Sadaonline

جدل في كيبيك بعد اتهام سياسات تشجيع الولادة بـ«توظيف أجساد النساء»

بلغ هذا معدل الولادات في كيبك ذروته عند 1.73 في عامي 2008 و2009 قبل أن يستأنف اتجاهه التراجعي

دافعت مرشحة الحزب الكيبيكي في دائرة بيلفوي، أودري بوجولد، عن مواقفها بشأن الأسرة ومعدلات الولادة، بعد جدل أثاره تعليق إذاعي تناول موقف الحزب الداعم لزيادة الإنجاب من زاوية «نسوية ماركسية». وجاء الجدل عقب فقرة بثتها إذاعة راديو-كندا، السبت، ضمن برنامج «Tout peut arriver»، قدّم خلالها أستاذ الفلسفة كزافييه بروييت تحليلاً وصفه بـ«النسوي الماركسي» لموقف الحزب الكيبيكي من مسألة الولادة، وذلك بعد إعلان ترشيح بوجولد، وهي أم لأربعة أطفال وحاصلة على دكتوراه في علوم الأسرة. وكانت بوجولد قد صرحت في مقابلة مع وكالة الصحافة الكندية بأنها تشاطر زعيم الحزب الكيبيكي، بول سان بيير بلاموندون، قلقه إزاء انخفاض معدل الولادات في كيبيك، مؤكدة رغبتها في إزالة العوائق التي تحول دون إنجاب الأطفال. وقالت: «يجب أن نوفر للنساء ظروفاً مواتية تجعلهن يرغبن في خوض تجربة الأمومة». وخلال تعليقه الإذاعي، قال بروييت إن سياسات بول سان بيير بلاموندون الداعمة للإنجاب، «مهما كانت المبررات التي يقدمها»، تبقى «طريقة لتوظيف أجساد النساء من منظور الأمة». وأضاف: «قد يرغب هؤلاء الأشخاص فعلاً في إنجاب الأطفال، لكن ما الذي يعمل فعلياً خلف ذلك؟ ما الذي يحدث؟ إنها فكرة أن الأساس الثابت للمجتمع، والذي يجعل الأمة ممكنة، هو الأسرة».

 

 

 

وردت بوجولد على الجدل بمقال نشرته صحيفة Le Devoir صباح الخميس، سعت من خلاله إلى توضيح مواقفها والمساهمة في النقاش العام. وكتبت: «نحن بحاجة إلى تجاوز الثنائيات المبسطة في الخطاب المتعلق بمعدلات الولادة، من أجل الاعتراف بحقيقة بسيطة: كثير من مشاريع إنجاب الأطفال باتت اليوم تعوقها قيود معاصرة». وأشارت بوجولد إلى أن «معدل الخصوبة الإجمالي بلغ أدنى مستوى تاريخي له في كيبيك، إذ وصل إلى 1.33 طفل لكل امرأة عام 2024». وأضافت:
«للمقارنة، بلغ هذا المعدل ذروته عند 1.73 في عامي 2008 و2009، قبل أن يستأنف اتجاهه التراجعي». وأكدت المرشحة البالغة من العمر 31 عاماً أنها تدافع عن سياسة «داعمة للأسرة» أكثر من كونها سياسة «داعمة للإنجاب». وقالت في رسالتها: «إن السياسة الداعمة للأسرة تتحرك بصورة استباقية ومستمرة. فهي تخلق بيئة يصبح فيها إنجاب الأطفال ممكناً وقابلاً للاستمرار، إذا رغب الأشخاص في ذلك. ومع ذلك، يمكن لمثل هذه السياسة أن تشمل بالتأكيد تدابير من شأنها تشجيع معدل الولادات، من دون أن يصبح ذلك مؤشراً مركزياً للنجاح». من جهته، دخل زعيم الحزب الكيبيكي بول سان بيير بلاموندون على خط الجدل، إذ نشر الأحد الماضي تعليقاً على وسائل التواصل الاجتماعي رد فيه على مداخلة بروييت، معتبراً أن «أيديولوجيين ماركسيين» باتوا «يغزون أثير راديو-كندا». وكتب على فيسبوك: «إن اختيار إنجاب الأطفال والتفرغ للعائلة ليس مصادرة لأجساد النساء من قبل الرأسمالية، ولا مشروعاً غامضاً يُزعم أن ما يسمى بـ’الزوجات التقليديات‘ يقفن خلفه. إنه أن يكرس الإنسان نفسه لحياة شخص آخر وأن يحبه بلا شروط». وتابع معدداً الأسباب التي قد تثني العائلات عن إنجاب الأطفال، من بينها أزمة السكن، وارتفاع تكاليف المعيشة، وضيق الوقت في العصر الحالي، وفقدان الثقة بالمستقبل، والضغط المرتبط بضرورة أن يكون الأهل مثاليين. وكان سان بيير بلاموندون قد صرح سابقاً بأن مستويات الهجرة المرتفعة جداً تسهم في أزمة السكن، وقد تنعكس بالتالي سلباً على معدل الولادات. وبات النقاش بشأن معدلات الولادة يحتل مساحة متزايدة في المشهد السياسي في كيبيك. فخلال سباق قيادة حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك، اقترح المرشح برنار درانفيل تعويض ما يصل إلى ثلاث دورات من التلقيح الاصطناعي، حتى «تصبح الأسرة مجدداً مشروعاً مجتمعياً». أما زعيم حزب المحافظين في كيبيك، إريك دوهيم، فقال إن «بقاءنا وازدهارنا كشعب يعتمدان، من بين أمور أخرى، على العودة إلى الأسر التقليدية الكبيرة».