Sadaonline

قمة دولية تتحول إلى مواجهة سياسية… هل تتجه العلاقة بين كيبيك وأوتاوا نحو التصعيد؟

رفض رئيس الوزراء الكندي مارك كارني الاتهامات بتجاهل كيبيك

اندلع خلاف سياسي جديد بين حكومتي كيبيك وأوتاوا، قبيل انعقاد قمة كندا والاتحاد الأوروبي المرتقبة في مونتريال يومي الخميس والجمعة، بعدما رفضت الحكومة الفيدرالية منح رئيس وزراء كيبيك الجديد، بول سان بيير بلاموندون، فرصة لإلقاء كلمة أمام القادة والمسؤولين الأوروبيين المشاركين.
وأثار القرار غضب زعيم الحزب الكيبيكي، الذي اعتبر أن أوتاوا تحاول تهميش كيبيك في نقاشات دولية تمس مصالحها الاقتصادية والسياسية، ساخراً من الدور الذي تريد الحكومة الفيدرالية منحه له، ومشبّهاً إياه بالاكتفاء بـ«تقديم كوكتيل الروبيان» للضيوف بدلاً من المشاركة الفعلية في صنع القرارات.

بلاموندون: كيبيك ليست مجرد ضيف على أرضها
وفي منشور شديد اللهجة على فيسبوك، انتقد بلاموندون ما وصفه بالنزعة المركزية للحكومة الفيدرالية بقيادة مارك كارني، معتبراً أن المقاطعات باتت تُعامل كمراقبين في نقاشات تؤثر مباشرة في صلاحياتها ومصالحها الأساسية.
وأكد أن كيبيك يجب أن تكون شريكاً حقيقياً في المفاوضات الدولية، لا مجرد جهة تستضيف الاجتماعات وتؤمّن مراسم الاستقبال.
وأشار إلى أن حكومات كيبيك المتعاقبة، سواء من الحزب الكيبيكي أو الحزب الليبرالي، سعت تاريخياً إلى تعزيز استقلالية المقاطعة وقدرتها على اتخاذ قراراتها بنفسها.
وقال إن احترام صلاحيات كيبيك واستقلاليتها يمثل مبدأ أساسياً لا يمكن التنازل عنه، مستشهداً بعبارة سبق أن استخدمها كارني: «إذا لم تكن على طاولة المفاوضات، فستكون ضمن قائمة الطعام».

كارني يرد: لقد دُعي إلى العشاء لكنه اختار الغياب
من جهته، رفض رئيس الوزراء الكندي مارك كارني الاتهامات بتجاهل كيبيك، مؤكداً أن ثلاث مشاورات جرت مع وفد المقاطعة بشأن اتفاق مع الاتحاد الأوروبي.
وأوضح أن بلاموندون تلقى دعوة للمشاركة في العشاء الرسمي ولقاء المسؤولين الأوروبيين، لكنه اختار عدم الحضور.
وقال كارني: «لقد دُعي إلى العشاء ورفض. إنه قراره أن يترك كرسياً فارغاً».
وتأتي القمة في إطار جهود الحكومة الكندية لتعزيز العلاقات الاقتصادية والسياسية مع الدول الأوروبية، وتقليل اعتماد الاقتصاد الكندي على السوق الأميركية.
وكان بلاموندون قد طلب إلقاء كلمة أمام الوفود المشاركة وتنظيم حفل استقبال موازٍ للمسؤولين الأوروبيين، إلا أن طلبَيه قوبلا بالرفض، وفق التقرير.

انتقادات من المحافظين أيضاً
ولم يقتصر الجدل على طرفَي الخلاف، إذ دخل زعيم حزب المحافظين في كيبيك، إريك دوهيم، على خط المواجهة، منتقداً موقف الحكومة الفيدرالية من جهة، ومحذّراً من أن مقاطعة بلاموندون للاجتماعات المهمة قد تضر بمصالح سكان كيبيك من جهة أخرى.
واعتبر دوهيم أن الخلافات التقليدية بين دعاة استقلال كيبيك والمدافعين عن بقائها ضمن كندا لا ينبغي أن تطغى على المصالح الاقتصادية والسياسية للمقاطعة.
ويأتي التصعيد بعد قرار حكومة الحزب الكيبيكي عدم المشاركة في اجتماع رؤساء الحكومات في أوتاوا مع ممثلي الأمم الأولى، مفضّلة عقد لقاء منفصل مع قادة السكان الأصليين داخل كيبيك.
وتكشف هذه المواجهة المبكرة بين كارني وبلاموندون عن تباين واضح في رؤيتيهما لدور كيبيك في العلاقات الدولية، وسط تساؤلات بشأن تأثير الخلاف على التعاون بين الحكومتين خلال المرحلة المقبلة.