Sadaonline

مجلس التنسيق من أجل فلسطين في مونتريال يُخلّد يوم الأرض الفلسطيني بعرض فيلم "على أجسادهم"

يُعالج فيلم "على أجسادهم" التطهير العرقي للشعب الفلسطيني في عام 1948

 

بمناسبة يوم الأرض الفلسطيني، أقام مجلس التنسيق من أجل فلسطين (CC4P) في مونتريال، بالاشتراك مع منظمات مناصرة للقضية الفلسطينية، عرضًا لفيلم وثائقي يتناول مجزرة الطنطورة المُرتكبة من قِبل الميليشيات الصهيونية في حق السكّان الفلسطينيين في مايو/ أيار 1948 وذلك يوم السبت 28 آذار/ مارس 2026 في مقرّ المجمّع الإسلامي في مونتريال.

أشارت الكاتبة دارين حوماني أثناء تقديمها للفيلم المعنون بـ "على أجسادهم" لمخرجته عرب لطفي إلى أهمّية الوقائع التي يوثّقها الفيلم، والذي يُعالج التطهير العرقي للشعب الفلسطيني في عام 1948، كما يُقدّم بالتفاصيل وبالوثائق والذاكرة الشفهية لأهل قرية الطنطورة الساحلية، حكاية المجزرة والتهجير و"يستعيد مع أهل القرية العلاقة بالمكان، كاشفًا التلاعب بالرواية داخل المجتمع الإسرائيلي".

وتابعت حوماني أن الفيلم ينقل روايات الأهالي وتجارب الناجين من مجزرة الطنطورة، مستحضرًا شهادات مثقلة بالمعاناة تتقاطعُ مع بعضها البعض، وتخلصُ إلى أنَّ ما وقع هو تطهير عرقي في حقّ الفلسطينيين، إذ يرى موثّق مجزرة الطنطورة، وهو الباحث الإسرائيلي ثيودور كاتز أنّ "ما نسمّيه اليوم نكبة لم يكن مجرد نكبة، لكون النكبة تأتي بأمر من الله، أمَّا ما حدث في عام 1948 فهو تطهير عرقي صُنع بأيدي البشر". وقد تعرّض كاتز إلى مضايقات متعدّدة بسبب عمله على توثيق هذه المجزرة، حيث جُمّد مشروع أطروحته، كما تمَّ تهميشه وعزله اجتماعيًا وأكاديميًا في دولة الاحتلال.

واستحضرت حوماني قراءة للكاتب الكندي زاخاري غولدكايند الذي اعتبر أنَّ الفيلم استطاع بشكل لافت إحياء تفاصيل الحياة اليومية في طنطورة قبل تهجير سكّانها، كاشفًا عن جمال القرية ونمط الحياة فيها. لكن "كل هذا ضاع في المجازر" كما يقول غولدكايند ويضيف: "هذه هي تواريخ تلك الجثث التي كان الكيان الصهيوني يدوسها ويدفنها عشوائيًا في مقابر جماعية مجهولة، تعلوها الآن مواقف سيارات. في المحصّلة، لا يعدو تاريخ إسرائيل كونه شبحًا للتلاعب الاستعماري الذي روجت له وسائل الإعلام الغربية".

وقدّم الدكتور طنّوس شلهوب قراءة تحليلية للفيلم وأدار جلسة النقاش التي عقبته، وقال إنَّ الفيلم وضع نفسه بوضوح "ضمن سردية مضادة للرواية الصهيونية حول النكبة. هو لا يكتفي بإثبات وقوع مجزرة الطنطورة، بل يسعى إلى إعادة تأطيرها كجزء من بنية أوسع: بنية اقتلاع شعب وإحلال آخر مكانه".

ورأى الدكتور طنّوس أنَّ مخرجة الفيلم عرب لطفي لم تقدم المذبحة في "قالب درامي كلاسيكي، مع بداية ووسط ونهاية، لأنها قد تعتبر هذا القالب هو في حد ذاته تطبيع مع الجريمة". ويعتبر المتحدث ذاته أنَّ الشهادات المتضمّنة في الفيلم "لا تُقدَّم كأجزاء منفصلة، بل كطبقات تتراكم تدريجيًا. كل شهادة تضيف تفصيلًا، تصحّح آخر، أو تعمّق الإحساس بالمأساة. لا يوجد 'بطل' فردي، بل الجماعة هي البطل الحقيقي. هذا النمط من السرد يخلق إحساسًا بأن الحقيقة لا تُعطى دفعة واحدة، بل تُبنى ببطء، وهو خيار يتماشى مع فكرة أن التاريخ نفسه كُتب بشكل مجتزأ ويحتاج إلى إعادة تركيب".

وقد شاركت مخرجة العمل عرب لطفي بمداخلة عبر تقنية الفيديو من القاهرة، حيث تقيم، أوضحت فيها ظروف إخراج وتصوير الفيلم والوقع الذي خلّفه. فقد مَنَحَ مساحة للناجين لاستعادة روايتهم الخاصة، محوّلًا معاناتهم إلى شهادة حيّة على واقع لا يزال مستمرًا مع تواصل الإبادة الجماعية القائمة في غزّة، وجرائم الحرب المرتكبة في الضفّة الغربية وكل أرض فلسطين ضدّ العرب.

 

معرض الصور