هل تُستخدم أموال دافعي الضرائب في كندا لدعم مؤسسات إعلامية متهمة بتشويه صورة الفلسطينيين؟ سؤال أثاره الكاتب الكندي من أصل لبناني أنطوني عيسى، في مقال نشره معهد الدراسات الفلسطينية في 28 أكتوبر 2026، سلّط فيه الضوء على التغطية الإعلامية لصحيفة «ناشيونال بوست» الكندية، والدعم المالي الذي تتلقاه مجموعتها الإعلامية.
وانتقد عيسى التحيز الممنهج ضد الفلسطينيين في بعض وسائل الإعلام الكندية، معتبرًا أن صحيفة National Post تؤدي دورًا بارزًا في نشر خطاب إعلامي يُضعف حضور الرواية الفلسطينية ويقدّم الصراع من منظور منحاز لإسرائيل.
واستند الكاتب إلى تقرير صادر عن منظمة «كنديون من أجل العدالة والسلام في الشرق الأوسط» (CJPME)، أفاد بأن وسائل الإعلام كانت مسؤولة عن 51% من حوادث العنصرية المعادية للفلسطينيين التي وثّقها التقرير خلال عام 2023، فيما نُسب إلى صحيفة «ناشيونال بوست» وحدها 30% من إجمالي الحوادث الموثقة.
كما أشار المقال إلى تحقيق نشره موقع The Breach، كشف عن تعديل الصحيفة نحو 200 مادة إخبارية لوكالة الصحافة الكندية بين أكتوبر 2023 وسبتمبر 2024، بطريقة اعتبرها التحقيق منحازة للرواية الإسرائيلية، من خلال تغيير بعض المصطلحات وحذف إشارات إلى الأراضي المحتلة أو استبدال وجهات نظر منتقدة لإسرائيل.
لكن القضية، بحسب الكاتب، لا تتوقف عند التغطية الإعلامية، بل تمتد إلى مصادر التمويل.
فصحيفة «ناشيونال بوست» تابعة لمجموعة Postmedia، التي تمتلك أكثر من 130 وسيلة إعلامية في أنحاء كندا، وتخضع لسيطرة صندوق الاستثمار الأمريكي Chatham Asset Management.
وأشار المقال إلى أن المجموعة تستفيد من برامج دعم وتمويل مرتبطة بالقطاع الإعلامي الكندي، إضافة إلى عائدات بموجب قانون الأخبار على الإنترنت.
وبحسب البيانات المالية التي أوردها الكاتب، سجلت المجموعة إيرادات بقيمة 10.4 ملايين دولار كندي مرتبطة بقانون الأخبار على الإنترنت، رغم تسجيل خسارة مالية بلغت 16.9 مليون دولار خلال الفترة المالية المشار إليها.
وفي هذا السياق، تساءل عيسى عن مدى ملاءمة استمرار استفادة مجموعة إعلامية متهمة بالتحيز ضد الفلسطينيين من أموال عامة وبرامج دعم مخصصة للصحافة الكندية.
كما انتقد الكاتب علاقات بعض الصحفيين والمعلقين في المجموعة بجهات مؤيدة لإسرائيل، مستشهدًا بتحقيقات تحدثت عن رحلات ممولة إلى إسرائيل شارك فيها إعلاميون كنديون.
ويطرح المقال نقاشًا أوسع حول مسؤولية المؤسسات الإعلامية في الالتزام بالدقة والتوازن واحترام حقوق الإنسان، خصوصًا عند تغطية القضايا المرتبطة بالحرب في غزة وحقوق الفلسطينيين.
وبين حرية الصحافة وحق الجمهور في إعلام متوازن، يبرز سؤال أساسي: كيف يمكن ضمان أن يساهم الدعم المخصص للإعلام في تعزيز التعددية والمساءلة، بدلًا من تكريس خطاب يستبعد أصواتًا أو يهمّش حقوقها؟
وتجدر الإشارة إلى أن المقال يعكس تحليلات ومواقف كاتبه، وأن الاتهامات الواردة فيه تستند إلى تقارير وتحقيقات أشار إليها، ولا تمثل أحكامًا قضائية بحق الصحيفة أو مجموعتها الإعلامية.
53 مشاهدة
29 أكتوبر, 2026
29 مشاهدة
29 أكتوبر, 2026
85 مشاهدة
29 أكتوبر, 2026