مونتريال – صدى أونلاين
دخل ترشيح المحامية فاليري أسولين (Valérie Assouline) عن الحزب الليبرالي الكيبيكي في دائرة Saint-Laurent مرحلة رسمية، في واحدة من أكثر الدوائر الليبرالية أماناً في كيبيك، لكن اختيارها بدأ يثير نقاشاً وامتعاضاً في أوساط عربية وإسلامية في المنطقة، على خلفية مواقف سابقة لها تتعلق بالمسلمين، إضافة إلى مواقفها العلنية بعد هجمات 7 أكتوبر 2023 والحرب التي أعقبتها.
امتعاض في الجالية
وبحسب معلومات حصل عليها صدى أونلاين من مصادر متابِعة داخل الجالية، فإن الاعتراض لا يتعلق بأصول أسولين أو انتمائها الديني باعتبارها يهودية، وإنما بمواقف سياسية وعلنية سابقة لها، في وقت تضم Saint-Laurent حضوراً عربياً ومسلمًا كبيراً ومتجذراً.
وتفيد المصادر بأن اختيارها أثار امتعاضاً شديداً لدى أوساط من الجاليتين العربية والإسلامية، وأن نقاشاً جدياً بدأ بالفعل حول إمكانية عدم التصويت للحزب الليبرالي في Saint-Laurent في الانتخابات المقبلة.
وبحسب ما علم موقعنا، ثمة أيضاً من يحذر داخل هذه الأوساط من أن القضية قد لا تبقى محصورة في Saint-Laurent، وأن شعوراً بأن الحزب لم يأخذ في الاعتبار حساسيات شريحة من ناخبيه العرب والمسلمين قد تكون له انعكاسات في دوائر أخرى ذات حضور عربي وإسلامي.
من المغرب إلى سان لوران
ولدت أسولين في المغرب وانتقلت إلى كيبيك مع عائلتها وهي في الرابعة من عمرها، واستقرت الأسرة في Saint-Laurent، وهو ارتباط شخصي بالدائرة شددت عليه المرشحة لدى إعلان دخولها السباق.
وتخرجت من جامعة مونتريال وقُبلت في نقابة المحامين في كيبيك عام 1998، وأسست مكتب SOS-Avocats المتخصص في قانون الأسرة والشباب.

اسولين اسرائيلية ؟
يشار هنا الى ان Journal de Montréal قد وصفها في تقرير عام 2023 بأنها من أصول إسرائيلية.
من الـCAQ إلى المحافظين ثم الليبراليين
ويلفت في المسيرة السياسية لأسولين تنقلها بين أحزاب تنتمي إلى توجهات سياسية مختلفة. فقد خاضت انتخابات كيبيك عام 2014 تحت راية Coalition Avenir Québec (CAQ)، ثم انتقلت إلى الساحة الفدرالية مرشحةً عن حزب المحافظين الكندي، قبل أن تختار اليوم الحزب الليبرالي الكيبيكي لخوض انتخابات Saint-Laurent.
هذا المسار يطرح بطبيعة الحال تساؤلات حول تطور قناعاتها السياسية والأسباب التي دفعتها إلى الانتقال بين هذه الخيارات الحزبية المختلفة، ولا سيما أنها تطلب اليوم ثقة ناخبي دائرة تُعد من أبرز المعاقل التاريخية للحزب الليبرالي.
وقد قدمت أسولين بنفسها تفسيراً لجزء من هذا التحول، إذ قالت لـCTV News إنها كانت، مثل كثير من سكان كيبيك، تؤمن بالـCAQ، لكنها تعتبر أن الحزب «خذلنا»، مضيفة أن الطريق بالنسبة إليها اليوم هو الحزب الليبرالي بقيادة شارل مييار.

ومن عمر خضر إلى اتهام ترودو بـ«أيديولوجية مؤيدة للإسلاميين»
وعادت إلى الواجهة منشور لأسولين خلال الجدل الذي أثارته التسوية المالية التي توصلت إليها الحكومة الكندية مع عمر خضر، وحصل بموجبها على تعويض بنحو 10.5 ملايين دولار.
وفي المنشور الذي اطلع عليه صدى أونلاين، هاجمت أسولين بشدة دفع التعويض، ووصفت خضر بـ«الإرهابي»، معتبرة أنه «محظوظ أصلاً بقدرته على العيش في كندا»، وأن ذلك كان يجب، برأيها، أن يكون التعويض الوحيد الذي يحصل عليه من البلاد.
يشار هنا الى ان عمر خضر هو الكندي الذي اعتُقل في أفغانستان عام 2002 وهو في سن الـ15 واحتُجز لاحقاً في غوانتانامو، قبل أن تعتذر له الحكومة الكندية وتتوصل معه إلى تسوية مالية عام 2017 بعد قضية طويلة بشأن انتهاك حقوقه
لكن اللافت في تعليقها لم يقتصر على موقفها من خضر، إذ انتقلت إلى مهاجمة رئيس الوزراء آنذاك جاستن ترودو، مستخدمة تعبيراً شديداً قالت فيه بالفرنسية: «Mais on connaît bien l'idéologie pro-islamiste de Trudeau!»، أي: «لكننا نعرف جيداً أيديولوجية ترودو المؤيدة للإسلاميين»، قبل أن تضيف: «نعرف جيداً من هم أصدقاؤه وأقرب معاونيه».
وقالت أسولين إن مبلغ التعويض كان يمكن أن يُستخدم لمساعدة قدامى المحاربين والمتقاعدين والنساء من السكان الأصليين والشباب، بدلاً من دفعه لخضر.
ومع عودة هذا المنشور إلى التداول بالتزامن مع ترشحها في Saint-Laurent، قد تثير اللغة التي استخدمتها آنذاك، وخصوصاً حديثها عن «أيديولوجية مؤيدة للإسلاميين» لدى ترودو و«أصدقائه وأقرب معاونيه»، تساؤلات لدى بعض الناخبين حول المقصود بهذه العبارات وما إذا كانت أسولين لا تزال تتبنى هذا الخطاب اليوم.
«مسجد متنقل».. منشور Parc Safari يعود إلى الواجهة
أحد المواقف التي عادت إلى التداول بالتزامن مع ترشح أسولين يتعلق بجدل قديم حول قيام مجموعة من المسلمين بالصلاة أثناء وجودهم في Parc Safari. وهو ما شاركته صفحة المغاربة في كندا عبر منصة فيسبك.
وفي منشور سابق باسم Valérie Assouline، اطلع عليه صدى أونلاين، علقت أسولين بالفرنسية على القضية بالقول:«ليست حرية الدين هي التي تسيء، لكن عندما نذهب إلى Parc Safari مع أطفالنا، لا نتوقع رؤية مسجد متنقل».
وأضافت أنها ستختار Zoo de Granby في ذلك الصيف، كما انتقدت رد Parc Safari على الجدل، معتبرة أن المتنزه أساء إلى سكان كيبيك عندما أوحى، بحسب رأيها، بأن لديهم مشكلة مع حرية الدين.
لا شك أن استخدامها تعبير «مسجد متنقل» لوصف مشهد الصلاة واعتراضها على وجوده في المتنزه يعيدان اليوم طرح تساؤلات لدى منتقدي ترشيحها حول موقفها الحالي من ممارسة المسلمين لشعائرهم في الأماكن العامة.
ويكتسب السؤال أهمية سياسية أكبر الآن، بعدما أصبحت تسعى إلى تمثيل Saint-Laurent في الجمعية الوطنية.
بعد 7 أكتوبر.. «الخجل والغضب» من مظاهرات في مونتريال
أما المحور الآخر الذي يثير نقاشاً حول ترشيح أسولين في بعض الأوساط العربية والإسلامية، فيتعلق بمواقفها العلنية بعد هجمات 7 أكتوبر 2023.
وفي مقابلة أجرتها مع Richard Martineau عبر QUB في 12 أكتوبر 2023، عبّرت أسولين عن موقف شديد الإدانة لحماس، وقالت إن «حماس تستخدم شعبها دروعاً بشرية».
كما تحدثت عن شعورها بـ«الخجل والغضب»عندما شاهدت متظاهرين يوزعون الحلوى في شوارع مونتريال دعماً لفلسطين في اليوم التالي للهجمات.
وتساءلت، في تصريح نقلته عنها Journal de Montréal، كيف يمكنها أن تشرح لأطفالها الأربعة أن كيبيك تقبل بمظاهرات من هذا النوع بعد ما جرى في إسرائيل.
ومن المهم هنا أيضاً عدم توسيع موقف أسولين أكثر مما تثبته تصريحاتها: الموثق أنها انتقدت تلك المظاهرات التي جرت مباشرة بعد هجمات 7 أكتوبر، وخصوصاً توزيع الحلوى خلالها؛ ولا يثبت هذا التصريح وحده أنها تعارض التظاهر دعماً لفلسطين بصورة عامة.
خلفية عائلية تفسر جانباً من موقفها
وهنا لا بد ان نشير الى أسولين قالت إن هجمات السابع من اكتوبر أعادت إليها ذكرى مقتل عمتها قبل أكثر من أربعة عقود، عندما كانت أسولين في التاسعة من عمرها.
وبحسب روايتها، كانت عمتها، البالغة 34 عاماً، في عطلة في شمال إسرائيل عندما وقعت ضحية هجوم، وحاولت الفرار من شرفة الفندق باستخدام أغطية ربطتها لتشكيل حبل، لكنها سقطت وتوفيت.
كما تحدثت أسولين في مقابلتها عام 2023 عن أقارب لها اضطروا إلى الذهاب إلى الحرب، وعن الخوف الذي شعرت به عائلتها بعد هجمات 7 أكتوبر.
هل أخذ الحزب الليبرالي نبض Saint-Laurent في الاعتبار؟
لا شك ان منطقة سانت لوران ليست دائرة عادية بالنسبة إلى الليبراليين، بل تعد من معاقل الحزب التاريخية. وفي انتخابات 2022 حصلت النائبة مروة رزقي على 50 في المئة من الأصوات بفارق كبير عن أقرب منافسيها. وفي الوقت نفسه تضم Saint-Laurent حضوراً عربياً ومسلمًا كبيراً ومتجذراً وفيها احد اقدم المساجد في المقاطعة .
ومن هنا يأتي السؤال الذي تطرحه مصادر من الجالية تحدثت إلى صدى أونلاين: هل أخذ الحزب، عند اختيار مرشحته، في الاعتبار مواقف وحساسيات شريحة عربية وإسلامية مهمة من ناخبي الدائرة؟
بالنسبة إلى بعض هؤلاء، لا يتعلق الأمر بهوية المرشحة، بل بما إذا كان الشخص الذي يريد تمثيلهم في الجمعية الوطنية يعكس قدراً كافياً من التفهم لقضاياهم وهواجسهم.
من الامتعاض إلى «التصويت العقابي»؟
المؤكد، وفق المعلومات التي حصل عليها صدى أونلاين، أن ترشيح أسولين فتح بالفعل نقاشاً جدياً في أوساط عربية وإسلامية بشأن علاقتها الانتخابية بالحزب الليبرالي.
وتتحدث مصادرنا عن أصوات تدعو إلى عدم منح الحزب الليبرالي أصواتها في Saint-Laurent، فيما يذهب آخرون إلى أبعد من ذلك بالحديث عن ضرورة إيصال رسالة انتخابية إلى الحزب قد تتجاوز حدود هذه الدائرة.
لكن من المبكر الجزم بأن هذا المزاج سيتحول إلى كتلة تصويتية منظمة أو أنه قادر على تغيير النتيجة في معقل ليبرالي بهذه القوة.
ويبقى السؤال الذي ستجيب عنه الحملة الانتخابية وصناديق الاقتراع: هل ينجح الحزب الليبرالي وأسولين في احتواء هذا الامتعاض، أم يتحول اختيار المرشحة في Saint-Laurent إلى ملف يحشد جزءاً من الناخبين العرب والمسلمين ضدهما؟
وفي الحالتين، تبدو تصريحات أسولين السابقة ومواقفها الحالية مرشحة لأن تصبح جزءاً من النقاش الانتخابي في دائرة كان فوز الليبراليين فيها يُنظر إليه، حتى وقت قريب، على أنه شبه محسوم.
162 مشاهدة
27 أغسطس, 2026
58 مشاهدة
27 أغسطس, 2026
41 مشاهدة
27 أغسطس, 2026