مونتريال – صدى أونلاين
في مقابلة خاصة مع صدى أونلاين، تحدثت الباحثة والكاتبة د. زينب دياب عن كتابها Au nom de la laïcité – Islamophobie genrée et mort sociale، وعن تجربتها البحثية والشخصية مع الإسلاموفوبيا الجندرية وقوانين العلمانية في كيبيك، ولا سيما قانون 21 وما تبعه من تشريعات.
وتطرقت د. دياب إلى تأثير هذه القوانين على النساء المسلمات المحجبات، وإلى مفهوم «الموت الاجتماعي» الذي طورته في أبحاثها، كما تحدثت عن رسائل الكراهية والتهديدات التي تعرضت لها بسبب عملها، وعن دور الحركات النسوية والمؤسسات الإسلامية والجالية في الدفاع عن النساء المسلمات.
كما تناولت المرحلة السياسية الجديدة في كيبيك ومخاوفها من توسع القيود على الحجاب والممارسات الدينية، وقدمت رؤيتها لما ينبغي على النساء المسلمات والجالية والمؤسسات الحقوقية القيام به في المرحلة المقبلة.
وفي ما يلي نص المقابلة التي اجريناها مع الدكتورة زينب دياب باللغة العربية :
في البداية، حبذا لو نعرّف القراء: من هي د. زينب دياب؟
زينب دياب، دكتورة في علوم الأديان، باحثة وكاتبة وناشطة، وأدمج بين علوم الأديان وما نسميه Critical Muslim Studies او الدراسات النقدية حول الإسلام والمسلمين.
اختصاصي هو الاسلاموفوبيا الجندرية والعلمانية . كانت أطروحتي مخصصة لقانون 21 في كيبيك، من حيث المفهوم السياسي، ونص القانون، وكذلك المفهوم الديني للحجاب والعلمانية. وما معنى العلمانية؟ وهل كانت العلمانية موجودة في كيبيك قبل ذلك أم لا؟
أنا أُظهر أنه كانت هناك أصلاً العلمانية في كيبيك. وجزء كبير جداً من عملي يتعلق بتأثير هذه القوانين، ومن ضمنها قانون 21، لأنني بعد أن أنهيت الأطروحة تابعت عملي، ثم صدر قانون 94 وقانون 9، وهذه القوانين كلها لها تأثير على المسلمات المحجبات.
وأُظهر في عملي ما هي الحقائق والتجارب اليومية الخاصة بهؤلاء المحجبات ، وكيف يعشن مع هذه القوانين التي تتسبب لهن في هذه الظروف.
ومن المهم بالنسبة إليّ أيضاً أن أوضح أنني من جنوب لبنان، وأصبحت كيبيكية عندما اختار أهلي مونتريال، مثل كثير من اللبنانيين الذين جاؤوا عام 1989 بسبب ظروف الحرب مع إسرائيل.
انا أكتب وأتحدث كامرأة مسلمة محجبة. وهذا يعني أنه عندما أجري أبحاثي عن الحجاب وأتحدث عن هؤلاء النساء، فإن بيني وبينهن تجارب مشتركة.
أنا لا أتحدث باعتبار أن لدي سلطة أكبر منهن أو ما شابه. والهدف دائماً هو تحسين الظروف التي يعشن فيها.
فالدراسات النقدية حول الإسلام والمسلمين وعلوم الاسلاموفوبيا تسمح لنا بأن نفعل ذلك. نحن لا نكتب كأكاديميين فقط، بل نكتب أيضاً كناشطين، ويكون لنا تأثير في المجتمع الذي نعمل عليه.
لو طلبنا منك أن تلخّصي كتاب Au nom de la laïcité – Islamophobie genrée et mort sociale للقارئ الذي لم يقرأه بعد، فما الفكرة الأساسية التي تريدين أن يخرج بها عن واقع النساء المسلمات المحجبات في كيبيك؟
الكتاب جاء بعد الأطروحة، وكان الهدف أن أنشر هذا العمل لكل المجتمع الكيبيكي، وألا يبقى محصوراً فقط في الساحة الأكاديمية، بحيث يقرأه بضعة أشخاص وينتهي الأمر.
الهدف من هذا العمل وهذا البحث، كما قلت في جواب السؤال الأول، هو أن يكون له تأثير في المجتمع. ومن هذا المنطلق جاءت فكرة الكتاب.
وبالتأكيد، الكتاب ليس الأطروحة نفسها بالكامل. الأطروحة كانت 445 صفحة، والكتاب نحو 340 أو 350 صفحة. حذفت كل جزء الـمنهجية او Methodologie ، كما قمت بتحديث أو تحيين او actualisation لبعض الأمور، لأنه خلال فترة قصيرة جداً بعد إنهائي الأطروحة صدرت قوانين جديدة، فدمجتها أيضاً في أفكاري وفي الأبحاث التي أجريتها.
الكتاب ينظر إلى المجتمع الكيبيكي سياسياً واجتماعياً وإنسانياً ودينياً، وكذلك تاريخياً، أي إلى تاريخ كيبيك.
ويمكن القول إن ثلث الكتاب تقريباً هو صوت المسلمات المحجبات اللواتي قابلتهن في 21 مقابلة أجريتها، وهو الفصل الأخير، الفصل الخامس.
الفكرة العامة هي أن المجتمع الكيبيكي كان لديه مفهوم العلمانية، وكان هذا المفهوم موجوداً، وأن قانون 21 لا يتعلق بالعلمانية ، وكذلك القوانين التي جاءت بعده.
هناك هدف سياسي خلف هذه القوانين، وهو أن يصنعوا من كيبيك هوية قومية او امة (nation)، ومفهوم الـnation هنا لا يدمج الناس وتنوع الناس الموجودين في هذا المكان الجغرافي الذي اسمه كيبيك، بل كأنه يصنّف الناس: من هم الكيبيكيون الحقيقيون، ومن هم الذين ليسوا كيبيكيين.
وهذا يعيدنا إلى مفهوم، كما نقول في الدراسات النقدية حول الإسلام والمسلمين ، blanchir la nation، أي إعادة تعريف الأمة بطريقة تجعل الهوية البيضاء معياراً للانتماء.
هناك عنصرية، ولأنالاسلاموفوبيا هي نوع من العنصرية، فهي نظام هدفه السيطرة على المسلمين، وبالأخص المسلمات المحجبات.
وهذه تقنيات قديمة. تاريخياً، كانت فرنسا تستخدم التقنيات نفسها في الجزائر للسيطرة على المجتمع الجزائري من خلال النساء، وتخفي هذا الهدف السياسي بالقول: نحن نحرر هؤلاء الجزائريات وننزع حجابهن.
كانوا يصنعون هذه القصة، لكن الهدف الحقيقي كان إبقاء المجتمع تحت السيطرة.
وفرنسا اليوم، للأسف، هي المرجع الكبير في هذا العنف السياسي الموجه نحو المسلمات المحجبات، وكيبيك تقلد فرنسا في كثير من هذه القوانين.
وهناك أيضاً عنصرية موجودة في كيبيك تجاه المجتمعات السوداء، ومجتمعات السكان الأصليين الـAutochtones، وهناك أيضاً نوع من التمييز على أساس الجنس (sexism) .
نحن نعلم أنه منذ بداية السنة تقريباً قُتلت نحو 20 امرأة في كيبيك، وهذا ما يسمى femicide. ومع ذلك، ما زال الخطاب الكيبيكي يقول: نحن.
نحن نعلم أنه منذ بداية السنة تقريباً قُتلت نحو 20 امرأة في كيبيك، وهذا ما يُعرف بجرائم قتل النساء على أساس النوع الاجتماعي (femicide). ومع ذلك، ما زال الخطاب الكيبيكي يقول: نحن نسويون( feminists).
كيف يكون المجتمع feminist وتُقتل فيه النساء، وسياسياً لا يوجد شيء يُفعل لإصلاح هذا الوضع؟
عندما يضعون هذه القوانين، يشعر بعض الكيبيكيين البيض بأنهم يقومون بشيء active حتى يبقى مجتمعهم قوياً، وأن الأشخاص الذين ليسوا مثلهم، حتى لو وُلدت المرأة في كيبيك وكانت من الجيل الثالث، طالما أنها ترتدي الحجاب، سيبقون يعتبرونها ليست كيبيكية.
وفي الفصل الأخير أتحدث عن تجارب هؤلاء النساء، وأُظهر أن التجارب التي يعشنها صعبة جداً.
كان من الصعب جداً عليّ وأنا أسمع النساء يتحدثن عما يعشنه. كثيرات منهن كنّ يبكين، وهذا كان صعباً عليّ أيضاً، لأنني كنت أمتص هذه التجارب وأنا أسمعهن وما يعشنه.
وصراحة، هناك تعتيم كبير على الموضوع. هؤلاء النساء غير مسموعات، سواء في المجتمع بشكل عام، أو حتى في جاليتنا.
لذلك قمت بعمل توثيق لهذه التجارب، وهي التجارب التي تحدثت عنها في الأطروحة العملية، وعدت وتحدثت عنها في الكتاب، حتى يعرف المجتمع كله: انظروا ماذا فعلتم.
ومن هنا أطرح مفهوم، أو paradigm، الموت الاجتماعي، وأطوره، وأقول إن قانون 21 يؤدي، وهدفه، إلى قتل هؤلاء النساء اجتماعياً.
كما يُقتل الناس في بلداننا جسدياً ولا يتحدث أحد، ففي الغرب لا يستطيعون قتلنا جسدياً، لكنهم يقتلوننا اجتماعياً.
كيف ذلك؟
بالقوانين وسياسياً. قانون 21 ليس فقط قانوناً يقول إنه ممنوع وضع الحجاب. عملياً، «هناك 38 مادة من مواد الحقوق في ميثاق كيبيك جرى تعليقها، وفي الميثاق الكندي للحقوق والحريات هناك الحقوق الواردة في المادة 2 والمواد من 7 إلى 15.
وبسبب بند الاستثناء، يحصل هذا التعليق، بحيث إذا أراد المسلمون اللجوء إلى المحاكم والمطالبة بحقوقهم، تصبح قدرتهم على ذلك محدودة.
فالمادة 33 من الميثاق الكندي تسمح لأي مقاطعة في كندا، ومن ضمنها كيبيك، باستخدام هذا الاستثناء. وهذا الإجراء يجب تجديده كل خمس سنوات.
ومنذ البداية، لعبت حكومة ائتلاف مستقبل كيبيك (CAQ) على مسألة وجود حالة استثنائية، وعلى مسألة العلمانية، وكما تعلم، بعد 30 سنة من العمل على هذا الموضوع وصلوا في النهاية إلى ما يريدونه.
بدأوا بقانون 21، ثم تابعوا بقوانين أخرى. واليوم وصلنا إلى مرحلة لا تتعلق فقط بالنساء، بل أيضاً بالأطفال والصلاة في المدارس، وحتى ببعض الرجال الذين لا يستطيعون الصلاة في أماكن عملهم، وكذلك بالصلاة في الأماكن العامة.
ومن وجهة نظري، جاء منع الصلاة في الأماكن العامة أيضاً من أجل السيطرة وتفكيك التضامن مع فلسطين.
وخلال فترة المظاهرات، ومع وجود مكتب لكيبيك في تل أبيب، وقد افتُتح خلال الإبادة في فلسطين، أصبحت هناك تناقضات كبيرة.
وفي عملي، وهذا واضح جداً في كتابي، أقول إن هناك اندماجاً بين الـLaïcité والصهيونية في كيبيك.
أما بالنسبة إلى الموت الاجتماعي، فأنا أطرح ثلاثة critères أوصلتني إلى هذه conclusion.
الأول، أن العلاقات الاجتماعية للمرأة المسلمة المحجبة تقل كثيراً، وقد تنقطع كلياً عن المجتمع. يبدأ شعورها بالانتماء إلى كيبيك بالتراجع، كما تقل فرصها في بناء علاقات اجتماعية، خاصة إذا لم تعد تستطيع العمل.
الثاني يتعلق بكيفية نظرها إلى نفسها وإلى هويتها. حتى لو كانت مولودة في كيبيك وتتحدث مثل الكيبيكيين، يبقى هناك من يقول لها إنها ليست Québécoise.
وهناك أيضاً هويتها المهنية. مثلاً، من أكثر المتأثرات المعلمات. إذا كانت امرأة درست منذ سنوات، وهويتها وهدفها في الحياة أن تكون معلمة لأنها تحب التعليم، ثم لم يعد بإمكانها أن ترى نفسها معلمة، تصبح مضطرة إلى إعادة تكوين هوية مهنية جديدة.
أما المعيار الثالث فهو التأثير على الجسد، لأن الموت الاجتماعي له تأثير على الجسد.
هناك تأثير على المظهر، وكأنهم يفرضون عليك أن تغيري مظهرك جسدياً، أي أن تنزعي حجابك.
وهذا يؤثر أيضاً في صحة الجسد، جسدياً ونفسياً، من خلال التوتر والقلق. وكثير من النساء اللواتي قابلتهن قلن لي إن لديهن أوجاعاً كثيرة في أجسادهن بسبب هذه الظروف الصعبة التي يعشنها.
في الكتاب تروين أنك تعرضتِ لرسائل كراهية وعنصرية ومحاولات لتخويفك والتشكيك في عملك، حتى إنك أغلقتِ حسابك على تويتر وابتعدتِ فترة عن مواقع التواصل. إلى أي حد كانت كتابة هذا الكتاب نفسها مكلفة عليكِ شخصياً ونفسياً؟
بالنسبة إلى رسائل الكراهية التي كنت أعيشها، تحدثت عنها لأن هذا الأمر يحدث لكل من يعمل على الإسلاموفوبيا، وعلى العنصرية، وعلى فلسطين، وعلى هذه المواضيع التي تُعتبر حساسة.
ستصل إليهم ردود من هذا النوع وكراهية، لأنهم يعملون على إبراز حقائق للمجتمع، وهي حقائق مزعجة بالنسبة إلى الأشخاص الموجودين في السلطة، ونحن نتحدث هنا عن المجتمعات البيضاء.
بالتأكيد، كلّفني هذا الأمر كثيراً على الصعيد الشخصي، وعلى صعيد صحتي ونفسيتي وكل شيء.
لكن رغم ذلك كان عليّ أن أتجاوز هذا الأمر وأقول: أكمل، يجب أن أستمر.
لم يكن ممكناً بالنسبة إليّ أن أتوقف لأنني تلقيت بعض الكراهية أو حتى الكثير منها.
وعندما أقرأ للباحثين الآخرين الذين سبقوني في العمل على الإسلاموفوبيا الجندرية، نعرف أنه عندما تريد امرأة محجبة أن يكون لديها خطاب عام، أو تكتب في الصحف، فدائماً ستكون هناك ردة فعل قوية، لأنهم لا يريدون سماع هذا الصوت.
وعندما يظهر هذا الصوت، يحاولون قدر الإمكان مضايقتنا حتى نبقى صامتات.
وهذا واضح.
لذلك، عندما يريد الإنسان التعبير عن أفكاره في أي مساحة، عليه أن يختار المكان.
مثلاً، لا يذهب ويتحدث في Journal de Montréal، ونحن نعرف توجه Journal de Montréal. بل تختار وسائل إعلام أكثر تقدمية.
وفي مرحلة لاحقة، حتى وسائل الإعلام العادية لم تعد تريد سماع صوتي.
في فترة كان تويتر ما زال تويتر قبل أن يصبح X، أغلقته لأن رسائل الكراهية كانت كثيرة جداً.
ومع أنني كنت أتحدث كباحثة، وكان واضحاً أنني أعمل آنذاك على أطروحة الدكتوراه حول هذا الموضوع، كنت أشعر بأن لدي مسؤولية، وألا أبقى أعمل وحدي ومعزولة.
حتى قبل أن أنتهي من الأطروحة، كنت أرى أنه عليّ أن أعطي رأيي في المجتمع وأن أحاول قدر الإمكان أن أحسن الوضع.
لكن بعد فترة قلت: انتهى، لا داعي. أصبح تويتر مليئاً جداً بالكراهية، فأغلقته.
وبعد فترة أيضاً أُغلق حساب إنستغرام الخاص بي.
وفي تلك المرحلة ابتعدت عن كل شيء وأنهيت كتابة الأطروحة.
وفي مقدمة الكتاب أتحدث عن هذه التجربة التي عشتها في فترة دفاع الأطروحة، عندما وصلني تهديد.
وأتحدث أيضاً عن الجامعة كمؤسسة، وعن القسم، وكيف أنهم لم يكونوا معتادين على أن تحمل امرأة مسلمة محجبة بحثاً من هذا النوع، وأن تواجه وتصل إلى النهاية.
كنت دائماً أشعر أنهم يحاولون أن يجعلوني أشعر بأنني أبالغ.
وعندما جاءني التهديد، بقيت مصرة على ضرورة وجود أمن.
لأننا نعرف ما حدث مثلاً في مسجد كيبيك، حيث قُتل مسلمون، وهناك أشخاص يكرهوننا وقد يدخلون إلى مكان، خصوصاً عندما تكون هناك فعالية نعلن عنها كثيراً على وسائل التواصل الاجتماعي ويعرفون أن هناك تجمعاً لمسلمين.
هناك أشخاص قد يستغلون هذا الظرف ليرتكبوا أعمال قتل.
هذه الأفكار كانت دائماً موجودة في الظروف التي كنت أفكر فيها وأكتب عنها وأخاطب الناس فيها.
وأردت أن أكتب عن هذا الموضوع حتى تعرف النساء الأخريات اللواتي سيعملن لاحقاً في عمل مشابه ماذا يعني أن تعيش وتكتب عن هذا الموضوع في الوقت نفسه، وأن تكتب عن العنف الذي تعيشه داخل مؤسسات أصلاً لا تعترف بهذا الموضوع.
بالنسبة إليهم، دائماً هناك مبالغة.
لكن بالعكس، الأمر ليس مبالغة. أنا أُظهر حقائق هم لا يعيشونها.
لفتني قولك إن هذا النوع من الرسائل تراجع بعدما بدأتِ تضعين لقب «د.» أمام اسمك. ماذا يقول ذلك برأيك عن الطريقة التي يُنظر بها إلى المرأة المسلمة المحجبة؟ وهل احتجتِ إلى «سلطة» اللقب الأكاديمي حتى يُنظر إلى صوتك بجدية أكبر؟
بالنسبة إلى أنني أصبحت أستخدم لقب د. قبل اسمي، فهذا بالتأكيد كان بعد أن أنهيت الأطروحة، بعد أبريل/نيسان 2025.
أخذت بضعة أشهر حتى أعود إلى الظهور العلني ويصبح لدي حساب من جديد.
وفي ذلك الوقت اخترت أن أضع دائماً لقب د. قبل اسمي، لأن في ذلك نوعاً من السلطة العلمية، ونوعاً من الحماية.
كنت دائماً أقول، وهذا أصبح واضحاً عندما أضع اللقب، إنني لا أعطي فقط رأياً شخصياً كامرأة محجبة.
أنا خبيرة، وخبيرة في هذه المواضيع.
لذلك يجب أن يكون هذا الأمر معروفاً، وأن يكون صوتي مسموعاً، لأنني لا أتحدث هكذا من دون أساس.
تصفين الإسلاموفوبيا بأنها ليست مجرد أفكار أو كلمات، بل «تجربة اجتماعية كلية» تمس الجسد والعقل والصحة والقدرة على التركيز وجودة الحياة. كيف يتحول التمييز اليومي إلى أثر جسدي ونفسي طويل الأمد؟
لأنها تؤثر فينا في كل مجالات حياتنا: حياتنا الشخصية، والعائلية، والمادية، والاجتماعية، والمهنية.
حتى عندما نريد السفر، أو نكون على الإنترنت، أو نتعامل مع المؤسسات.
لهذا أقول إن الإسلاموفوبيا هي تجربة اجتماعية كلية.
كل هذه الأمور نفكر فيها دائماً كمسلمين، وهذا يشمل الرجال المسلمين أيضاً، لكن المسلمات المحجبات بشكل خاص أكثر.
مثلاً، عندما تكون المرأة ماشية في الطريق، أو راكبة في الأوتوبيس أو المترو، أخبرتني النساء اللواتي قابلتهن ماذا يفعلن مسبقاً حتى يحمين أنفسهن.
الإنسان يكون دائماً في حالة يفكر فيها ويحاول توقع ما قد يحدث مسبقاً: ربما يحدث كذا، وربما يحدث كذا.
وهذه الحالة يكون لها تأثير على المدى البعيد وعلى المدى القصير أيضاً من حيث التعب.
وهذا ما أقصده عندما أقول إنها منظومة اجتماعية كلية.
وأذكر دائماً أن تعريف الإسلاموفوبيا ليس فقط أن شخصاً يكره المسلمين أو يخاف من المسلمين، كما يعتقد البعض.
الإسلاموفوبيا منظومة سياسية.
هي منظومة سياسية تهدف إلى السيطرة على المجتمعات المسلمة لتحقيق هدفين.
الأول أن تبقى المجتمعات البيضاء في السلطة.
وحتى في مجتمعاتنا، في لبنان مثلاً وفي العالم المسلم، يوجد أيضاً نوع من الإسلاموفوبيا يتمثل في محاولة الاقتراب أكثر من الغرب.
والهدف الثاني للإسلاموفوبيا، باعتبارها منظومة سياسية عالمية، هو أن تتقدم الأجندة الصهيونية.
وعندما نعرف أبعاد الإسلاموفوبيا، نفهم أننا نتأثر بها في كل صعيد من حياتنا.
انتقدتِ صمت بعض التيارات النسوية عندما يتعلق الأمر بحقوق النساء المسلمات. لماذا يمكن لحركات تدافع عن حرية المرأة أن تتردد أو تصمت عندما تكون المرأة المعنية محجبة؟
بالنسبة إلى الحركة النسوية ولماذا لا تتحدث عندما تكون حقوق المسلمات المحجبات هي المعنية، علينا أولاً أن ننظر عالمياً إلى المشهد الجيوسياسي وما يحدث.
علينا أن ننظر إلى الحروب الإمبريالية.
مثلاً، أميركا عندما شنت الحرب على العراق، وعندما شنت الحرب على أفغانستان، ثم الحرب على إيران.
نعود دائماً إلى الفكرة التي تحدثت عنها قبل قليل، وهي كيف كانت فرنسا تخفي المشروع الاستعماري بقصة «تحرير النساء».
الأمر نفسه في الحروب الإمبريالية، خاصة بعد أن بدأت أميركا الحرب على الإرهاب بعد 11 سبتمبر.
يذهبون إلى مناطقنا، يدمرون البلد، ويبقون فترة طويلة، عشرين سنة وأكثر، والهدف عملياً هو تدمير البلد بالكامل.
وفي الوقت نفسه يقولون: نحن نريد أن نحرر النساء.
كيف يمكنكم تحرير نساء هذه البلدان وأنتم تزيدون عليهن القصف والقنابل؟
هذا ما يسمى النسوية الإمبريالية على المستوى الدولي.
أما على المستوى المحلي، ففي فرنسا، والآن في كيبيك، الشيء نفسه.
هناك نساء بيض يقلن عن أنفسهن إنهن نسويات، لكنهن في الحقيقة عنصريات.
كل ما يهمهن هو الوصول إلى طاولة السلطة مع الرجال البيض الذين يشبهونهن.
أي أن المرأة البيضاء تريد أن تصل إلى موقع الرجل الأبيض على طاولة السلطة، ولو كان ذلك على حساب أجساد النساء الأخريات غير البيض.
وعندما يكون هناك هذا الخطاب المستمر منذ 30 سنة، وفيه الكثير من العنف في وسائل الإعلام والسياسة ضد الحجاب، لا يشعرن بأن هؤلاء النساء تعنيهن.
ويرين أن هذا الأمر جيد، ويبررنه بالقول: نحن تاريخياً تحررنا، وابتعدنا عن الكنيسة.
لكن كل هذا الكلام هو سيطرة.
هن لا يردن للنساء الأخريات أن يصلن، بل يردن أن يصلن هن فقط.
ولا يتحدثن مثلاً عن النساء الفلسطينيات، ولا عن نساء الجنوب.
بالنسبة إليهن، نحن أصلاً غير موجودات.
نحن لا شيء بالنسبة إليهن.
وفي ما يتعلق بقانون 21، رأيت كثيراً من النساء ومن الحركة النسوية استغرقن وقتاً طويلاً حتى يصدرن مجرد بيان.
ثم احتجن سنوات حتى يبدأ فعلياً أي تحرك.
والآن فقط بدأنا نرى بعضهن يمشين معنا في المظاهرات أو يقمن بمزيد من التوعية حول الموضوع ويُظهرن أنهن ضد هذه القوانين.
لماذا؟ لأنهن أصبحن معنيات أيضاً.
بدأوا بالمرأة المسلمة، لكن عندما عُلقت حقوق المرأة المسلمة، ماذا حدث؟
لقد سمحت الدولة والمجتمع لأنفسهما باستخدام القانون من أجل إقصاء الأقليات.
ثم أصبحت أقليات أخرى معنية.
وعندما أصبحت هذه الأقليات معنية، قالت بعض النسويات البيض: نعم، كان مع المسلمات حق، هذه القوانين تضر المجتمع، انظروا ماذا يحدث.
المرأة المحجبة قد تكون طبيبة أو مهندسة أو محامية أو باحثة أو صاحبة عمل، ومع ذلك يتركز النقاش على قطعة القماش التي ترتديها. من يصنع هذا الاختزال؟
دائماً نتحدث فقط عن حجابها.
وعندما يبقى الحوار مركزاً فقط على الحجاب، ننسى أن وراء هذا الحجاب إنسانة وامرأة حقيقية وكاملة.
هي ليست فقط حجاباً.
هي أم، وهي باحثة، وقد تكون طبيبة أو أي شيء.
لكن كل ذلك يُمحى، ولا يُنظر إلا إلى حجابها.
وجزء كبير من عملي، باعتباري مختصة في علوم الأديان، هو أن أُظهر ماذا يعني الحجاب.
هم يستخدمون كلمة «Voile» الفرنسية، أي الحجاب أو غطاء الرأس، وأنا لا أستخدم هذه الكلمة، لأن لها هذا الجانب العنصري والاستعماري الذي استُخدم للسيطرة علينا.
وأُظهر معنى الحجاب، وبالأخص كلمة خمار الواردة في القرآن، ومعناها غطاء الرأس.
وهذا أيضاً جواب لمن يقولون: القرآن لا يتحدث عن الحجاب.
هناك في القرآن آيات كثيرة تتحدث عن الحجاب، وهناك أنواع من الحجاب: حجاب أخلاقي، وحجاب روحي، وحجاب بصري، وحجاب مكاني، والحجاب البصري هو الخمار.
أما كلمة «Voile» فهي موجودة أيضاً في الكتاب المقدس لديهم، ولها دلالاتها المختلفة.
هم يفكرون أننا هكذا، لكننا لسنا كذلك.
لذلك أعمل على تفكيك هذا المفهوم الاستعماري الذي يُفرض علينا.
وهم بذلك يعملون على نزع الصفة الإنسانية عن المرأة المسلمة.
هم لا ينسون، بل يتناسون عمداً.
يركزون على الحجاب قصداً، ويضعون حوله كثيراً من الأفكار السلبية، ويأتون بحالات استثنائية من الخارج ويعممونها علينا.
ثم يقولون إننا نحن الذين نأتي بأفكار سيئة، بينما هم الذين يفعلون ذلك.
وعندما يمنعون الحجاب هنا، ويقولون في الوقت نفسه: نحن نريد أن نحرر النساء، فالنتيجة في النهاية واحدة.
سواء منعت المرأة من ارتداء الحجاب أو فرضت عليها كيف تلبس، فأنت لا تتركها تظهر في المجتمع كما تريد، ولا تكون ناشطة كما تريد، بالمظهر الذي تختاره بحسب اعتقاداتها وحقوقها.
من يتحمل مسؤولية الدفاع عن المرأة المسلمة عندما تتعرض للتمييز؟ وهل تُركت النساء المحجبات إلى حد كبير لمواجهة المعركة وحدهن؟
للأسف، الحقيقة أننا في كثير من الأحيان نواجه وحدنا.
صحيح أن هناك جمعيات ومؤسسات وصلت الآن إلى المحكمة العليا الكندية، لكن عندما ننظر فعلياً، نجد أن الخبيرات المحجبات، وحتى غير المحجبات اللواتي كتبن وفكرن وعملن على هذه المواضيع، غالباً غير موجودات في هذا الحوار.
مثلاً في المحكمة، لا تكون هؤلاء النساء موجودات ليتحدثن باسم المحجبات.
دائماً يأتون بأشخاص غير معنيين بالأمر، ولا يعرفون ولا يفهمون الحقائق التي نعيشها.
وهذا يتكرر ويؤدي إلى إعادة إنتاج الوضع نفسه، وهو أمر مزعج جداً لأن صوتنا غير مسموع.
وحتى داخل المجتمعات المسلمة، نرى أن في بعض الجمعيات والمراكز ما زال الرجال هم الأكثر نشاطاً وهم الذين يقررون.
وعندما يريدون التحدث عن هذه المواضيع، فهي ليست اختصاصهم أيضاً.
وأقول في كتابي إنني لاحظت أن كثيراً من المؤسسات التي تقول إنها تعمل على الإسلاموفوبيا ومن أجل المسلمين والمسلمات المحجبات وضد هذه القوانين في مونتريال، ليسوا مختصين في الموضوع.
وعلى فكرة، لست أنا وحدي.
صحيح أنني لا أعيش حالياً في مونتريال، لكن هناك باحثات وباحثون مسلمون يعملون في هذه المواضيع.
ومع ذلك، لا يُنظر دائماً إلى ما يقوله الخبراء.
بعض الرجال، ولا أقول كل الرجال، لديهم أجندة مجتمعية، ويريدون أن يظهروا أنهم يعملون ويفعلون.
لكن قد يكونون مهندسين أو متخصصين في المعلوماتية، ومفهوم الإسلاموفوبيا وأبعادها ليس اختصاصهم.
وعندما يدعون بعض المسلمات، يدعونهن فقط حتى يقدمن شهاداتهن وتجاربهن الشخصية، وكأن هؤلاء الرجال هم المخلّصون.
لكن أن يدعوا النساء الباحثات والأكاديميات المختصات في هذه المواضيع باعتبارهن خبيرات ولديهن مرجعية علمية في الموضوع، فهذا لا أراه كثيراً.
والشيء نفسه موجود أيضاً في المؤسسات الكيبيكية بشكل عام.
هم يتحدثون عنا، وليس نحن من نتحدث عن أنفسنا.
وهنا يجب أن نعود إلى الحقوق والقوانين، إلى ميثاق الحقوق والحريات.
أما النسويات، ففي الغالب نحن غير موجودات في نضال النسويات البيض.
لكن هناك حركة أخرى هي النسوية الإسلامية أو النسويات المسلمات.
هناك كثير من النسويات يقلن إنهن مسلمات ويستلهمن من القرآن ومن العالم الإسلامي الأدوات التي يحتجن إليها للمواجهة والنضال.
وأنا أتحدث كثيراً في بحثي عن مقاومة النساء المسلمات.
صحيح أنهن يعشن ظروفاً صعبة جداً، لكن ما أراه أن ولا واحدة منهن تستسلم وتقول: أنا أنتظر شخصاً يساعدني أو يتحدث عني.
هن يفهمن الوضع كله، وكل واحدة تحاول أن تجد حلاً، وتحاول أن تجد خطة بديلة ثانية وثالثة ورابعة أيضاً، وتحاول التفاوض والتكيف مع القيود التي تُفرض عليهن بعد هذه القوانين والظروف السياسية والاجتماعية.
لكن بالتأكيد كل هذا متعب.
لذلك يجب أن نصلح هذا الواقع.
ويجب على الرجال القادرين أن يفتحوا المجال للنساء لكي يتحدثن، وأن يقفوا إلى جانبهن، لا أن يتركوهن وحدهن أو يتحدثوا نيابة عنهن.
هناك نساء خسرن فرصاً مهنية أو غيّرن مسارهن بسبب الحجاب، وبعضهن قد يصل إلى قرار خلعه تحت ضغط العمل أو المجتمع. ماذا تقولين لامرأة تجد نفسها أمام هذا الخيار؟
في الظروف التي نعيشها، والتي أصبحت قاسية جداً جداً، هناك بعض النساء المسلمات المحجبات اللواتي اضطررن إلى خلع حجابهن لأن لديهن أوضاعاً اجتماعية صعبة جداً.
لنفترض أماً تعيل أطفالها بمفردها، ولديها أولاد، ولا تستطيع أن تبقى بلا عمل، وعليها أن تعيل عائلتها.
هناك حالات سمعت عنها وعرفتها من هذا النوع.
لكن لم تكن واحدة منهن سعيدة وتقول: شكراً يا دولة كيبيك لأنك حررتني وخلعت حجابي.
كل واحدة خلعت حجابها في هذه الحالة عاشت ألماً وتعباً وأوجاعاً، وفُرض عليها أن تخلع حجابها.
وهذا ليس شيئاً يجعل المرأة مرتاحة.
الدين جزء منّا كأفراد كاملين، وحقوقنا الدينية لا يمكن أن نضعها جانباً.
هي جزء من حياتنا ومن كيفية تكويننا لأنفسنا كإنسان.
وهذا الشيء لا يجب أن ننساه.
ويجب أن نستمر في المقاومة قدر ما نستطيع حتى تبقى لدينا حقوقنا الدينية.
أنا أتفهم عندما أجد شخصاً يُجبر، لكن في الوقت نفسه لا يجب أن نسمح بأن يجبرونا.
علينا أن نستمر في المقاومة حتى النهاية من أجل حقوقنا.
هل تقوم الجالية المسلمة في كيبيك بما يكفي لمساندة هؤلاء النساء عملياً؟ وما الذي ينقصنا؟
ربما أجبت جزئياً عن هذا السؤال سابقاً، لكن بالتأكيد هناك عدة أمور.
أول شيء أراه هو أن الجاليات والمجتمعات المسلمة في كيبيك ما زال لديها نوع من الخوف من أن تُظهر نفسها كما هي مئة في المئة وتقول: هذا نحن، وهذه حقوقنا.
لا يزال هناك هذا التفكير الوهمي: إذا أظهرت لهم أنني لطيف وسأقبل بهذا الشيء، فسيقبلونني أكثر.
لكن الحقيقة هي أنه كلما قبلت بشيء، سيأخذون أكثر.
هذا النوع من الاستعمار، كما يستعمرون أرضنا، يستعمرون أجسادنا وحقوقنا.
إذا قبلت بالقليل، سيأخذون أكثر وأكثر.
وقد رأينا ذلك فعلياً في القوانين التي صدرت، والتي أصبحت تؤثر على كل المجتمعات المسلمة: رجالاً ونساءً وأطفالاً وطلاباً، وكلنا أصبحنا معنيين، لكن بالأخص النساء.
ماذا نستطيع أن نفعل؟
لا نريد أن نلعب فقط على العواطف، وأن نقول مثلاً سننزل إلى مظاهرة فقط.
نحتاج إلى أن نكون أكثر تنظيماً، لا أن تكون القضية عاطفية فقط.
وحتى نكون أكثر تنظيماً، علينا أن ندعو النساء الخبيرات في الموضوع.
لا نريد رجالاً يتحدثون عنا، ولا أشخاصاً من المجتمع الكيبيكي يتحدثون عنا.
نريد أن نفتح المجال حتى يُسمع هذا الصوت أكثر، لا أن يتحدث الآخرون عنا.
وهذا السؤال ذكرني أيضاً بالحديث الذي جرى في 2 أكتوبر، عندما قالت الأستاذة ليلى بدير، زميلتي، إننا نحتاج إلى وقت ونحتاج إلى تضحية.
يجب أن نعرف أن هذا لن يحدث فوراً، ولن نصل إلى ما نريده مباشرة.
هذا الصراع يحتاج إلى وقت، ويحتاج إلى تضحية.
وهذا يعني أن هناك أشخاصاً سيتأثرون، وكل من يقاوم عليه أن يضحي.
ونحتاج أيضاً إلى الشجاعة.
لا نريد أن نخاف.
نريد أن نتحدث، ونقول بصوت مرتفع، ونسمي الأشياء كما هي.
إذا كانت هناك عنصرية، يجب أن نستعمل كلمة عنصرية.
وإذا كانت هناك إسلاموفوبيا، يجب أن نستعمل كلمة إسلاموفوبيا.
لا نريد أن نبقى في الفولكلور ونقيم أسبوعاً للحوار بين المسلمين والآخرين.
أي حوار عندما يكون هناك ظلم؟
وهل إذا جاءوا وأكلوا أكلة معينة وغنوا أغنية معينة يصبحون يتقبلوننا؟
لا.
هناك شيء اجتماعياً وسياسياً وقانونياً يجب أن يُصلح.
وعلينا أن نسمي هذا الشيء باسمه.
ةو
الحزب الكيبيكي وصل الآن إلى الحكم بحكومة أقلية، وبول سان بيار بلاموندون هو رئيس الحكومة المكلّف بعد انتخابات 5 أكتوبر. ما مخاوفك من المرحلة الجديدة؟
بالنسبة إلى الحزب الكيبيكي (Parti Québécois)، هم كانوا واضحين جداً في أن الخطوة التالية لديهم هي منع الحجاب كلياً في الأماكن العامة.
أي أن المسألة لم تعد فقط تتعلق بمن يعملن في المدارس، بل أمهاتنا وبناتنا وكل النساء أصبحن معنيات بهذه القوانين.
وهنا بالتأكيد يوجد قلق كبير، لأن أمننا سيصبح أقل.
أي امرأة محجبة في المكان العام قد تتعرض لاعتداء.
هم منذ زمن يريدون هذا، وهم يعملون على هذا الأساس منذ 30 سنة، شيئاً فشيئاً.
وعندما حققوا قانون 21، سمح ذلك بأن يأتي قانون 94 وقانون 9.
والآن أصبح الإطار القانوني يسمح أصلاً بالوصول إلى هذه النتيجة.
وهناك نقطة لا نتحدث عنها كثيراً، وهي أن قانون 9 يمنع المنقبات من تغطية وجوههن.
ولا يكاد يكون هناك كلام عن الموضوع.
لكن علينا أن ننتبه إلى شيء: قانون 9 مس بحقوق الطالبات، وحتى في الجامعات أصبح ممنوعاً تغطية الوجه.
وهذا يعني أن الخطوة التالية تصبح سهلة جداً: بعدما منعوا تغطية الوجه، يصبح منع تغطية الرأس بالحجاب أسهل.
هذا هو القلق.
لكن هناك شيء يعطينا بعض الأمل، وهو أنهم على الأقل لم يأتوا بحكومة أغلبية، بل بحكومة أقلية.
وهذا يعني أن أي قانون يريدون تمريره، يجب أن توافق عليه أيضاً أحزاب المعارضة.
وهنا علينا أن نستمر في الكلام والتوضيح وألا نخاف.
وكل المرشحين والنواب يجب أن يكونوا صارمين في مواقفهم.
أنا كنت ناقدة، وما زلت ناقدة، تجاه كل الأحزاب السياسية، وبالأخص كيبيك سوليدير (Québec solidaire)، الذي يُفترض أنه الأكثر يسارية وتقدمية.
كان مفترضاً أن يكون خياراً لكل الناس ولكل الأقليات في مواجهة أحزاب اليمين، وكذلك الأحزاب التي تقول عن نفسها ليبرالية.
سواء الحزب الليبرالي أو الحزب الكيبيكي أو حزب المحافظين، في النهاية هناك تشابه كبير بينهم في هذه القضايا.
وكنا نعتقد أن Québec solidaire سيكون أفضل.
هم يظهرون أفضل في خطاباتهم، ويقولون إنهم مع الأقليات ومع فلسطين، لكن عملياً لم يقوموا بخطوات عملية ملموسة ولا اتخذوا مواقف حازمة.
وأذكر أنه في فبراير/شباط 2024 انتهت فترة الخمس سنوات الخاصة ببند الاستثناء وكان يجب تجديدها.
وقالت حكومة ائتلاف مستقبل كيبيك (CAQ) حينها إنها تريد تجديدها.
وحتى Québec solidaire لم يقف ضد مشروع تجديد بند الاستثناء.
لذلك يجب علينا أن نُظهر هذا الشيء ونتحدث عنه، وإلا فعلاً قد يصل الأمر إلى منع الحجاب أينما كان.
هل ترين إمكانية حوار مع الحزب الكيبيكي؟ وماذا تقولين له؟
حوار مع الحزب الكيبيكي؟
لا يوجد.
لا يوجد حوار مع الظلم.
الظلم لا حوار معه.
وحوار الأديان وما شابه، كله زائف إذا كان الهدف منه إسكات الأصوات الأقوى التي تسمي الحقائق والظلم بأسمائها.
لا يوجد حوار مع الظلم.
وعلينا مع الحزب الكيبيكي ألا نخاف، وأن نسمي الأشياء كما هي.
وإلا إذا بقينا لطيفين كما كنت أقول قبل قليل، فسيصلون إلى ما يريدونه.
لقد كنا لطفاء بما يكفي.
لا يمكننا أن نستمر هكذا.
أنا لا أرى أي حوار معهم.
في الختام، كلمة أخيرة للنساء والجالية وللكيبيكيين الذين يتضامنون معنا كجالية، أو الذين «يكرهوننا»؟
علينا أن نستمر في المواجهة والمقاومة حتى النهاية حتى نستعيد كل حقوقنا، لأنهم أخذوا الكثير.
في ميثاق كيبيك للحقوق والحريات هناك 38 مادة تتعلق بالحقوق والحريات، وفي الميثاق الكندي للحقوق والحريات المادة 2 والمواد من 7 إلى 15.
نحن لم نعد موجودين قانونياً كما يجب، أي أن كل شيء يريدون فعله يمكنهم فعله.
واجتماعياً، كما تحدثت عن الموت الاجتماعي، علينا أن نرفض.
يجب أن يكون هناك رفض، وأن يكون هناك عمل سياسي.
وعلينا أن نملك الشجاعة لنسمي هذا الشيء باسمه، وأن نكون ضد الظلم.
هذا ظلم.
ونحن كمسلمين ضد الظلم، ولذلك علينا أن نواجه.
ونحن كمسلمين، ونحن أيضاً كيبيكيون نعيش في كيبيك منذ فترة طويلة، ومنّا من وُلد في كيبيك.
وعلينا أن نعرف أن الإسلاموفوبيا مشروع سياسي، ولذلك علينا أن نرفض هذا الشيء.
ويجب أن نقوّي بناتنا، وأن نقف إلى جانبهن، وإلى جانب النساء، وأن يكون صوتهن مسموعاً.
وأقول: إلى الأمام، وألا ننسى الصبر، والتضحية، والعمل على المدى البعيد، والشجاعة".
خاتمة صدى أونلاين
تعكس إجابات د. زينب دياب رؤية نقدية حادة للسياسات المرتبطة بالعلمانية والحجاب في كيبيك، كما تكشف جانباً شخصياً من تجربتها كباحثة مسلمة محجبة درست هذه القوانين وتأثرت، في الوقت نفسه، بالمناخ المحيط بها.
وبين البحث الأكاديمي والتجربة الشخصية والعمل المجتمعي، تؤكد دياب أن القضية، بالنسبة إليها، لا تتعلق بالحجاب وحده، بل بمسألة أوسع ترتبط بالحقوق والانتماء والتمثيل ومن يمتلك حق الحديث باسم النساء المسلمات.
وتختم رسالتها بالتشديد على أن المرحلة المقبلة، في نظرها، تتطلب تنظيماً أكبر، وإفساح المجال أمام النساء والباحثات المتخصصات للحديث عن تجاربهن بأنفسهن، إلى جانب ما وصفته بأربع ركائز أساسية: الصبر، والتضحية، والعمل على المدى البعيد، والشجاعة.
121 مشاهدة
11 أكتوبر, 2026
84 مشاهدة
08 أكتوبر, 2026
275 مشاهدة
04 أكتوبر, 2026