دارين حوماني- مونتريال
يجمع مسار ربى غزال بين تجربة الهجرة والعمل في القطاع الصناعي والانخراط في اليسار والحركة النسوية وصولًا إلى قيادتها حزب Quebec Solidiare. وُلدت غزال في بيروت عام 1977 لعائلة فلسطينية، وأمضت طفولتها في الإمارات العربية المتحدة قبل انتقالها مع أسرتها إلى كيبيك عام 1988، وهي في العاشرة من عمرها. استقرّت في سان لوران، وتعلّمت الفرنسية في صفوف الاستقبال المخصّصة للتلاميذ الوافدين، وهي تجربة تستحضرها عند الحديث عن دور المدرسة العامة في اندماج المهاجرين وبناء انتمائهم إلى مجتمعهم الجديد. وتصف نفسها بأنها من "أبناء القانون 101"، رابطـة تجربتها الشخصية باللغة الفرنسية والثقافة الكيبيكية.
درست غزال إدارة الأعمال في كلية الدراسات التجارية العليا في مونتريال "HEC Montréal"، وحصلت على الليسانس عام 2000، ثم نالت الماجستير في البيئة من جامعة شيربروك عام 2003، وأتبعت ذلك بشهادة في الصحة والسلامة المهنية من الجامعة نفسها عام 2011. وقبل دخولها الجمعية الوطنية في كيبيك، عملت نحو خمسة عشر عامًا في مجالات حماية البيئة والصحة والسلامة في القطاع الصناعي.
بدأ انخراطها السياسي عام 2004 في حركة "Option citoyenne قبل أن تصبح من الأعضاء المؤسسين لحزب كيبيك سوليدير عام 2006. وفي الأول من تشرين الأول/أكتوبر 2018، انتُخبت نائبة عن دائرة ميرسييه في مونتريال، خلفًا لأمير خدير، ثم أُعيد انتخابها في الثالث من تشرين الأول/أكتوبر 2022. وخلال عملها البرلماني، تولّت ملفات متنوعة، من البيئة والطاقة والنقل إلى التعليم والثقافة واللغة الفرنسية وقضايا النساء، ثم الاستقلال والقومية المنفتحة على التنوّع.
وفي 16 تشرين الثاني/نوفمبر 2024، انتخبها مؤتمر الحزب متحدثة مشاركة باسمه بتأييد نحو 91 في المئة من الأصوات. وتولّت في آذار/مارس 2025 قيادته البرلمانية، وشغلت موقع رئيسة المجموعة الثانية للمعارضة في الجمعية الوطنية حتى حلّها استعدادًا لانتخابات 2026. وتخوض الاستحقاق الانتخابي الحالي بوصفها الشخصية التي اختارها الحزب لتولّي رئاسة حكومة كيبيك إذا وصل إلى السلطة.
ومن أبرز المشاريع السياسية المرتبطة باسمها حملة "كيبيك الجديدة" (Nouveau Québec) التي أطلقها الحزب عام 2024 لتقريب مشروع الاستقلال من الأجيال الشابة. وتجد هذه الرؤية امتدادًا في كتابها Les gens du pays viennent aussi d’ailleurs»، أي "أبناء البلد يأتون أيضًا من أماكن أخرى"، الصادر عن دار Lux عام 2025، حيث تستعيد تجربتها مع الهجرة والانتماء، وتنتقد الخطاب الذي يصوّر المهاجرين بوصفهم تهديدًا للغة الفرنسية، مشدّدة على دور التضامن والمدرسة العامة ومؤسسات الاستقبال.

وعلى صعيد المبادرات البرلمانية، تبرز القضية الفلسطينية في مواقفها؛ إذ دعت الجمعية الوطنية في كيبيك إلى الاعتراف بدولة فلسطين، وطالبت بوقف تسليح إسرائيل وإغلاق مكتب كيبيك في تل أبيب.
في هذه المقابلة مع صدى أونلاين، تعود غزال إلى حصيلة عملها في ميرسييه، وتضع حماية المستأجرين وتوفير السكن، ولا سيما للنساء الهاربات من العنف، ضمن أولوياتها. كما توضّح موقف حزبها من القيود على الرموز الدينية، وتدافع عن مشروع استقلال يشمل المهاجرين والأقليات، وتؤكد التزامه بسحب الاستثمارات من الشركات المتواطئة في الإبادة الجماعية في غزة أو المستفيدة منها. وبين القضايا اليومية لسكان دائرتها والأسئلة الأوسع المتصلة بالهوية والحقوق والتضامن الدولي، تطرح رؤيتها للدور الذي تريد أن تؤديه كيبيك سوليدير في المرحلة المقبلة.
***
لقد مثّلتِ دائرة ميرسييه منذ عام 2018. ما الإنجاز الملموس الذي تعتبرينه الأهم في تحسين حياة سكانها؟ وما الملف الذي لم تتمكني من إحراز تقدم فيه، وتودين استكماله، وما هي أولوياتك اليوم؟
منذ عام 2018، أناضل من أجل مستأجري ميرسييه ضد المضاربين الذين يدفعون الأشخاص الأكثر هشاشة إلى خارج حيّنا، مضاربين مثل كوري شابيرو وهنري زافرييف. تضرب أزمة السكن كيبيك بأكملها بشدة، وميرسييه خصوصًا. وإلى جانب لجنة السكن في بلاتو، أناضل لضمان احترام حقوق المستأجرين. وإلى جانب المنظمات التي تخدم الأشخاص الذين يعانون من التشرّد، أناضل لضمان حصولهم على الخدمات التي يحتاجون إليها والدعم للخروج من الشوارع.
مؤخرًا، طرحت المسألة مباشرة على الوزير لتأمين مزيد من التمويل لمنظمة Plein Milieu. وقد حصلنا عليه. أنا فخورة جدًا بذلك. ومع كيبيك سوليدير، أقترح ضبط الإيجارات، وزيادة أماكن الإيواء، وإنشاء 50 ألف وحدة سكنية اجتماعية جديدة، وتوفير حماية أقوى للمستأجرين، بمن فيهم كبار السن والنساء.
في ما يتعلق بسكن النساء، وخصوصًا النساء الهاربات من العنف، ألتزم بمواصلة عملي في بلاتو. أريد أن تحصل Les Maisons de l'Ancre أخيرًا على التمويل الذي تحتاج إليه لافتتاح مأوى. هناك نقص حاد في أماكن إيواء النساء، وأعتزم جعل هذا الأمر أولوية قصوى.

ما التزامك الانتخابي المحدد بشأن القانون 21 والقيود على ارتداء الرموز الدينية: الإلغاء أم التعديل، وضمن أي إطار زمني؟ وكيف تردّين على من يرون أن حماية العلمانية تتطلب هذه القيود، بينما ترى النساء المحجبات أنها تحرمهنّ من فرص العمل والمشاركة المتساوية؟
نعتقد أن العلمانية هي أولًا وقبل كل شيء مسألة مؤسساتية، وليست فردية. بصفتنا حكومة، سنسحب التدابير التمييزية من مشروعَي القانون 21 و94 خلال ولايتنا الأولى. يجمع موقفنا من العلمانية بين الحياد الديني للمؤسسات العامة وحرية الدين لكل فرد. وبالتالي، ندعم المشاركة المتساوية وتطوير فرص العمل لجميع النساء.
تطرحون مشروع كيبيك مستقلة تشمل الجميع. كيف تقنعين ناخبًا من أصول مهاجرة يخشى أن يترافق الاستقلال مع تعريف أضيق لهوية كيبيك؟ وما الضمانات الملموسة التي تقدمونها لحماية حقوق الأقليات اللغوية والدينية في هذا المشروع؟
نريد بناء بلد للجميع، بمن فيهم المهاجرون والناطقون بالإنكليزية والإنويت والأمم الأولى. في كيبيك سوليدير، نعلم أن الهجرة فرصة. إنها تثري ثقافتنا، وتمكّن مجتمعاتنا، وهي حيوية لجميع مناطق كيبيك. وتوجّه المبادئ نفسها رؤيتنا لبلد مستقل: نريد بناءه مع الناس، ومن أجل الناس. جميعهم.
بالنسبة إلى كيبيك سوليدير، كل من يشعر بأنه كيبيكي هو كذلك، بكل معنى الكلمة. سيُبنى مشروع استقلالنا من خلال دستور يضعه الشعب، من أجل الشعب، مع تمثيل كل مجموعة من مجموعات مجتمعنا المتنوع، بمن فيها المهاجرون.

تعهّد حزبك بإغلاق مكتب كيبيك في تل أبيب خلال الأيام المئة الأولى من تولّي الحكومة، وبسحب استثمارات صندوق الإيداع والاستثمار من الشركات المتورطة في انتهاكات بحق الفلسطينيين. كيف ستنفّذون هذا الالتزام؟ وإذا بقيتم في المعارضة، فما وسائل الضغط التي ستستخدمونها لتحقيقه؟
سنضع التدابير اللازمة لسحب أموال الكيبيكيين، ليس فقط من الشركات الإسرائيلية، بل أيضًا من أي شركة متواطئة في الإبادة الجماعية المستمرة أو مستفيدة منها، بما يشمل صناعات الأسلحة وتكنولوجيا المراقبة والصناعات الاستخراجية العاملة في الأراضي المحتلة.
85 مشاهدة
04 أكتوبر, 2026
96 مشاهدة
04 أكتوبر, 2026
68 مشاهدة
04 أكتوبر, 2026