د. بلال العاملي ـ مونتريال
"لو أردتُ إحلال مبنىً مكان آخر، علي أذاً تدمير الأول قبل بناء الثاني" ثيودور هرتزل
لم يمر في تاريخ البشرية خدعة كإدعاء الصهاينة بأن المنطقة الواقعة بين نهري الفرات و النيل هي ملك أبدي لهم . فقد انطلت تلك الخدعة على العالم بأسره. كيف يمكن للبشرية، التي وصلت إلى أعلى مراحل التقدم العلمي و الفكري، ان تكون رهينة ايديولوجيا روجت لتلك الادعاءات؟ اذ ركبت الصهيونية تلك الموجة و استخدمت النصوص التوراتية لتضفي على مزاعمها في فلسطين و لبنان مصداقية غير قابلة للنقاش و البحث.
يعتقد صهاينة العصر الحالي بأنهم أحفاد بني إسرائيل، و أن الوعد التوراتي بفلسطين و لبنان هو حق لهم. و قد حاول علماء الأبحاث الجينية و خبراء الآثار الصهاينة إثبات تلك العلاقة الجينية مع بني أسرائيل والارتباط التاريخي بفلسطين و لبنان، و لكنهم فشلوا. فقد شكّل احتلال الأراضي العربية بعد حرب ال1967 و إجتياح لبنان عام 1982 فرصة ذهبية لإسرائيل. فقد كان خبراء الآثار عندهم يدخلون الأماكن الأثرية تحت حماية الدبابات الإسرائيلية، ويقومون بعمليات الحفر و التنقيب. كان لديهم هدفين رئيسين: الأول البحث عن الآثار التي تثبت يهودية الموقع، وثانياً سرقة تلك الآثارات و نقلها إلى داخل إسرائيل. ولكن جاءت نتائج التنقيب عكس توقعاتهم، فشكل ذلك خيبة أمل كبيرة للصهاينة.
مفكرون يهود يفضحون الادعاء
وقد قام العديد من المفكرين اليهود بفضح تلك الأكذوبة الصهيونية ، من أمثال نعوم تشومسكي، و نورمان فنكلستين، و إيلان بابي، و ناتان واينستوك، ,وتوم سيجيف، و لني برنر، و موشي منيوهين، و هايمن لومر و آخرين كُثر من اليهود الذين وقفوا ضد المشروع الصهيوني، خصوصاً آرثر كوستلر و شلومو ساند اللذان قدما الأدلة و البراهين الوثائقية التي تثبت عدم صحة تلك الإدعاءات الصهيونية بل ذهبوا أبعد من ذلك ليثبتوا أن أغلبية اليهود الذين هاجروا إلى فلسطين قبل و بعد عام 1948 و استوطنوا فيها لا علاقة تاريخية لهم لا بفلسطين و لا حتى أي صلة جينية ببني إسرائيل التوراتيين.[i]
أطماع إسرائيل في لبنان: مسألة الحدود
سُئل دافيد بن غوريون، أول رئيس وزراء لإسرائيل، عن حدود إسرائيل فأجاب: "حدودها حيث يصل حذاء آخر جندي إسرائيلي"[ii]. إن حلم الصهاينة يتعدى حدود فلسطين، لذلك تُماطل إسرائيل في موضوع رسم الحدود بينها و بين الدول العربية المجاورة و من ضمنها لبنان. ففي دستور الدولة العبرية ليس هناك أي ذكر لحدود إسرائيل. فإسرائيل مشروع استعماري توسعي هدفه استقطاب أكبر عدد ممكن من اللاجئين اليهود. و عندما سُئل مؤسس الحركة الصهيونية ثيودور هرتزل عن حدود دولة إسرائيل المرتقبة، أجاب بكل وضوح: "سوف نطالب بما تقتضيه الحاجة، كلما ازداد عدد المهاجرين (اليهود) كلما احتجنا لأراضٍ إضافية".[iii] مما يعني أن لدى الصهاينة النية في التوسع ، حسب اعتقادهم، أي من الفرات إلى النيل، و تتضمن كل لبنان و فلسطين و أجزاء كبيرة من سوريا و العراق و مصر و السعودية. كما تبين الخريطة التالية التي تظهر واضحة على بزة الجنود الإسرائيليين، و في كثير من مؤسساتهم، و الأهم أنها طُبعت في أذهان الاجيال المتعاقبة على أنها حق أبدي.
في عام 1918، بعد عام على وعد بلفور المشؤوم، عينت السلطات البريطانية صهيوني حاكماً على فلسطين، إسمه هربرت سامويل(Herbert Samuel) . فقام بفتح باب هجرة اليهود إلى فلسطين على مصراعيه. و لكي يتم استيعاب اللاجئين اليهود، اقترح سامويل ضم جنوب لبنان حتى الحدود الشمالية لنهر الليطاني. فوافقت بريطانيا و الولايات المتحدة، و لكن فرنسا رفضت، بحجة أن لبنان لا يستطيع الإستمرار بدون الجنوب. في المقابل، بعد المفاوضات مع بريطانيا، وافقت فرنسا على ضم 17 قرية جنوبية إلى فلسطين في عام 1923. ثم بعد سنة، ضمت بريطانيا 5 قرى لبنانية أخرى لفلسطين. في غضون سنتين اقتُلعت 22 قرية من جنوب لبنان و ضمت إلى فلسطين، لتصبح عام 1948 ضمن دولة إسرائيل. و خلال حرب العرب مع إسرائيل عام 1948، ضمت إسرئيل 7 قرى لبنانية إضافية فأصبح عدد القرى اللبنانية المحتلة 29 قرية لبنانية، و هي التالية:
| القرى اللبنانية المحتلة من قبل إسرائيل، بين 1923 و 1948 | ||
|---|---|---|
| المطلة | الدوّارة | المالكية |
| النخلية | القصاص | الدهيوجة |
| الصالحية | العباسية | الجرديه |
| الناعمة | اللزازة | كفر برهم |
| الخالصة | هونين | تربيخا |
| الزاوية | إبل القمح | سروح |
| المنصورة | شوكت | النبي يوشع |
| السوق الفوقاني | إقراط | قدس |
| السوق التحتاني | حانوته | صالحة |
| خان الدوير | معسولة | |
| المصدر: La rude épreuve du Liban Sud, 1981, P.146 | ||
الجدول الآتي يوضح ما حصل لأهالي تلك القرى على يد العصابات الصهيونية.
| مصيرأهالي القرى الجنوبية المحتلة على يد العصابات الإرهابية الصهيونية، عام 1948 | |||
|---|---|---|---|
| القرية | المصير | القرية | المصير |
| هونين | ج + د | المنصورة | و+ز+ج |
| الخالصة | ب | العباسية | ب |
| الدوارة | ز | الصالحية | د+ز |
| الزاوية | و + ج | الناعمة | ب |
| إبل القمح | ب + د | قدس | ب |
| المالكية | و | صلحة | و |
| كفر برهم | ج | لزازة | ز |
| السوق التحتاني | ب | السوق الفوقاني | ز |
| خان الدوير | مجهول | النبي يوشع | ج |
| إقراط | ج | شوكة التحتا | د |
| قصاص | ز+ب+ج | ||
| أ=إنسحاب باوامر القوى العربية د=الخوف من الوقوع في الأسر ب=التأثر بأحداث القرى المجاورة و=هجوم على القرية و ارتكاب مجزرة ج=الطرد القسري ز=حرب نفسية استخدمتها العصابات الصهيونية | |||
| مصدر: Benny Moris, 2004 | |||
فقد ارتكبت العصابات الصهيونية مجازر ببعض القرى الجنوبية مثل صلحا و حولا، بمؤازرة الجنود البريطانيين الذين ساندوهم بالمعلومات و حتى بالأسلحة و الذخيرة.
مجزرة صلحة
هي القرية التي احتلتها اسرائيل و ضمتها عام 1948. كان عدد سكانها حوالي 1240 فرد بين لبنانيين و فلسطينيين. بتاريخ 30 تشرين الأول (اوكتوبر) 1948، هاجم القرية ليلاً مجموعة ارهابية صهيونية على حين غرّة، و قتلوا 105 من سكانها، و فرّ الباقون. فقامت العصابة الصهيونية بحرق المنازل بعد سرقتها.
مجزرة حولا
بعد ارتكاب العصابات الصهيونية لمجازر دير ياسين و كفر قاسم و صلحا، توجهوا نحو قرية حولا اللبنانية الجنوبية. و هناك ارتكبوا مجزرة راح ضحيتها 58 مواطن من البلدة. و لكن العصابات الصهيونية لم تستطع احتلالها و ضمها لإسرائيل، و خصوصاً أنها قريبة من قرية هونين التي احتلتها إسرائيل و ضمتها و غيرت إسمها إلى مستعمرة مرغليوت.
معركة المالكية
اثناء حرب 1948، حاولت العصابات الصهيونية احتلال قرية المالكية اللبنانية، فتصدى لها الجيش اللبناني. و استطاع الجيش أن يوقع خسائر بين صفوف الصهاينة و منعهم من التقدم تجاه القرية مدة شهر كامل، و كان الجيش بقيادة الضباط سعيد نصرالله و فواز قيس اللذان أظهرا بطولة ملحمية في مواجهة تلك العصابات المدعومة من القوات البريطانية. عند ذلك هددت القوات البريطانية بالدخول في المعركة إلى جانب العصابات الصهيونية، فجاء أمر من قيادة الجيش بانسحاب الكتيبة من القرية. و بالنتيجة تمكن الصهاينة من احتلال القرية بمساعدة الجنود الإنكليز و ضمها إلى إسرائيل.
قرية المنصورة
قبل عام 1923 كانت قرية المنصورة داخل الحدود اللبناني مع فلسطين. و بعد الإتفاق بين فرنسا و بريطانيا، ضُمت المنصورة إلى فلسطين, و لكن بقي سكانها المسيحيون فيها. و اثناء حرب 1948، دخلتها العصابات الصهيونية و قتلت عدداً من سكانها ففر الباقون تاركين املاكهم و اغراضهم المنزلية، التي سطت عليها تلك العصابات قبل أن يفجروا منازل و كنائس البلدة، و جرفها لإقامة مستعمرة يهودية عليها.
قرية الزاوية
قرية الزاوية هي قرية لبنانية تابعة لإقليم صفد، و تقع على الحدود الغربية لبحيرة طبريا. و كانت تشتهر بأراضيها الخصبة و منتوجاتها الزراعية من الخضار و الفواكه. و بالإضافة الى تربية الماشية، احتوت القرية على سهول واسعة من القمح و الذرة و باقي الحبوب، بلغت مساحتها 3593 دونم. و كان اكثرية سكانها من المسلمين. و قد ضمها الإنكليز إلى فلسطين عام 1923، و عندما اندلعت المعارك عام 1948، اجتاحتها العصابات الصهيونية و قتلت عدداً من أهلها، و فر الباقون الى الداخل اللبناني. فاستولت العصابات عليها و ضموها لإسرائيل.
| القرى السبع اللبنانية اللتي احتلتها و ضمتها إسرائيل عام 1948 | ||
|---|---|---|
| أسم القرية | أسمها بالعبرية | مساحتها بالدونم |
| هونين | موشاف مرغليوت | 14300 |
| إبل القمح | يوشاف يوفال | 17000 |
| النبي يوشع | حتسودت يوشع | 3600 |
| قدس | يفتاح قدش | 14200 |
| المالكية | ملكياه | 7300 |
| صلحا | بيرون | 11700 |
| تربيخا | شومرا | 12548 |
| المصادر:(1 مجلة حزب اللبنانيون الجدد، إصدار تاريخ 8 آذار 2024 La rude épreuve du Liban-Sud, Pp.144-145 ( 2 | ||
المؤسف أن الدولة اللبنانية منذ عام 1948، لم تثير مسألة تلك القرى في الامم المتحدة، ناهيك عن المطالبة بها، لا في اتفاق الهدنة عام 1949، و لا في اتفاق 17 أيار عام 1983، و لا اعتقد أنها ستفعل في حال توقيع اتفاقية اليوم مع إسرائيل. أين أصحاب السيادة ؟ أين المطالبون بال10452كم2 ؟
47 مشاهدة
04 أبريل, 2026
106 مشاهدة
30 مارس, 2026
191 مشاهدة
28 مارس, 2026