متابعة صدى اونلاين
تحلّ هذه الأيام الذكرى السنوية العاشرة لرحيل النقابي والسياسي الكندي البارز إيفون شاربونو (Yvon Charbonneau)، الذي يُعدّ من أبرز الشخصيات التي طبعت الحياة النقابية والسياسية في مقاطعة كيبيك لعقود، وترك إرثًا مرتبطًا بالدفاع عن العدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان.
وكان شاربونو قد توفي في 22 نيسان/أبريل 2016 عن عمر 75 عامًا إثر إصابته بجلطة دماغية، حيث أُقيمت مراسم تشييعه في كنيسة “لا فيزيتاسيون” في مونتريال، بحضور شخصيات سياسية ونقابية بارزة.
مسيرة نقابية حافلة
برز اسم شاربونو بشكل لافت خلال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، حين تولّى رئاسة الاتحاد المركزي للتعليم في كيبيك (CEQ)، أكبر نقابة للمعلمين في المقاطعة آنذاك، وذلك لمدة 14 عامًا. وقد لعب دورًا محوريًا في الدفاع عن حقوق العاملين في القطاع العام، في مرحلة اتسمت بتوترات اجتماعية ونقابية كبيرة.
ويُذكر أنه كان من بين ثلاثة قياديين نقابيين بارزين، إلى جانب لويس لابيرج ومارسيل بيبان، تم سجنهم في أوائل السبعينيات بسبب قيادتهم إضرابًا عامًا في القطاع العام، في خطوة اعتُبرت آنذاك من أبرز محطات النضال النقابي في تاريخ كيبيك.
بعيد خروجه من السجن أسس مع مجموعة من النقابيين والناشطين.
"المؤسسة الكيبكية لمحاربة العنصرية" التي لعبت في تلك الحقبة دورا محوريا في الدفاع عن حقوق السكان الأصليين والمواطنين وحقوق الشعب الفلسطيني حيث كان صوتا مجلجلا بوجه الطغاة وسالبي الشعب الفلسطيني حقوقه القومية والإنسانية .
عمل طيلة حقبة نشاطه السياسي مع العديد من أبناء الجالية الفلسطينية واللبنانية والعربية .
من النقابة إلى السياسة
انتقل شاربونو لاحقًا إلى العمل السياسي، حيث انتُخب نائبًا عن الحزب الليبرالي في الجمعية الوطنية في كيبيك بين عامي 1994 و1997، قبل أن يُنتخب نائبًا في البرلمان الكندي (مجلس العموم) من 1997 إلى 2004.
وفي مرحلة لاحقة، عُيّن مندوبًا دائمًا لكندا لدى منظمة اليونسكو في باريس بين عامي 2004 و2006، حيث واصل حضوره في الملفات المرتبطة بالثقافة والتعليم والتعاون الدولي.
رجل مبادئ وإنسانية
في رثائه، وصفه احد الناشطين شاربونو بأنه “أحد أعمدة السياسة” و”رجل مبادئ وضع القيم فوق كل اعتبار”، مشيرًا إلى أنه كان صوتًا لمن لا صوت لهم، ومدافعًا شرسًا عن العدالة وحقوق الإنسان، حتى على حساب مصلحته الشخصية.
وأضاف أن شاربونو تميّز بقيادة إنسانية نادرة، حيث كان يمنح وقته وخبرته للآخرين بسخاء، ويسعى إلى تمكينهم وبناء مستقبلهم، مؤكدًا أن حضوره ترك أثرًا عميقًا في كل من عرفه أو عمل معه.
إرث مستمر
وفي ذكرى رحيله، استحضرت زوجته رجاء حمود مسيرته الإنسانية والنضالية، بكلمات مؤثرة نشرتها عبر صفحتها، عبّرت فيها عن استمرار الألم رغم مرور السنوات، مؤكدة أن غيابه لا يزول مع الزمن.
وقالت حمود إن الراحل كرّس حياته في كيبيك للدفاع عن العدالة والمساواة، مشيرة إلى أن حضوره ما زال حيًا في قلوب عائلته وأصدقائه وفي إرثه الإنساني. وأضافت أن مواقفه ومبادئه لا تزال تتردد في وجدانهم، واصفة إياه بأنه “رجل قلب وشجاعة ومبادئ”.
وتطرقت في منشورها إلى الأوضاع الراهنة، معتبرة أن الراحل كان سيشعر بحزن وغضب عميقين تجاه ما يجري من “إبادة” في غزة، وما يتعرض له الفلسطينيون واللبنانيون وغيرهم من ظلم ومعاناة، مؤكدة أنه كان من الأشخاص الذين لا يلتزمون الصمت أمام الظلم.
وختمت بالتأكيد أن غيابه ترك فراغًا كبيرًا، لكن إرثه سيبقى حيًا، معبّرة عن اشتياقها الدائم له.
ويُجمع كثيرون على أن إيفون شاربونو لم يكن مجرد نقابي أو سياسي، بل كان نموذجًا لشخصية عامة جمعت بين الصلابة في الدفاع عن الحقوق والبعد الإنساني في التعامل مع الناس، وهو ما جعله حاضرًا في الذاكرة السياسية والاجتماعية في كندا حتى اليوم.
الصورة من صفحة السيدة رجاء حمود زوجة الراحل شاربونو
92 مشاهدة
23 أبريل, 2026
283 مشاهدة
04 أبريل, 2026
204 مشاهدة
30 مارس, 2026