجود بيئة بديلة لا حاجة للخروج منها في الحياة اليومية.
لكن هذا التشخيص ليس نهائيا ولا يعبر إلا عن ماض قريب. فقد أحدثت المتغيرات السياسية والحقوقية في المجتمع الكيبيكي من تشريع عصبة من القوانين العلمانية إلى تحفيز اليقظة والوعي ليس فقط ضمن الأجيال الجديدة بل ضمن كافة الفئات العمرية. بإمكاننا أن نعتبر أن ذلك شكل نوعا من الصعقة الكهربائية و الصدمة التي أحدثت تحفيزا جديدا لدى جالية كان جل همها ولا يزال العمل لتحقيق النجاح المهني والمادي وتأمين راحة ورفاهية في العيش في غربة غناها وطن. وفي حين أن ذلك يعد من المطالب السامية والطموحة لأي إنسان خصوصا المغترب الذي قدم إلى بلاد القر وقد أقسم على نفسه ألا يعود إلى وطنه الأم خالي اليدين، إلا أن الأيام أثبتت أن العودة ستظل أمنية في القلب والخيال. واليوم نحن كجالية أمام تحديات جمة منها ما هو مشترك مع باقي فئات المجتمع من أزمات عمل وسكن وخدمات ومعيشة ومنها ما هو خاص بنا كأقليات.
وما بدأ منذ عقود كنشاط يحمل شعلته ثلة من الرياديين والناشطين والناشطاات نرى اليوم أنه ينمو إلى صحوة جاليوية لحركة تحويل للاغتراب إلى ممارسة حياتية أشبه بالمواطنة. فالإقامة ضمن بيئة لا ترانا ولا تحفظ لنا حقوقنا لن تحفظ لنا ما حرثنا وزرعنا على مدى عقود من الزمن. وهذا النجاح الذي حققناه نراه مهددا من محيط يعمل على تشريع يقصي ويعزل ويفقر.
الخيار لنا وكما كابدنا منذ أجيال لنبني الإمكانات المادية للأجيال القادمة، لا بد أن نسعى اليوم لتطوير دورنا في المجتمع الذي نعيش فيه. علينا أن نخرج من دوائرنا الصغيرة ونساهم في دوائر محيطنا الأكبر لنقوم بأدوارنا السياسية والمجتمعية من خلال العمل الدؤوب في هذه المجالات. لم يعد يكفي أن نسأل عشية الانتخابات من ننتخب، ولم يعد كافيا أن نشجب ونستنكر وأن تظهر نخوتنا كردة فعل ثم تهمد وكأن شيئا لم يكن فيكون ذلك امتصاصا لما استنكرنا وشجبنا. هنالك حاجة لطريق جديدة وهذه الطريق لا يمكن لأحد غيرنا أن يعبدها.
المواطنة حقنا ولكنه يكتسب ولا يعطى.