Sadaonline

يوم القدس في مونتريال ... فلسطين لن تُنسى

"بعض السياسيين في كندا يهاجمون الفعالية نفسها بدلاً من إدانة هذه الهجمات، محاولين وصم التضامن مع فلسطين بالخطر"

صدى اونلاين ـ مونتريال

شهد وسط مدينة مونتريال، يوم الجمعة في 13 آذار قبل الإفطار، تجمعا حاشدا بمناسبة يوم القدس العالمي دعا اليه " مونتريال من اجل فلسطين "M4P ، رفع خلاله المشاركون أعلام فلسطين ولبنان وايران والجزائر، مرددين شعارات وهتافات تضمنت مطالبهم بالحرية والكرامة، مثل: "ما خلقنا لنعيش بذل… خلقنا نعيش بحرية"، و"الحريّة… الحرية .. لفلسطين الحرية"، إضافة إلى هتافات داعمة للمقاومة الفلسطينية واللبنانية.

أكد المتحدثون خلال الفعالية أن القدس وفلسطين لم تُنسيا، مشددين على أن المدينة المقدسة تواجه سياسات تهدف إلى تغيير هويتها وطابعها الديني والتاريخي، بينما يواصل الفلسطينيون الدفاع عن أرضهم ومقدساتهم.

وشدد الناشطون على أن الوقوف ضد الاحتلال والفصل العنصري والانتهاكات المستمرة للمدنيين وحرمة الأماكن المقدسة ليس تطرفًا، بل واجب إنساني وأخلاقي. كما أشاروا إلى أن دعم حقوق الفلسطينيين ليس موجهًا ضد أي ديانة أو شعب، مؤكدين أن القدس وفلسطين قضية إنسانية تتجاوز الحدود، وأن التضامن معها واجب على كل حر وضمير حي.

واختتمت الفعالية برسائل الحزم والإصرار، مؤكدة أن صوت المشاركين لن ينكسر، وأنهم سيستمرون في رفع شعار الحرية والعدالة، مطالبين المجتمع الدولي بالتحرك لإيقاف الانتهاكات، وحماية المدنيين الفلسطينيين في القدس وقطاع غزة، وضمان حقهم في ممارسة شعائرهم الدينية بحرية وأمان.

براء أبو حامد : القدس وفلسطين لم تُنسيا

وألقى الناشط براء أبو حامد من M4P كلمة باللغة الانكليزية ، مؤكداً في مستهل حديثه على أن الاحتفال يجري على أراضٍ لم يتم التنازل عنها لشعب كانيينكهاأكا، مشيراً إلى أن مونتريال لطالما كانت مركزاً للمقاومة ضد الاستعمار، وأن النضال الفلسطيني مرتبط بصراعات الشعوب ضد التهجير الاستعماري على مستوى العالم.

وقال أبو حامد إن يوم القدس يذكّر العالم بأن القدس وفلسطين لم تُنسيا، مضيفاً أن هذا الحدث السنوي يتزامن مع شهر رمضان المبارك، الذي يُفترض أن يكون وقتاً للعبادة والصيام، لكنه يتحول للفلسطينيين إلى موسمٍ تتزايد فيه العدوانية، حيث يُمنع المسلمون من أداء شعائرهم في المسجد الأقصى، فيما يتصاعد العنف والدمار والمعاناة في كامل المنطقة.

وأشار إلى أن القوات الإسرائيلية تشنّ بشكل متكرر هجمات على المسجد الأقصى والمصلين، وتفرض قيوداً على دخول الفلسطينيين إلى أماكنهم المقدسة، وتزيد من أعمال العنف في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة، موضحاً أن هذه الانتهاكات لا تحدث بمعزل عن الدعم السياسي والعسكري من الولايات المتحدة وحماية بعض الحكومات، بما فيها الحكومة الكندية.

وأضاف أن بعض السياسيين في كندا يهاجمون الفعالية نفسها بدلاً من إدانة هذه الهجمات، محاولين وصم التضامن مع فلسطين بالخطر، مؤكداً أن الوقوف ضد الاحتلال والفصل العنصري وقصف المدنيين ليس تطرفاً، والمطالبة بالعدالة ليست إرهاباً، وأن المطالبة بالحرية لا يمكن إسكاتها بالضغط السياسي.

وختم أبو حامد كلمته برسالة حازمة: “لن نصمت، ولن نرهب، ولن نتوقف حتى تتحرر فلسطين وتتحرر القدس”.

 

الناشطة رحمة : القدس ستبقى أيضاً مدينة الحياة والثقافة والكرامة

ألقت الناشطة رحمة، من حركة “مونتريال من أجل فلسطين” M4P، كلمة بالفرنسية خلال المناسبة أكدت فيها أن القدس، عاصمة فلسطين وثالث الحرمين الشريفين، لا تزال هدفاً لسياسات الاحتلال التي تسعى إلى تغيير هوية المدينة وتاريخها، لا إلى الحفاظ عليها.

وأشارت إلى المسجد الأقصى، أحد أبرز رموز الصمود في العالم الإسلامي، موضحة أنه المكان المقدس الذي ورد ذكره في القرآن الكريم في حادثة الإسراء والمعراج. ولفتت إلى أن المسجد الأقصى أُغلق عبر تاريخه أربع مرات فقط بقرار من سلطات الاحتلال، كان أولها عام 1967، ثم عام 2017، ومرتين خلال حرب الأيام الاثني عشر عام 2025.

وأضافت أنه حتى تاريخ 13 آذار/مارس 2026، ظل المسجد الأقصى مغلقاً لليوم الثاني عشر على التوالي خلال شهر رمضان، معتبرة أن ذلك يشكل انتهاكاً لحرية العبادة وكرامة المصلين الذين يُمنعون من الوصول إلى أماكنهم المقدسة.

وتحدثت رحمة عن معاناة الفلسطينيين في القدس، مشيرة إلى ما يتعرض له المدنيون من تضييق واعتداءات، من كبار السن المتجهين إلى الصلاة إلى الأطفال الذين يعيشون أجواء الحرب والخوف بدلاً من أجواء رمضان.

ورأت أن الحديث عن القدس غالباً ما يرتبط بمظاهر الظلم والتمييز والحواجز العسكرية وانتهاك حرمة الأماكن المقدسة، إلا أنها شددت في المقابل على أن هوية المدينة لا تختصر بهذه المعاناة. وقالت إن القدس ستبقى أيضاً مدينة الحياة والثقافة والكرامة، حيث يلتف الناس حول أطعمتهم التقليدية مثل الكعك المقدسي والمسخّن والمقلوبة، وتستمر روح التضامن والكرم رغم الظروف الصعبة.

وأكدت أن الفلسطينيين في القدس يقفون بثبات في وجه الاحتلال، “محاصرين لكن مرفوعي الرأس”، مدفوعين بإيمانهم بقدسية مدينتهم ومسؤوليتهم في الدفاع عنها. كما دعت إلى استحضار تضحيات الشعب الفلسطيني وإلى استمرار رفع الصوت دفاعاً عن العدالة وحقوق الإنسان.

وختمت بالقول إن محاولات عزل القدس وقطعها عن العالم لن تنجح في إطفاء رمزيتها، مؤكدة أن قبة المسجد الأقصى ستبقى رمزاً للحرية في قلوب الأحرار حول العالم، وأن القدس ستظل تلهم الإنسانية حتى ينتصر الحق والعدالة.

الشيخ علي السبيتي : يوم القدس يمثل رمزاً لكل الشعوب المظلومة في العالم

وقال امام المجمع الاسلامي في مونتريال سماحة الشيخ علي السبيتي في كلمته خلال المناسبة اننا نحيي الذكرى السابعة والأربعين ليوم القدس العالمي، بهدف تذكير الضمير الإنساني بمعاناة شعبٍ مظلوم فقد أرضه وكرامته نتيجة سياسات الاستعمار التي شهدتها فلسطين. وأكد أن فلسطين لم تعد مجرد بلد، بل أصبحت رمزاً للصمود والمقاومة، ورمزاً لشعبٍ يرفض الاستسلام للظلم والاحتلال مهما اشتدت الظروف.

وأضاف أن يوم القدس يمثل رمزاً لكل الشعوب المظلومة في العالم، مشيراً إلى أن قضية فلسطين باتت قضية إنسانية يتضامن معها أحرار العالم الذين يشعرون بتهديد القوى الكبرى التي تستهدف المدنيين والأطفال في مناطق مختلفة، من فلسطين إلى لبنان وغيرها من البلدان.

وشدد على أن هذه القوى تسعى إلى إبقاء العالم في حالة صراع وانقسام، لأن قوتها تقوم على تفريق الشعوب، في حين أن وحدة البشر قادرة على مواجهة الظلم والانتصار للعدالة. ودعا إلى التمسك بالقيم الإنسانية والدفاع عن الأطفال والعائلات الذين يدفعون ثمن الحروب والاعتداءات، والذين يعانون منذ قيام ما وصفه بالدولة الإسرائيلية غير الشرعية.

وأكد أن المشاركين يجتمعون للمطالبة بالسلام والعدالة لكل البشرية، ولإدانة الحروب وإنفاق المليارات على السلاح بدلاً من إنهاء معاناة الشعوب. كما أشار إلى محاولات منع فعاليات يوم القدس، معتبراً أن ذلك يهدف إلى حجب الحقيقة عن الرأي العام.

وختم بالدعاء بأن يحمي الله من يدافعون عن كرامة شعوبهم وحرية أوطانهم، مؤكداً أن دماء الشهداء ستقود في نهاية المطاف إلى الحرية والعدالة التي تستحقها الإنسانية.

الحاخام دوفيد فيلدمان : الجرائم المرتكبة باسم اليهودية تدنيس للدين

ألقى الحاخام ستيرن نيابة عن الحاخام دوفيد فيلدمان زعيم جماعة “ناطوري كارتا” خلال فعالية يوم القدس كلمة، أكد فيها تضامن الجماعة مع الشعب الفلسطيني ومع كل المظلومين، مشيراً إلى أن هذه المناسبة تمثل فرصة لتذكير العالم بمعاناة القدس وفلسطين المحتلة.

وقال إن المشاركين يجتمعون في هذه الفعالية السنوية ليوم القدس، وهو يوم يتذكر فيه الأحرار في أنحاء العالم ليس فقط مدينة القدس، بل فلسطين المحتلة بأكملها. وأضاف أنه بعد الإبادة المستمرة في غزة، أصبح كثير من أصحاب الضمائر الحية أكثر التزاماً برفع الصوت دفاعاً عن فلسطين.

وأشار إلى أن الجرائم التي ترتكبها الحركة الصهيونية، لم تعد مقتصرة على فلسطين، لافتاً إلى الإبادة في غزة، تلاها حرب على إيران وهجمات دامية على لبنان. وقال إن كثيراً من اليهود في أنحاء العالم يشعرون بالقلق والحرج لأن هذه الجرائم تُرتكب باسمهم، معتبراً أن استخدام الدين اليهودي لتبرير مثل هذه الأفعال يمثل تدنيساً للدين.

وأضاف أن الحركة الصهيونية وإقامة دولة إسرائيل، وما يرافقها من ممارسات، تشكل انتهاكاً لتعاليم الديانة اليهودية، التي تحرم قتل الأبرياء أو سرقة الأراضي أو اضطهاد الشعوب. وأوضح أن الفكرة الصهيونية القائمة على إقامة وطن ذي سيادة لليهود تتعارض، بحسب اعتقادهم الديني، مع مفهوم المنفى الذي يرون أنه قضاء إلهي لا يجوز إنهاؤه بالقوة.

وأكد أن اليهود، وفقاً لتعاليم دينهم، مطالبون بأن يكونوا مواطنين صالحين وجيراناً مسالمين في البلدان التي يعيشون فيها، وأن يمتنعوا عن شن الحروب أو الاعتداء على أي شعب. ولهذا السبب – بحسب قوله – عارضت مجموعات يهودية عديدة قيام دولة إسرائيل منذ تأسيسها ولا تزال تعارض سياساتها حتى اليوم.

وشدد على أن الفلسطينيين والمسلمين لم يكونوا يوماً أعداء لليهود، مضيفاً أن اليهود عاشوا قروناً في سلام في البلدان الإسلامية، بما فيها فلسطين، قبل ظهور الحركة الصهيونية. كما أشار إلى وجود جالية يهودية كبيرة في إيران تعيش – بحسب قوله – في ظل احترام وحماية وحرية دينية.

وقال إن الصهيونية، التي قامت على إقامة دولة إسرائيل والسيطرة على فلسطين، هي التي أنهت ذلك التعايش التاريخي، معتبراً أن استمرار سياساتها في فلسطين وخارجها هو ما يغذي دوامة العنف.

وأكد أن الحل لا يمكن أن يكون في استمرار هذه السياسات، بل في معالجة جذور الصراع وإنهاء احتلال فلسطين. وأضاف أن كثيراً من اليهود في أنحاء العالم، بما في ذلك داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، يعارضون عقود الاحتلال ويدينون ما يجري من أحداث دامية في غزة وكذلك الحروب على إيران ولبنان.

وختم بالقول إن اليهود الحقيقيين يقفون مع السلام وليس مع الحروب، مؤكداً أن دولة إسرائيل لا تمثل جميع يهود العالم ولا تعبر عن تعاليم الديانة اليهودية. ودعا في ختام كلمته إلى أن ينهي الله هذا الصراع وأن تعود حالة السلام التي عرفتها المنطقة في الماضي، مستحضراً نبوءة النبي إشعيا عن اليوم الذي تتحول فيه السيوف إلى محاريث ولا ترفع الأمم السلاح بعضها في وجه بعض.

تخلل التجمع طعام الافطار للمشاركين لتزامن النشاط مع وقت افطار الصائمين

 

 

 


معرض الصور