Sadaonline

خمسة مرشحين باسماء عربية او اسلامية مع الحزب الكيبيكي.. انفتاح على الجاليات أم اختبار صعب في صناديق الاقتراع؟

سيكون الاختبار الحقيقي في 5 أكتوبر مزدوجاً: هل يستطيع هؤلاء المرشحون توسيع قاعدة PQ داخل مونتريال ولافال وبين الناخبين من أصول مهاجرة؟

متابعة صدى أونلاين

خلال الحملة الانتخابية، تفتح «صدى أونلاين» على حلقات ملف المرشحين من أبناء الجاليات العربية والمسلمة، للتعريف بخلفياتهم ومواقفهم وبرامجهم، وتقييم فرصهم الانتخابية ومدى تقاطع طروحاتهم مع قضايا واهتمامات الجالية.

يخوض خمسة مرشحين من خلفيات عربية او اسلامية انتخابات كيبيك المقررة في 5 أكتوبر/تشرين الأول تحت راية الحزب الكيبيكي (Parti Québécois)، في حضور لافت داخل حزب ارتبط تاريخياً بمشروع استقلال كيبيك والدفاع عن اللغة الفرنسية والعلمانية، فيما تثير هذه الترشيحات تساؤلات حول فرص أصحابها في الفوز، ومدى قدرتهم على التوفيق بين برنامج الحزب وتطلعات شرائح واسعة من الجاليات العربية والمسلمة.

والمرشحون هم عدنان نجاحي (Adnane Najahi) في Jeanne-Mance–Viger، وعائشة عيسى (Aisha Issa) في Maurice-Richard، وأمين وازراغ-مارشان (Amin Ouazragh-Marchand) في Vimont-Auteuil، وفاطمة أبوبكر (Fatima Aboubakr) في Laval-des-Rapides، ويونس دادون (Younès Dadoun) في Anjou–Louis-Riel. وتؤكد هيئة الانتخابات الكيبيكية تسجيل هذه الترشيحات.

وتختلف خلفيات المرشحين وتجاربهم. نجاحي، وهو من أصول مغربية، حاصل على ماجستير في الإدارة العامة من ENAP، ويربط انضمامه إلى الحزب بتاريخ عائلته في حركة الاستقلال المغربية، ويقول إنه يريد تقديم صورة «منفتحة وجامعة» عن المشروع الاستقلالي الكيبيكي.

أما عائشة عيسى، المولودة في السنغال لأبوين من النيجر، فلديها أكثر من 25 عاماً من الخبرة في قطاع الأغذية والزراعة، وكانت قد أيدت خيار استقلال كيبيك في استفتاء عام 1995 حتى قبل حصولها على الجنسية.

وفي لافال، يخوض أمين وازراغ-مارشان، خريج القانون والناشط في القضية الاستقلالية، السباق في Vimont-Auteuil، بينما تترشح المغربية الأصل فاطمة أبوبكر في Laval-des-Rapides، وهي من أكثر الأسماء التي تلفت الانتباه بسبب مواقفها الصريحة المؤيدة لسياسات العلمانية.

أما يونس دادون، مرشح Anjou–Louis-Riel، فهو باحث في السياسات الاجتماعية وطالب دكتوراه في الإدارة العامة في ENAP، ويحمل أيضاً شهادات عليا في دراسات الإدمان والسياسات التطبيقية.

من يملك الفرصة الأكبر؟

انتخابياً، عائشة عيسى تبدو صاحبة الفرصة الأقوى بين الخمسة حالياً. فوفق توقعات Qc125 المحدثة في مطلع سبتمبر، يصنف Maurice-Richard باعتبارها دائرة يرجح أن يفوز بها الحزب الكيبيكي. والمفارقة أن الدائرة يمثلها حالياً النائب المسلم هارون بوعزي عن Québec solidaire، لكن مرشحة QS هذه المرة هي Anne Latendresse.

أما فاطمة أبوبكر فتخوض سباقاً أكثر انفتاحاً في Laval-des-Rapides، حيث يصنف Qc125 الدائرة حالياً بأنها معركة ثلاثية بين الليبراليين والحزب الكيبيكي وCAQ. وبالتالي، فإن فوزها ليس مستبعداً على الإطلاق، لكنه بعيد عن أن يكون مضموناً.

فرص أمين وازراغ-مارشان أصعب، إذ تميل Vimont-Auteuil حالياً إلى الحزب الليبرالي، بينما يواجه يونس دادون تحدياً مماثلاً في Anjou–Louis-Riel التي ترجح التوقعات فوز الليبراليين بها. أما مهمة عدنان نجاحي فهي الأصعب على الورق، لأن Jeanne-Mance–Viger لا تزال مصنفة معقلاً ليبرالياً قوياً. وهذه تبقى توقعات وليست نتائج محسومة، ويمكن أن تتغير خلال الحملة.

ولكن ماذا عن الانسجام مع الجاليات العربية والمسلمة؟

هنا تصبح الصورة أكثر تعقيداً.

وجود مرشحين عرب ومسلمين داخل PQ قد يساهم في كسر الصورة التقليدية عن الحزب لدى جزء من أبناء الهجرة، كما أن خطاب بعض هؤلاء المرشحين يقوم صراحة على أن الهوية الكيبيكية والاستقلال يمكن أن يشملا المواطنين من مختلف الأصول.

لكن الأصل العربي او الاسلامي للمرشح لا يعني تلقائياً أنه يمثل المواقف السياسية السائدة داخل الجالية العربية أو المسلمة.

فالحزب يتبنى مواقف قوية بشأن العلمانية والهوية واللغة، كما يقترح خفض الهجرة الدائمة إلى نحو 35 ألف شخص سنوياً وتقليص عدد المقيمين غير الدائمين بصورة كبيرة. وهذه ملفات يمكن أن تخلق مسافة بينه وبين أجزاء من الجاليات المهاجرة.

وتبرز فاطمة أبوبكر بصورة خاصة في هذا النقاش. فهي تعرّف نفسها كمسلمة ومهاجرة، لكنها في الوقت نفسه من أشد المدافعين عن نموذج العلمانية الذي يتبناه الحزب، وسبق أن أعلنت تأييدها توسيع حظر الرموز الدينية ليشمل تلاميذ المدارس الابتدائية. ولذلك فإن وجودها داخل PQ لا يمثل تخفيفاً لموقف الحزب من العلمانية، بل هي نفسها تتبنى موقفاً متقدماً في هذا الاتجاه.

وهنا تكمن ربما الدلالة السياسية الأهم لهذه الترشيحات: الحزب الكيبيكي لا يقدم مرشحين عرباً باعتبارهم ممثلين لجالياتهم بالضرورة، بل باعتبارهم كيبيكيين من أصول مهاجرة يتبنون، بدرجات مختلفة، مشروع الحزب القومي والاستقلالي.

لذلك سيكون الاختبار الحقيقي في 5 أكتوبر مزدوجاً: هل يستطيع هؤلاء المرشحون توسيع قاعدة PQ داخل مونتريال ولافال وبين الناخبين من أصول مهاجرة؟ أم أن الخلافات حول العلمانية والهجرة والهوية ستبقى أقوى من عامل الأصل المشترك؟

وهذا ما يجعل نتائج عائشة عيسى وفاطمة أبوبكر تحديداً جديرة بالمتابعة ليلة الانتخابات؛ ففوز إحداهما أو كلتيهما قد يمنح الحزب الكيبيكي حجة عملية بأن مشروعه قادر على اختراق بيئات انتخابية أكثر تنوعاً من قاعدته التقليدية.

صفحة مرشحي الحزب الكيبيكي
قائمة المرشحين الرسمية لدى Élections Québec